عرض النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: ملامح فلسفة الإنجاز المتجاوز

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    73

    Arrow ملامح فلسفة الإنجاز المتجاوز

    إسلام العدل
    “أن يحقق الإنجاز آمال الفرد ومجده الشخصي, ليس هذا فقط بل أن يتجاوزه إلى الأمة, فيكون لبنة تسدّ ثغرًا في حاجاتها, بل ويتجاوز الأمّة إلى تحقيق رضا الله سبحانه وتعالى. هذا الانجاز ليس له حد أقصى – على المستوى الفردي – ولكن له حد أدنى, وهو تأمين الخبز اليومي للفرد – إذا ما استخدمنا مصطلح بن نبي – وهو يضمن الحفاظ على فعاليَّة الفرد ودوره في الأمة, وكونه متجاوزًا يضمن الحفاظ على أصالة الفكرة وصحّتها, لارتباطها بالخالق سبحانه وتعالى”.

    بهذه الفقرة اختتمنا المقال السابق, مُعرّفين فلسفة الإنجاز المتجاوز مع وعدٍ بالاستفاضة بتوضيح هذه الفلسفة..

    كون هذا الإنجاز إنجازًا فهذا يعني أنَّه يحقق النَّجاح الدنيوي بالمعايير الماديَّة التي يُقيم عليها العالم اليوم حياته, وكونه متجاوزًا أي أنَّه مع تحقيق النَّجاح المادّي يحقق الفلاح الأخروي بالمعايير الروحيَّة الساميَة التي أتت بها شريعة السماء.


    ولا يمكننا أنْ نتحدَّثَ عن حضارةٍ بدون توازن بينهما, فالنجاح المادي وحده قد يصنع مدنيَّة ولكنَّه لا يصنع حضارة, والفلاح الأخروي وحده قد يصنع “دراويشًا” لكنه لا يصنع مدنيَّة من الأساس, ناهيك عن حضارة ما.. فلا مفرَّ من الجمع بينهما باتِّزانٍ لصناعة حضارتنا المرجوَّة.
    وإذا ما تحدَّثنا عن كونه إنجازًا شخصيًّا فهذا يعني أنَّه مشروع يكرّس له الفرد حياته, ويلتزم به, فيكون أول شيء يفكر به حين يصحو, ويمنعه من النوم إذا ما أراد أنْ يخلد إليه. والتزامه هذا ذاتي, فلو أنَّ الأرض هُدَّت والسماء انشقَّت لاستمر هو في التزامه بتحقيق هذا الإنجاز, ليحقق آماله الفردية المرتبطة باحتياجاته وكأنه يمسك بفسيلة (1). أمَّا عن مجده الشخصي فهنا تأتي النقطة الحرجة للتجاوز (2), إذ أنَّ المجد لا يتأتَّى إلا بتضحيات في سبيل الغالي النفيس (3), وليس هناك من تضحيَة أجَلّ ولا أكرم من تلك التي تكون في سبيل الخالق, وهنا لا يكون أمام الفرد مفرًّا من أنْ يكون هدف المرء الشخصي متجاوزًا للمادَّة أولاً ولحدوده الفرديَّة ثانيًا, لأنَّ هذا التجاوز وحده هو الذي يجعل انجازه مجدًا حقيقيًّا, ولكي يصل التجاوز إلى رضا الله فلا بد أنْ يرتبط بسدّ ثغرة ما في احتياجات المجتمع, سواء كانت دينيَّة أو اجتماعيَّة أو اقتصاديَّة أو سياسيَّة أو فنيَّة أو ثقافيَّة.. إلى آخره من المجالات.

    كونه إنجازًا لابد له من أنْ يكون له حدًّا أدنى وهو تأمين الخبز اليومي للفرد, وهو الحد الأدنى للفعاليَّة, فلا أعتقد أنَّ فردًا لا يجد قوت يومه يهتم بثغرات مجتمعه (4). هذا التأمين يضمن استقلاليَّة قرارات الفرد ويصبح ذو رأيٍ مستقل عن أهواء من يملكون قوَّته. وحدّه الأقصى متروك لآمال الفرد وسعيه المستمر نحو الكمال, حتى لو كون ثروات فرديَّة كعبد الرحمن بن عوف. وكونه متجاوزًا فهو في ذاته الحد الأدنى أي أنْ يكون المشروع الذي يحقق الانجاز هو الحد الأدنى الذي يستطيع تقديمه كمساهمة في سد ثغرةٍ ما, أو تلبية احتياج مُلِحّ, والحدّ الأقصى مفتوح علي مصراعيه بالتطوع حتى لو تطوَّع بماله كله, كأبي بكر الصديق, أو بروحه ذاتها كعثمان بن عفان رضي الله عنهما (5).

    هذه الفلسفة لا ينبغي أنْ تظل حبيسة الأوراق, فإنَّ أصالة الفكرة لا تغني عنها شيئًا إذا هي لم تتمثَّل في نماذج حيَّة على الأرض تُقَدِّم نجاحًا ملموسًا يُبهر الماديين, وفَلَاحًا محسوسًا يُقنع المتصوّفين, فيؤمن القاصي والداني بأصالة هذه الفكرة حين يري فعاليَّتها أمامه, وهذه النماذج تحدث عنها كل من آمن بفكرة قيام الحضارة ابتداءً من عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – مرورًا بابن خلدون وويل ديورانت, وصولاً إلى مالك بن نبي وتلاميذه في هذا العصر(6).


    “إنَّ عظمة أفكارنا لن تُجدي نفعًا إن لم تتحول إلى نماذج حيَّة.. وهذا التحول نطلق عليه: الفعاليَّة الحضاريَّة”..
    لئن شق موسى بحراً من الماء فانحسر عن رمل وحصى، فقد شقَّ محمد صلى الله عليه وسلم بحوراً من النفوس فانحسرت عن عظماء خالدين، ولئن ردَّ الله ليوشع شمساً لا تغيب مدى الحياة، ولئن أحيا عيسى الموتى ثم ماتوا فقد أحيا محمد ((( أمماً ثم لم تمت.. ))

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    العمر
    27
    المشاركات
    14,623

    افتراضي

    موووووضوووع راااائع سلمت يمناااااك .
    جزاااك الله الف خير



    تلك هي
    قناعتي بالحياة ..,, دون ابتذال ..,,

    أن أزرع الخير في حقل اراضيهم ..,, دون انتظاري لسقيآ مآئهم..,,


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    العمر
    26
    المشاركات
    808

    افتراضي

    من أروع ما قرأت!
    فكم من فكرة عظيمة ظلت حبيسة عقل صاحبها حتى ماتت وهي لم تر النور بعد!
    والأروع في الإنجاز أن تصل أهدافه من الهدف المادي إلى الهدف الأخروي, بل إن هذا ما يميز المسلم عن غيره, ويعطي لإنجازه معنى آخر غي نفسه..
    {وقولوا للناس حسنا}.





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    73

    افتراضي

    شكرا لمروركم
    لئن شق موسى بحراً من الماء فانحسر عن رمل وحصى، فقد شقَّ محمد صلى الله عليه وسلم بحوراً من النفوس فانحسرت عن عظماء خالدين، ولئن ردَّ الله ليوشع شمساً لا تغيب مدى الحياة، ولئن أحيا عيسى الموتى ثم ماتوا فقد أحيا محمد ((( أمماً ثم لم تمت.. ))

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    المشاركات
    96

    افتراضي

    يعطيك العافية من اجمل ما قرأت انتظر جديدك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    539

    افتراضي

    كلام جميل بارك الله فيك
    ليس من يقطع طرقا بطلا
    انما من يتقي الله البطل

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    5

    افتراضي

    مقال مميز .. ففلسفة الإنجاز المتجاوز تحقق فكرة عمارة الأرض التي أمرنا بها .

تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •