عرض النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: الآدابُ.. أُمُّ الجامعة, لـ د. عبد العزيز الحليبي.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    العمر
    26
    المشاركات
    808

    Pen الآدابُ.. أُمُّ الجامعة, لـ د. عبد العزيز الحليبي.




    بسم الله الرحمن الرحيم.




    مقال في إشراقة الجامعة للدكتور عبد العزيز بن سعود الحليبي.
    المشرف على إدارة الإعلام والعلاقات العامة.




    الآدابُ..أُمُّ الجامعة.



    أظننا متفقين أن التعلم في أي مجال وتخصص نظري أم تطبيقي لا روح فيه إن لم يكن طالبه مشبعًا بالتأصيل الشرعي,
    مفعمًا بالعربية الهوية, بصيرًا بطبيعة مجتمعه, منفتحًا بإيجابية على العالم عبر قنوات اتصالية وإعلامية, وهذا الزاد التعليمي
    يشكل بحد ذاته قوام بناء الفرد في إطار ثقافتنا ذات الخصوصية التي نعتز بها, ونفاخر بها حين يتنصل منها المستغربون حياء
    وهم يعانون سكرة الدهشة, وأزمة الثقة!

    ومهما قطعنا من أشواط واسعة الخطا في التحضر, والسعي الحثيث للحاق بالنهضة العلمية التي تتنافس على تقديم إنجازاتها كبريات الدول,
    فإن هذا لا يعني أبدًا أن نتجاهل ثوابت مجتمعنا, فأرضنا الطهور لا ينمو في ثراها إلا كل طيب, ولا يتجذر في أحشائها إلا الذي يتوافق مع مبادئها,
    ولا ينافر أصولها, وعراقة أعرافها النبيلة.

    الكليات النوعية! مصطلح جديد, عنصري الملامح يمكن أن نقبله على امتعاض, فهو يدور على ألسنة النخب, والطلبة اللاهثين وراء الحصول
    على قبول فيها, فالطالب الذي اجتهد وتعب في مراحل عمره الدراسية, ووجد في قدراته طاقة مميزة يمكن أن يقتحم بها تخصصات حديثة تحتاج
    من يسد حاجة الوطن فيها من الكوادر الوطنية لا يريد في الحقيقة أن يسلك بنفسه دربًا سهلاً!, يصحب فيه كل من لم يحالفه الحظ في الغالب,
    وينضم إلى جمع منزوعي الرغبة في التخصصات الأدبية الذين ساقهم إليها قدرهم, ذلك الدرب الذي تمت صناعته على أن يكون هكذا وفق تراكمات
    أكاديمية, واجتماعية, وحضارية, وما تزال هناك أفكار ومبادرات لاختزال هذه التخصصات, وتجفيف منابعها, وأدوارها, وحضورها الأكاديمي والتثقيفي.


    وماذا بعد هذا الإعراض الممنهج عن مكانة هذه التخصصات, والتضييق عليها؟ لقد احتضنت أقسام الآداب في غالبها الأعم وفي سنواتها الأخيرة طلبة تعتصر
    قلوب أعضاء هيئة التدريس عليهم كمدًا, فقاعات درسهم وللأسف تحتضن عقولًا مرغمة, غير مقتنعة بما هي فيه, يشغلها هاجس ما ستؤول إليه, والنتائج
    تكشف بواقعية تبعات هذه الضغوط النفسية, وكيف نلومهم ونحن من وضعناهم على هذا الدرب غير النوعي!


    وحين تخضع الخطط الدراسية للتحديث في الكليات (النوعية) وسواها فأول من يناله الإقصاء والاختزال متطلبات تخصصات الآداب لاعتبارات ومبررات مهما
    بلغ الاقتناع بها, فليست مسوغًا لتنسلخ الخطة من خيوط صلتها بمقررات تضم أصول الثقافة الشرعية واللغوية والمجتمعية التي لا غنى لأي طالب عنها.


    وفي ظل ما يعانيه بعض طلابنا وطالباتنا من مشكلات وتحديات تستهدف أخلاقهم, وهويتهم, وأمنهم النفسي والاجتماعي, فإن للآداب لو أتيح لها من خلال
    محاضراتها الأكاديمية, وعبر تقديم مشروعات توعية نافعة أن تحتضن مشاعرهم المأزومة برفق, وتداوي جراحهم الاجتماعية بوعي, وتحملهم إلى بر الأمان,
    وكيف لا تفعل ذلك وهي تضم بين جناحيها علماء أفذاذًا, ومشاعل تضاء بهم دروب الخير في كل مكان, والجامعة وطلبتها أحق بهذا الضياء!


    حُلمنا..
    أن يعود لهذه التخصصات ألقها, ومكانتها الأكاديمية, والاجتماعية, والحضارية, فتكون مطلبًا يسعى إليه طلابنا بشغف, وألا تبخس حقها في خططنا الدراسية,
    فلتبقَ في نسيجها معالم زاهية يتشح بها طلبتنا في كل تخصصاتهم, وأن يُلتفت إلى هذه الطاقات الدعوية والاستشارية الكامنة في أقسام الآداب, فتستثمر بمبادرات
    نافعة تمد جسوراً من العطاء لطلبتنا الأعزاء.


    أقول متجردًا من انتمائي للعزيزة (الآداب) بأنها ملاذ المجتمع في تحولاته, وشدائده, وإذا كانت مصر أم الدنيا, فليعلم أن كلية الآداب بحق هي أُمُّ الجامعة..









    ..
    {وقولوا للناس حسنا}.





  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    539

    افتراضي

    كلام جدا رائع
    ليس من يقطع طرقا بطلا
    انما من يتقي الله البطل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    العمر
    30
    المشاركات
    468

    افتراضي

    هناك تلازم بين العلم والادب
    فالعالم المؤدب يكون اهلا للاحترام والاستماع

    هناك تعقيب على هذه الجمله
    وإذا كانت مصر أم الدنيا, فليعلم أن كلية الآداب بحق هي أُمُّ الجامعة..
    كان الاولى الاستدلال بمكه فهي ام القرى كما هو معروف
    ليس منح كلية الاداب لقب ام الجامعه بالسهل
    فيجب ان تكون الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق
    My dream is big from what you think
    _______________________________
    Unknown future

    Best Regards
    last day Enter here 14 / 10 / 2014

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    العمر
    26
    المشاركات
    1,463

    افتراضي

    أن كلية الآداب بحق هي أُمُّ الجامعة

    شهادة نعتزُّ بِها ()..

    مقال رائع وفي الصميم ..

    شُكراً لكِ ياهُدى
    الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات
    🎓😌🎉
    (خريجة / دراسات إسلامية)
    [ 1435هـ - 2014م ].

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    العمر
    26
    المشاركات
    808

    Pen


    ^^
    أهلًا بكم جميعًا.





    ..

    هنا مقال آخر مهم يتناولُ نفس الموضوع في صحيفة الرياض للدكتور محمد الكثيري.




    التخصصات الإنسانية... كي لا تكون مذمة.


    ليست هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها عن هذا الموضوع, حيث هو أمر لا تكفيه كتابة واحدة أو مقالة عابرة,
    إذ إن أهمية الموضوع تتطلب التكرار والإعادة بل والتنبيه والتحذير.


    لقد أصبحت أخشى أن يقود هذا الاندفاع العامي والزخم الإعلامي نحو العلوم والاختراعات والاكتشافات, وذلك الصدى والتجاوب الذي يلقاه
    هذا الأمر من مؤسساتنا العلمية وجامعاتنا ومراكزنا البحثية, إلى مرحلة تتلاشى معها العلوم الإنسانية والتخصصات الأخرى التي لا تقود
    مباشرة إلى اختراعات أو اكتشافات أو اقتصاد معرفي أو تقنية حديثة, أصبحتُ أخشى أن نصل إلى مرحلة يخجل أحدنا أن يقدم نفسه على أنه
    متخصص في اللغة العربية أو الثقافة الإسلامية أو حتى التاريخ والفكر والأدب والفلسفة, وهذا أمر أراه خطيرًا يحتاج التوقف والتأمل.


    إن أخطر القرارات هي تلك القرارات التي تأتي ردة فعل لموقف معين, حيث ينتهي باعث القرار ويبقى أثره ممتدًا إلى أجل غير معلوم,
    وأسوأ الحلول هي تلك التي تأتي لحل أزمة مؤقتة دون النظر العميق للمستقبل واحتياجاته وشروطه, حيث تنتهي الأزمة وتبقى تلك الجهود
    وما ترتب عليها من أثر لفترة الله وحده العليم بمدتها.


    علينا أن ندرك أن النهضة الأوروبية التي بدأت في فرنسا وبريطانيا قبل مائتي عام وتلتها نهضة أمريكا الحديثة, وقبل كل ذلك الحضارات
    والنهضات السابقة التي تأتي في مقدمتها النهضة والحضارة الإسلامية كانت انطلاقتها ومعينها الأساس هو الفكر الفلسفي المبني على خليط
    من العلوم الإنسانية امتزج فيها التاريخي بالديني بالسياسي بالاجتماعي, مما خلق أطرًا ثقافية وأخلاقية للإبداع والابتكار أسهمت في إيجاد
    الأرضية المناسبة للعلوم المجردة ولروادها لممارسة إبداعاتهم وابتكاراتهم بل ووضعت المحددات التي توجه هؤلاء بين المقبول والمرفوض,
    وبين النافع والضار والأخلاقي وغير الأخلاقي, ثم إن الدول المتقدمة, أوروبا على وجه الخصوص, لم تبدع في مساراتها العلمية واكتشافاتها
    وإبداعاتها إلا بعد أن أرست دعائم فكرها وفلسفتها المعتمدة والمستندة على تراثها وثقافتها, بل إن البحوث والدراسات الغربية تعتمد في أساسها
    على ما يعرف بطرائق البحث الايستمولوجي الذي يحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض وهي أساليب فكرية فلسفية معروفة.


    إن اهتمام جامعاتنا بالعلوم الإنسانية من فكر وفلسفة وآداب ولغات وعلم اجتماع ودراسات إسلامية مطلب يمليه دور الأمة ورسالتها وأهمية
    ربطها بماضيها بما يؤسس لحاضرها ويدعم مستقبلها, بل إن الاهتمام بهذه العلوم وفي هذه المرحلة بالذات يعتبر حاجة مهمة نتيجة ما يمر به العالم
    من تحولات سياسية واقتصادية بل وفكرية وأخلاقية.


    إن التوجه والاندفاع نحو العلوم المجردة الذي هو مطلب مشروع بل لازم في هذه المرحلة, حيث سيقود إلى نتائج إيجابية ستخدم هذه الأمة بإذن الله,
    بحاجة إلى وعاء فكري ومحددات توجه المخرجات بما يعود بالنفع والفائدة.


    إن هذا لا يعني احتجاجًا أو رفضًا للتوجه السائد, بل هو ليس فلسفة وتشدقًا ببعض المصطلحات والمفردات, بقدر ما هو دعوة إلى التوازن والتفكير العقلاني
    الذي يدرك دور هذه الأمة ويقدر لكافة العلوم والتخصصات والمعارف دورها وأهميتها, كما أنه إدراك لتداخل المعارف والعلوم وتأثرها ببعضها البعض, وهو أيضًا
    إحساس بدور أصحاب هذه التخصصات فيما يمر به العالم من تحولات سياسية وفكرية واجتماعية وغيرها. إنها, بكل وضوح, دعوة إلى الاهتمام النوعي وليس الكمي
    بهذا النوع من التخصصات بحيث تُنشأ لها المراكز البحثية والأقسام العلمية التي تدعم بكل وسائل الدعم, ويختار لها الطلاب المبرزون في هذه المجالات, كي تمنح هذه
    التخصصات أهميتها وحضورها بعيدًا عن الإحساس بالدونية أو عدم الحاجة لها وللمتخصصين فيها
    .







    .
    {وقولوا للناس حسنا}.





  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    العمر
    26
    المشاركات
    808

    Pen


    السلام عليكم,

    هذه المرة مقالي أنا :)





    سعدت عندما قرأتُ مقالةَ الآداب أُمُّ الجامعة للدكتور عبد العزيز الحليبي. ليس الأمر تحيزًا لساحتي التي أنتمي إليها بقدر ما هو إيمان عميق بأهميةِ التخصصات الأدبية الإنسانية في الوقت الذي أرى فيه تنكرًا بينًا لأهميتها من جهة, وإقلالًا عن الحديث عن ذلك التجاهل لها من جهةٍ أُخرى; لذا جاءت تلك المقالة وكأنها تفتح بداخلي أمرًا ما فتئ مخبوءًا أسفًا على وضعٍ محزن أراه في ذلك المأوى الذي يُفترضُ أن يكونَ حاضنًا للفكر, ومركزًا يعج بالدراسات الفكرية التي -بناءًا عليها- تُنتج تلك الحضارات والتطورات والتي عنها تأتي الأقسام الأخرى غير الأدبية من طب وهندسة وعلوم وغيرها. غير أني أرى دورًا مُغيِّبًا لهذه الكليات الأدبية, وتهميشًا محزنًا لمكانتها, وطلبةً يندبون حظهم التعيس الذي جعلهم فيها!


    إنها تلك المفاهيم البالية التي غُذينا بها، وذلك الواقع الذي صنعناه بأنفسنا -قصدًا أو من غير قصد-. وذلك الاندفاع وراء التخصصات الحديثة التي استحدثت كنتيجة للتطور، لنؤول إلى هذه النتيجة وهذا الوضع. نعم للجديد روعةُ جدته، ومن يستغني عن الصناعات والطب والهندسة والعلوم الأخرى، لكن هذا لا يعني التقليل والتهميش للتخصصات الإنسانية ودورها.


    إن الكليات الأدبية/الإنسانية هي مصنع الفكر، وميدانه الأول، وهذا هو دورها الرئيس الذي يجب أن تضطلع به. إنها مسئولية تخريج العقول المشبعة علمًا وثقافةً، ومهمة بناء العقلية الثاقبة؛ المتبصرة بالواقع، والقادرة -بفكرها- على تحليله، وبالتالي الإسهام فكريًا في عملية التنوير. إن تشكيل الأفراد ليكونوا مزودين بمتطلبات التنمية -الفكرية- والإسهام بدورهم بفعالية؛ هو من واجب هذه الكليات ومسؤوليتها.

    غير أن هذا الدور المناطة به بات هزيلًا متواريًا، يشكو إجحافًا من قبل الكثير؛ طلابًا، ومن قبلهم المسئولين. فـ -غالبًا- ما تكون النسب الدنيا للقبول من نصيب هذه الكليات، وهذا إشارة للتقليل من أهميتها وإن كان بغير قصد. هذا الواقع كفيلٌ بأن يوحي للطلبة بتدني مكانة هذه الكليات وبالتالي العزوف عنها، والجهل بأهميتها ودورهم المتوقع منهم كطلبة فيها. وهذا أيضًا بدوره، أدى إلى دخول أعداد كبيرة -مع أن هذا الأمر بذاته إيجابي- إلى أن القبول بدون مستوى يؤهل لذلك هو ما يُنتج النتائج غير الجيدة في كثير من الأحوال، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف دور هذه الكليات، وانحسار تأثيرها.


    فهي بحاجة لمن يعيد لها مكانتها، بحاجة لمن يفعّل دورها؛ يدرس مكامن الخلل، ويعملُ على تصحيحها، ليبوءها المكان الذي تستحق.
    رجائي أن يولى هذا الأمر مستحقه من التفكير والنظر العميق المتتبع للواقع الحالي و ما يحتاجه من تغيرات، والمستقبل وما يرجوه من تطلعات.

    وسؤال أخير: كم مُفكرًا تُخرّج الكليات الأدبية/الإنسانية في جامعاتنا كل عام؟








    {وقولوا للناس حسنا}.





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    539

    افتراضي

    كلام جميل يعطيك العافية اخت هدى
    ليس من يقطع طرقا بطلا
    انما من يتقي الله البطل

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    العمر
    26
    المشاركات
    808

    افتراضي


    الله يعافيك أخي جمال, شكرًا لك.







    {وقولوا للناس حسنا}.





تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •