الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 1 إلى 10 من 25

الموضوع: كل ما يتعلق بمادة علم اجتماع السكان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    288

    6668710 كل ما يتعلق بمادة علم اجتماع السكان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سنقوم بعون الله وضع كل ما يتعلق بمادة علم اجتماع السكان بصيغة المختصر المفيد ونرجو من الجميع الدخول والمشاركة لنصل الى معلومات مختصرة ومكتملة تساعدنا على مراجعة المادة بكل يسر.
    المعلومات تعتمد بشكل اساسي على اختبارات سابقة وملخصات معتمدة ومعلومات مهمة نعتقد انها قد تأتي في اختبار المادة.
    وسنقوم ان شاء الله بتكاتف الجميع مع بداية الاختبارات بوضع مشاركة قبل اختبار الماده بيوم بعنوان (تفضل بالدخول... بكرة اختبار مادة علم اجتماع السكان) لتكون ملخص المخلص من هذه المشاركات.

    همتكم

    تمنياتي للجميع بالنجاح والتوفيق

    ممكن ولكن....

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    288

    افتراضي

    حل الواجب الاول:

    1 - (1)التحول الديموجرافي هو:

    العملية الخاصة بتحول السكان من حالة تكون فيها الخصوبة والوفيات مرتفعة إلى حالة أخرى تتميز بانخفاض الخصوبة والوفيات.

    2 - (2)عرف (كيناي) الحجم الأمثل للسكان في كتابه مبادئ الاقتصاد السياسي الذي نشر عام:

    1888

    3 - لاحظ سبنسر

    قلة النسل بين السيدات المشتغلات في المهن الفكرية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    288

    افتراضي

    حل الواجب الثاني:

    1 - الخصائص السكانية الأساسية تشمل

    a - المواليد والوفيات والهجرة وحجم السكان وتوزيع السكان
    b - العمر والنوع والجنس أو العنصر
    c - الزواج والطلاق والدخل السنوي ومستوى التعليم والمهنة والإسكان وغيرها
    d - درجة التحضر والتصنيع والتنمية والحراك الاجتماعي والطبقة والأسرة والقيم والثقافة


    2 - الخصائص الاجتماعية للسكان تشمل

    a - المواليد والوفيات والهجرة وحجم السكان وتوزيع السكان
    b - العمر والنوع والجنس أو العنصر
    c - الزواج والطلاق والدخل السنوي ومستوى التعليم والمهنة والإسكان وغيرها
    d - درجة التحضر والتصنيع والتنمية والحراك الاجتماعي والطبقة والأسرة والقيم والثقافة


    3 - المكونات البنائية للمجتمعات تشمل

    a - المواليد والوفيات والهجرة وحجم السكان وتوزيع السكان
    b - العمر والنوع والجنس أو العنصر
    c - الزواج والطلاق والدخل السنوي ومستوى التعليم والمهنة والإسكان وغيرها
    d - درجة التحضر والتصنيع والتنمية والحراك الاجتماعي والطبقة والأسرة والقيم والثقافة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    288

    افتراضي

    حل الواجب الثالث:







    1- البحوث التشخيصية هي :

    - هي التي تهتم بابراز العوامل والمتغيرات الاساسية التي تحدث الظاهرة وتؤثر فيها

    2- يمر البحث العلمي في مجال السكان بمراحل :

    - اربعة

    3- الزيادة او النقصان في عدد السكان يساوي :

    - ( عدد المواليد - عدد الوفيات ) - ( عدد الوافدين - عدد النازحين )

    4- نسبة المواليد العامة تساوي :

    - عدد المواليد ÷ عدد السكان × 1000

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    288

    افتراضي

    ملخص كامل لمادة علم اجتماع السكان. منقووول...

    المحاضرة الأولى
    إ سم المقرر: علم اجتماع السكان

    د. صابر أحمد عبد الباقي1432-1433

    النقاط الأساسية:
    •مقدمة.
    •السكان ميدان للدراسة في علم الاجتماع.
    •الظواهر السكانية وأنواعها.
    •ضرورة دراسة الظواهر السكانية.
    مقدمة:

    يعتبر السكان أحد الموضوعات العديدة التي تدخل ضمن اختصاصات علم الاجتماع، والتي يوليها المشتغلون به جانبا لابأس به من اهتماماتهم. واستنادا إلى ذلك يتصور المهتمون بدراسة السكان في علم الاجتماع مجموعة متباينة من الظواهر السكانية تنصرف إليها جهودهم في البحث والدراسة. كما يرتب المشتغلون بعلم الاجتماع والمهتمون بدراسة السكان عدة نتائج توضح ضرورة وأهمية دراسة هذه الظواهر السكانية في المجتمع.

    السكان ميدان للدراسة في علم الاجتماع:

    على الرغم من أن دراسة السكان أقدم من علم الاجتماع، إلا أنها ما لبثت أن أصبحت أكثر ارتباطا والتصاقا بعلم الاجتماع عنه بأي علم آخر. ويمكن القول أن النظر إلى السكان باعتبارهم أحد مكونات المجتمع، وواحدا من مجالات اهتمام هذا العلم كان في مقدمة الاعتبارات والعوامل التي جعلت من السكان ميدانا للدراسة في علم الاجتماع، وكان من نتيجة نظرتهم إلى السكان باعتباره أهم عنصر في البناء الاجتماعي، والذي يتوقف عليه وجود مختلف العناصر الأخرى في هذا البناء، وخاصة في تطوير وبلورة هذا الاتجاه النظري.

    الظواهر السكانية وأنواعها:

    ينظر بعض علماء الاجتماع إلى كل كتلة بشرية تعرف باسم السكان على أنها جسم بشري ينمو ويتحرك، ومن ثم فإنهم يتصورون لهذا الجسم بناء، كما أن هذا البناء يطرأ عليه التغير. وينظر البعض الآخر إلى السكان على أنه عنصر في البناء الاجتماعي للمجتمع، كما فرقوا بين عدد من الظواهر السكانية سنحاول توضيح المقصود بها من أهمها:

    1- حجم السكان:

    هو عدد الأفراد في مكان معين وفي وقت محدد ومعرفة ما إذا كان هذا العدد أكبر أو أصغر من عدد الأفراد في نفس المكان ولكن في وقت سابق من هذا الوقت المعين، وكذلك معرفة ما المقدار الذي سيصل إليه هذا العدد في المستقبل أو في وقت آخر لاحق.

    2- تكوين السكان:

    وهو مجموع الذكور والإناث ومختلف أفراد المجتمع في فئات السن المتباينة، ومن مهن وحرف وثقافة أو مستويات تعليمية وزواجية وريفية وحضرية متعددة ومختلفة.

    3- توزيع السكان:

    يتم تقسيم السكان على أساس درجة التحضر والتصنيع، وقد يقسم السكان داخليا إلى السكان الذين يعيشون في المناطق الصناعية الحضرية المتقدمة، وسكان المناطق الحضرية الصناعية الجديدة، وسكان المناطق الحضرية الصناعية السابقة على مرحلة الحضرية. وقد يقسم السكان داخليا إلى السكان الذين يعيشون في المناطق المحلية الريفية التي تعتمد على المزارع، والسكان الذين يعيشون في المناطق الحضرية أو الضواحي....

    4- الكثافة السكانية:

    يشير مفهوم الكثافة السكانية إلى العلاقة ما بين السكان ومساحة الأرض التي يقطنها هؤلاء السكان.

    وتقاس الكثافة السكانية من خلال قسمة عدد السكان على مساحة الأرض، ويعبر عنها بمجموع عدد الأشخاص في الكيلومتر المربع أو الميل المربع.

    5- نمو السكان:

    المقصود بنمو السكان في المجتمع هو اختلاف حجم السكان في هذا المجتمع عبر الفترات الزمنية المتباينة. ويرتبط مفهوم النمو في السكان بمفهومي تضخم السكان وأزمة السكان. وكلها مفاهيم لا تنفصل عن فكرة حركة السكان وتغيرها، فالسكان إما قد يسيروا في اتجاه النمو نتيجة للزيادة في أعدادهم بفعل العوامل المختلفة مثل المواليد والهجرة وإما أن يسيروا في اتجاه عدم النمو نتيجة للنقصان في أعدادهم بفعل عوامل أخرى مثل الوفيات والهجرة أوغيرها.

    6- التحول الديموجرافي:

    هو العملية الخاصة بتحول السكان من حالة تكون فيها الخصوبة والوفيات مرتفعة إلى حالة أخرى تتميز بانخفاض الخصوبة والوفيات.

    7- التغير الديموجرافي:

    للتغير السكاني ثلاثة عناصر هي: المواليد والوفيات والهجرة. ومع توالي حالات الميلاد والوفاة والانتقال فإن العدد الإجمالي للسكان في منطقة ما قد يتغير.

    ضرورة دراسة الظواهر السكانية في المجتمع:

    نحاول فيما يلي إلقاء الضوء على ضرورة دراسة الظواهر السكانية من خلال تناول الجوانب المهمة في السكان من وجهة نظر علم الاجتماع وهي الجوانب البنائية مثل: حجم السكان، والجوانب الدينامية مثل تغير أو نمو السكان.

    1- ضرورة دراسة حجم السكان:

    إذا كنا نجد اليوم اهتماما بالسكان على أساس علمي ينصرف نحو دراسة حجم السكان والتغير في هذا الحجم خلال الزمن، والتعرف على أسباب هذا التغير، فإن هذا الاهتمام لا يرجع في النهاية أسباب علمية أكاديمية بحتة، بل إلى ما تسهم به هذه الدراسة في مجال الرفاهية الإنسانية من خلال زيادة الوعي الاجتماعي في المجتمع، واقتراح الحلول المناسبة للمشكلات السكانية، ومن خلال توفير الحقائق الموضوعية التي يمكن أن تستند إليها الخطط الاجتماعية القومية والقرارات والسياسات والاستراتيجيات على المستويات المحلية والعالمية

    2- الوعي الاجتماعي:

    لما كان الإدراك الصحيح والمعرفة الحق والفهم السليم هم مفتاح الوعي الفردي والاجتماعي، كان إدراك حقيقة حجم السكان ومعرفة التغيرات في هذا الحجم وفهم أسبابه بمثابة متطلب أساسي لتنمية وعي الأفراد وتكوين الوعي الاجتماعي بينهم. وذلك لأن الفرد الذي تتاح له فرصة الإلمام بعدد الأفراد الذين يهمونه لاشك في أنه سيستفيد من هذه الحقيقة في توفير ما يحتاج إليه هؤلاء الأفراد في حياتهم، وفي ترتيب معيشتهم.

    3- الرفاهية الاجتماعية:

    الواقع أن الحقائق المتعلقة بحجم السكان والتغيرات في هذا الحجم تسهم في مجال الرفاهية الاجتماعية والإنسانية، لأنها تساعد على اقتراح الحلول المناسبة للمشكلات السكانية وعلى توفير الحقائق الموضوعية التي يمكن أن تستند إليها الخطط الاجتماعية والسياسات والاستراتيجيات على المستويات المحلية والعالمية.

    ويمكن أن تفيد الحقائق المتعلقة بتوزيع السكان على الأماكن الريفية والحضرية في تحديد نوعية المشروعات الإنتاجية التي تتفق وحجم السكان في كل منطقة، وفي تحديد حجم الخدمات الاجتماعية التي تلزم عدد السكان المختلف في كل منطقة.

    كذلك يحتاج المجتمع وهو يضع سياسته الدولية ويحدد استراتيجيته بين الاستراتيجيات العالمية ويتخذ قراراته السياسية والاقتصادية والعسكرية في تعامله مع بقية الدول على الصعيد العالمي، إلى أن يقف على الحقائق المتعلقة بحجم السكان وتوزيعهم على العالم وأسباب اختلاف الحجم بين الدول والتغيرات فيها. ذلك لأن هذه الحقائق السكانية المتعلقة بحجم السكان تعتبر بمثابة معلومات جوهرية في التعرف على قوة الدولة وعظمتها بين غيرها من دول العالم ومجتمعاته

    عنوان المحاضرة القادمة

    علم اجتماع السكان بين الديموجرافيا والدراسات السكانية












    المحاضرة الثانية

    النقاط الأساسية:

    - مقدمة.

    - الفكر السكاني القديم.

    - عوامل نمو الديموجرافيا والدراسات السكانية.

    - ظهور علم اجتماع السكان.

    - مجالات اهتمام علم اجتماع السكان.

    - نمو وتطور علم اجتماع السكان.

    مقدمة:

    إن الاهتمام بدراسة الظواهر السكانية في الفكر الإنساني اهتمام قديم إذ أن دراسة السكان جذبت انتباه الكتاب والمفكرين منذ أقدم العصور، كما نشطت في الآونة المعاصرة من تاريخ الفكر الإنساني نظم فكرية متباينة من أجل فهم الظواهر السكانية وتحليلها وتفسير مشكلاتها والتنبؤ بأحوالها في المستقبل. ومن المهم معرفة وضع علم اجتماع السكان بين الديموجرافيا والدراسات السكانية وتميزه عنها من حيث الموضوع والتحليل والهدف.

    الفكر السكاني القديم:

    1- أن الفكر الإنساني القديم كما تجلى في كتابات كونفوشيوس وأفلاطون وأرسطو وباستثناء ابن خلدون، كان يتميز بعنايته أساسا بالعلاقة بين حجم السكان وأهداف الدولة أو المجتمع أو بالقيم المرغوب فيها داخل هذه الدولة.

    2- أن الفكر السكاني كما اتضح في كتابات أفلاطون وأرسطو على وجه الخصوص، كان اهتماما غير مقصود في ذاته وإنما يدخل ضمن تخطيطهما الأمثل للصورة التي رسماها للمدينة اليونانية الفاضلة وتمثل جزءا من تأملاتهما التي انطبعت بطابع مثالي يصور ما ينبغي أن يكون.

    3- أن الفكر السكاني القديم كما أفصحت عنه كتابات كونفوشيوس وأفلاطون وأرسطو وابن خلدون، لم يعتمد على البيانات السكانية التي تستند إلى الدراسات الإحصائية، ولم يستعن بالمؤشرات ولا بالملاحظات الإمبيريقية التي توفرها البحوث الميدانية، بقدر ما كان يعتمد على الأفكار الفلسفية أو التصورات الميتافيزيقية.

    عوامل نمو الديموجرافيا والدراسات السكانية:

    1- زيادة سكان العالم:

    تعتبر الزيادة الرهيبة في أعداد السكان التي سجلها الإنسان في كل بقاع العالم إبان القرن التاسع عشر، وما ترتب عليها من مشاكل الحركة السكانية والهجرة الخارجية والداخلية والبطالة ومشاكل العمال وغيرها من صور الانحراف كانت في مقدمة العوامل التي أدت إلى تطور الاهتمام بدراسة الظواهر السكانية.

    2- النمو الصناعي:

    أدى النمو الصناعي وتأثيره على المجالات التجارية والاقتصادية والإنتاجية والاستهلاكية وعلى حياة المدينة وشؤون العمال إلى زيادة الوعي ونمو الاهتمامات بالدراسات السكانية على المستويات القومية والعالمية.

    3- نمو وتقدم البحث العلمي والإحصاء:

    ساعد نمو وتقدم البحث العلمي من حيث المناهج والأساليب وزيادة الإقبال عليها في الدراسات السكانية على بلورة فكرة الأساس أو المستوى الإقليمي باعتباره الأساس الذي يقرب الدراسات السكانية من الواقع، ويبعدها عن الاتجاهات النظرية، ويجسد مبدأ النسبية
    الاجتماعية الذي يؤكد أن المشاكل السكانية تختلف باختلاف الأحوال الإقليمية القائمة في البيئات المحلية ويجعل الحلول العملية التي تقترحها الدراسات السكانية نابعة من طبيعة الإقليم ذاته.
    4- تقدم علوم البيولوجيا:

    أدى التقدم الذي طرأ على علوم البيولوجيا الحيوية والأنثروبولوجيا الطبيعية إلى توفير كثير من المعلومات حول الصفات النوعية للسكان والخصائص الفيزيقية والتعليمية والنفسية لهم وإلى توفير كثير من الحقائق التي أفادت منها الدراسة العلمية للسكان في نموها وبلورة نظرياتها وقضاياها.

    5- تزايد المحاولات العلمية الجادة في دراسة السكان:

    ظهر في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر عدد متزايد من المحاولات العلمية الجادة في دراسة السكان من أمثلتها تلك المحاولات التي أسهم بها كل من بنيامين فرانكلين وتوماس جيفرسون وغيرهم.

    6- ظهور مؤلف روبرت مالتس (مقال في السكان):

    والذي يعتبر أول من أرسى دعائم الدراسة العلمية للسكان وجعل منها كيانا مستقلا يعتمد على المناهج العلمية وخاصة الإحصائية منها، وتخل أيضا ضمن مجموعة العلوم الاجتماعية.

    ظهور علم اجتماع السكان:

    ظهر علم اجتماع السكان استجابة للحاج إلى فهم وتفسير الظواهر السكانية ذاتها، ودراستها باعتبارها ظواهر أساسية غير ثانوية، خاصة وأن الديموجرافيا والدراسات السكانية الجغرافية والاقتصادية في اهتمامها بدراسة هذه الظواهر انصرفت بعيدا عن تلبية هذه الحاجة.

    ويرد ظهور علم اجتماع السكان إلى الفترة ما بين عامي 1920 و1930.

    مجالات اهتمام علم اجتماع السكان:

    قسم المشتغلون بعلم اجتماع السكان مجالات اهتمامهم في دراسة الظواهر السكانية إلى عدد من الميادين والمجالات نحاول فيما يلي إيجاز أهمها لما له قيمة في زيادة توضيح الاختلاف بين علم اجتماع السكان وبين الديموجرافيا والدراسات السكانية. وهذه الميادين هي:

    أولا ميدان بناء السكان:

    يعد ميدان بناء السكان وما ينطوي عليه من ظواهر سكانية مثل حجم السكان وتكوينهم وتوزيعهم من أكثر الميادين جذبا للباحثين الذين يقومون بتحليل ظواهر بناء الأسرة وحجمها استنادا إلى نتائج الدراسات السوسيولوجية لأنماط الأسرة وتغيرها ويقومون بتحليل ظواهر تفكك الأسرة مثل الطلاق في ضؤ نتائج الدراسات السوسيولوجية لتغير بناء الأسرة ووظائفها الاقتصادية والتعليمية والدينية.

    ويجرون تحليلا للتكوين الزواجي في الأسرة على ضؤ طبيعة التنظيم الاجتماعي للمجتمع. ويستخدمون المؤشرات المتباينة على الطبقة والمكانة الاقتصادية والاجتماعية في تحليل الاختلافات في معدلات الخصوبة كما يوضحون أثر القيم الاجتماعية والمعايير والعادات والتقاليد في تباين هذه المعدلات. كما يحاولون تتبع أثر ظروف التحضر والتصنيع والحراك الاجتماعي وغيرها من الظواهر الاجتماعية على الخصوبة والسلوك الإنجابي.

    ثانيا- ميدان التغير السكاني:

    إن اعتقاد الديموجرافيا بأن الشكل الوحيد للتغير السكاني والذي يتمثل في الزيادة والنقصان الذي يطرأ على حجم السكان جعلهم يهتمون بدراسة التغيرات في معدلات الوفيات والخصوبة والهجرة والتغيرات في بناء السكان باعتبارها من أهم عوامل التغير السكاني.

    غير أن علم اجتماع السكان في دراسته لظواهر التغير السكاني لا يركز على معدلات الوفاة أو الخصوبة أو الهجرة أو غيرها في حد ذاتها، وإنما يتناول العوامل الاجتماعية التي تحكم معدلات الوفيات والخصوبة والهجرة. ويهتم كذلك بتحليل النتائج الاجتماعية المترتبة على معدلات الوفيات والخصوبة والهجرة، والمستويات التعليمية وحركات الهجرة وغيرها، ويحاول بلورة نماذج تشتمل على التفاعل بين المتغيرات السكانية والاجتماعية ويعتمد عليها في تفسير نمو السكان وتغيرهم.

    نمو وتطور علم اجتماع السكان:

    تفاعلت عوامل وظروف متباينة أدت إلى ظهور علم اجتماع السكان باعتباره أحد فروع علم الاجتماع، ونوعا من أنواع الدراسات السكانية وقد أخذ هذا العلم في النمو والتطور بشكل واضح. وليس أدل على ذلك من تلك المظاهر والنتائج التي حققها.


















    المحاضرة الثالثة

    التقاط الأساسية:

    - مقدمة.

    - تصنيف نظرية علم اجتماع السكان.

    مقدمة:

    اختلفت الآراء بصدد الدراسات السكانية وتحديد مكانتها بين العلوم التي استطاعت أن تبلور ما انتهت إليه من نتائج وقضايا في صورة نظريات. إذ يذهب البعض إلى أن الدراسات السكانية وصلت بالفعل إلى مرحلة العلم بعد أن جمعت الحقائق ووضعت الفروض وحاولت أن تنظمها في صورة نظرية، بل أن بعض المشتغلين بالسكان قد توصلوا بالفعل إلى قوانين سكانية. ولكن يرى البعض الآخر أن الدراسات السكانية في الوقت الحاضر تفتقر إلى النظرية، بينما تتميز بوفرة النتائج الجزئية بفضل الجهود المتتابعة التي أجريت في ميدانها لجمع هذه النتائج دون الاهتمام

    بصياغتها في بناء منسق من المعرفة يفسر على أساسه سلوك السكان، ويرجعون هذا النقص إلى التقدم الذي أحرزته الدراسات السكانية في ميدان البحوث الإمبيريقية وإلى انشغالها بتطوير مناهج متمايزة لجمع البيانات وتحليلها، من ناحية، وإلى ما يتميز به موضوع الدراسة السكانية وانتمائه إلى عدد من العلوم المتداخلة من ناحية أخرى.

    والنظرية السكانية عموما عبارة عن مجموعة من القضايا المترابطة التي تقوم على أساس الملاحظة والتجريب، وتقدم تفسيرا لظاهرة ما من الظواهر السكانية، أو تنبؤا بعلاقات يمكن ملاحظتها والتحقق منها.

    فهل تختلف نظرية علم اجتماع السكان في وضعها وطبيعتها عن النظريات في الدراسات السكانية الأخرى؟ وهل هناك محاولات لتصنيف نظرية علم اجتماع السكان؟ وما أبعاد كل نظرية منها؟

    تصنيف نظرية علم اجتماع السكان:

    تنطوي دراسة نظرية علم اجتماع السكان على محاولات متباينة لتصنيف هذه المجموعة من القضايا النظرية. ولما كانت كل محاولة منها تستند إلى معيار مختلف في تصنيف القضايا النظرية فمن المتوقع أن لا نجد اتفاقا بين محاولات التصنيف هذه.

    وعموما ترد محاولات تصنيف نظرية علم اجتماع السكان إلى ثلاث على النحو التالي:

    المحاولة الأولى:

    وتقوم على تقسيم النظريات إلى نوعين: نظريات طبيعية، ونظريات اجتماعية.

    أ- النظريات الطبيعية:

    وهي التي يجمع بينها اعتقاد واحد مؤداه أن الذي يتحكم في نمو السكان هو طبيعة الإنسان نفسه وطبيعة العالم الذي يعيش فيه. وأنه إذا كان للإنسان سيطرة على هذا النمو فهي سيطرة محدودة. ويوضح لنا هذا الاعتقاد كيف كان أصحاب هذه النظريات يحاولون إيجاد قانون لنمو السكان يتمكنون به من معرفة ما حدث في الماضي وما سيحدث في المستقبل، وكانت القوانين التي توصلوا إليها في الغالب تنكر كل تدخل للإنسان وللقيم الإنسانية والاتجاهات في هذا النمو وتعتبره أمرا طبيعيا لا يمكن للإنسان أن يعوقه. ومنهم سادلر ودويلدي وسبنسر وكواردوجيني.

    ب- النظريات الاجتماعية:

    وهي التي يجمع بينها اعتقاد واحد مؤداه أن نمو السكان لا يرجع إلى قانون طبيعي ثابت وإنما يرجع إلى الظروف الاجتماعية التي تحيط بأعضاء المجتمع، وهذه الظروف تضم مجموعة من العوامل المختلفة التي يتحدد عددها وفقا للهيئات الاجتماعية المختلفة في المجتمع الإنساني. ويدخل ضمن أصحاب هذا النوع من النظريات السكانية كارل ماركس وأرسين ديمون وكارسوندرز.

    المحاولة الثانية:

    وتتمثل في تلك المحاولات التي تصنف نظريات السكان على ضؤ العوامل التي تؤثر في نمو السكان إلى نظريات بيولوجية ونظريات ثقافية اجتماعية ونظريات اقتصادية.

    أ- النظريات البيولوجية:

    تذهب هذه النظريات إلى أن انخفاض الخصوبة الذي حدث في الدول المتقدمة يرجع بصفة أساسية إلى انخفاض القدرة البيولوجية على الإنجاب. غير أن أصحاب هذا الاتجاه اختلفوا فيما بينهم فيما يتعلق بالعوامل المؤثرة على هذه القدرة. فبينما يرى سادلر أن ارتفاع الكثافة السكانية يؤدي بطريقة طبيعية إلى انخفاض القدرة على الإنجاب، يشير سبنسر إلى أن تعقيد الحياة الاجتماعية والتنظيم الاجتماعي يتطلب من الإنسان أن يبذل جهودا إضافية للمحافظة على حياته الذاتية وأن ذلك يؤدي إلى خفض قدرته على التوالد.

    أما العلامة الإيطالي كواردوجيني فقد اعتقد أن لكل مجتمع دورة بيولوجية تؤثر على كثافة السكان وتنعكس عليها، ففي المرحلة الأولى تكون الخصوبة مرتفعة في جميع الطبقات. ثم تميل إلى الانخفاض في الطبقات العليا مما يؤثر على الإنجاب في جميع الطبقات.

    ب- النظريات الاقتصادية:

    المحور الأساسي الذي تدور حوله هذه النظريات أن الزواج والإنجاب يتحددان وفقا للظروف الاقتصادية السائدة. ويرجع التفسير الاقتصادي للظواهر السكانية إلى عهد قديم، بل هو أول تفسير قدمه المفكرون لهذه الظاهرة. فقد اعتقد المفكرون التقليديون أن الظروف الاقتصادية هي التي تحدد معدلات الزواج والإنجاب، وكان آدم سميث من بين ممثلي هذا الاتجاه.

    وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تطورت النظرية الاقتصادية الكلاسيكية، وبدأ مفهوم الحجم الأمثل للسكان يظهر في كتابات علماء الاقتصاد. وعرف (كيناي) الحجم الأمثل للسكان في كتابه مبادئ الاقتصاد السياسي الذي نشر عام 1888 بأنه ذلك الذي يبلغ عنده الإنتاج أعلى مستوى مع افتراض ثبات مستوى المعرفة وسائر الظروف السائدة.

    3- النظريات الثقافية الاجتماعية:

    وهي مجموعة النظريات التي تعتمد على التفاعل الثقافي دون غيره، كتلك التي تحاول تفسير السلوك الإنجابي ومن ثم نمو السكان بالرجوع إلى النسق القيمي السائد في المجتمع، أو بالرجوع إلى مفهوم الثقافة التقليدية.

    المحاولة الثالثة:

    وهي تلك المحاولة التي ترد نظريات السكان إلى مدخلين هما: المدخل المحافظ، والمدخل الراديكالي.

    1- نظريات المدخل المحافظ:

    الذي يرى أن المجتمع يميل دائما نحو التوازن، وأنه في مراحل التغير يختل هذا التوازن ولكن هناك قوى اجتماعية أو بيولوجية تعمل دائما على إعادة هذا التوازن مرة ثانية. ويدخل في إطار هذا المدخل النظري مجموعة نظريات سبنسر وسادلر وكارسوندرز وكنجزلي ديفز.

    2- المدخل الراديكالي:

    الذي يرى أنه إذا كانت العوامل المادية تلعب دورا رئيسيا في تحديد معدلات الخصوبة فإن الإطار الثقافي السائد في المجتمع والذي غالبا ما يكون انعكاسا لهذه الظروف يؤثر بدوره في معدلات الخصوبة هذه. وأن رفض هذه العوامل والإطار المرتبط بها ومحاولة تغييره إلى صورة أخرى هو الطريق المؤدي إلى تقليل معدلات الخصوبة والإنجاب. ويدخل في إطار نظريات المدخل الراديكالي كارل ماركس وكونتز وريابوشكين وكوزلوف وغيرهم.

    وفي المحاضرة القادمة سنناقش مقومات نظريات المدخلين المحافظ والراديكالي بالتفصيل إن شاء الله.
    يتبع...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    288

    افتراضي

    المحاضرة الرابعة
    التقاط الأساسية:
    1- هربرت سبنسر.
    2- كوارد جيني.
    3- الكسندر كارسوندز.
    4- كنجزلي ديفز.
    1- هربرت سبنسر:
    مفكر اجتماعي مشهور عرف باهتمامه بالتطور البيولوجي الاجتماعي للقوى الطبيعية. وقد عرض سبنسر قضايا النظرية السكانية ضمن كتابه (مبادئ البيولوجيا) عام 1901. وأهم أفكاره:
    أ- أن الغذاء الجيد يزيد القدرة على التناسل لأن الحياة عند كثير من المخلوقات تبدأ في وقت من العام يكون فيه الدفء كبيرا والمئونة الغذائية متوفرة والتي تسهل بدورها حياة الفرد مما يؤدي إلى تزايد السكان.
    ب- أن هناك تعارضا بين التناسل والنضوج الذاتي، لأن المخلوقات كلما ارتفعت وتطورت من الأشكال الدنيا للحياة، نقصت خصوبتها فالأجسام العضوية التي لا تستطيع المحافظة على نفسها تتكاثر بدرجة كبيرة حتى لا تفنى، بينما الأشكال العليا للأجسام العضوية تنفق جزءا كبيرا من قوتها ونشاطها الحيوي في إنضاج ذاتيتها وبناء شخصيتها ولا يتبقى لها إلا القليل لبذله في مجال التوالد والإنجاب.
    ج- لاحظ سبنسر قلة النسل بين السيدات المشتغلات في المهن الفكرية واللاتي كن ينتسبن إلى طبقات عليا بسبب الإجهاد الذهني وعجزهن عن إرضاع أطفالهن ورعايتهم ومدهم بالغذاء الصحي.
    د- وعليه قرر سبنسر أنه كلما ازداد ما بذله الفرد من جهود لتأكيد ذاته ووجوده ونجاحه ضعفت جهوده في الإنجاب والخلف.
    هـ- وبناء على ذلك تنبأ سبنسر بأن مشكلة تزايد السكان ستختفي مع ما يصاحبها من شرور أخرى مادام الإنسان ينشد الرقي ويبذل جهودا كبيرة في سبيل ذلك.
    وتمتاز أفكار سبنسر بأنها تمثل عملا نظريا مكتمل البناء، واستندت إلى عوامل التطور الاجتماعي في تفسير نمو السكان وتحقيق التوازن بين أفراده في المجتمع، ومع ذلك كانت هناك بعض الملاحظات النقدية على هذه الأفكار منها:
    - أنه برغم حرص سبنسر على تدعيم فروضه بناء على شواهد من الواقع، إلا أنه أغفل عددا آخر من الشواهد التي تخالف هذا الفرض وهي أن الخصوبة المتناقصة لا ترجع إلى تغيرات فسيولوجية في بناء الإنسان بقدر ما ترجع إلى الرغبة والاختيار في تحديد حجم الأسرة باستعمال ما وفره العلم الحديث من وسائل حديثة لضبط النسل.
    - وأن هناك عوامل أخرى غير التعليم تؤثر في القدرة على الإنسال، ذلك أن المرأة التي نالت قدرا من التعليم لابد أن تكون قد تجاوزت أهم فترات خصوبتها والتي تتميز بها المرحلة العمرية (من 20-30)سنة.
    2- كوارد جيني:
    مفكر اجتماعي إيطالي اهتم بدرجة كبيرة بدراسة التغير السكاني باعتباره مؤشرا على تطور وتغير المجتمع.
    وقد عرض جيني قضاياه النظرية في مؤلفه (أثر السكان في تطور المجتمع) عام 1912 والتي يمكن تلخيصها على النحو التالي:
    أ- سلم بأن المجتمع يمر بمراحل ثلاث، هي النشأة والتكوين والتقدم والازدهار والاضمحلال والفناء.
    ب- افترض أنه في كل مرحلة من مراحل تطور وتغير المجتمع يمكن أن نلاحظ خصائص محددة تميز نمو السكان ونتائج تترتب على هذا النمو تؤثر في مختلف جوانب المجتمع.
    ج- ثم أخذ يبحث عن الشواهد الواقعية التي تؤكد الارتباط بين نمو السكان وتغير المجتمع فلاحظ:
    1- مرحلة النشأة:
    المجتمعات في مرحلة النشأة والتكوين تتميز بمعدل خصوبة مرتفع. وكان يصاحب ذلك النمو السكاني عدم وجود اختلافات اجتماعية واضحة بين سكانه وفئاته إلى طبقات مثلا، ولكن نتيجة لما كان يترتب على الخصوبة المرتفعة من زيادة في حجم السكان وكثافتهم بدأ ينعكس أثر ذلك على بناء المجتمع وأخذ يصاحبه تباين في الأوضاع الاجتماعية واختلاف في الطبقات.
    2- مرحلة التقدم والازدهار:
    وفيها يحدث تناقص في الخصوبة ويقل عدد السكان وينتعش الاقتصاد ويرتفع مستوى المعيشة وتعم الرفاهية ويطرد التصنيع وتنمو المدن وتزدهر التجارة. كما تزدهر الفنون والموسيقى والأدب ويشعر المجتمع بالسعادة والاطمئنان على مستقبله ويصبح أكثر ديمقراطية.
    3- مرحلة الاضمحلال والفناء:
    وفيها يقل عدد السكان في المناطق الريفية نتيجة لنمو التصنيع والتوسع في هجرة العمالة من الريف إلى الحضر. مما يؤدي إلى إهمال الأرض الزراعية وسؤ حالة الفلاحين، وقلة الطلب على الصناعات في المدينة وزيادة الإنتاج على الاستهلاك فتحل الأزمات الاقتصادية ويزداد التعارض بين أحوال الطبقات العمالية في المدن والطبقات العليا وتزداد حالة المجتمع سوءا واضمحلالا مما قد يعجل بفنائه واختفائه إلا إذا لجأ المجتمع إلى الهجرة وإيجاد المستعمرات الجديدة.
    3- الكسندر كارسوندز:
    باحث انجليزي اهتم بدراسة الظواهر السكانية وعرض قضاياه النظرية في مؤلف له بعنوان (سكان العالم) وهي:
    1- يسلم بأن السكان في أي مجتمع إما أن يكونوا قلة أو كثرة أو عند حد أمثل.
    2- ثم يفترض أن هناك علاقة بين حجم السكان وبين موارد الثروة في المجتمع سواء أرض زراعية أو ثروة معدنية أو غيرها.
    3- ثم أخذ يحصر الأدلة على صحة افتراضه بالنظر إلى حقيقة دخل الفرد في المجتمع والمترتب على موارد الثروة به.
    4- وبناء على هذه الشواهد يذهب إلى أنه يمكن استخلاص مقياس يمكن بواسطته التعرف على مستوى القلة أو الكثرة أو المثلى الذي قد يصل إليه السكان ويتمثل في أنه إذا كان متوسط دخل الفرد آخذا في الزيادة دل هذا أن عدد السكان في هذا المجتمع عند حد القلة، أما إذا كان متوسط الدخل في حالة استقرار كان عدد السكان عند الحجم الأمثل، وإذا كان المتوسط متجها نحو الهبوط تدريجيا فإن عدد السكان يكون عند حد متزايد.
    4- كنجزلي ديفز:
    عالم اجتماع أمريكي أعار موضوع السكان جانبا كبيرا من اهتماماته، ووضع عدة مؤلفات ومقالات في هذا الصدد، وعرض قضاياه النظرية في مقاله (نظرية التغير والاستجابة في التاريخ الديموجرافي الحديث) وتعد نظريته من أكثر نظريات المدخل المحافظ حرصا على التمسك بفكرة التوازن. ويمكن أن نلخص أهم قضاياه النظرية على النحو التالي:
    1- يرفض ديفز النظريات التي تحاول تفسير التغير الاجتماعي بالرجوع إلى عامل واحد فقط كالعامل الاقتصادي مثلا أو العامل الثقافي. ويرى أن المجتمع يميل دائما نحو التوازن بين عدد السكان ومتطلبات البناء الاجتماعي أي الموارد التي يجب تخصيصها للمحافظة على البناء الاجتماعي، أو بعبارة أخرى لتحقيق الأهداف الدينية والتربوية والفنية والترفيهية والسياسية التي يرمي إليها المجتمع.
    2- ثم يفترض أنه إذا اختل هذا التوازن يميل السكان إلى التكيف مع هذه الظروف من خلال استجابات متنوعة كتأخير سن الزواج أو الالتجاء إلى الإجهاض أو إلى تنظيم الأسرة. وقد تحدث استجابة السكان على مراحل متعددة كأن يلجأوا في بادئ الأمر إلى تأخير سن الزواج، ثم يلجأوا مثلا إلى الإجهاض، وفي مراحل تالية يلجأوا إلى تنظيم الأسرة أو التعقيم.
    3- ويحاول ديفز تطبيق نظريته على التطورات السكانية التي حدثت في الدول المتقدمة وأهم هذه الظروف هبوط المواليد. ويرى أنه يتمثل في إمكانية الاستفادة من الرفاهية المتزايدة ومن الفرص الجديدة المتاحة فتزداد بالتالي تكاليف التنشئة الاجتماعية التي تهدف إلى إعداد الطفل للاستفادة من هذه الفرص الجديدة.
    ويمكن القول أن نظرية دافيز تعد نظرية استاتيكية غير دينامية، لأنها إذا كانت قد استوعبت بعض جوانب الواقع واستمدت منه الشواهد التي تؤكد افتراضاتها، إلا أنها أغفلت جانبا آخر من جوانب الواقع له أهميته في الوصول بالنظرية إلى أعلى مستوى من التجريد، ونعني به جانب الواقع الذي تشهده المجتمعات النامية في العالم الثالث والذي يختلف جوهريا عما شهدته المجتمعات المتقدمة من ظروف التنمية.


    المحاضرة الخامسة
    التقاط الأساسية:
    1- كارل ماركس.
    2- ريابوشكين.
    3- سيدني كونتز.
    4- كوزولوف.
    1- كارل ماركس:
    كان (ماركس) مفكرا اجتماعيا ألمانيا، ورغم أنه لم يفرد لموضوع السكان مؤلفا خاصا فإنه عرض لبعض الآراء النظرية المتعلقة بالسكان ضمن مؤلفه المعنون (رأس المال) وفيما يلي أهم هذه الآراء:
    1- يسلم ماركس بأن المجتمع يمر بمراحل متباينة في تغيره، استنادا إلى تغير الإنتاج والنظام الاقتصادي.
    2- ويفترض أن تزايد السكان يرتبط بمعدل التشغيل في النظام الاقتصادي.
    3- ووجد ما يدعم افتراضه هذا بناء على دراسته لنظام الإنتاج الرأسمالي، حيث لاحظ وجود فائض في السكان نتيجة لمعدل التشغيل المتناقص واختصار النفقات وتراكم رأس المال. أو بعبارة أخرى يؤدي تراكم رأس المال في صورة سلع إنتاجية إلى نقص الحاجة إلى العمال مما يجعل وجودهم في الإنتاج زائدا عن الحاجة نسبيا فيتحولون إلى فائض سكاني.
    ويتوقع (ماركس) بناء على هذه الحقائق عدم وجود فائض في السكان مع وجود نظام الإنتاج الاشتراكي نتيجة للتشغيل الكامل والمتوازن بين الزيادة في رأس المال والعمال، بحيث لا يوجد فائض سكاني ويقل الفقر والبؤس.
    5- ويصل (ماركس) من تحليلاته إلى القول بأنه ليس هناك قانون عام ثابت للسكان وإنما لكل مرحلة من مراحل تطور المجتمع والإنتاج قانون خاص بها ينطبق عليها وحدها.
    6- تتلاشى مشكلة زيادة السكان مع تطور المجتمع ووصوله إلى مرحلة الإنتاج الاشتراكي. وهذا معناه أن الفقر والبؤس باعتبارهما مرتبطان بمشكلة تزايد السكان لا يدينان بوجودهما إلى عامل بيولوجي يزيد أو ينقص قدرة الإنسان على الخلف والإنسال أو إلى غيرها من العوامل الطبيعية وإنما يرجع إلى النظام الاقتصادي الذي يعجز عن تشغيل أفراد المجتمع تشغيلا كاملا.
    أوجه النقد لنظرية ماركس:
    - يؤخذ على (ماركس) تحيزه للطبقة العاملة مما أثر في قضاياه النظرية ونتائج تحليلاته.
    - تصور ماركس أن النظام الاشتراكي يقل فيه ضغط السكان على الموارد وتحل فيه مشاكل تزايد السكان. ولكن نمو السكان من ناحية أخرى محكوم بعوامل أخرى منها الحرية الشخصية فيما يتعلق بالزواج والخلف، وهي عوامل لا يمكن إنكار أثرها في تجاوز الحدود والضغوط على موارد المجتمع.
    2- ريابوشكين:
    علامة روسي ينطلق من نفس القضايا التي انطلق منها ماركس، إلا أنه يقدم قضايا افتراضية وتفسيرية تختلف في مضمونها عن قضايا (ماركس) على النحو التالي:
    1- يذهب (ريابوشكين) إلى أن زيادة السكان تتوقف على طبيعة النظام الاقتصادي السائد في المجتمع.
    2- في النظام الرأسمالي هناك فائض في السكان نتيجة الطبيعة الاستغلالية والمتعارضة بين القائمين على شئون الإنتاج الاقتصادي والعمال.
    3- في ظل نظام الإنتاج الاشتراكي ليس هناك فائض في السكان نتيجة للطبيعة المتوازنة في الأهداف والوسائل بين القائمين على شئونه. ذلك أن الهدف الرئيسي من الإنتاج هنا هو إشباع الرغبات وليس تحقيق الربح لفئة قليلة. أما الوسائل التي يستعان بها فتتمثل في الاستفادة من كافة الموارد المتاحة وخاصة العمل الذي يعتبر المصدر الرئيسي للثروة ومقياسا للقيم، واستخدام كافة الطاقات بما فيها الطاقة الذرية.
    3- سيدني كونتز:
    باحث اهتم بدراسة الظواهر السكانية، وتأثر بأفكار (ماركس) في تفسير الظواهر السكانية على ضؤ العوامل الاقتصادية. ولكنه وسع من نطاق هذا التفسير على النحو التالي:
    1- يتفق مع (ماركس) في الأخذ بنفس القضايا المسلمة حول تغير المجتمع وظواهره.
    2- ولكنه يضع تفسيره الفرضي لظاهرة نمو السكان على نحو مغاير إذ يرى أن نمو السكان يتوقف على عوامل اقتصادية ثلاثة هي مقدار العمل ونوع العمل ووظيفة الأسرة.
    أ- مقدار العمل المطلوب: وقد أشار (آدم سميث) من قبل إلى أن فرص العمل المتاحة هي التي تحدد معدلات الزواج والإنجاب، كما أن زيادة فرص العمل في الدول الغربية ارتبطت بهبوط معدلات المواليد، لذلك أضاف ( كونتز) عاملين اقتصاديين هما:
    ب- نوع العمل المطلوب: أو زيادة الطلب على العمل غير الماهر وهو نوع من العمل لا يحتاج إلى تكاليف مما يؤدي إلى ارتفاع الخصوبة، في حين أن زيادة الطلب على العمل الماهر لا تؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الخصوبة.
    وبذلك فسر (كونتز) العلاقة بين الخصوبة والدخل وانتهى إلى أنه إذا كان الأغنياء أقل إنجابا من الفقراء فإن ذلك يرجع إلى أن طبيعة المهن التي يمارسها الأولون تتطلب إعدادا كبيرا وتكاليف كثيرة.
    جـ- الوظائف الاقتصادية للأسرة:أشار (كونتز) إلى أن التغير الذي طرأ على الوظائف الاقتصادية للأسرة فحولها من وحدة إنتاجية تحتاج إلى أيد عاملة كثيرة إلى وحدة استهلاكية أفقد الأطفال قيمتهم الاقتصادية وأدى بالتالي إلى انخفاض الخصوبة. ومن ناحية أخرى فقد خرجت المرأة إلى ميدان العمل مما جعلها ترغب في الحد من الإنجاب لكي لا تفقد الأجر الذي تتقاضاه نظير عملها.
    ورغم أن (كونتز) أضاف عاملا مهما إلى التفسير الماركسي لنمو السكان وهو نوع العمل وما يتطلبه من تكاليف للإعداد والتدريب والتنشئة وأثره في معدلات الخصوبة إلا أنه تجاهل بهذا أثر العوامل الاجتماعية الأخرى على الإنجاب.
    كما استند (كونتز) إلى ما لاحظه من ظواهر سكانية في المجتمع الغربي، ولم يهتم بما هو ملاحظ من ظواهر في الدول النامية، واستمرار معدلات المواليد والخصوبة في مستوى مرتفع رغم انتشار البطالة فيها.
    4- كوزولوف:
    باحث سوفيتي أعار الظواهر السكانية كثيرا من اهتمامه، ووضع آراءه في السكان ضمن عدد من مؤلفاته، ورغم ترديده لآراء (ماركس) إلا أنه طور من تفسيراته ووسع من نطاقها لتشمل الظواهر السكانية واتجاهات الخصوبة في الدول النامية. ويمكن إيجاز هذه الأفكار على النحو التالي:
    1- يبدأ (كوزولوف) تحليله للظواهر السكانية في الدول النامية انطلاقا من نفس المسلمات الماركسية حول تغير المجتمع وظواهره.
    2- ولكنه حاول بعد ذلك في محاولته توسيع نطاق التفسير الماركسي لظواهر السكان تقديم فرض جديد إذ يرى أن نمو السكان في الدول النامية يتوقف على عوامل غير مادية تتمثل في معدل الوفيات ونوعية النشاط الاقتصادي.
    (أ) ميز كوزلوف بين نوعين من العوامل المؤثرة في الإنجاب، العوامل المباشرة والعوامل غير المباشرة. ويرى أن الأولى متعددة ومتنوعة وتشمل بعض العوامل البيولوجية كالقدرة على الإنجاب وبعض العوامل النفسية كالرغبة في الإنجاب، وكذلك بعض العوامل الاقتصادية الاجتماعية كالقدرة المادية على تربية الأطفال.
    أما العوامل غير المباشرة فهي العوامل المادية، ومع أن تأثيرها في الخصوبة غير مباشر، إلا أنها تحدد أثر العوامل الأخرى، بل وتحدد أحيانا وجود هذه العوامل ذاتها. والتي يكون لها في التحليل النهائي أكبر الأثر على معدلات الخصوبة.
    ب- الدليل على ذلك أن الرغبة في تكوين أسرة كبيرة وهي رغبة منتشرة في معظم الدول النامية ترجع في أصلها التاريخي إلى صعوبة الظروف المادية التي كانت تواجه هذه المجتمعات في الماضي، أهمها ارتفاع معدل الوفيات. وكان الرأي العام والقواعد الأخلاقية وقواعد الزواج والتعاليم الدينية كلها تدعم التقاليد المشجعة على الإنجاب. وهذه العوامل الأيديولوجية التي تكونت حول نظام الأسرة الكبيرة أصبحت بمرور الزمن مستقلة عن العوامل التي أوجدتها مما أدى إلى استمرار وجود الأسرة الكبيرة رغم اختفاء السبب المادي الذي أوجدها وهو ارتفاع معدل الوفيات
    ج- غير أن بعض العوامل المادية الأخرى المؤثرة على ارتفاع الخصوبة مازالت تلعب دورها في بعض المجتمعات النامية وهي عوامل مرتبطة بطبيعة النشاط الاقتصادي في هذه الدول، وهو النشاط الزراعي الذي يتطلب أيدي عاملة رخيصة وكثيرة. وذلك بسبب سياسة الاستعمار التي كانت ترغب دائما في الحصول على المواد الخام، فكانت تشجع الزراعة وتعمل على تأخير الصناعة. وقد أدى ذلك إلى الاكتظاظ النسبي بالسكان في المناطق الزراعية. وهذا هو أصل المشكلة الاقتصادية والديموجرافية التي تعاني منها الدول النامية.
    ومن هنا يتضح مدى التماثل بين آراء (ماركس) و (كوزولوف)، إذ كان الأول يرى أن الرأسماليين هم الذين يشجعون الطبقة العاملة على كثرة الإنجاب لكي يجدوا دائما فائضا من العمالة يمكنهم من خفض الأجور باستمرار، وأشار الثاني إلى أن الدول الاستعمارية هي السبب في الزيادة السكانية التي تعاني منها الدول النامية لأنها كانت تريد الحصول على المواد الخام فتشجع الزراعة وتعمل على تأخير الصناعة.



    المحاضرة السادسة
    التقاط الأساسية:
    - مقدمة.
    - المعطيات السكانية.
    - المصادر الرئيسية للمعطيات السكانية.
    مقدمة:
    تنتمي دراسة السكان إلى تلك المجموعة من العلوم الإمبيريقية التي تصل إلى معلوماتها وبياناتها ومعطياتها عن طريق الملاحظة وتسجيل الأحداث التي تقع بطريقة طبيعية في العالم الخارجي.
    والواقع أن المعطيات التي تبحث عنها تلك العلوم القائمة على الملاحظة منتشرة في المكان والزمان مما يجعل جمعها في حاجة إلى عديد من الملاحظين الذين يتمكنون من الانتشار في هذا النطاق.
    وعلى هذا فمعطيات دراسة السكان تجمع بمعرفة ملاحظين مدربين في عمليات العد يغطون مساحة كبيرة من الأرض أو بمعرفة فرق من الموظفين المدربين على التسجيل لجمع وتسجيل الأحداث الحيوية أو الحركات السكانية في هذا المكان.
    ويتطلب توفير معلومات ثابتة حول عمليات التغير السكاني تكرار عمليات تعداد السكان من وقت لآخر واستمرار جمع المعلومات المسجلة عبر الزمن. ومن هنا كان التعداد والتسجيل الحيوي بمثابة مصادر أساسية للمعلومات ومناهج حيوية في بحث الظواهر السكانية سواء في علم اجتماع السكان أو في الدراسات السكانية.
    وجدير بالذكر أن علم اجتماع السكان باعتباره نوعا من أنواع الدراسات السكانية يعتمد على نفس المناهج والإجراءات المنهجية المتبعة في مختلف الدراسات السكانية وخاصة إجراءات التعداد والتسجيل الحيوي كطرق في توفير البيانات والمعطيات السكانية، كما يعتمد أيضا باعتباره فرعا من فروع علم الاجتماع على مناهج وإجراءات البحث الاجتماعي لتعينه من ناحية في التغلب على مشكلات التعداد والتسجيل الحيوي وتساعد من ناحية أخرى على تكملة النقص في المادة والمعطيات التي يوفرها التعداد والتسجيل الحيوي.
    المعطيات السكانية:
    تنقسم المعطيات والمعلومات والحقائق والبيانات التي يتعامل معها دارس السكان سواء في الديموجرافيا أو الدراسات السكانية الجغرافية أو الاقتصادية أو علم الاجتماع إلى أربع مجموعات:
    المجموعة الأولى:
    وتشمل الخصائص السكانية الأساسية اللازمة لكل دراسة سكانية، والتي تتعلق بالمواليد والوفيات والهجرة وحجم السكان وتوزيع السكان وما إليها وكلها معطيات يجد دارس السكان رصيدا ضخما منها في تقارير التعدادات أو كراساته وفي الملخصات الإحصائية وفي الكتاب السنوي للإحصاء أو غيرها.
    المجموعة الثانية:
    وتتكون من الخصائص الاجتماعية للسكان مثل العمر والنوع والجنس أو العنصر والتي تؤثر وتتأثر بعوامل المواليد والوفيات والهجرة وتكوين السكان والبيانات المتعلقة بتلك الخصائص الاجتماعية قد نجدها متوفرة في نفس المصادر الثلاثة السابق الإشارة إليها في المجموعة الأولى.
    المجموعة الثالثة:
    وتشمل الأحداث الاجتماعية وأحوال السكان، مثل الزواج والطلاق والدخل السنوي ومستوى التعليم والمهنة والإسكان أو العمل والبطالة والسلوك الانتخابي وعضوية الحزب والصحة ومعدل المرض والجريمة والأفعال الانحرافية والإقامة في الريف والحضر وملكية المنازل والسيارات..الخ.
    والواقع أن التداخل واضح بين متغيرات المجموعة الثالثة وبين المتغيرات أو المعطيات السكانية مثل الميلاد والوفاة والهجرة وتكوين السكان وحجمهم. فالزواج والطلاق والدخل والتعليم تؤثر كلها في معدل المواليد، كما يمكن أن يؤثر الدخل وتوفر فرص العمل في حالة الإسكان وفي معدل الهجرة.
    وعلى الرغم من أنه يجب البحث في البيانات والمعطيات المتعلقة بمتغيرات المجموعة الثالثة حسب الموضوع، إلا أن غالبية هذه المعطيات نجدها متوفرة في تقارير التعدادات وكراساته ومكاتب الإحصائيات الحيوية والتسجيل الحيوي وخاصة بيانات الزواج والطلاق والميلاد والوفاة. أما المعلومات والحقائق الخاصة بالجريمة والجناح نجدها في إحصائيات وتقارير البحث الجنائي وإحصائيات السجون ومكاتب رعاية الأحداث. كما نجد الحقائق المتعلقة بالقوى العاملة والموارد البشرية والعمالة في مكاتب العمل والتعبئة والإحصاء.
    المجموعة الرابعة:
    وتنطوي على مجموعة المعطيات والبيانات المتعلقة بالمكونات البنائية للمجتمعات وذلك مثل درجة التحضر والتصنيع والتنمية والحراك الاجتماعي والطبقة الاجتماعية والأسرة والقيم والثقافة.
    وتمثل متغيرات المجموعة الرابعة أكثر المتغيرات أهمية لأنها تمثل تصورات بنائية ابتكرها دارسوا السكان وخاصة في علم الاجتماع لتفسير التباين أو الاختلاف في متغيرات المجموعة الأولى والثانية والثالثة. مثل تفسير التباين في معدل الجريمة ونسبة الذكورة إلى الأنوثة بإرجاعه إلى درجة التحضر أو تفسير الاختلاف في معدل الصحة والتكوين العمري في ضؤ درجة التصنيع وهكذا.
    المصادر الرئيسية للمعطيات السكانية:
    يتم الحصول على معظم معطيات دراسة السكان من خلال عملية الاتصال بالسكان فرادى لتقديم المعلومات الخاصة بهم في ظل ظروف معينة أو حتى المعلومات المتعلقة بغيرهم من الأشخاص أو يتم الحصول على بعض معطيات الدراسة السكانية من خلال طرق غير مباشرة وتحليلية تفيد في الوقت نفسه عن المعلومات التي تم الحصول عليها مباشرة من الأشخاص.
    وتنطوي المصادر المباشرة للمعطيات السكانية على ثلاثة أنواع هي:
    1- التعداد سواء الشامل أو بالعينة.
    2- نظام التسجيل الحيوي.
    3- البحث الاجتماعي الميداني الذي يجريه عالم الاجتماع.
    أما المصدر غير المباشر للمعطيات السكانية فهو الذي عرف بين دارسي السكان باسم البيانات الجاهزة، ويمثل مختلف الإحصائيات والمعطيات والبيانات التي يتم الحصول عليها في إطار واجبات أو أعمال إدارية متباينة والتي توفر معطيات لدراسة السكان كنتيجة فرعية أو جانبية لقيامها بمهامها وواجباتها هذه.
    ويتطلب كل مصدر من هذه المصادر للمعطيات السكانية سلطة مركزية منظمة عادة ما تكون الدولة، كما يتطلب جمع البيانات السكانية من خلال أي مصدر منها تعبئة موارد اقتصادية ضخمة لأنها عمليات مكلفة. ويتوقف اكتمال ودقة ما توفره هذه المصادر من معطيات ولدرجة كبيرة على الاتجاهات والمستوى الفكري للسكان موضوع الدراسة السكانية وهكذا.

    يتبع...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    288

    افتراضي

    المحاضرة السابعة
    التقاط الأساسية:
    - تاريخ التعداد. - عالمية التعداد.
    - تعريف التعداد. - أهمية التعداد.
    - أسس التعداد. - الخصائص الجوهرية للتعداد.
    - إجراءات التعداد. - صعوبات التعداد.
    تاريخ التعداد:
    يرد البعض عملية حصر السكان أو عدهم إلى عام 3000 قبل الميلاد، حيث عرف البابليون أهمية هذا العد كما عرفه الصينيون. وإن كانت طبيعة هذه التعدادات غير معروفة. ويحدد البعض عام 1666 كبداية حقيقية لأول تعداد في العالم قام به الكوبيك، ثم أجري عام 1790 أول تعداد في الولايات المتحدة الأمريكية يليه تعداد انجلترا في عام 1801، ثم في الهند عام 1881، وفي مصر عام 1882.
    عالمية التعداد:
    في عام 1960 أخذ حوالي 80% من بلاد العالم بنظام التعداد. بالرغم من أنه قد ثبت عدم دقة عمليات العد في بعض هذه التعدادات، بسبب أن معظمها تتم على أساس تقديرات عدد السكان أكثر منه عدا فعليا. كما أن توفر فرص التعداد قد اختلف من مكان لآخر إلى درجة كبيرة. فبينما يقدر البعض أن ثلثي سكان أفريقيا قد توفر لهم فرص التعداد عام 1950 نجد أنه تم عد 100% من سكان أوروبا خلال هذه الفترة.
    تعريف التعداد:
    التعداد عملية إحصائية لها قيمة كبيرة لكل بلد وهو المصدر الأول للحقائق السكانية اللازمة للتخطيط الاجتماعي والاقتصادي على المستوى العالمي والقومي، ويعتبر ضروريا للسياسة الحكومية في المجالات المختلفة وذلك لتسهيل نشاطها في الحاضر والمستقبل كما أن لها ضرورتها في التحليلات العلمية وتوزيع وتغير السكان.
    ويعرف البعض التعداد بأنه عملية جمع وتنسيق ونشر للمعطيات السكانية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بكل الأشخاص في بلد ما أو في غيرها من المناطق المحددة في وقت محدد أو أوقات معينة. والتعداد عملية مكلفة ويحتاج خطة مسبقة وإعداد وعمل متقن يؤدي إلى إيجاز النتائج.
    كما يعرف البعض التعداد بأنه عد جميع السكان على المستوى القومي، ويتم الحصول عليه عن طريق زيارة مباشرة لكل شخص أو أسرة في المجتمع. وهي عملية كبيرة ومعقدة تتم في تاريخ محدد على فترات منتظمة كل خمس أو عشر سنوات.
    ويمكن القول أن التعداد عملية إحصائية تقوم على عد جميع السكان على المستوى القومي عن طريق الزيارة المباشرة لكل شخص أو أسرة في البلد في وقت محدد أو أوقات معينة أو على فترات منتظمة كل خمس أو عشر سنوات، ثم تنسيق الحقائق التي تم جمعها وتنشر بعد ذلك ليستفاد منها في التخطيط الاجتماعي والاقتصادي ووضع السياسات الحكومية وغيرها على المستويات القومية والعالمية.
    أهمية التعداد:
    - تعيين الالتزامات العسكرية والضريبية والعملية للأفراد في المجتمع - التعرف على عوامل الهجرة والخصوبة والخصائص الاقتصادية ومحددات الأمن الاجتماعي التي صاحبت التنمية الاجتماعية والاقتصادية في معظم البلدان.
    - توفير المعطيات حول الخصائص المهمة للسكان والتي تحتاجها الحكومات والمصالح وهيئات البحوث سواء في التخطيط أو السياسة أو التنفيذ أو في مواجهة وحل المشكلات اليومية والملحة.
    أسس التعداد:
    هناك أسس مختلفة لعد السكان، إما عد الناس الموجودين في لحظة زمنية معينة وهذا ما يعرف بتعداد السكان الفعلي، وإما عد الناس الموجودين عادة في مكان معين وهو ما يعرف بتعداد السكان النظري. وهناك أساس ثالث لعد السكان يعرف بالأسلوب الكامل أو الصحيح في عد السكان والذي يتبع الأسس المشتركة في التعدادين النظري والفعلي.
    الخصائص الجوهرية للتعداد:
    1- الرقابة: بمعنى أن كل تعداد تراقبه وتجريه الحكومة القومية وأحيانا بالتعاون مع أجهزتها المحلية.
    2- الأرض المحددة: بمعنى أن ما يغطيه التعداد لابد ألا يتجاوز منطقة محددة بدقة.
    3- الشمول: بمعنى أن عملية العد يجب أن تشمل كل عضو في المجتمع داخل التعداد بدون حذف أو تكرار.
    4- التوقيت: بمعنى أنه يجب أن يجري التعداد في لحظة زمنية محددة.
    5- الوحدات الفردية: بمعنى أن البيانات تمثل كل فرد بطريقة تساعد على توفير المعلومات حول كل أعضاء الأسرة والجماعة أو المجتمع ككل.
    6- الاكتمال والنشر: بمعنى أن التعداد لا يصل شكله النهائي إلا إذا اكتملت بياناته ونشر على الجمهور.
    إجراءات التعداد:
    (أ) تخطيط التعداد:
    يستلزم التخطيط للتعداد مراجعة السلطة الحاكمة من أجل التعداد، وتقدير التكاليف وتوفير الميزانية واختيار الأسئلة التي ستوجه إلى الجمهور ثم اختبار أداة جمع البيانات وتحديد المناطق الجغرافية التي يشملها التعداد ثم التدريب والإعداد وتخطيط النشرات والجداول والاحتياجات وإعلام الجمهور.
    (ب) تنفيذ التعداد:
    لابد من التأكد من شمول التعداد وعدم تكرار واكتمال المنطقة التي قصد تغطيتها، ثم تصميم استخبار يشتمل على التساؤلات التي يراد جمع استجابات حولها، ثم إجراء مقابلات مع جمهور المبحوثين بواسطة العدادين، وأخيرا معالجة المعلومات التي تم جمعها للوصول إلى معطيات منظمة ومنسقة ويمكن الإفادة منها.
    شمول التعداد:
    يبدو أن التباين الكبير وانتشار مواقع الإقامة الإنسانية وتحرك السكان وصعوبة التوصل إليهم يمثل عقبة أساسية في مواجهة الجهود نحو التعداد الكامل أو الشامل. وبرغم الجهود المتتالية والتمويل الهائل لا يزال التعداد بعيدا عن الكمال ولم يتم بعد اكتشاف الأساليب المناسبة لسد هذا النقص، ومع ذلك فالمعطيات التي تم التوصل إليها تعتبر مكتملة بما فيه الكفاية وتصلح لأغراض بحثية متباينة، مع ضرورة تصحيحها حتى يسهل استخدامها في مجالات البحث والإدارة الأخرى.
    تصميم كشف البحث:
    ويمثل تصميم كشف البحث أو الاستخبار وإعداد التعليمات اللازمة للإجابة عليه جانبا مهما من جوانب طرق بحث الظواهر السكانية وأدوات جمع معطياتها. والواقع أن هذه الأدوات تعتبر إلى درجة كبيرة نتاجا لخبرة ودراية الأشخاص الذين يصممونها أكثر منها تطبيقات لنظم قائمة على إجراءات موضوعية أو محددة بدقة.
    المقابلة الشخصية:
    وتتمثل في الموقف الذي يحصل من خلاله القائم بعملية التعداد على الإجابات التي تثيرها استفسارات البحث لدى المفحوص. وتظهر في موقف المقابلة الشخصية عدة معوقات منها معوقات الاتصال من دوافع وحواجز نفسية واللغة. كما يرجع خطأ الاستجابة في المقابلة الشخصية إلى قيام العداد عادة بجمع المعلومات عن كل أعضاء الأسرة من عضو واحد منها عادة ما يكون عضو المنزل البالغ والذي يسهل وجوده في المنزل عند القيام بعملية التعداد.
    جمهور التعداد:
    إذا كان جمهور التعداد يتمثل في كافة السكان أو في إجمالي مجموع السكان في البلد الذي سيجرى به التعداد فإن نوعية المشكلات التي تواجه القائمين على أمر التعداد تختلف عما إذا كان الجمهور يتمثل في جزء فقط من هؤلاء أو عينة يجري عليها التعداد للدلالة على أحوال الكل. ذلك لأن الأساليب المحددة التي يستعان بها في اختيار أو سحب العينة المناسبة تختلف باختلاف طبيعة المجتمع والظواهر التي نقوم بدراستها.
    معالجة المعطيات:
    الخطوة المهمة هنا هي تصنيف المعطيات وتصميم فئات وأنساق التصنيف يرد إليها الكم الهائل من المعطيات التي تم جمعها وتطويعها لأغراض البحث والتطبيق. والواقع أن عملية التصنيف واحدة من العمليات التي قد يكون لها تأثير حيوي على تحليل المعطيات وعلى الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها فهناك بنود مثل اللون والجنس والحالة الزواجية تثير مشكلات كبيرة فيما يتعلق بتصميم تصنيف ملائم لها من الناحية النظرية والتطبيقية.
    (ج) إخراج التعداد:
    عادة ما يتم إخراج نتائج التعداد في صورة تقرير مكتوب حتى تتحقق الفائدة المرجوة منه ويظهر تقرير التعداد في صورة جداول إحصائية بسيطة أو مركبة حسب السن والنوع بالإضافة إلى الخصائص السكانية الأخرى اعتقادا في أنه لا يكون لهذه الخصائص السكانية أية معنى بمعزل عن فئات السن والنوع، حيث تعتمد الحالة الزواجية – مثلا - على عمر الشخص ونوعه ولا يكون للعزاب أو المتزوجين أو المطلقين أي معنى إذا فصلناهم عن أعمارهم.
    صعوبات التعداد:
    الصعوبات الموضوعية:
    - لما كان التعداد عملا لا يقدر عليه غير الحكومة، لذا كانت موضوعاته وبنوده ومعطياته رهن السياسة الاجتماعية التي تحددها الحكومة وتتأثر كذلك بما تمليه الحكومة في هذا الصدد.
    - تؤثر العقبات الجغرافية في السفر والتنقل وظروف الجو الصعبة والنفقات والجهد اللازم فيما يستطيع التعداد جمعه من معطيات سكانية.
    -يتأثر التعداد بالاختلافات الثقافية والعنصرية ومستويات التعليم بين السكان في مجتمع التعداد.
    الصعوبات الذاتية:
    - تمدنا المعطيات السكانية التي يوفرها التعداد بأوصاف توزيعية للمجتمعات السكانية أكثر مما تمدنا بحقائق بنائية عن الجماعات والمواقف الاجتماعية، إذ يفتقر التعداد لإحصائيات تتعلق بالأسرة مثلا. كما ترتبط معطيات التعداد بالتجمعات الاجتماعية أكثر مما تتعلق بالجماعات والتي يمكن الإفادة منها كمؤشرات على الخصائص البنائية إلا أن المعطيات من النوع الذي يحتاجه التحليل السكاني ليست متوفرة من حيث الشكل والكمية المناسبة في التعداد
    - ويتوقف صدق وثبات معطيات التعداد على القدرة على تحديد الأشخاص الذين يجب أن نحصل منهم على المعلومات اللازمة، كما يتأثر الصدق بعدم رغبة أو عدم قدرة الأفراد الذين نجمع منهم المعلومات الضرورية أو الشك في أهمية وضرورة التعداد وإدلائهم بإجابات متناقضة فيما يتعلق بأعمارهم، وهكذا لا تخلو الحقائق التي تجمع بواسطة التعداد من الغموض والإبهام، كما أن هناك صعوبات كثيرة تواجه حصر هذه الحقائق إذ يصعب وضع بعض الناس في فئات معينة أو يصعب تبويب بيانات النشاط الاقتصادي.
    المحاضرة الثامنة
    التقاط الأساسية:
    - تاريخ التسجيل الحيوي.
    - تعريف التسجيل الحيوي.
    - أهمية التسجيل الحيوي.
    - صعوبات التسجيل الحيوي.
    - طريقة تحليل البيانات الجاهزة.
    تاريخ التسجيل الحيوي:
    يمثل التسجيل الحيوي المصدر الثاني للمعطيات السكانية. وليس لعملية جمع المعطيات الحيوية جذور ثابتة في التاريخ كما هو الحال بالنسبة للتعداد، ولكنها عملية ترد بأصولها إلى العصور الوسطى، حيث جمعت في ذلك الوقت بعض الإحصائيات الحيوية من طبقات سكانية معينة. ثم أصبح نظام التسجيل الحيوي نظاما عالميا، ومع ذلك لم تتمكن إلا بلاد قليلة من إقامة نظم كاملة للتسجيل الحيوي.
    تعريف التسجيل الحيوي:
    يرى البعض أن المقصود بتسجيل الأحداث الحيوية هي الأحداث التي تقع خلال سنة ميلادية عموما وهي عملية تتم عن طريق مشروعات التسجيل المصممة لقيد جميع هذه الأحداث من مواليد ووفيات وهجرة وحالات الزواج والطلاق وقت حدوثها.
    ويختلف التسجيل الحيوي عن التعداد في أن الأول تسجيل للأحداث والثاني تسجيل للأشخاص. وعملية التسجيل الحيوي عملية إجبارية ومجالها أضيق من مجال التعداد، وتعتبر عملا مكتبيا موزعا على العالم بطوله وهو من السهولة بمكان إلى الحد الذي اعتبر عملا مكتبيا.
    ويرى البعض أن التسجيل الحيوي يهتم بتسجيل الأحداث الحيوية مثل الميلاد والوفاة والزواج والطلاق والانفصال والهجر. وتتعلق هذه الأحداث بدخول الفرد أو خروجه من الحياة، إلى جانب التغير في حالته المدنية التي قد تحدث له خلال حياته.
    وتمدنا إحصائيات التسجيل الحيوي بوسائل قياس التغيرات في السكان بين التعدادات المختلفة، كما تفيد في أغراض أخرى.
    ويمكن القول أن التسجيل الحيوي نظام حكومي تقيمه الدولة في صورة مكاتب تنتشر في أرجاء البلاد لتسجيل الأحداث الحيوية بطريقة روتينية وإجبارية، تلك الأحداث التي تتعلق بدخول الفرد أو خروجه من الحياة أو بالتغير في حالته المدنية التي قد تحدث له خلال حياته، وخاصة حالات المواليد والوفيات والهجرة والزواج والطلاق والانفصال والهجر، وذلك في وقت حدوثها أثناء العام.
    أهمية التسجيل الحيوي:
    تتمثل أهمية التسجيل الحيوي في اعتباره مصدرا مهما وأساسيا ومباشرا للمعطيات السكانية حول عوامل نمو وتغير السكان وخاصة عوامل المواليد والوفيات والهجرة. كما تساعدنا على قياس التغيرات في السكان بين الفترات المختلفة سواء في حجم أو تكوين أو توزيع السكان، أو في حجم الأسرة وتكوينها بالنظر إلى واقعات الزواج والطلاق والانفصال والهجر خصوصا. ولاشك أن هذه المعطيات تفيد في التعرف على اتجاهات التطور حاليا وفي المستقبل، الأمر الذي يمكن الاعتماد عليه في وضع الخطط والبرامج المناسبة.
    صعوبات التسجيل الحيوي:
    - على الرغم من أن التسجيل الحيوي يتناول مجتمعا معينا المفروض أنه المجتمع السكاني بأكمله، إلا أن هذه العملية تنطوي على بعض العيوب، فقد تستبعد أجزاء مهمة من المجتمع نتيجة لإهمال عملية التسجيل في قطاعات المجتمع بأكمله. أو قد يكون هناك تراخ في تنفيذ قوانين وتعليمات التسجيل فتحذف بعضها. وتختلف البيانات المحذوفة باختلاف نوع الواقعات، فقد يكون تسجيل المواليد أكثر دقة واكتمالا من تسجيل الوفيات، كما يختلف دقة ومستوى تسجيل المواليد والوفيات عن دقة تسجيل الزواج والهجرة حتى لو كانت كلها تخضع لنظام واحد.
    - كما تختلف مستويات الدقة من منطقة لأخرى داخل نفس البلد.
    - قد يكون التسجيل الحيوي عرضة لأخطاء التصنيف واحتساب بعض المواليد أحياء ولادات ميتة، وبعض الزيجات الثانية زيجات أولى، كما يتعرض التسجيل لأخطاء في تسجيل الأحداث حسب زمانها ومكانها، أو يتأخر التسجيل فترة زمنية للإهمال في التبليغ مثلا.
    - يصعب إتباع تعليمات نظام التسجيل كاملة أو إتباع التعليمات بطريقة واحدة بين القائمين بالتسجيل في كل مكاتب التعداد.
    طريقة تحليل البيانات الجاهزة:
    كان حرص الباحثين على الاقتصاد في الوقت والجهد والإمكانيات في عملية البحث ودراسة الظواهر السكانية من أهم الدوافع التي جعلتهم يفكرون في استخدام بيانات في متناول اليد جاهزة ومعدة لأغراض غير البحث العلمي.
    ودراسة السكان أخذت صورا متعددة من أهمها السجلات الإحصائية والتقارير الرسمية بحيث كان تحليل البيانات التي توفرها هذه الأساليب من أهم طرق دراسة السكان التي لها أهميتها واستخداماتها وخصائصها ووسائلها وعيوبها.
    تعريف طريقة تحليل البيانات الجاهزة:
    هي طريقة غير مباشرة تستعين بالبيانات التي توفرها السجلات الإحصائية والتقارير الرسمية، بحيث تستعين بالسجلات الإحصائية التي تصدر عن تعدادات السكان والتقارير الرسمية التي تصدرها المؤسسات الصحية والاقتصادية والحكومية والصناعية والتعليمية والتربوية والجوازات والهجرة والمؤسسات التجارية والمصرفية والسياسية والنقابية والقوى العاملة والعسكرية وغيرها والتي تنطوي على بيانات تتعلق بالسكان ونوعهم وأعمارهم وحجمهم ومهنهم والمستويات الصحية والمواليد والوفيات والأجور وساعات العمل والكفاية الإنتاجية ومعدلات الجريمة ومعدلات التعليم والقوى العاملة والموارد البشرية والإنتاج القومي...الخ.
    خصائص ومميزات طريقة تحليل البيانات الجاهزة:
    تعكس طبيعة البيانات التي تعتمد عليها طريقة تحليل البيانات الجاهزة بعض الخصائص والمميزات المهمة منها:
    - أن بيانات السجلات الإحصائية مثلا قد تم جمعها على فترات متباينة الأمر الذي يسهم بدوره في جعل هذه البيانات تفيد في الوقوف على اتجاهات التطور في جوانب الحياة الاجتماعية التي تعبر عنها هذه البيانات.
    - كما أن هذه البيانات قد جمعت في المجرى الطبيعي لوقوع الأحداث مما يعكس موضوعيتها، بالمقارنة بالبيانات التي يقوم بجمعها باحثون قد يؤثر وجودهم في تعاون أفراد المجتمع وفي تحيزهم.
    - كما تتميز هذه البيانات بأنها تمنح الباحث فرصة التعامل مع مادة سبق جمعها تعبر عن وحدات كبرى في المجتمع هي القرية أو المدينة أو الدولة ككل، وتعتمد على المجموع الكلي للسكان من خلال الحصر الشامل أو التعداد أكثر من اعتمادها على العينات، مما يضفي عليها قيمة ودلالة في التفسير والتعميم.
    استخدامات طريقة تحليل البيانات الجاهزة:
    تتعدد استخدامات طريقة تحليل البيانات الجاهزة وتتنوع ما بين الاستفادة منها في التحقق من بعض الفروض العلمية وهذا ما حاوله (دوركايم) عندما حاول التحقق من الفرض القائل بالعلاقة بين الانتحار والتكامل الاجتماعي عن طريق تحليل السجلات الإحصائية عن الانتحار بين الجماعات الدينية المختلفة وبين العزاب والمتزوجين وغيرهم.
    وقد تستخدم أيضا السجلات الإحصائية في استكمال بعض مراحل بحث يجرى حول ظاهرة معينة، ولتكن مثلا ظاهرة الجريمة بحيث تستخدم السجلات الإحصائية والتقارير الرسمية في مرحلة التعرف على حجم الجريمة واتجاهاتها وهكذا.
    وتستخدم السجلات الإحصائية كذلك في اختيار حالات للبحث تتميز بخصائص محددة يمكن اعتبارها من بين عينة البحث الأكثر تعمقا، ذلك أن هذه السجلات تفيد في التعرف على الخصائص المتباينة لجمهور السكان، الأمر الذي يسهل معه اختيار حالات ضمن هذه الفئات المختلفة لها بعض الخصائص المفضلة في البحث.
    عيوب طريقة تحليل البيانات الجاهزة:
    من أهم عيوب هذه الطريقة أن السجلات الإحصائية والتقارير الرسمية تستخدم مفاهيم قد لا تتفق مع المفاهيم المستخدمة في البحث ودراسة السكان. وأن كثيرا من بيانات هذه السجلات مشكوك فيها وخاصة فيما يتعلق بالدخل وميل الأفراد في هذا الصدد إلى تقديم بيانات غير دقيقة تهربا من الضرائب مثلا.
    المحاضرة التاسعة
    التقاط الأساسية:
    - البحث الاجتماعي السكاني.
    - مناهج البحث الاجتماعي السكاني.
    - طرق البحث الاجتماعي السكاني.
    - أدوات جمع البيانات.
    - مستويات التحليل.
    - أنواع البحوث الاجتماعية السكانية.
    - مراحل البحث في مجال السكان.
    البحث الاجتماعي السكاني:
    رغم أن الجزء الأكبر من المعطيات التي يستخدمها دارس السكان سواء في الديموجرافيا أو الدراسات السكانية هي التي ترد في التعدادات الدورية للسكان التي تجريها معظم الدول وكذلك البيانات الجاهزة والسجلات الرسمية، إلا أن دراسة السكان في علم الاجتماع لا تكتفي بهذه المصادر المباشرة وغير المباشرة للمعطيات السكانية، وإنما وسعت الدراسة السوسيولوجية من نطاق هذه المصادر لتضيف إجراءات منهجية تحقق أهداف علم الاجتماع في إجراء التحليل الاجتماعي للظواهر السكانية وتفسير تباين هذه الظواهر في المجتمع.
    ويمثل البحث الاجتماعي للسكان إجراء منهجيا مباشرا في توفير المعطيات السكانية ويعد بمثابة أسلوب بديل للحصول على البيانات التي توفرها التعدادات ونظم التسجيل الحيوي والبيانات الجاهزة. ويختلف البحث الاجتماعي عن هذه الطرق في أن الغرض منه يكون أكثر تحديدا، حيث تصمم البحوث الاجتماعية للحصول على معلومات محددة أو لعينة محددة من السكان.
    مناهج البحث الاجتماعي السكاني:
    يستطيع دارس السكان من وجهة نظر علم الاجتماع أن يجد في مناهج البحث الاجتماعي وخاصة المنهج التجريبي والمنهج التاريخي ما يعينه على تحقيق أهدافه من ناحية وعلى تجاوز ثغرات الإجراءات المنهجية الأخرى في دراسة السكان من ناحية أخرى.
    وفيما يلي عرض لهذين المنهجين:
    فالمنهج التجريبيباعتباره يدرس الظواهر الحاضرة أو الراهنة ويحاول التوصل إلى القوانين العامة أو الثابتة عن الظواهر، ويعتمد في ذلك على الملاحظة والقياس والتجربة ويصوغ قوانينه في صورة رياضية يقدم لدارس السكان من وجهة نظر علم الاجتماع بديلا لطرق التعداد والتسجيل الحيوي، ويجعله لا يقف عند حد الأوصاف التوزيعية للتجمعات السكانية، وإنما يمكنه من إجراء ملاحظات وقياسات للظواهر السكانية في المجتمع أو أحد قطاعاته الريفية والحضرية والتوصل إلى العلاقات الثابتة بين الظواهر السكانية واختبار الفروض العلمية المتعلقة بتفسير تباين هذه الظواهر في المجتمع.
    أما المنهج التاريخيباعتباره يدرس ظواهر الماضي حيث يقوم الباحث بالتنقيب عنها في وثائق التاريخ وذلك لجمعها ومحاولة التحقق منها بإتباع طرق التحليل والتركيب بهدف البحث عن العلاقات السببية بين الحوادث الماضية، كما يمد دارس السكان من وجهة نظر علم الاجتماع بأسلوب منهجي يمكنه من التغلب على صعوبات التعداد والتسجيل الحيوي وعد قدرتها على تتبع التطور التاريخي للظواهر السكانية في التوصل إلى المعطيات السكانية التي تفيد في تتبع تطور الظواهر السكانية في الماضي والتعرف على عوامل تغيرها، ثم التوصل إلى العلاقات السببية بينها والتي يمكن على ضوئها صياغة القوانين التي تحدد اتجاهات التغير في المستقبل، والتي يمكن استنادا إليها وضع الخطط والبرامج لتجنب مشكلات هذا التطور.
    طرق البحث الاجتماعي للسكان:
    تستعين دراسة السكان من وجهة نظر علم الاجتماع بطرق المسح الاجتماعي ودراسة الحالة إلى جانب طريقة البيانات الجاهزة في التوصل إلى المعطيات السكانية اللازمة لتحقيق أهداف هذه الدراسة وإجراء التحليل الاجتماعي لها.
    والواقع أن التعداد الشامل أو بالعينة يقترب في إجراءاته من المسح الاجتماعي كما أن كل تطور يحدث في نطاق المسح الاجتماعي ينعكس على التعداد ويساعد على بلورته ونضجه، فقد أخذ التعداد عن المسح الاجتماعي ما تحقق له من خبرة في مجال تصميم أدوات جمع البيانات وصياغة الأسئلة وتقنينها وترتيبها وضمان صدقها وثباتها، وكيفية جمع هذه البيانات وتسجيلها ثم معالجتها...الخ.
    أدوات جمع البيانات:
    بإمكان دارس السكان من وجهة نظر علم الاجتماع أن يستعين بأدوات جمع البيانات في البحث الاجتماعي وخاصة المقابلة الشخصية والاستخبار. إذ يتجاوز الاستخبار العقبات الجغرافية في السفر والتنقل والنفقات والجهد اللازم الأمر الذي لا يتوفر للتعداد، ويستطيع الباحث أن يكسب من خلال المقابلة ود المبحوثين مما يسهل عليهم عملية الإجابة عن التساؤلات، ويقضي على كل صور الشك لديهم، وكذلك يستطيع أن يضع في أدواته بنودا تساعد في التغلب على الإجابات المتناقضة ومراجعتها، مما يزيد من درجة دقة وضبط وصدق وثبات البيانات الأمر الذي يفتقر إليه التعداد.
    مستويات التحليل:
    تجمع المعطيات السكانية في التعداد أو التسجيل الحيوي بطريقة فردية تماما، بحيث يستدل منها على الخصائص السكانية للدولة ككل. ونتيجة لذلك يتم تحليل المعطيات السكانية المتوفرة عن هذه المصادر على مستوى الدولة ككل، غير أنه في البحث الاجتماعي للسكان قد تجمع البيانات بطريقة فردية أو بطريقة جماعية، بحيث يستدل منها على الخصائص السكانية للدولة أو المدينة أو القرية أو الضاحية أو المنطقة المتخلفة أو جماعة الأسرة أو الأصدقاء أو غيرها.
    وعلى هذا الأساس فإن دراسة السكان من وجهة نظر علم الاجتماع تجري تحليلاتها للمعطيات السكانية على مستويات متباينة قد تكون الأسرة أو الطبقة أو المدينة أو القرية أو المجتمع الأكبر ، مما يساعد على تحقيق أهداف علم اجتماع السكان في تقديم تفسيره لتباين الظواهر السكانية في المجتمع.
    أنواع البحوث الاجتماعية السكانية:
    يحدد نوع البحث الاجتماعي للسكان بناء على الهدف الذي يسعى إليه دارس السكان، ولذلك يؤدي تنوع الأهداف في هذا الصدد إلى تنوع البحوث الاجتماعية للسكان.
    وتصنف البحوث في مجال السكان، كما تصنف في أي مجال آخر من مجالات الدراسة الاجتماعية إلى أربعة أنواع أساسية على ضؤ الهدف منها كما يلي:
    (أ) البحوث الكشفية أو الاستطلاعية:
    وهي التي تهتم باستطلاع أبعاد الظاهرة للتمهيد لخطوات أخرى ضرورية بعدها في عملية البحث العلمي. وهذه البحوث لا يتطلب فيها البدء بفروض علمية، وإنما هي تحاول الإجابة على سؤال يبدأ بكلمة الاستفهام، ماذا؟
    (ب) البحوث الوصفية:
    التي تركز على رصد الظاهرة موضوع الدراسة كما هي في واقعها وسياقها بقصد الإجابة على السؤال الذي يبدأ بكلمة الاستفهام كيف.
    (ج) البحوث التشخيصية:
    التي تهتم بإبراز العوامل والمتغيرات الأساسية التي تحدث الظاهرة وتؤثر فيها وهي دراسات غالبا ما تقوم على اختبار فروض علمية حول الظاهرة.
    (د) البحوث التقويمية:
    والخاصة بتقويم المشروعات الاجتماعية وخطط التنمية الاجتماعية، ومنها في مجال السكان: البحوث التي تدرس مشروعات مثل تنظيم الأسرة، أو البحوث التي تعمل على تقويم السياسات السكانية.
    ويلاحظ أن هناك بحوث قد تجمع في أهدافها بين اثنين أو أكثر من الأهداف السابقة
    مراحل البحث في مجال السكان:
    1- مرحلة الإعداد للبحث:
    ابتداء من صياغة المشكلة وتحديد أهداف البحث واختيار المشكلة في ضؤ القراءات والخبرات السابقة، وتحديد المنهج المستخدم في البحث، وكذا طرق وأدوات جمع البيانات وتحديد عينة البحث وطريقة تصميمها وحجمها وإعداد مجتمع البحث وتهيئته لإجراء البحث وتدريب باحثي الميدان.
    2- مرحلة إجراء البحث:
    وتتمثل في جمع البيانات من المصادر الميدانية التي حددها الباحث وكذلك مراجعة البيانات.
    3- مرحلة عرض البيانات وتفسيرها:
    وتشمل وصف البيانات وتحليلها وتفسيرها واستخلاص النتائج.
    4- مرحلة تقويم نتائج البحث:
    في ضؤ إطاره النظري والمنهجي أو ما قد يلجأ إليه الباحث من نظريات.
    يتبع..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    288

    افتراضي

    المحاضرة العاشرة
    التقاط الأساسية:
    - مقدمة.
    - الخصوبة معدلاتها واتجاهاتها.
    - الخصوبة والأسرة.
    مقدمة:
    يقصد بظواهر تغير السكان ظواهر نمو السكان وحركتهم أو زيادتهم ونقصهم بفعل عوامل المواليد أو الخصوبة والوفيات والهجرة.
    وتسمى الزيادة أو النقصان التي تنجم عن الفرق بين المواليد والوفيات بالزيادة أو النقصان الطبيعية. بينما قد يفد إلى السكان مهاجرون من الخارج فيؤدي هذا إلى زيادة غير طبيعية بالوفود، أو قد ينزح من السكان مهاجرون إلى الخارج، فيؤدي هذا إلى نقص غير طبيعي بالنزوح في عدد السكان. ويمكن وضع هذه العلاقة في معادلة بسيطة على النحو التالي:
    الزيادة أو النقصان = (عدد المواليد – عدد الوفيات) – (عدد الوافدين – عدد النازحين)
    وقد تكون الزيادة الطبيعية ذات إشارة سالبة، إذا كان عدد الوفيات أكثر من عدد المواليد، وهذا يسبب نقصا في جملة السكان، وتكون الزيادة غير طبيعية أو صافي الهجرة ذا إشارة سالبة إذا زاد عدد النازحين على عدد الوافدين إلى المجتمع.
    ويتجه اهتمام دارس السكان نحو تحليل عوامل المواليد أو الخصوبة والوفيات والهجرة باعتبارها عوامل علية في تغير السكان، ويحاول التعرف على معدلاتها واتجاهاتها في المستقبل.
    أولا- الخصوبة: معدلاتها واتجاهاتها:
    يفرق دارسو السكان عند تناولهم لموضوع المواليد بين الإنجاب أو النسل أو الخصوبة وبين القدرة البيولوجية على الحمل والولادة أو الخصوبة الحيوية على أساس أن الأولى هي عملية الإنجاب فعلا، ونسبة الإنجاب هي نسبة المواليد الأطفال للنساء في سن الحمل. أما الخصوبة الحيوية سواء تزوجت المرأة أم لم تتزوج أو لأنها تمنع الحمل، أو لأنها تجهض نفسها وهي غير المرأة العقيم.
    ولمقارنة المواليد في الأقطار المختلفة يحسب معدل المواليد العام وذلك بإيجاد النسبة الألفية للمواليد عامة إلى عدد السكان جميعا في عام ما على النحو التالي:
    نسبة المواليد العامة = عدد المواليد ÷ عدد السكان × 1000
    ولما كان عدد المواليد يتوقف على عدد النساء في سن الإنجاب وهو ما بين 15 – 50 سنة، كان لابد من إجراء المقارنة أو إيجاد نسبة الإنجاب التي تسمى عادة بالخصوبة وذلك على النحو التالي:
    نسبة الخصوبة = عدد المواليد ÷ عدد النساء في سن الإنجاب × 1000
    ويسمى المعدل السابق معدل الخصوبة العام. ولكن وجد بناء على الدراسات السكانية أن النساء لا يكن في درجة واحدة من حيث القدرة على الإنجاب في فئات السن المختلفة، حيث تكون المرأة دون العشرين من عمرها أقل إنجابا من المرأة بين العشرين والثلاثين ثم تقل قدرة المرأة على الإنجاب تدريجيا، لذلك كان لابد من إيجاد نسبة أو معدل خصوبة خاص أو نوعي بقسمة عدد الأفراد الذين يولدون لأمهات في فئة عمرية معينة على النحو التالي:
    معدل الخصوبة الخاص = عدد المواليد أحياء في فئة عمرية معينة ÷ عدد النساء في نفس الفئة العمرية × 1000
    وبناء عليه يمكن حساب معدل خصوبة كلية عن طريق جمع معدلات الخصوبة النوعية في فئات العمر لجميع الإناث، ثم ضرب الناتج في طول الفئة وقسمته على 1000.
    وعندما تقوم الديموجرافيا بدراسة ظاهرة الخصوبة أو المواليد بهدف وصف هذه الظاهرة السكانية وتحليلها وبيان العلاقة الكمية بينها وبين غيرها من ظواهر سكانية أخرى، فإنها تستعين بمثل هذه المفهومات والمعدلات في إجراء هذه الدراسة.
    فمثلا قد نجد هناك دراسة ديموجرافية للسلوك الإنجابي والمواليد والخصوبة في مصر. تقوم هذه الدراسة في أول خطوة لها برصد نسبة المواليد الفعلية بين فئات السن المختلفة في أكثر من سنة أجري عنها تعداد.
    فهي على ذلك تجري وصفا لهذه الظاهرة بناء على ما توفر من أرقام وحقائق كمية، ثم تتجاوز ذلك بالتوصل إلى تحليل ينتهي بتحديد معدل الخصوبة الكلية في المجتمع.
    وفي الخطوة التالية تجتهد في مقارنة ما توصلت إليه من نتائج بما كان عليه السلوك الإنجابي أو المواليد في فترات سابقة من الفترات أو السنوات التي أجري فيها التعدادات، حتى يمكن أن تستنتج من هذه المقارنة اتجاه الخصوبة في مصر نحو الزيادة والنقصان.
    وقد لا تتوقف الديموجرافيا عند هذه الخطوة، وإنما قد تقارن معدل الخصوبة الذي تحدده بمعدل الخصوبة في مجتمعات أخرى أوربية أو عربية أو غيرها. وهكذا يمر التحليل الديموجرافي بعدة خطوات هي: الوصف والتصنيف والمقارنة.
    ثانيا- التحليل الاجتماعي للخصوبة:
    أن التحليل الديموجرافي للظواهر السكانية يهتم بتفسير هذه الظواهر السكانية عن طريق ربطها بغيرها من ظواهر اجتماعية ونظم. فإذا كان التحليل الديموجرافي يوضح لنا أن معدل الخصوبة في الريف يزيد عن نظيره في الحضر، فإن ربط هذه الظاهرة وإرجاعها إلى مصدرها في كل من المجتمع الريفي والمجتمع الحضري يثري بلا شك من فهمنا ومعرفتنا لأصول هذه الظاهرة. فإذا كانت الخصوبة في المجتمع الريفي والحضري تصدر عن الأسرة فالأمر يتطلب أن نقف على هذا المصدر من حيث وجوده واستمراره وتغيره إذا أردنا أن نعمق فهمنا للظواهر المدروسة.
    وإذا كانت الأسرة عبارة عن منظمة دائمة نسبيا تتكون من الزوج والزوجة مع الأطفال أو بدونهم، فإن الوظائف الجنسية والأبوية كمبرر أول لهذا النظام تعتبر من مميزاتها في كل الثقافات. ومع ذلك فإن الأسرة لا تقتصر بالضرورة على هؤلاء الأفراد أو تلك الوظائف فقد تكون أكبر من ذلك فتشمل الأجداد والأقارب والأصهار والأحفاد الذين يكونون وحدة تسمى في بعض الأحيان العائلة أو غيرها.
    الخصوبة والأسرة:
    على ضوء ما انتهت إليه تحليلات الأسرة في الريف والحضر من حيث حجمها ونمطها وعناصر بنائها من علاقات وأدوار ومراكز وسلطة ووظائفه وتغيرها...الخ، تبلورت نتائج تميز بين أنماط معينة للأسرة ذات البناء الاجتماعي المتميز والوظائف المتميزة تنتشر أكثر من غيرها في المجتمعات الريفية في مقابل أنماط مغايرة للأسرة تنتشر في المجتمعات الحضرية تمكننا من تفسير السلوك الإنجابي والخصوبة في الريف وزيادة معدلها على نظيره في الحضر على النحو التالي:
    (أ) تختلف الأسرة كجماعة مكونة من الزوج والزوجة وأولادهما غير المتزوجين الذين يقيمون في سكن واحد عن العائلة كجماعة تقيم في سكن واحد ولكنها تتكون من الزوج والزوجة وأولادهما الذكور والإناث غير المتزوجين والأولاد المتزوجين وأبنائهم وغيرهم من الأقارب كالعم والعمة والابنة الأرمل والذين يقيمون في نفس السكن ويعيشون حياة اجتماعية واقتصادية واحدة تحت إشراف رئيس العائلة من حيث:
    - أن حجم الأسرة يصغر عن حجم العائلة.
    - أن وجود الأسرة يتردد أيضا في المدينة ووجود العائلة يتردد أكثر في القرية.
    - أن الأسرة هي الجماعة القرابية الوحيدة في مجتمع المدينة.
    - أن العائلة بالنسبة للقرية (انتماء عدة عائلات إلى أصل أو جد واحد) تمثل أصغر جماعة قرابية في القرية.
    (ب) ويحقق انتشار العائلة ذات الحجم الكبير والروابط القرابية المتعددة ونمطها الممتد عددا من الوظائف في المجتمع القروي لا تستطيعه الأسرة بالمعنى السابق. فهي تحقق لأبنائها الأمن الاقتصادي والاجتماعي الذي يحتاجونه ولا يجدونه لدى غيرها من النظم، إذ يحتاج العمل الزراعي في الريف باعتباره النشاط الأساسي والمميز للحياة الريفية إلى عدد كبير من الأيدي العاملة. وبما أن الأسرة هي الوحدة الاقتصادية والإنتاجية في هذا المجتمع فإنه كلما كان حجم أعضائها كبيرا كلما زاد دخلها ومكنها ذلك من توفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي لأعضائها.
    (ج) يعلق على الزواج باعتباره الطريق القانوني السليم لإنشاء الأسرة في المجتمع وعلى الأطفال باعتبارهم ثمار هذه الرابطة القانونية أهمية اقتصادية كبيرة في المجتمع الريفي. إذ تشارك الزوجة بكثير من العمليات الإنتاجية داخل المنزل وخارجه وتساعد بذلك زوجها على توفير موارد العيش والحياة لأسرتهما. ويعمل الأطفال في سن مبكرة في الريف خاصة وأن العمل الزراعي يتطلب أيدي عاملة كثيرة ورخيصة وغير مدربة، وبدلا من أن يكون الأطفال عبئا اقتصاديا يصبحون قوة اقتصادية يعاونون والديهما مما يزيد رغبتهما في إنجاب الكثير من الأطفال.
    (د) يتميز البناء الاجتماعي للأسرة في الريف بأنها أسرة أبوية يحتل فيها الذكور مركزا أعلى ويتمتعون بالسلطة، حيث يعيش الأبناء المتزوجين مع رب الأسرة في نفس السكن في حين تنتقل الفتاة المتزوجة من منزل أسرتها وتنفصل عنهم بمجرد زواجها إلى بيت زوجها، خاصة إذا ما تزوجت من غير الأقارب. ويحمل الشاب الذكر اسم الأسرة ويحقق استمرارها في حين تتبع الفتاة زوجها بعد زواجها. ويحقق الأولاد الذكور نوعا من الضمان الاجتماعي لوالديهم لأنهم يكونون مسئولين عن الكبار في حالة المرض والشيخوخة وعن الإناث وإعالتهم في حالة الترمل وغيرها.
    (هـ) تتحدد مكانة المرأة في الأسرة الريفية بناء على ما تقوم به من أدوار باعتبارها زوجة وأم وترتبط هذه المكانة بوظيفتها الإنجابية في الأسرة وبعدد الأطفال الذكور الذين تنجبهم في حياتها. فترتفع مكانة الزوجة الخصيبة التي استطاعت أن تنجب عددا كبيرا من الذكور وتقل مكانة الزوجة العقيم أو التي لم تنجب في حياتها غير الإناث وينخفض وضعها في الأسرة ويعرضها ذلك للطلاق أو لزواج زوجها من أخرى. وتتسم مكانة المرأة عموما بالتبعية لزوجها فهي تخضع لسلطة الزوج وتقوم بما يسند إليها من أدوار أخرى في نطاق الأسرة.
    (و) يسهم انتشار نمط الأسرة الممتدة أو العائلة في الريف في التقليل من عبء التنشئة الاجتماعية الذي يتحمله الوالدان، ويجعل مسئولية تربية الأطفال مشاعا بين عدد كبير من البالغين في نطاق هذه الأسرة، ويجعل الأم تقتصر على مسئوليتها الأسرية في الإنجاب ويخلصها من الشعور بالتنافر بين الأدوار أو بالضغوط الاجتماعية التي قد تشعر بها في نطاق الأسرة، ونتيجة لمشاركتها في غير ذلك من نشاطات خارج نطاقها كما هو الحال في المجتمع الحضري.
    (ز) تتميز الأسرة في الريف بتمسكها بمجموعة من القيم التي توجه حياتها وسلوكها في مختلف جوانب هذه الحياة. إذ كان من نتائج انتشار قيم الزواج المبكر بالنسبة للإناث وقيم العمل في الأرض بالنسبة للذكور أن قل الإقبال بين الريفيين على تعليم البنات وزاد الإقبال على إنجاب الذكور كما كان لانتشار قيم الاعتقاد بالقدر بين الريفيين أثره في الميل بعيدا عن الجهود الواعية لضبط حجم الأسرة ولعدم الأخذ بالأساليب الصحية التي تقلل من فرص المرض أو التعرض للوفاة.
    المحاضرة الحادية عشرة
    التقاط الأساسية:
    - السلوك الإنجابي والطبقات الاجتماعية.
    - الطبقات الاجتماعية.
    - الخصوبة والطبقات الاجتماعية.
    - الخصوبة والقيم الاجتماعية والمعايير.
    السلوك الإنجابي والطبقات الاجتماعية:
    أوضحنا من قبل إمكانية تفسير الخصوبة على ضؤ الأسرة وأنماطها بين الريف والحضر. كذلك من المهم ربطه بالتركيب الطبقي في المجتمع أو بالمستويات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة داخله.
    والواقع أن دراسة العلاقة بين السلوك الإنجابي والطبقة الاجتماعية قد نبعت من المناقشات التي تناولت العلاقة بين حجم الأسرة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، والتي ربط فيها الباحثون بين اختفاء الأشكال الممتدة للأسرة وبين زيادة معدلات التصنيع والتحضر.
    الطبقات الاجتماعية:
    كان موضوع الاختلاف بين الناس إلى مستويات اجتماعية واقتصادية من أكثر موضوعات البحث في علم الاجتماع إثارة للجدل والخلاف بين الباحثين في هذا الميدان. سواء من حيث التسليم بعدم المساواة بين الناس في هذه المستويات أو حتى في تحديد الأسس التي يقوم عليها هذا الاختلاف وبالتالي كل مستوى طبقي وإمكانية الانتقال بين هذه المستويات.
    والطبقة الاجتماعية تمثل ظاهرة مجتمعية وحقيقة موجودة وطبيعية وهي جماعة منظمة نسبيا وتتماسك عن طريق مجموعة القيم والمعايير والمعاني التي تكمن وراء مركزها القانوني والاقتصادي والمهني في المجتمع. ويترتب على هذا التماسك داخليا شعورا طبيعيا يربط بين أفراد هذه الجماعة وعداءً خارجيا مع الطبقات الاجتماعية الأخرى. والواقع أن الطبقات الاجتماعية تعتبر مفتوحة تسمح في نفس الوقت للكثير من الأفراد إما بالدخول فيها أو الخروج منها الأمر الذي يترتب عليه حركة اجتماعية أو تنقلا اجتماعيا يغير الناس فيه مراكزهم رأسيا أو أفقيا.
    الخصوبة والطبقات الاجتماعية:
    يمكن أن نميز بين محاولتين بذلهما علماء الاجتماع من أجل فهم وتفسير الاختلافات في السلوك الإنجابي على ضؤ الاختلافات في المستويات الاجتماعية والاقتصادية والتركيب الطبقي في المجتمع. تربط المحاولة الأولى بين السلوك الإنجابي وبين الوضع الطبقي داخل المجتمع. وتربط المحاولة الثانية بين السلوك الإنجابي وإمكانية تنقل الأفراد بين الأوضاع الطبقية داخل هذا المجتمع.
    المحاولة الأولى:
    نتجت المحاولة الأولى في تفسير السلوك الإنجابي على ضؤ الوضع الطبقي للأفراد داخل المجتمع عن مختلف نظريات السكان التي تربط بين السلوك الإنجابي وبين المستوى الاقتصادي الاجتماعي للأفراد في المجتمع أو الوضع الطبقي لهم من خلال التعبير عنه بمفهوم الدخل أو المهنة وطبيعة العمل أو التعليم أو الثروة أو غيرها من الأسس التي يتمايز بناء عليها الأفراد والجماعات في المجتمع فقد انطلق الباحثون يجرون الدراسات الواقعية التي تدعم أو تؤكد ضرورة إعادة النظر في هذه العلاقة.
    المحاولة الثانية:
    ونتجت هذه المحاولة في تفسير السلوك الإنجابي على ضؤ إمكانية تنقل الأفراد اجتماعيا بين الأوضاع الطبقية داخل المجتمع من نظريات السكان أيضا وكان في مقدمتها القضايا النظرية التي أضافها (أرسين ديمون) التي أشارت إلى أن نمو السكان يسير في اتجاه الزيادة في الأقاليم التي يتسم بناؤها الطبقي بالجمود ويسير في اتجاه النقصان في الأقاليم التي يسهل فيها انتقال أعضاؤها في السلم الاجتماعي.
    التباين في معدلات الخصوبة والقيم والمعايير الاجتماعية:
    إن التباين في معدلات الخصوبة في المجتمع لا يرجع إلى العوامل البيولوجية أو القدرة البيولوجية على الإنجاب لدى النساء في المجتمع وإنما تتحكم المعايير الثقافية والقيم المتعلقة بحجم الأسرة وتكوين الوحدات الأسرية (الزواج) وغيرها في مستوى الخصوبة طالما كانت هذه المعايير جزءا لا يتجزأ من النظم الاجتماعية في هذا المجتمع ولا يجب أن تكون متناقضة أو غير متسقة معها. وعلى هذا نبدأ بتوضيح الاختلاف في معدلات الخصوبة في المجتمع ككل وفي عدد من المجتمعات في فترات تاريخية مختلفة ثم نتناول الاختلاف في القيم وأثره على الخصوبة.
    (1) الاختلاف في معدلات الخصوبة:
    بمقارنة معدلات الخصوبة في المجتمعات الأوربية والأمريكية في الفترة التاريخية السابقة على الأخذ بالتصنيع بمعدلات الخصوبة في مجتمعات أخرى متخلفة مثل سكان الأكواخ في أمريكا والهند اتضح أن هناك اختلافا في معدلات الخصوبة في المجتمع الواحد في الفترات التاريخية المختلفة وأن هناك تقاربا بين معدلات المواليد بين مجتمعات مختلفة في ظروف حضارية واحدة. والواقع أنه يمكن تفسير هذا التباين أو التقارب في معدلات الخصوبة في ضؤ المعايير والقيم الثقافية في المجتمع.
    (2) أثر الاختلاف في القيم الاجتماعية والمعايير على الخصوبة:
    يسلم علماء الاجتماع أنه عندما يواجه أعضاء المجتمع مشكلة قد يكون لها نتائج اجتماعية مهمة، مثل مشكلة الإنجاب وما يترتب عليها من نتائج مهمة على الفرد والجماعة والمجتمع فإنهم يميلون عادة إلى تكوين حل لهذه المشكلة ذو طابع معياري بحيث يصبح هذا الحل كمجموعة من قواعد السلوك في موقف معين جزءا من مكونات الثقافة في هذا المجتمع. ويقوم أفراد المجتمع بعد ذلك بغرسها أو بتعويد الأعضاء الآخرين على الامتثال لها من خلال التلويح لهم بالثواب والعقاب على نحو صريح أو ضمني.
    (أ) قيم التوقيت المناسب للزواج:
    أوضحت نتائج المسوح التي أجريت على عينات من سكان الصين أن ارتفاع معدلات الخصوبة بينهم يرجع إلى تمسك هؤلاء السكان بمعيار مشترك يوجب عليهم الزواج متأخرا، لدرجة أنهم يجتهدون في سنوات الخصوبة الباقية على تعويض ما فاتهم فتزداد معدلات الخصوبة بينهم. على عكس سكان الهند حيث اتضح أن ارتفاع معدل الخصوبة بينهم يرجع إلى الزواج المبكر إلى الحد الذي تزداد معه فرص الإنجاب مع طول مدة الزواج. وهكذا تؤثر القيم الاجتماعية الخاصة بتحديد التوقيت المناسب للزواج على زيادة معدلات الخصوبة في المجتمع.
    (ب) قيم السماح بالعلاقات الجنسية قبل الزواج:
    اتضح أن الملكية وترتيبات العمل في عدد من بلاد غرب أوروبا في الفترة السابقة على التصنيع كانت تشجع تأجيل الزواج من أجل المحافظة على مستويات اقتصادية معينة يجب أن تتوفر لدى الزوجين لكي يتمكنا من الزواج والإنجاب. وكان لهذه الترتيبات فضلا عن الضوابط على العلاقات الجنسية قبل الزواج أثرها في انخفاض معدل الخصوبة في هذه البلاد. في حين كان اختفاء هذه الضوابط في بعض المجتمعات غير الصناعية من بين الأسباب التي نتج عنها زيادة معدلات الخصوبة بين السكان
    (ج) قيم تعويض وفيات الأطفال:
    المجتمعات التي تتميز بمعدل وفيات عال ومتغير غالبا، يسود بين سكانها اعتقاد ضمني أو صريح بأن الكثير من أعضاء الأسرة وخاصة الأطفال سرعان ما يفقدون بالوفاة. ومن ثم تعلق أهمية كبيرة على إنجاب المزيد من الأطفال مبكرا بعد الزواج قبل أن يلقى أحد الأبوين أو كلاهما حتفهم وأيضا حتى تكون حصيلتهما من الإنجاب كبيرة كضمان لهما في مواجهة كوارث فقد الحد الأدنى من عدد الأطفال الضروري.
    (د) قيم تدعيم الروابط القرابية:
    وجد أن المجتمعات ذات الأنساق القرابية المتحدة أو المشتركة في أصل واحد أو جد واحد تؤكد على قيمة زيادة معدل الخصوبة أما المجتمعات ذات الأنساق القرابية المتصلة بالنسب وتضم وحدات أسرية نووية والتي عادة ما يحدث بينها انشقاق وانفصال فإنها تميل إلى تدعيم قيمة الخصوبة المنخفضة طالما كانت العلاقات الاجتماعية بينها أقل قوة من المجتمعات ذات الأنساق القرابية المشتركة.
    (هـ) قيم الاعتماد على الأطفال:
    تتطلب مجموعة واسعة من أوجه النشاط في المجتمعات غير الصناعية أو النامية مثل نشاطات الإنتاج والاستهلاك والمساعدة في أوقات الأزمات والمرض وكبر السن وغيرها الاعتماد الشديد على الأطفال في العمل في الزراعة أو الحماية من كبر السن أو غير ذلك من المسائل الجوهرية.
    (و) قيم تركز السلطة في يد الذكور:
    الواقع أن الدراسات التي أجريت على البناء الداخلي للأسرة في العديد من المجتمعات توضح أن تمركز السلطة في يد الذكر وسيطرته وعدم مناقشته للموضوعات والقضايا ذات الصلة بالأسرة وحجمها وتنظيمها ومشكلاتها مع الزوجة وتمسك السكان بهذا الأمر والإجماع عليه كقيمة وتقليد يضفي عليهم مكانة وأهمية له أثره في زيادة معدلات الخصوبة إلى حد كبير.
    المحاضرة الثانية عشرة
    التقاط الأساسية:
    - مقدمة.
    - الوفيات، معدلاتها واتجاهاتها.
    - الوفيات والطبقات الاجتماعية.
    - توقع الحياة ومستويات التنمية البشرية.
    مقدمة:
    إن الوفيات كعامل فعال في تغير السكان ولأهميته كمؤشر على كثير من السمات التي يمكن في ضوئها التمييز بين مجتمع وآخر، فقد حظي باهتمام الباحثين في مجال السكان لاعتبارات كثيرة، بل أن الاهتمام بدراسة الوفيات قد سبق الاهتمام بدراسة المواليد والخصوبة ذاتها. وهذا يرجع إلى أن الإنسان يسعى إلى تقليل الوفيات أكثر من سعيه إلى تقليل المواليد، وكان يتوقع أن يسهم اهتمامه بدراسة وفهم هذه الظاهرة في تحقيق هذا الهدف. ومن هنا تقدمت طرق دراسة الوفيات تقدما إحصائيا ملحوظا بينما لا تزال الطرق الفنية لدراسة الخصوبة بعيدة عن الكمال.
    وينظر الناس إلى الزيادة الكبيرة في فرص الحياة التي وفرها الطب كمكسب للجنس البشري. ويقبل الأفراد والجماعات على كل الأساليب الطبية التي تؤدي إلى إطالة العمر، ويقبلون على التناسل كوسيلة لحفظ النوع البشري.
    ويستعين دارسو السكان في تناولهم لظاهرة الوفيات بعدد من الأساليب والمفاهيم لقياس معدل الوفيات واتجاهات تطورها، ويستندون إليها في بلورة أساليب أخرى لتوقع الحياة أو التنبؤ بأمد الحياة المتوقع بالنسبة للفرد عند ولادته في المجتمع. ويهتم علماء الاجتماع ببيان الفروق في معدل الوفيات في ضؤ النظم الاجتماعية المتباينة، وفي مقدمتها الطبقات الاجتماعية.
    الوفيات، معدلاتها واتجاهاتها:
    يعد معدل وفيات الأطفال الرضع مؤشرا له دلالته على درجة التقدم الاجتماعي والاقتصادي الذي حققه السكان الذين ينتمي إليهم هؤلاء السكان. كما يعتبر من بين الشواهد التي تدلل على الكيفية التي تتم يها عملية التنمية في هذا البلد. وترجع هذه الأهمية للوفيات كمؤشر على عملية التنمية في المجتمع لأنه قد لوحظ أن الوفيات تعتمد إلى درجة كبيرة على الظروف الصحية والمعارف الطبية وإتباع العادات الصحية، وظروف المجاعات والأوبئة والحروب، أكثر مما تعتمد على التاريخ المرضي للأفراد.
    وربما كان معدل الوفيات الخام هو المقياس الأكثر استخداما لدراسة الوفيات ومقارنتها، ذلك الذي يعرف بأنه نسبة عدد الوفيات التي تحدث بين سكان معينين خلال سنة محددة إلى حجم السكان في منتصف هذه السنة.
    معدل الوفيات الخام = عدد الوفيات بين السكان في سنة معينة ÷ حجم السكان في منتصف نفس السنة × 1000
    ولكن لما كان معدل الوفيات الخام لا يمدنا بمؤشر دقيق على ظروف الوفيات طالما كانت الوفيات تتأثر بالتكوين العمري. خاصة وأنه من المعروف أن خطر الموت يختلف لدرجة كبيرة باختلاف العمر. ومن هنا فكر دارسو السكان في إجراء مقارنات دقيقة للوفيات في مجموعات السكان المختلفة من خلال حساب منفصل لمعدلات الوفيات في كل جماعة عمرية ونوعية أيضا للسكان. ويعرف هذا المعدل باسم معدل الوفاة النوعي ويحسب كالتالي:
    معدل الوفيات النوعي = عدد الوفيات في سن أو نوع معين ÷ عدد السكان في نفس السن أو النوع × 1000.
    وبناء على هذه المعدلات يمكن لدارس السكان إجراء دراسة حول معدلات الوفيات في مجموعات سكانية متباينة، وهذا ما حاولته دراسة للوفيات مقارنة بين الولايات المتحدة وبيرو عام 1961 واتضح منها أنه في كل جماعة عمرية تعلو معدلات وفيات الذكور في بيرو عن نظيرتها في الولايات المتحدة. وأن هناك فروقا واضحة في الوفيات مع اختلاف فئات العمر في المجموعتين السكانيتين. وأن معدلات الوفيات العمرية في كلا البلدين يأخذ توزيعها شكل حدوة الحصان حيث تعلو نسبيا في السنوات الأولى للحياة ثم تنخفض سريعا مع الطفولة، وتصل إلى أدنى حد بين فئة العمر 10-14 سنة، ثم ترتفع تدريجيا وبثبات حتى تصل إلى منتهاها مع كبر فئة العمر.
    وقد يستخدم دارس السكان مقاييس أخرى تمدنا بالصورة الكلية لظروف الوفيات من حيث معدلاتها واتجاهاتها في السكان موضوع الاهتمام. فقد يلجأ دارس السكان إلى بناء نوعين من الجداول الأكثر شيوعا في هذا الصدد، يعرف بعضها باسم جدول الحياة والذي يلخص ظروف الوفيات حسب النوع والعمر التي تسود خلال سنة معينة أو فترة قصيرة أخرى. ويعرف البعض الثاني من الجداول باسم جدول حياة الأجيال أو الجماعات والذي يلخص خبرة الوفاة حسب النوع والعمر لجماعة معينة (جماعة من الأشخاص ولدوا في نفس الوقت) والتي تمتد حياتهم عبر سنوات عديدة.
    الوفيات والطبقات الاجتماعية:
    تعتبر المعرفة المتعلقة بالفروق في المكانة الاقتصادية الاجتماعية وعلاقتها بالفروق في معدلات المواليد موضع اهتمام من جانب الأشخاص الذين يعملون على تحسين مستويات الصحة والرفاهية.
    ومن المعروف أن الوفيات ترتبط عكسيا بالمكانة الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن الدراسات التي أجريت بهدف اختبار هذه العلاقة قليلة للغاية. وهكذا فإن هذا المجال يعد بوضوح واحدا من المجالات التي تحتاج إلى مزيد من البحوث.
    1- المهنة:
    إن مهنة الشخص تعتبر عاملا حاسما للغاية في تحديد مكانته الاجتماعية والاقتصادية. ومن المعترف به أن الناس في الطبقات الاجتماعية العليا، كما تشير إليه المهنة، تتميز بمعدل وفيات منخفض عن تلك المعدلات في الطبقات الاجتماعية الدنيا.
    والعمل الذي يقوم به الشخص، والظروف التي يعمل في ظلها، والمرتبات التي يحصل عليها، تحدد إلى درجة كبيرة ظروف حياته، كالمسكن الذي يعيش فيه، والملابس التي يرتديها، والطعام الذي يأكله، وطريقة الترفيه. ولذلك فإن مهنة الشخص تعتبر أحد العوامل الممكنة التي تحدد حالته الصحية.
    وقد قارن (وتني) بين معدلات الوفيات بين المهن المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية واتضح من دراسته أن هناك علاقة عكسية بين الطبقة المهنية والوفيات، إذ بلغ معدل الوفيات حوالي 13 في الألف بين الأشخاص غير المهرة في مقابل 7 في الألف بين المهنيين. كما أشارت نتائج دراسة أجريت على نتائج تعداد 1950 إلى أن العلاقة العكسية بين المكانة المهنية والوفيات لا تزال قائمة في الولايات المتحدة، وأن مستوى الوفيات بين الطبقات المهنية الدنيا لا يزال ضعف المستوى الموجود بين الجماعات الإدارية والمهنية تقريبا.
    2- المكانة الاجتماعية الاقتصادية:
    أوضحت دراسة (سيدنستريكر) المبكرة لمدينة (هاجر تاون)، والتي بدأت خريف عام 1921م ، أن مستويات الصحة كما حددت بواسطة تكرار حدوث المرض تصبح فقيرة بشكل ملحوظ كلما تناقص دخل الأسرة. كما وجد أن مقدار الرعاية الطبية التي يحصل عليها الفرد يقل مع انخفاض حالة الدخل، وأن 43% فقط من حالات المرض بين الفقراء كانوا يترددون على الطبيب في مقابل 70% من الأسر الغنية.
    وانتهى إلى أن هناك حقيقتين واضحتين:
    الأولى، هي أن معدل المرض الملاحظ كان عاليا بالنسبة للفقراء عنه بالنسبة لمن هم أفضل منهم من الناحية الاقتصادية.
    والحقيقة الأخرى هي أن هذه الأسرة عموما والتي كانت تتجاوز المتوسط في الظروف الاقتصادية في هذا المجتمع تتمتع برعاية طبية كبيرة عن بقية السكان.
    وقد أوضحت دراسة مسحية أجريت في عشر مقاطعات أن هناك زيادة ملحوظة في حدوث المرض كلما تناقص الدخل السنوي للأسرة. كما أوضح المسح الصحي القومي أن هناك ارتباطا قويا بين الصحة والحالة الاقتصادية. فمعدل الأمراض المزمنة الذي بلغ 160 في الألف بين الأشخاص المتقاعدين تناقص باستمرار كلما زاد الدخل. وأكثر من ذلك وجد المسح الصحي القومي أن الحالة الاجتماعية الاقتصادية ترتبط ارتباطا عكسيا بعملية تكرار وقوع الحوادث والوفاة وتلقي الرعاية الطبية.
    وقد برهن حديثا على الأثر العكسي للحالة الاجتماعية والاقتصادية المنخفضة على مستويات الصحة، من خلال نتائج تؤكد وجود علاقة مباشرة بين دخل الأسرة ونسبة المرض وحالات الإصابة التي تلقى اهتماما ورعاية طبية، وعلاقة عكسية بين الدخل وعدد أيام العمل التي يفقدها الشخص نتيجة لمرض مزمن أو إصابات. فقد وجد (بيمال) أن وجود واستخدام خدمات المستشفيات ارتبط عكسيا بالحالة الاقتصادية عندما رتب 48 ولاية ومقاطعة في كولومبيا طبقا لمتوسط دخل الفرد.
    وبالمثل أوضح (دورن) أن معدلات الوفيات في المناطق ذات الحالة الاقتصادية الفقيرة، مثل مناطق التعدين والزراعة المتدهورة بلغت حوالي 10% زيادة على المعدلات المناظرة في المناطق ذات الحالة الاقتصادية الأوفر.
    وكان معدل الوفيات بالنسبة للذكور في المناطق الأخيرة 8,3 في الألف مقابل 9,3 في الألف في المناطق الفقيرة. أما الإناث فكانت المعدلات 7,9 في الألف في مقابل 8,7 في الألف على التوالي.
    توقع الحياة ومستويات التنمية البشرية:
    يستطيع دارس السكان أن يستفيد مما يجمعه بيانات حول ظاهرة الوفيات في رسم جدول حياة أي جماعة أو مجتمع، يمكن بناء عليه توضيح تطور توقع الحياة أو أمد الحياة لهذه الجماعة أو المجتمع خلال فترة زمنية معلومة.
    ويقاس أمد الحياة باستخدام أساليب إحصائية تعتمد على جدول الحياة ويحسب دائما عند الميلاد أو عند أي فئة عمرية. وهو ببساطة عبارة عن عدد السنوات التي يتوقع أن يعيشها الفرد الواحد في أي سنة معلومة. وهو يحسب باستمرار للذكور والإناث كل على حدة.
    وقد تطور استخدام مقياس توقع الحياة أو متوسط العمر المتوقع وأصبح يستعان به في تحديد مستويات التنمية البشرية في بلدان العالم. وقد تحقق هذا التطور من خلال حرص البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة منذ بداية التسعينات من القرن العشرين على إصدار تقرير سنوي للتنمية البشرية يتم من خلاله ترتيب دول العالم طبقا لمستويات التنمية البشرية يعتمد على دليل التنمية البشرية باعتباره مركبا من مؤشرات نمطية قابلة للمقارنة بين الدول، وتصنيف الدول إلى ثلاث مجموعات: دول ذات تنمية بشرية عالية وأخرى ذات تنمية بشرية متوسطة وثالثة ذات تنمية بشرية منخفضة.
    ودليل التنمية البشرية عبارة عن مقياس نسبي مركب من ثلاثة مؤشرات هي: العمر المتوقع عند الميلاد، ومعدل القراءة والكتابة للبالغين، ومتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي معبرا عنه بالدولار الأمريكي.
    ويلاحظ أن المؤشرين الأول والثاني لهما صفة الرصيد ويعكسان أوضاع الصحة والتغذية والمعرفة في الدولة، أما المؤشر الثالث فيعبر عن قدرة الفرد على الحصول على الموارد اللازمة لحياة كريمة.
    تمت.. منقول من اختكم(رضاك يا الله)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    521

    افتراضي

    الله يجزاكم خييير
    مابنكسر صابر لوفرصتي تمضــــــــــي
    والحظ لوعاثر بصنع انا حظـــــــــــــــي
    لوتنثر أحلامي بأرجع أرتبهـــــــــــــــــا
    لوتصعب أيامي بعيش ما حسبهـــــــا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    116

    افتراضي

    المذكراة من اسئلة المراجعة افضل

الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •