الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
عرض النتائج 11 إلى 19 من 19

الموضوع: ¬» كل ما يخص مقرر ◦ [ نظرية المعرفة] ◦

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    4,906

    Pen ¬» كل ما يخص مقرر ◦ [ نظرية المعرفة] ◦





    هنا لـــــــــــ مناقشة وإضافة كل ما يخص مقرر

    [ نظرية المعرفة]

    من [ محاضرات مسجلةملخصاتواجباتقضاياالمناقشةنقل أهم ماجاء في اللقاءات المباشرة ]

    ليسهل الوصول إليها وتعم الفائدة على الجميع ...



    بتعاونكم تثمر الجهود
    من 10 / 10 / 2010
    الي10 / 10 / 2014

  2. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    41

    افتراضي

    ياجماعه أحد يعرف اي معلومه عن نظرية المعرفة ...!!؟؟
    "تخـصـص دراســات إســـــلامية"


    .
    .
    .
    .
    .
    .
    كود بلغة HTML:
    http://q9aid.nayf.in/mn-6aa7/
    .
    .
    .
    .
    .

  3. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    العمر
    24
    المشاركات
    932

    افتراضي 8

    عنوان المحاضرة
    المحاضرة الثامنة
    مناهج المعرفة: المنهج الجدلي والإشراقي
    عناصر المحاضرة:
    المنهج الجدلي مفهوم المنهج الجدلي التكوين التاريخي للمنهج الجدلي المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه خصائص المنهج الجدليالمنهج الإشراقي مفهوم المنهج الإشراقي بعض مصطلحاته أصوله
    المنهج الجدلي
    مفهوم المنهج الجدلي
    الجدل لغة: ورد الجدل في اللغة بمعنيين: المعنى الأول: النقاش أو الخصام (جدل الرجل جدلاً: خاصمه أشد الخصومة والجدل الخصام والجدل الخصام مع الناس، تجادل القوم تصارعوا وتعادوا، وجادل ناقش بالحجج والأدلة “ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا”، “وجادلوا بالباطل” ، “وجادلهم بالتي هي أحسن”).المعنى الثاني: الفتل والضم (واصل المعنى في هذه المادة الفتل،وضم شئ إلي اخر. والمجدول المفتول. ودرع مجدول أي محكم النسيج ،وجدل الحبل جدلاً فتله فتلاً محكماً، وجدل شعره فتله).الجدل اصطلاحاً: وأما من الناحية الاصطلاحية فقد تغير هذا المعنى عبر الزمان، في البداية وفي وقت الإغريق كان الجدل يعني فن إدارة الحوار والمناقشة والاستدلال على الحقيقة من خلال التناقضات الموجودة في حديث الخصم، والجدل أيضا طريقة للأسئلة والأجوبة واستدلال الحقائق من خلال هذه الأسئلة والأجوبة.

    ومن معانيه الاصطلاحية (أن يتقابل نقيضان أي أن يجتمعا في محتوى واحد، وهذا التناقض يؤدي إلي صراعهما حتى يخرج منهما أي من باطن الشئ الذي اجتمعا فيه شئ مختلف عنهما، وبالتالي يعتبر بالنسبة إليهما خطوة إلي الأمام أو أكثر تقدماً). وعلى هذا الوجه قال هيجل وماركس بقانون الجدل. فالمعنى الأول للجدل (الخصام) يقارب الجزء الأول من المعنى الإصطلاحي له (تقابل النقيضين وصراعهما) كما أن المعنى الثاني (الضم) يقارب الجزء الثاني من المعنى الإصطلاحي له (أن يخرج من الشئ الذي اجتمع فيه النقيضان شئ ثالث مختلف عنها وفي ذات الوقت يتجاوزهما كنقيضين ويؤلف بينهما).كما يمكن تعريف المنهج الجدلي بأنه عبارة عن طريقة في التفكير وفي البحث العلمي تدرس العلاقات المتبادلة في التأثير ما بين الظواهر المختلفة، وبالتالي فالمنهج الجدلي يتتبع مراحل تغير الظاهرة بناء على الصراع الداخلي الذي يحدث للظاهرة وهو عكس المنهج التجريبي الذي يدرس الظاهرة من الخارج عن طريق الملاحظة والتجربة. وفي ضل غياب تعريف دقيق ومحدد للمنهج الجدلي، يضل هذا التعريف إجرائيا فقط لتميزه عن باقي المناهج.

    التكوين التاريخي لهذا المنهج
    يعتبر المنهج الجدلي منهجا قديما في فلسفته وأسسه وفرضياته، حديثا في اكتمال وإتمام صياغته وبنائه كمنهج علمي للبحث والدراسة والتحليل والتفسير والتركيب والتأليف بطريقة علمية.فلقد ظهرت نظرية الجدل قديما عند الإغريق على يد الفيلسوف اليوناني هيرقليطس قبل الميلاد، والذي صاغ أساس نظرية الجدل (الدياليكتيك).ولقد تطور الدياليكتيك تطورا كبيرا وجديدا على يد الفيلسوف الألماني هيجل الذي بلور وجسد تلك النظرية وبناها وصاغها كمنهج علمي لدراسة وتحليل الحقائق والأشياء والظواهر والعمليات وتفسيرها وتركيبها علميا ومنطقيا بطريقة شاملة حيث أن هيجل هو الذي اكتشف القوانين والقواعد والمفاهيم العلمية للدياليكتيك والمتمثلة في قانون تحول التبادلات الكمية إلى تبادلات نوعية وقانون وحدة وصراع الأضداد، وقانون نفي النفي.وبلغ الجدل مع هيغل ذروته، وأصبح منهجاً فلسفياً شاملاً، «قدم معه العالم كله الطبيعي منه والتاريخي والعقلي أول مرة على أنه صيرورة، أي في حالة حركة وتغير وتحول وتطور دائم». يتميز الدياليكتيك عند هيجل بأنه دياليكتيك مثالي، وعلى هذا الأساس انتقد الفيلسوف الألماني فورباخ النزعة المثالية عند هيجل ونادى بضرورة اتسام واتصاف الدياليكتيك بالنزعة المادية حتى يصبح موضوعيا وواقعيا وعلميا. بعدها قام كارل ماركس، وهو من أنصار الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك الهيجلي بإعادة صياغة نظرية الدياليكتيك صياغة مادية علمية عملية، فأبقى عليها بكل نظرياتها وأسسها وفرضياتها ولكن نزع منها الطبيعة المثالية. ولهذا هناك جدل مثالي وهناك جدل مادي:ا/المنهج المثالي الجدلي(الهيجلى):يرى هيجل أن الفكر المطلق هو الوجود الأول، أما الأشياء والظواهر المادية فهي مجرد تجسيد له، هذه الأولوية للفكر على المادة هي المثاليةب/المنهج المادي الجدلي(الماركسى): كان ماركس تلميذ هيجل، غير أنه أنكر وجود الفكر المطلق ،وكان يؤمن بأن المادة هي الوجود الأول، أما الأفكار فهي تجسيد لها، فجعل المادة تتطور والافكار تتبعها إلي حيث هي متطورة.

    المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه
    يقصد بهذه القوانين مجموعة من القواعد والمفاهيم العلمية المترابطة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي، ومن أهم هذه القوانين: قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية ثم قانون وحدة وصراع الأضداد، وأخيرا قانون نفي النفي.قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية:ويقوم هذا القانون ببيان كيفية تعرض الأشياء والظواهر للتحولات والتبدلات الكمية بصورة تدريجية ومنسجمة إلى أن تبلغ معيارا واحدا معينا، لتحدث نتيجة ذلك تبدلات وتحولات نوعية في طبيعة الأشياء والظواهر، من صورة وشكل قديم إلى طبيعة جديدة متضمنة في ذات الوقت عناصر من الشيء أو الظاهرة أو العملية القديمة المتغيرة.2. قانون وحدة وصراع الأضداد والمتناقضات: ومضمونه أن كل الأشياء والظواهر والعمليات هي دائما في حالة حركة وتغير وتطور، وأن سبب هذا التحول القوة الدافعة والمحركة لحالة التغير والحركة في الأشياء والظواهر، ذلك أن كل شيء أو ظاهرة هي عبارة عن كتلة أو وحدة مترابطة من العناصر والخصائص والصفات المختلفة والمتناقضة والمتضادة والمتفاعلة بطريقة تنابذ وتجاذب. 3. قانون نفي النفي: يقوم هذا القانون بعكس وتفسير العلاقة بين مختلف مراحل التطور والتبدل والارتقاء والنتيجة الناجمة عن ذلك. فيقوم هذا القانون ببيان وتفسير نتائج مراحل ديالكتيك تطور الأشياء والظواهر والأفكار، من أفكار وحقائقإلى حالة وجود أفكار وحقائق متعارضة متقابلة ومتناقضة داخل الشيء الواحد أو العملية الواحدةثم مت ينتج عن ذلك من الظواهر والحقائق والعمليات والأفكار السابقة الفانية.

    خصائص المنهج الجدلي ومكانته ضمن الحقول المعرفية
    يعتبر المنهج الجدلي كباقي المناهج العلمية، يحظى بأهمية ما من حين لآخر، حسب الحقل المعرفي الذي وظفت فيه، وبالتالي فإن لكل منهج خصائصه ومجاله العلمي الذي يخدمه، حيث أن بعض المناهج لا يمكنها أن تخدم إلا مجالا واحدا دون الآخر، في حين أن مناهج يمكن تطبيقها في أكثر من مجال معرفي واحدفالمنهج الجدلي وكما تمت الإشارة إليه يرتكز على ثلاثة عناصر: الطرح والطرح المضادثم التركيب، من خلالها يمكننا أن نستشف خصائص هذا المنهج.وحسب تصنيفات المناهج وأنواعها، يعتبر المنهج الجدلي من المناهج الفلسفية العامة ويؤكد ذلك أن جل دارسي هذا المنهج يربطونه بالدراسات الفلسفية حيث أن هناك من ينعته بأنه تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقي، ويقوم على قصور مختلف الأشياء والأفكار والكون ويلجأ إلى منطق خاص وهو المنطق الجدلي، الذي يؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء.
    المنهج الإشراقي
    مفهوم المنهج الإشراقي
    الإشراق في اللغة: الإضاءة، يقال أشرقت الشمس طلعت وأضاءت، والإشراق في كلام الحكماء: ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها على الأنفس الكاملة عند التجرد عن المواد الجسمية، وتختلف الحكمة الإشراقية عن الفلسفة الأرسطية بأنها على الذوق والكشف والحدس في حين أن الفلسفة الأرسطية مبنية على الاستدلال والعقل.ويشير الجرجاني في التعريفات إلى أن الإشراقيين طائفة رئيسهم أفلاطون، ويذكر أحد الإشراقيين تعريفا لفلسفته فيقول: إنها الحكمة المؤسسة على الإشراق الذي هو الكشف أو حكمة المشارقة الذين هم أهل فارس وهذا يرجع إلى تعريف الجرجاني لأن حكمتهم كشفية ذوقية فنسبت إلى الإشراق الذي هو ظهور الأنوار العقلية ولمعانها وفيضانها بالإشراق على النفوس عند تجردها، وكان اعتماد الفارسيين في الحكمة على الذوق والكشف، وكذا قدماء اليونان عدا أرسطو ومن معه فإن اعتمادهم كان على البحث والبرهان لا غير.ولا ينكر الإشراقيون قيمة المصادر الأخرى للمعرفة، بل يعترفون ولو نظرياً بقيمة ما تقدمه من معرفة في مجالات وحدود معينة من المعرفة، فيرون أن الحس مصدر للمعرفة له ميدانه، والعقل مصدر آخر له ميدانه أيضاً، والوحي الذي جاء به الأنبياء مصدر ثالث.ويترتب على ما تقدم :أن الإشراق يتضمن ظهور الموجود أي تأسيس وجوده، وهذا الظهور هو عملية إدراكية للنفس المستعدة للكشف.هناك ترادف بين لفظ (إشراقي)و(مشرقي)، فيمكن فهم الإشراق بالإضافة إلى المعنى الأصلي على أنه حكمة المشرقيين أي الشرقيين الذين يقعون جغرافياً في الشرق ويقصد بهذا الإشارة بلاد فارس. تقوم الفلسفة الإشراقية في مقابل المشائية. أي الذوقية والكشفية والاشراقية مقابل العقلية
    بعض المفاهيم المرتبطة
    الكشف : هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً أو شهوداً.الذوق : نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه، يفرقون به بين الحق والباطل، من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب.البصيرة : مصدر المعرفة في الإنسان الصوفي وهي الملكة التي ترى حقائق الأشياء وبواطنها، كما يرى البصر ظواهر الأشياء المادية، وهي مورد الإلهام وموطن الإشراق، ومصدر الكشف والذوق.


    وهذه الفلسفة وإن كانت لها جذور متأصلة في عمق التاريخ إلا أنها برزت وصار لها أعلامها في الحضارة الإسلامية، حيث إنها وجدت أرضا خصبة في المذهب الصوفي والذي استطاعت من خلاله أن تثبت نفسها فلسفة ومنهجا رئيسا من مناهج الفكر في الحضارة الإسلامية.ويعد شهاب الدين السهروردي المقتول سنة 586هـ أبو الفلسفة الإشراقية في الحضارة الإسلامية، ونستطيع ردّ مجمل العناصر التي اعتمدها السهروردي في تشييد فلسفته إلى ثلاثة أصول رئيسية: الأصلان الإسلامي واليوناني والأصل الفارسي.
    أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً

  4. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    العمر
    24
    المشاركات
    932

    افتراضي 9

    عنوان المحاضرة
    المحاضرة التاسعة
    مناهج المعرفة: المنهج التجريبي
    عناصر المحاضرة
    مفهوم التجربة والتجريبيةأولا: المعنى العام أو الواسع 1. الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفة 2. الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعيثانيا: المعنى الخاص أو الضيق
    مفهوم التجربة والتجريبية
    التجربة Expriment مصطلح ذو معنيين اثنين، عام وخاص.أولاً ـ المعنى العام أو الواسعالتجربة بمعناها العـام هي الخبرة الحسية Experience الناجمة عن عملية تفاعل الناس مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي، وهي بهذا تعد الشرط الضروري لعملية المعرفة[ر] التي لا تكتمل إلا بالعقل كشرط كاف، فعملية المعرفة ليست سوى وحدة الفعل العقلي والحسي.ثانياً ـ المعنى الخاص أو الضيقالتجربة بالمعنى الخـاص هي المنهج الذي يستخدم في عملية جمع البيانات الميدانية، وضبط العوامل الجانبية المؤثرة، وإدخال العامل المستقل إلى المجموعة التجريبية، وملاحظة تأثيره في العامل التابع من خلال المقارنة مع المجموعة الضابطة، بحيث تؤدي هذه العملية إلى التثبت من المعارف المفترضة واكتشاف معارف جديدة.
    أولاً ـ المعنى العام أو الواسع
    التجربة بمعناها العـام هي الخبرة الحسية Experience الناجمة عن عملية تفاعل الناس مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي، وهي بهذا تعد الشرط الضروري لعملية المعرفة التي لا تكتمل إلا بالعقل كشرط كاف، فعملية المعرفة ليست سوى وحدة الفعل العقلي والحسي.وفهم التجربة عـلى هذا النحو يخالف في جوهره اتجاهين اثنين في نظرية المعرفة هما:1ـ الاتجاه العقلي: Rationalism ويؤكد أنصاره أثر العقل في عملية المعرفة، ويفصلونه عن التجربة الحسية، لاعتقادهم بأن الحواس كثيراً ما تخدع، وبأن المعرفة الآتية عن طريقها تفتقد الضرورة وصدق التعميم. 2ـ الاتجاه التجريبي: (Experimentalism-Empiricism) ويعتمد أنصاره على الخبرة الحسية، أساساً لبناء نظرية المعرفةمن جهة، والبحث الاجتماعي من جهة أخرى. وقد برز في العصر الحديث ثلاثة أنواع للتجريبية:
    أ ـ الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفة
    ـ التجريبية المثالية: Idealism التي تحصر التجربة بالواقع الذاتي؛ أي الأحاسيس والتصورات، نافية أن يكون الواقع الموضوعي مصدراً للتجربة. ويعد الفيلسوف هيوم، واحداً من أبرز ممثلي هذا الاتجاه في نظرية المعرفة، إذ يؤمن بأن مصدر معارفنا كلها هو الخبرة الحسية ووسيلتها هي الحواسـ التجريبية المادية: Materialism وتعتمد التجربة بمعناها الواسع، أي الخبرة الحسية الذاتية للفرد وانفعاله بالتأثيرات الحسية لأشياء العالم المـوضوعي المحيطة بـه، فتصير هذه التجربة أساس المعرفة ومصدرها الوحيد. ويعد الفيلسوف لوك Luck، أحد أبرز ممثلي التجريبية المادية، وهو أول من أفرد مبحثاً متكاملاً من نظرية المعرفة ضمن هذا الإطار. ـ التجريبية المنطقية: Positive Empiricism وقد حاول أتباعها التأكيد أن الفلسفة عدوة العلم، وأن المعـرفة العلمية تصدر عن الخبرة الحسية الذاتية، فمعرفتي المباشرة بلون الطاولة وشكلها وصلابتها ونعومتها مرتبطة بوجودها أمامي، ومعرفتي بالزهرة مرهونة بمدى إحساسي أنا برائحتها. وقد لمع في هذا الاتجاه الفيلسوف والمنطقي النمساوي كارناب Carnap
    ب ـ الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعي:
    يشكل مبدأ التحقق ومبدأ الإجرائية، الذي يردّ المعرفة إلى جملة إجراءات (عمليات) يقوم بها الباحث في أثناء نشاطه العلمي، الأساس المعرفي للاتجاه التجـريبي (الامبريقي) في البحث الاجتماعي. ويستخدم الاتجاه التجريبي في علم الاجتماع وسائل عديدة لدراسة المجتمع مثل الملاحظة والمقابلة والاستمارة والوثائق الشخصية، كالرسائل والسير الذاتية، إضافة إلى المعامِلات الإحصائية المختلفـة لمعالجة البيانـات التي تجمع مـن الميدان.
    ثانياً ـ المعنى الخاص أو الضيق
    التجربة بالمعنى الخـاص هي المنهج الذي يستخدم في عملية جمع البيانات الميدانية، وضبط العوامل الجانبية المؤثرة، وإدخال العامل المستقل إلى المجموعة التجريبية، وملاحظة تأثيره في العامل التابع من خلال المقارنة مع المجموعة الضابطة، بحيث تؤدي هذه العملية إلى التثبت من المعارف المفترضة واكتشاف معارف جديدة.1. التجريب في العصور القديمة:جرّب القدماء من وقت لآخر، صلاحية آلة ابتكروها أو فكـرة آمنوا بها أو سلوك أرادوا له أن يرى النور قبل تعميمه. ففي القرن السابع قبل الميلاد، مثلاً، حاول أحد الفلاسفة من الملوك الهنود استخدام التجريب لإثبات فكرة آمن بها، وهي أن الروح التي تخرج من الجسد عند الموت لا تفنى. وفي سبيل ذلك وضع هـذا الفيلسوف لصاً في جرة فخار كبيرة وأطبق بابها بشكل محكم، ولم يترك فيها سوى ثقب صغير كي يرى من خلاله الروح الخارجة من جسد اللص. وبعد أيام مات اللص ولم ير الملك الفيلسوف روحاً تخرج من الثقب، فاضطر، على إثر هذه التجربة، لتغيير فكرته عن فناء الروح.وفي اليونان نفذت تجارب متفرقة في مجالات مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، جرب «لويكيب» Leukipp، أحد أتباع مذهب الذرَّة اليونانيين، أن يملأ بالماء أصيصاً مملوءاً أصلاً بالرماد، فتبين له أن هذا الأصيص قد استوعب الكمية نفسها من الماء التي يستوعبها عادة وهو خال من الماء. وكانت تجربة الرماد هذه أساساً لبرهان لويكيب على أن الذرَّات أجزاء مادية غير قابلة للتجزيء، وعلى وجود فراغات كبيرة بين الذرات.2- التجريب في العصر الإسلامي:أجرى العرب تجارب أدت إلى سلسلة من الاكتشافات العلمية المهمة، كالنظام العشري وبداية الجبر والأعداد والكيمياء. فبلغت الحضارة العربية والإسلامية ذروتها، ونبغ علماء عرب كثر أمثال الحسن بن الهيثم الذي أبدع في البصريات والرياضيات والفيزياء. ويعد الحسن بن الهيثم أحد الرواد الأوائل في البحث التجريبي القائم على الملاحظة الموضوعية والاستقراء.فهو أول من شرح رؤية العين (الإبصار) شرحاً علمياً صحيحاً، كما أنه قدم نظريات رائدة في انعكاس الضوء في المرايا وتكوين الصور بوساطتها وانكسار الضوء، وفسر أيضاً ظاهرة السراب وغيرها من الظواهر الضوئية، حتى إنَّ كتابه «المناظر» الذي تُرجم إلى اللاتينية، هو الكتاب الوحيد الذي تداوله الباحثون طوال العصور الوسطى الأوروبية.3- التجربة في العصر الحديث: استمرت التجربة في العصر الحديث، وبرز تأثيرها في كل من العلوم الطبيعية أولاً والاجتماعية ثانياً:أ ـ التجريب في العلوم الطبيعية: بدأ بعض علماء الطبيعية في القرن الخامس عشر بالتنظير للتجريب في العلم، واستخدامه فعلياً في أبحاثهم. يعد غاليليو، العالم الإيطالي المشهور، وقد أثبت تجـريبياً صحة فرضية الفلكي البولوني كوبرنيكوس حول دوران الأرض حول الشمس، فكان بذلك أحد أهم الرواد الذين أسسوا، نظرياً وعملياً، للطريقة التجريبية في العلـوم الطبيعية وامتد التجريب في الوقت الراهن في ظل ثورة المعلومات والتقنيات، ليشمل العلوم الأخرى أيضاً.ب ـ التجريب في العلوم الاجتماعية: اعتمد ممثلو العلوم الاجتماعية في نهاية القرن 17م وبداية القرن 20م التجريب في أبحاثهم الاجتماعية. فونت Wundt، عالم النفس الألماني المشهور على سبيل المثال، هو أول من استخدم التجربة المخبرية في البحث النفسي، حين أسّس عام 1878 في مدينة ليبزيغ Leipzig الألمانية المخبر النفسي الأول في العالم، الذي يعنى بدراسة الآلية الداخلية أو العناصر الداخلية المنعزلة للسلوك الفردي، ثم تفسير الظواهر والعمليات النفسية من جراء إحضار الأفراد إلى المخبر والتجريب عليهم.بيد أن التجريب في علم الاجتماع أكثر تعقيداً مما هو عليه في علم النفس، إذ يصعب عزل الأفراد الذين يشكلون الظاهرة الاجتماعية وجلبهم إلى المخبر للتجريب عليهم، لأن ذلك يؤدي إلى دراسة السلوك بمعزل عن العلاقات الاجتماعية المتبادلة، لهذا لا تصح التجربة المخبرية في دراسة موضوعات علم الاجتماع مع دراستها بأنواع أخرى من التجارب تتناسب وخصوصيتها كالتجربة الحقلية، والتجربة البعدية ـ القبلية، وشبه التجربة.ويواجه التجريب في البحث الاجتماعي المعاصر صعوبات جمة تحد من استخدامه، ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة، تأتي في طليعتها خصوصية الواقع الاجتماعي المتغير دائماً، الأمر الذي يؤثر في أفراد التجربة الذين غالباً ما ينفعلون بالتغيرات الحاصلة في محيطهم، فيصير من الصعب تقدير أثر العامل التجريبي في التأثير في العامل التابع. إضافة إلى ذلك، يتطلب البحث التجريبي في علم الاجتماع وقتاً وإنفاقاً مالياً كبيراً قد لا يتمكن الباحث بمفرده من تغطيته إذا لم تساعده الجهات الوطنية المعنية بنتائج هذا البحث.
    خطوات البحث التجريبي
    تتلخص خطوات البحث التجريبي في النقاط التالية:
    -
    الشعور بالمشكلة.
    -
    مراجعة الدراسات السابقة للتحقق من عدم دراسة المشكلة سابقاً وللتعرف على نتائج الدراسات ذات العلاقة.
    -
    تحديد وتعريف المشكلة التي سيتم دراستها.
    -
    وضع الأسئلة والفرضيات المناسبة.
    -
    تعريف المصطلحات.
    -
    تصميم منهجية البحث بتحديد أفراد العينات والمجموعات المستقلة والضابطة والمقاييس والمصادر والاختبارات المطلوبة.
    -
    جمع البيانات وإجراء التجارب المطلوبة.
    -
    تحليل وتفسير البيانات وعرض النتائج وتقرير قبول الفرضيات أو رفضها.
    -
    عرض النتائج النهائية في صيغه تقرير لأغراض النشر.



    إضافة إلى بعض الخطوات التي يتميز بها عن غيرة من المناهج وهي :
    أ- تصميم واختبار التجربة.
    ب- إجراء التجربة وتنفيذها


    أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً

  5. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    العمر
    24
    المشاركات
    932

    افتراضي 10

    المحاضرة العاشرة
    أشهر أعلام نظرية المعرفة
    (ابن سينا وابن عربي)
    عناصر المحاضرة
    ابن سيناالموقف الفلسفي لابن سينا نظريته في المعرفة تصنيفه للعلوم فروع الحكمةابن عربيفلسفة ابن عربي المعرفة عند ابن عربي مراتب العلوم صعوبة تحديد معاني كلامه
    الموقف الفلسفي لابن سينا:
    الملاحظة الأساسية التي تكاد تكون محل اتفاق بين دارسي ابن سينا هي ازدواجية الموقف الفلسفي عنده، أو تعدد المستوى الفلسفي السينوى؛ فهناك على ما يصرح به ابن سينا نفسه فلسفة مشائية للجمهور، وفلسفة مشرقية للخاصة. والاتجاه المشائى هو الشائع عن ابن سينا خاصة عند المتأثرين به فى الغرب، والممثل له من مؤلفاته هو (الشفاء) بصفة عامة، أما الاتجاه المشرقى فالمقصود به عند ابن سينا ما زال محل خلاف بين الباحثين.ونظرية المعرفة كما هو معروف مبنية على الموقف الفلسفي، ومع ازدواجية الموقف الفلسفي السينوى بين المشائية التى يخاطب بها الجمهور، والمشرقية التى يخاطب بها الخاصة فسنجد بالضرورة وبناء على ذلك موقفين معرفيين مزدوجين أحدهما مبنى على المشائية، والآخر مبنى على المشرقية.وإذا كان منهج التصنيف فى العلم، ومنهج تصنيف العلوم على صلة وثيقة بنظرية المعرفة، فإننا نلحظ هذه الازدواجية فى موقف ابن سينا الفلسفى، والتى ينبنى عليها ازدواجية فى آثارها فى تصنيف العلوم، وفى منهج التصنيف الفلسفى.
    نظريته في المعرفة
    -لابن سينا نظرية متكاملة فى الوجود والمعرفة بأنواعها الحسية والعقلية، غير أنه انتهى به الأمر إلى إدراك محدودية هذه الوسائل لمعرفة الوجود، وأنها لا يمكنها الاستقلال في إدراك الوجود ومعرفته، - يقول ابن سينا: ((... فبقى أن هاهنا شيئا خارجا عن جوهرنا فيه الصور المعقولة بالذات، إذ هو جوهر عقلي بالفعل، إذا وقع بين نفوسنا وبينه اتصال ما، ارتسم منه فيها الصور العقلية الخاصة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة، وإذا أعرضت النفس عنه إلى ما يلي العالم الجسدانى أو إلى أي صورة أخرى انمحى المتمثل الذي كان أولا كأن المرآة التي كانت تحاذى بها جانب القدس قد أعرض بها عنه إلى جانب الحس أو إلى شيء آخر من الأمور القدسية، وهذا إنما يكون إذا اكتسبت نفوسنا هذا الاتصال))- فنظرية المعرفة عند ابن سينا مرتبطة بقوى النفس عنده والتى يرى أنها الحواس والعقل والحدس، ومن ثم فالمعرفة تنقسم عنده إلى المعرفة الحسية والعقلية والحدسية- والمعرفة الحدسية مكتسبة بسلوك طريق خاص، هو طريق المجاهدة والتصفية والذي ينتهي بالاتصال ثم التلقي، كل حسب استعداده. فالمعرفة الإشراقية مرتبطة بالاستعداد، - وهناك مراتب ثلاثة مستعدة لهذه المعرفة بحسب نظرية ابن سينا: الزاهد والعابد والعارف، وقد تناول كل ذلك بالتفصيل في الأنماط الثلاثة الأخيرة من إشاراته: الثامن والتاسع والعاشر من كتاب (الاشارات والتنبيهات).إذن فالإضافة الحقيقية عند ابن سينا فى نظرية المعرفة هو محاولة التنظير العقلي للمعرفة الحدسية.
    تصنيف العلوم عند ابن سينا:
    - ينطلق تصنيف ابن سينا للعلوم من مفهومه للوجود، فالوجود عنده إما عقلي مفارق، وهو موضوع ما بعد الطبيعة، وإما مادي محسوس وهو موضوع الطبيعة، وإما ذهني متصور وهو موضوع المنطق، - وموضوع الطبيعة لا يوجد ولا يمكن أن يتصور وجوده بريئا عن المادة، وأما موضوع ما بعد الطبيعة فلا تخالطه المادة أصلا، وموضوع المنطق منتزع من المادة بطريق التجريد- هذا الأساس في التصنيف سيؤثر مباشرة في منهج التصنيف عنده حيث ستكون بدايته في مصنفاته - بعد المدخل المنطقى - هو العلم الطبيعى، مع ملاحظة أن المدخل المنطقى هو عنده فى جميع كتبه (كالشفاء والنجاة والإشارات) يبدأ به لكونه آلة تعصم الذهن عن الخطأ.- وبناء على أساس التصنيف هذا يقسم ابن سينا في رسالة (أقسام العلوم العقلية) الحكمة إلى قسم نظرى مجرد وقسم عملى، والقسم النظرى هو الذى الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقينى بحال الموجودات التى لا يتعلق وجودها بفعل الإنسان، ويكون المقصود إنما هو حصول رأى فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة.- والقسم العملي هو الذي ليس الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بالموجودات، بل ربما يكون المقصود فيه حصول صحة رأى في أمر يحصل بكسب الإنسان ليكتسب ما هو الخير منه، فلا يكون المقصود حصول رأى فقط، بل حصول رأى لأجل عمل، فغاية النظري هو الحق، وغاية العملي هو الخير- أما أقسام الحكمة النظرية ثلاثة: العلم الأسفل ويسمى العلم الطبيعي، والعلم الأوسط ويسمى العلم الرياضي، والعلم الأعلى ويسمى العلم الإلهي. - فالعلوم النظرية أقسام ثلاثة: العلم الخاص بالقسم الأول يسمى طبيعيا، والعلم الخاص بالقسم الثاني يسمى رياضيا والعلم الخاص بالقسم الثالث يسمى إلهيا.-أما أقسام الحكمة العملية عند ابن سينا فثلاثة، القسم الأول، ويعرف به أن الإنسان كيف ينبغي أن تكون أخلاقه وأفعاله حتى تكون حياته الأولى والأخرى سعيدة، - والقسم الثاني ويعرف منه أن الإنسان كيف ينبغي أن يكون تدبيره لمنـزله المشترك بينه وبين زوجه وولده ومملوكه حتى تكون حاله منتظمة مؤدية إلى التمكن من كسب السعادة، - والقسم الثالث، ويعرف به أصناف السياسات والرياسات والاجتماعات المدنية الفاضلة والرديئة، ويعرف وجه استيفاء كل واحد منها وعلة زواله وجهة انتقاله، ما كان يتعلق من ذلك بالملك. وما كان من ذلك يتعلق بالنبوة والشريعة. وهذا الجزء من الحكمة العملية يعرف به وجود النبوة وحاجة نوع الإنسان فى وجوده وبقائه ومنقلبه إلى الشريعة. -ثم أخذ ابن سينا بعد ذلك في بيان أقسام علوم الحكمة الطبيعية، والرياضية والإلهية والمنطقية في بقية رسالته، مؤكدا فى النهاية على أن جملة العلوم المعقولة المضبوطة فى هذه الرسالة العظيمة ثلاثة وخمسون علما.
    فروع الحكمة
    ويعلق الشيخ مصطفى عبد الرازق بقوله: ولم يبلغ أحد علمناه قبل ابن سينا بالعلوم العقلية أو العلوم الفلسفية هذا العدد، وقد جعل المنطق آلة للعلوم العقلية أو الفلسفة بقسميها النظري والعملي، ثم أسماه مع ذلك حكمة، وذكر في فروع العلم الإلهي: علم الوحي وعلم المعاد.ويقول ابن سينا في عيون الحكمة: ((الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بها بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية. والحكمة المتعلقة بالأمور التي إلينا أن نعلمها وليس إلينا أن نعملها تسمى حكمة نظرية والحكمة المتعلقة بالأمور العملية التي إلينا أن نعلمها ونعملها تسمى حكمة عملية. وكل واحدة من الحكمتين تنحصر في أقسام ثلاثة. فأقسام الحكمة العملية: حكمة مدنية، وحكمة منـزلية، وحكمة خلقية. ومبدأ هذه الثلاثة مستفاد من جهة الشريعة الإلهية، وكمالات حدودها تستبين بالشريعة الإلهية، وتتصرف فيها بعد ذلك القوة النظرية من البشر بمعرفة القوانين العملية منهم وباستعمال تلك القوانين في الجزئيات.- فالحكمة المدنية فائدتها أن تعلم كيفية المشاركة التى تقع فيها بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان، ومصالح بقاء نوع الإنسان. - والحكمة المنـزلية فائدتها: أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منـزل واحد لتنتظم به المصلحة المنـزلية، والمشاركة المنـزلية تتم بين زوج وزوجة، ووالد ومولود، ومالك وعبد.- وأما الحكمة الخلقية ففائدتها أن تعلم الفضائل وكيفية اقتنائها لتزكو بها النفس، وتعلم الرذائل وكيفية توقيها، لتطهر عنها النفس. -وأما الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة طبيعية. وحكمة رياضية، وحكمة هي الفلسفة الأولية، والفلسفة الإلهية جزء منها، وهى معرفة الربوبية، - ومبادئ هذه الأقسام التي (للحكمة النظرية مستفادة من أرباب الملة الإلهية على سبيل التنبيه، ومتصرف على تحصيلها بالكمال والقوة العقلية على سبيل الحجة، ومن أوتى استكمال نفسه بهاتين الحكمتين والعمل على ذلك بإحداهما فقد أوتى خيرا كثيرا).
    ابن عربي
    فلسفة ابن عربي:
    - ابن عربي فيلسوف كبقية الفلاسفة الإسلاميين، تكلم في الكون وفي مبدئه وفي صدروه، وتكلم في الإنسان وفي غايته من هذه الحياة، وفي علاقته بموجده، وفي السبيل إلى تحديد هذه العلاقة، ولم يخرج في جوهر ما قال عن الأفلاطونية الحديثة، والأفلاطونية الحديثة مصدر الفلسفة الإشرافية في الثقافة الإسلامية، ومصدر كبير للتصوف الإسلامي القائم على الإلهام في المعرفة، والفناء في ذات الله ونبذ متع هذه الحياة. ولكن ميزة ابن عربي عن الفلاسفة الإسلاميين الآخرين، أمثال: الكندي، والفارابي وابن سينا، أو غيرهم، في تصوير هذه الفكرة الفلسفية، فلم يشأ أن يحكيها أو أن يشرحها بعباراتها الاصطلاحية، بل عرضها بأسلوب يكثر فيه التمثيل الشعري الرمزي.- وشخصية ابن عربي واضحة وغامضة؟ واضحة في تمثيلها ثقافة عصره، وغامضة في أنها لم تبرز صريح رأيه ومعتقده، وأغلب الظن أن هذا الغموض مرجعه شغف ابن عربي باستخدام (القصة) في الفلسفة، والخيال في التعبير عن الفكر، وإن كان هو يعلله يقوله: (ليس في مستطاع أهل المعرفة أيصال شعورهم إلى غيرهم، وغاية ما في هذا المستطاع الرمز عن تلك الظواهر لألئك الذين أخذوا في ممارستها).




    المعرفة عند ابن عربي:
    يتنازع المعرفة اتجاهان أو نهجان: الأول هو النظر العقلي، والثاني هو الكشف الصوفي، وعليه فإن مفهوم المعرفة يجب أن ينظر إليه ليس بوصف ابن عربي متصوفاً يسلك طرق الكشف وحسب، بل بوصفه فيلسوفاً يلجأ إلى النظر العقلي كذلكونظرية المعرفة عند ابن عربي تميز بين نوعين من المعرفة: تلك التي تنتمي للعقل، والأخرى العائدة للنفس، أي المعرفة الذوقية والتأكيد على حدسها، المحدد الأساس في المعرفة عند ابن عربي، بفهم الإيمان بمعرفة تبتعد عن السبب الاستطرادي، وتقترب من الإدراك المباشَر للحقيقة في جوهرها.إن ارتباط المصطلح بلفظ «ذوق» يشير إلى نوع من الحكمة، تعتمد التجربة المباشرة ذات الإدراك الفطري. وهو ما يتحدد بما يسمى الكشف الذوقي، فالعقل مكتسَب، في حين أن الذوق موضوعه الحقيقة ذاتها، وبالتالي، لا مفر من اللجوء إلى الذوق باعتباره الوسيلة الوحيدة للحصول على المعرفة عبر: الشهود المباشَر للحقائق.-وعلى هذا النحو نرى ابن عربي وقد تعامل مع القلب كأداة تبث من خلالها «المعرفة الذوقية»، وهي بمعنى آخر البؤرة التي تتجلى فيها المعرفة. والمواقف التي صاغها الصوفية عن القلب بمجملها متأثرة بالأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تتوزع على مستويين محددين: الأول اعتبار القلب بؤرة للمعرفة، والثاني: التأكد على تغيرية وحركية القلب. ومن خلال الموقف القرآني، الذي اتخذ من القلب محلاً للكشف والإلهام، فإن الصوفية الأوائل قد حددوا القلب: بالمشاهدة، والفهم عن الله.-وإن الصراع المتمثل بين ما هو إيجابي وما هو سلبي طبقاً لهذا التقسيم راجع إلى وقوع النفس بين الروح والعقل من جهة، وبين الجسم المادي من جهة أخرى، وبهذا الفهم فإن اهتمام النفس بما هو ظاهري يؤدي إلى تكدس الحجب على القلب، أو زيادة صدئه. - لذا فإن الظاهر يتضمن الأسباب والأغيار والأشياء، ويتركز رحيل العارف من الأسباب إلى المسبب، ومن السوى إليه هو، ومن الأشياء إلى رب الأشياء.- ارتبط الظاهر عند ابن عربي بمعرفة العالَم، واختص الباطن بمعرفة الله. ويمثل الباطن بالنسبة للظاهر، ما يمثله القلب بالنسبة للجسد. -ومن الجدير ذكره – حسب ابن عربي- أن قلب المؤمن وحده، هو مجال المعرفة؛ لأنه يتضمن مجموعة من الأنوار: نور المعرفة، ونور العقل، ونور العلم. إلا أن نور المعرفة هو هدف العارف؛ لأن نور المعرفة كالشمس، ونور العقل كالقمر، والقسم الثالث هو نور العلم، وهو كالكوكب بالنسبة للشمس والقمر، فيتم ستر الهوى بنور المعرفة، وستر الشهوة بنور العقل، وستر الجهل بنور العلم.
    مراتب العلوم عند ابن عربي
    يميز ابن عربي بين ثلاث مراتب للعلوم «علم العقل»: «وهو ما يحصل لك ضرورة، أو عقيب نظر في دليل...ولهذا يقولون في النظر: منه صحيح، و فاسد.»أما العلم الثاني فهو «علم الأحوال»: «ولا سبيل إليها إلا بالذوق، فلا يقدر عاقل على أن يحدها، ولا يقيم على معرفتها دليلا البتة. كالعلم بحلاوة العسل، ومرارة الصبر، وما شَاكَلَ هذا النوع من العلوم. فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلا بأن يتصف بها ويذوقها، وشَبَهُهَا من جنسها في أهل الذوق» الأمر إذن يتعلق بالذوق السليم، لا بالخطأ والصواب، «ولا يجوز إنكار الذوق على من ذاق» أما العلم الثالث فهو «علم الأسرار»: «وهو العلم الذي فوق طور العقل. وهو نفث روح القدس في الروع، يختص به النبي والولي.» - حسب ابن عربي - هذا الصنف الثالث الذي هو علم الأسرار، العالم به يعلم العلوم كلها، ويستغرقها. وليس صاحب تلك العلوم (الأخرى) كذلك فلا علم أشرف من هذا العلم المحيط، الحاوي على جميع المعلومات»

    - وقد أكد ابن عربي على أهمية دور العقل في تحصيل المعرفة، وتراه لا يرفض معرفة الفيلسوف العقلية، ويعطي للحواس والخيال دورين كبيرين في تحصيل المعرفة.- ومع ذلك تبقى قدرة العقل محدودة وعاجزة عن معرفة الله، لأن هنالك طوراً آخر هو طور ما وراء العقل، الذي يمثل السبيل إلى معرفة الله، ومصدر هذه المعرفة هو القلب، وطريقها الكشف والمشاهدة والتجلي. وبالتالي فإنه حتى الصوفي العارف الواصل الكامل يبقى عاجزاً عن إدراك كنه الذات الإلهية، وغاية العارف هي إدراك تجليات الله بأسمائه وصفاته في جواهر الوجود.- وابن عربي يعتبر النظر العقلي ضرورياً للحياة، لكن المعرفة المحصلة بالعقل هي معرفة محدودة. ذلك أن للعقل حدوداً لا يستطيع تجاوزها، تخص معرفة الذات الإلهية. وعليه فإن للمعرفة حدوداً لا يتجاوزها العقل. ومع ذلك فإن آفاق المعرفة تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية، ويجب على الإنسان أن يحاول ارتيادها. لكن الأهمية القصوى في تحصيل المعرفة هي للكشف الصوفي.

    صعوبة تحديد معاني كلام ابن عربي:
    على أن ابن عربي يتعمد دائما إخفاء حقيقة مذهبه، ونص على ذلك بوضوح فى مقدمة الفتوحات. وهذه أول صعوبة يقابلها من يحاول خوض غمار فكر ابن عربي، والذي يتفنن في الغموض باستخدام كل وسيلة ممكنة، من اللغة الرمزية، إلى تبديد آرائه وتفريقها إلى استخدام لغة اصطلاحية خاصة إلى غير ذلك من وسائل.ولهذا من الصعب تحديد مذهبه في المعرفة بشكل دقيق وقاطع.
    أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً

  6. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    العمر
    24
    المشاركات
    932

    افتراضي 11

    المحاضرة الحادية عشر
    أشهر أعلام نظرية المعرفة
    (الغزالي وابن رشد)
    عناصر المحاضرة
    الغزاليرحلة الغزالي للبحث عن الحقيقة أقسام المعرفة أصناف العلم وأقسامهوسائل المعرفةابن رشدفلسفة ابن رشد ونظريته مفهوم العلم وأقسام العلوم
    رحلة الغزالي للبحث عن الحقيقة
    - نظرية المعرفة عند الغزالي مرتبطة أشد الارتباط برحلته في البحث عن الحقيقة، وقد قدم حديثا صريحا في نظرية المعرفة في العديد من مؤلفاته كالمنقذ من الضلال، وميزان العلم، كما خصها ببعض المؤلفات المستقلة كالقسطاس المستقيم، والذي تناول فيه ميزان المعرفة، والرد على نظرية المعرفة عند الباطنية، وقد حاول الغزالي في قسطاسه استخراج ميزان المعرفة من القرآن الكريم، حيث استطاع أن يستخرج منه خمسة موازين: ميزان التعادل (الأكبر، والأوسط والأصغر)، وميزان التلازم، وميزان التعاند، - ثم أخذ فى شرح هذه الموازين بالتفصيل، فقد حاول فيه الغزالي استخراج أشكال القياس العقلي من القرآن الكريم مباشرة، كما حاول أن يستخرج أيضا أمثلة لهذه الأقيسة من القرآن، وكان قادرا على ذلك بمهارة، ليبين أن استخدام هذه الأنيسة الصورية أمر مشروع ومندوب إليه فى طلب المعرفة الحقة، ثم أخذ ينقض نظرية المعرفة عند الباطنية القائمة على القول بالإمام المعصوم.- وقد كان الغزالي يحاول البحث عن الحقيقة بكل المدارك والمعارف الحسية والعقلية والقلبية، وكي يصل إلى الحقيقة اليقينية كان لا بد من أن يستخدم منهج الشك، أو الشك المنهجي.- وإنما تقوم نظرية المعرفة عند الغزالي على نقد وسائل العلم والمعرفة التقليدية، وتعدد مستويات الخطاب المعرفي عنده، والشك المنهجي، كما نادى بضرورة التلازم بين العقل والشرع من أجل الوصول إلى اليقين، على أن الغزالي لم يتزحزح قيد أنملة عن تأكيد أهمية المعرفة العقلية رغم ما قدمه من نقد وشك، فالعلوم كلها وخاصة الدينية إنما تدرك بكمال العقل وصفائه، ولهذا وثق بالمنطق والبراهين العقلية فى الكثير من المجالات بعد أن نقدها نقديا علميا دقيقا.- ويعتبر الغزالي أحد الشخصيات الأساسية التي دافعت عن المنطق فى العالم الإسلامي وقدمت له أسباب بقائه واستمراره، وخصص بعض كتبه للمنطق مثل (معيار العلم) و (محك النظر)، كما تناول بعض قضايا المنطق فى مواضع أخرى كمقدمة المستصفى الشهيرة وكمقاصد الفلاسفة وتهافتهم.
    أقسام المعرفة
    وبناء عليه فتنقسم المعرفة عنده إلى ثلاث شعب: 1- المعرفة الغيبية الميتافيزيقية ومعرفتها بطريق التفصيل لا تتم إلا عن طريق الوحي.2- المعرفة المنطقية والرياضية، وطريقها العقل.3- المعرفة التجريبية وطريقها الحواس، وغايتها الظن لا اليقين، ويوضح الغزالى ذلك بقوله: ((وأبعد العلوم الثلاثة عن التشويش الرياضى، وأما الطبيعى فالتشويش فيه أكثر لأن الطبيعيات بصدد التغيرات، فهى بعيدة عن الثبات بخلاف الرياضيات)).- يتناول الغزالي في كتاب (ميزان العمل) شرفَ العقل والعلم والتعليم. ثم يقدم الكلام عن العلم في كتابه الأشهر (الإحياء) ويجعل له صدارة الكتاب ويقدمه على كتاب قواعد العقائد. وأعطى أولوية كبرى للعلم وما يتعلق به من مباحث ومفاهيم وقدمها على الكل مطلقا.
    أصناف العلم وأقسامه:
    يصنِّف أبو حامد الغزالي العلم ويقسمه إلى قسمين: فيقول: (اعلم أنَّ العلم على قسمين: أحدهما شرعي، والآخر عقلي. وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند عارفها). وبعد تقسيمه العلم إلى شرعي وعقلي؛ أخذ في تفصيل أقسامهما، فبدأ بالشرعي وقسَّمه إلى قسمين: الأول: في الأصول، وهو علم التوحيد. والآخر: علم الفروع.والعلم الشرعي إما أنْ يكون علميَّاً أو عملياً. علم الأصول هو العلمي، علم الفروع هو العملي. والعلم العملي يشتمل على ثلاثة حقوق: الأول: حق الله تعالى "أركان العبادات". والثاني: حق العباد "أبواب العادات" مثل: البيع، والشركة، والقصاص. والثالث: حق النفس "علم الأخلاق”وبعد أنْ فرغ أبو حامد الغزالي من أقسام العلم الشرعي تناول بالتقسيم مراتب العلم العقلي، حيث قسمه إلى ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: العلم الرياضي.المرتبة الثانية: العلم الطبيعي. المرتبة الثالثة: النظر في الوجود وتقسيمه إلى الواجب والممكن- هذا الترتيب المتسق للعلم الشرعي والعقلي ينبئ عن عقلية فذة، وبعد فكرى عميق، وإحاطة واسعة بالعلوم والمعارف الفنية، أسهمت في بروز منهجية أصبحت مورداً خصباً لمناهج البحث الحديث.-وبعد حديثه عن العلم غاص في رحلة البحث عن اليقين، مطبقا منهجه (الشك المنهجي) وانتقل من الحسيات إلى العقليات إلى الكشف وصولا على اليقين. فكان شكه منهجيا لا مذهبيا.-وقد ترتب على هذا الشك المنهجي عند الغزالي وضوح الاتجاه النقدي عنده، من حيث نقده لوسائل المعرفة، ونقده للمذاهب والطوائف والأفكار والفرق، وسيؤثر الاتجاه النقدي عند الغزالي تأثيرا مباشرا على مناهج التصنيف عنده، مما يجعله يضع كتبا بأسرها من خلال اتجاهه النقدي كأعماله في نقد الفلاسفة والباطنية وغير ذلك.
    وسائل المعرفة:
    وبما أنه لا يمكن الفصل التام بين العلم والمعرفة عند أبى حامد الغزالي؛ لأنَّ المعرفة لا تكتمل إلاَّ بالعلم، فالعلم المبني على التوحيد الخالص لوجه الله تعالى والذي يتبعه العمل تكون نتيجته المعرفة. لذلك عندما تحدث عن وسائل العلم والمعرفة ذكرها بقوله: "طرق تحصيل العلوم“.وقد اصطلح عليها بـ "وسائل المعرفة"، يقول الغزالي: "اعلم أنَّ العلم الإنساني يحصل من طريقين: أحدهما: التعلُّم الإنساني. والثاني: التعلُّم الرباني.فالعلم الإنساني يحصل عنده من طريقين: [1] التعلُّم الإنساني.[2] التعلُّم الرباني. ثم يفصِّل ذلك، فيبدأ بالتعلُّم الإنساني ويقسِّمه إلى: [أ] التعلُّم من خارج: وهو التحصيل بالتعلُّم، كأخذ العلم شفاهة أو كتابة عن معلم.
    [ب] التعلُّم من داخل: وهو الاشتغال بالتفكُّر، وهذا التفكُّر مستفاد من النفس الكلي، وهو عنده أقوى تعليماً وأشد تأثيراً.
    وبعد أنْ فرغ من شرح طريق التعلُّم الإنساني في تسلسل منطقي، ذكر التعلُّم الرباني، حيث قال: "الطريق الثاني وهو التعلُّم الرباني وهو على وجهين:الأول: إلقاء الوحي: وخص الله تعالى به الأنبياء والرسل، والعلم الحاصل من الوحي يسمى عنده علماً نبوياً.الثاني: الإلهام والكشف: ”الإلهام وهو الذي يحصل بغير طريق الاكتساب وحيلة الدليل ولا يدرى العبد كيف يحصل له، ومن أين يحصل ويختص به الأولياء والأصفياء، والعلم الحاصل منه يسمى علماً لدنياً. والملهم هو الذي انكشف له في باطن قلبه من جهة الداخل لا من جهة المحسوسات الخارجية".ولكن ما هي شروط الإلهام والأوجه التي يحصل بها؟! وهذا يكون بثلاثة أوجه: [أ] تحصيل جميع العلوم وأخذ الحظ الأوفر من أكثرها.[ب] الرياضة الصادقة والمراقبة الصحيحة. [ج] التفكُّر.
    ابن رشد
    فلسفة ابن رشد ونظريته
    - لم يكن ابن رشد شارحا للفلسفة فحسب، بل إنه كان فيلسوفا أيضا، بل يمكن القول بأنه كان واحدا من أكبر الفلاسفة الذين تمثلت فى فكرهم وإنتاجهم خصائص التفكير الفلسفى.- وإن نظرية المعرفة كما قدمها ابن رشد تعتمد على أن النفس عقل فعال لا يحتوى فى جوهره على أى شىء بالقوة، فالعقل المادى إذن ليس إلا مظهرا من مظاهر النفس التى تتصل بالبدن، وليست نظريته فى المعرفة نظرية أفلاطونية محدثة بحال ما.-وخلاصة نظرية المعرفة الرشدية تقوم على أن المعاني أو اسم الصور العقلية للأشياء لا تهبط من السماء، وإنما تصعد من الأرض – إن أجيز هذا التعبير – بمعنى أن المعرفة الإنسانية ترجع فى أصولها إلى الأمور الحسية.- وهذه النظرية تتجلى واضحة في كل مصنَّفات ابن رشد، والتي تتجلى فيه النـزعة العقلية والواقعية، حتى في رصده ونقده للمناهج النظرية يبنى ذلك على مدى تأثيرها ونجاحها فى الواقع، ومن ثم فقد حكم مثلا على مناهج المتكلمين بالفشل لعدم مناسبتها فى الواقع للجمهور.فمعرفة الله عند ابن رشد لا تكتسب إلا بالبحث النظري الذي يبدأ من المدركات الحسية ثم يرقى في مدارج المعرفة حتى يصل إلى أسمى مراتبها، وهى المعرفة الفلسفية، أى: تلك المعرفة النظرية التي تنحصر في معرفة الأشياء بأسبابها – كما يقول العلم الحديث – لا فى الاتحاد الصوفى المراد به الفناء فى الله سبحانه والاطلاع على أمور يعجز العقل عن إدراكها.
    مفهوم العلم وأقسام العلوم
    إن القيام بتحديد مفهوم العلم عند ابن رشد يقتضي القيام بقراءة جديدة لما كتبه ابن رشد، تستدعي التطرق لكل العلوم التي اهتم بها ابن رشد في خطابه الفلسفي، وإعادة ترتيبها، والبحث عن أنواع العلاقة التي تربط بينها وكيف استغل، فيلسوف قرطبة، معطياتها في مختلف الحقول.ولعل الأهمية التي خصصها ابن رشد للعلوم تتجلى من خلال وعيه بأهمية تصنيف العلوم وتحديدها وعدم الخلط بين موضوعاتها المختلفة؛ باعتبار أن الجنس النظري الموضوع لعلمٍ ما يختلف عن الجنس المؤلف لعلم آخر؛ لكن هذا التمييز بين الموضوعات المكونة للعلوم المختلفة لا ُيخفي التداخلات ونقط الالتقاء بين كل العلوم، فالنتائج المحصلة في علم معين لا تعد حكرا عليه، بل يمكن توظيف بعض مبادئها في علوم أخرى.
    تصنيف العلوم عند ابن رشد
    -يشير ابن رشد إلى أنه تكلم عن تصنيف العلوم في غير ما موضع، وهذا التصنيف الذي يحيل عليه مبنى على أن الصنائع والعلوم ثلاثة أصناف، وهى إما صنائع نظرية، وهى التى غايتها المعرفة فقط، وإما صنائع عملية وهى التى العلم فيها من أجل العمل، وإما صنائع معينة فى هذه ومسددة وهى الصنائع المنطقية. -والصنائع النظرية صنفان: كلية وجزئية. فالكلية هي التي تنظر في الموجود بإطلاق، وفى اللواحق الذاتية له، وهذه ثلاثة أصناف: صناعة الجدل، وصناعة السفسطة، وهذه الصناعة (يعنى ما بعد الطبيعة). وأما الجزئية فهي التي تنظر في الموجود بحال ما. وقيل أيضا هنالك: إن الجزئية اثنتان فقط: العلم الطبيعي، وهو الذي ينظر في الموجود المتغير، وعلم التعاليم وهو الذي ينظر في الكمية مجردة عن الهيولى، وهذا كله مما وضع وضعا في كتاب البرهان)، - ثم أخذ فى بيان وجه ذلك بطريق السبر والتقسيم.ويقول فى مقدمة (الضرورى فى أصول الفقه) ممهدا لنقده لمنهج التصنيف الأصولي بناء على تصنيف العلوم الذى سيذكره: إن المعارف والعلوم ثلاثة أصناف: 1) إما معرفة غايتها الاعتقاد الحاصل عنها في النفس فقط، كالعلم بحدوث العالم، والقول بالجزء الذي لا يتجزأ وأشباه ذلك.2) وإما معرفة غايتها العمل، وهذه منها جزئية وكلية... فالجزئية كالعلم بأحكام الصلاة... والكلية كالعلم بالأصول التي تبنى عليها هذه الفروع من الكتاب والسنة والإجماع....3) وإما معرفة تعطى القوانين والأحوال التي بها يتسدد الذهن نحو الصواب في هاتين المعرفتين، كالعلم بالدلائل وأقسامها... وهذه فلنسمها مسبارا وقانونا
    منهج العلوم
    ويعتبر ابن رشد أن كل العلوم -سواء أكانت نظرية أم عملية- تشترك في المنهج؛ وذلك لأنها كلها تعتمد على القياس وتبحث عن صرح نظري متماسك وصلب، فهناك أهمية قصوى يشغلها علم المنطق في المتن الرشدي، فجميع العلوم تعتمد عليه كمنهج يتم من خلاله محاكمة الأقاويل وترتيبها حسب مرتبتها من التصديق إلى قول برهاني، وقول جدلي، وقول خطابي، وقول سفسطائي، وقول شعري حتى يأتي في الدرجة الأولى القول البرهاني كقول علمي وحيد.كذلك يتم في كل العلوم استخدام الطرق المنطقية من استنباط واستقراء وتركيب وقسمة وشرح ما يدل عليه الاسم...إلخ. من الدلائل التي تبرز أهمية المنطق في المتن الرشدي، يمكن الإشارة إلى التفاضل بين العلوم وتميز بعضها عن بعض؛ فالعلوم النظرية أفضل من العلوم العملية، كما أن هناك تفاضل بين علوم أخرى فعلوم التعاليم أفضل من العلم الطبيعي. يتبين مِمَّا سبق أن هناك حضور للمنطق كمنهج علمي لتصنيف العلوم وترتيبه من جهة والحرص أيضا على تجريدها من كل أنواع الأقاويل الغير علمية، وهو المقصد الذي راود ابن رشد في الجوامع والتلاخيص والشروح.
    عقلانية ابن رشد
    -الغالب على ابن رشد طابع العقل والاعتداد به، والثقة فى أحكامه والاعتزاز بالمعارف التى يتوصل إليها واعتباره حجة وميزانا توزن به الآراء والأفكار، وقد أثمر هذا الطابع لديه موقفا نقديا من بعض الاتجاهات الفكرية والمذهبية التى ترتكز فى موقفها على التقليل من شأن العقل أو إلغاء دوره، أو عدم الالتزام بمعاييره الدقيقة، - وقد ظهر آثار هذا الطابع فى جدله مع الحشوية والصوفية والمتكلمين والفلاسفة، وأتت عقلانيته متميزة عن العقلانية الممزوجة بالتصوف عند غيره من فلاسفة الإسلام فى المشرق أو المغرب، وكان لهذا الطابع مظهره الواضح على مصنَّفات ابن رشد.
    أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً

  7. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    العمر
    24
    المشاركات
    932

    افتراضي 12

    المحاضرة الثانية عشر
    أشهر أعلام نظرية المعرفة
    (كانط وباشلار)
    عناصر المحاضرة
    كانط
    باشلار
    كانط (كانت)
    عمانويل كانْت أو (كانط) Immanuel Kant فيلسوف ألماني ومؤسس «المثالية الكلاسيكية الألمانية»، و«المثالية النقدية» أو «المتعالية»، فأثرت في عصره وشطرت الفلسفة الحديثة شطرين، «ماقبل كانْت» و«مابعد كانْت»، وسيطرت فلسفته على القرن التاسع عشر برمته، وكانت نتاجاً أصيلاً لما استقاه من سابقيه. تأثرت فلسفته بتيارين كبيرين من تيارات الفلسفة الأوربية، أحدهما النزعة العقلية، والآخر هو النزعة التجريبية التي قرأها عند هيومHume وكان تأثيره شديداً فيه، حتى وصفه أنه «أيقظه من سباته الاعتقادي».وتنقسم فلسـفة كانْت إلى مرحلتين أسـاسيتين: مرحلة ما قبل 1770 وتسـمى «قبل النقدية»، وما بعد 1770 وتسـمى «النقدية». وكلمة نقدية وضعها كانْت نفسه، إذ وصف فلسـفته الناضجة أنها «مثالية نقدية تقوم على نقد الفلسـفة العقلية». وفيها كتب «نقد العقل الخالص» «مقدمة لكل ميتافيزيقا مستقبلية» و«تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق» وغيرها من كتبه.ويجمع كانْت في كتابه «نقد العقل النظري» بين النزعة العقلية والتجريبية في مركب واحد. ولم يشك كانْت في المعرفة الرياضية، لكنه شك في وفي قدرة العقل على الحصول على المعرفة الميتافيزيقية. وميز بين الأحكام التحليلية والأحكام التركيبية. فالأحكام التحليلية يكون محمولها جزءاً من موضوعها كما القول: «الكل أكبر من الجزء». وتعتمد مبدأ عدم التناقض، وهي أحكام مستقلة عن كل خبرة حسّية، فالحكم فيها أولي قبلي وضروري أي صادق أو كاذب بالضرورة من دون حاجة للتجربة. أما الأحكام التركيبية: فيزيد محمولها معرفة على موضوعها، لأن المحمول غير متضمن بالموضوع كالقول: «بعض الأجسام ثقيلة»، ويستدل بالتجربة على أن الجسم ثقيل أو خفيف.ويرى كانْت أن المعرفة العلمية الحقيقية هي المعرفة التي تُقوم بالحس والفهم، أو التي مصدرها الإدراك الحسي والتفكير، أو التي يكون موضوعها الوجود الخارجي، وما يضيفه الفكر من عنده على التجربةومهمة النقد معرفة ما يأتي من الخارج، وما يضيفه الفكر عليه، ويسمي كانْت إضافات الفكر صوراً أو إضافات صورية، ويسمي مذهبه بالفلسفة المثالية التصورية، أو المتعالية (الترانسندنتالية transcendental)ومن المعروف أن كانط صاحب مشروع نقدي يرتكز على ثلاثة أسئلة رئيسية: - ما الذي يمكنني أن أعرفه؟- ما الذي ينبغي لي أن أعمله؟ - ما الذي أستطيع أن آمله؟وواضح أن السؤال الأول يتعلق بمشكلة المعرفة، بينما يتعلق السؤال الثاني بالمشكلة الخلقية، في حين يتعلق السؤال الثالث بالمشكلة الدينية.وإذا كان ديكارت قد بدأ بالشك من أجل الوصول إلى المعرفة الصحيحة، فإن كانط لم يبدأ بالشك المطلق، فهناك علمين قائمين لا يمكن الشك فيهما وهما العلم الرياضي والعلم الطبيعي.وقد اختلف كانط مع ديكارت في حديث هذا الأخير عن وجود أفكار فطرية في العقل. فما يوجد في العقل هو فقط مجموعة من المبادئ القبلية التي هي بمثابة شروط ضرورية قائمة في الفهم، وعن طريقها يعمل هذا الأخير على تنظيم المعطيات الحسية ويركب منها معرفة.هكذا يرى كانط أن هناك مصدران للمعرفة البشرية، وهما الحساسية والفهم. فالحساسية تمدنا بالموضوعات في حين يعمل الفهم على تعقل تلك الموضوعات.فالمعرفة العلمية الصحيحة، لا بد أن تتصف بالواقعية من جهة، والضرورة من جهة أخرى. والذي يمنحها صفة الواقعية هي الحساسية، بينما يمنحها الفهم صفة الضرورة. ولكي يتصف العلم بهاتين الصفتين، لا بد أن تكون أحكامه تركيبية وقبلية في نفس الوقت.وإذا كانت أحكام العلم تركيبية قبلية، فإن لها مصدرين رئيسيين هما الحساسية والفهم. فالحساسية هي التي تمدنا بمادة المعرفة نظرا لارتباطها المباشر بالعالم الخارجي، في حين يمدنا الفهم بصورة المعرفة ويجعل موضوعات الحساسية قابلة للتعقل.من هنا فالمعرفة هي نتاج تضافر وتكامل بين كل من الحساسية والفهم. وهذا ما تعبر عنه عبارة كانط: ”إن المفاهيم بدون حدوس حسية جوفاء، كما أن الحدوس الحسية بدون مفاهيم عمياء”. ذلك أن كانط يميز بين أحكام الإدراك الحسي وأحكام التجربة، فالأولى تتأسس على الترابط المنطقي للإدراكات الحسية في الحساسية، ولا تحتاج إلى أي تدخل من قبل الفهم. أما الأحكام الثانية فهي نتيجة لتدخل مقولات الفهم التي تعمل على تنظيم الأحكام الحسية وتحويلها إلى أحكام تجربة تتسم بصفات الموضوعية والكلية والضرورة.ويربط كانط بين أنواع الأحكام وأنواع المقولات؛ فلكي يكون الحكم ضروريا وكليا لابد له من أن يستمد من المقولات القبلية للفهم صورة محددة من الصور.وقد صنف كانط المقولات، تبعا للتصنيف المدرسي للأحكام من حيث الكم والكيف والإضافة والجهة. وسعى إلى البرهنة على أن المقولات هي بمثابة شروط أولية/قبلية ضرورية لوجود الموضوعات الخارجية بالنسبة إلينا. فمقولات الفهم القبلية هي التي تجعل التجربة ممكنة بالقياس إلينا.والفكر يتعقل الوقائع الخارجية ويجد فيها قوانينه الخاصة. كما أن المقولات تنطبق على الأشياء حتما، ومن ثمة فالطبيعة خاضعة لقوانين العقل. وإذا كان الفهم يفرض صوره ومقولاته القبلية على الطبيعة، ويعمل على تركيب وتوحيد الوقائع الحسية المشتتة، فليس معنى ذلك أن العقل هو الذي يخلق الواقع، أو أن العالم هو من تصورنا أو تمثلنا، بل إن للعالم الخارجي وجوده الفعلي المستقل عن الذات والذي لا يمكن الشك فيه أبدا. لقد أحدث كانط ثورة في مجال نظرية المعرفة، حيث جعل الواقع يدور في فلك الفكر بعدما كان الفكر في السابق يدور في فلك الواقع. ويتجلى ذلك في حديث كانط عن مجموعة من المقولات والمبادئ القبلية التي يحتوي عليها الفهم وهي التي تجعل أية معرفة بالواقع الطبيعي ممكنة.
    باشلار
    يعدّ غاستون باشلار (1884-1962)واحداً من أهم الفلاسفة الفرنسيين. كرّس جزءاً كبيراً من حياته وعمله لفلسفة العلوم، وقدّمَ أفكاراً متميزة في مجال الابستمولوجيا حيث تمثل مفاهيمه في العقبة المعرفية والقطيعة المعرفية والجدلية المعرفية والتاريخ التراجعي، مساهمات لا يمكن تجاوزها، بل تركت آثارها واضحة في فلسفة معاصريه ومن جاء بعده . وقد برز كواحد من أهم وأشهر المتخصصين بفلسفة العلوم حيث درس بعمق الوسائل التي يحصل بها الإنسان على المعرفة العلمية. وقيمة فلسفة باشلار تتمثل في رفضها لا غير، رفضها للأنساق الفلسفية المثالية والعقلانية ونقدها. إلا أن قراءة باشلار تظهر أن الفلسفة التجريبية البحتة أيضا كانت محلا للنقد، فقد كان في منطقة وسطى بين العقلانية المثالية والتجريبية المثالية أيضا، يسمي باشلار هذه المنطقة ب "العقلانية التطبيقية" وعنون بها كتابه الذي صدر في 1948. والعقلانية التطبيقية فلسفة تقوم على الحوار بين العقل والتجربة. ترفض الانطلاق من مبادئ قبلية كما ترفض ربط الفكر العلمي بمعطيات الحس والواقع وحدها وتقوم العقلانية التطبيقية على أربعة مبادئ تقف ضد مفاهيم الفكر العلمي القديم وهي : ليس ثمة عقل ثابت يحكم جميع أنماط معرفتنا. ليس ثمة منهج شامل. ج- ليس ثمة واقع بسيط يقتصر العالِم على معاينته وشرحه بل هو معقد ومركب من عناصر متعددة تشكل الظواهر المشاهدة عينة واحدة ضمن بنية متكاملة من الظواهر. د- على فلسفة العلم أن تفتح المكان للأبستمولوجيا بوصفها الدراسة النقدية لتكوين المفاهيم العلمية الرئيسية وتوظيفها في حقلها الخصوصي وليس بالنسبة إلى نظرية المعرفة بشكل عام.القطيعة الابستيمولوجية:إن مفهوم القطيعة الابستمولوجية ، هو المفهوم الذي يعبر في نظر باشلار عن القفزات الكيفية في تطور العلوم ويكون من نتائجها تجاوز العوائق الابستمولوجية القائمة .فمثلا عند الانتقال من فيزياء النيوتنية إلى النظرية النسبية هذا لا يكون مانعا نهائيا لظهور عوائق ابستمولوجية جديدة داخل الفكر العلمي الجديد ذاته ، وهذا مايعنية باشلار عندما يقول "بان تاريخ العلوم جدل بين العوائق الابستمولوجية والقطيعات الابستمولوجية”وهذا التطور الجدلي عند باشلار يأتي ردا على النظرية الاستمرارية على مستويين. الأول: الاستمرار من التفكير العامي إلى التفكير العلمي . أما المستوى الثاني : الاستمرار بين الفكر العلمي الجديد وبين الفكر العلمي القديم له.أي أن في تاريخ العلوم قفزات كيفية تحقق قطيعة بين الفكر العلمي والمعرفة العامة بحيث لم يعد من الممكن النظر إلى النظريات المعاصرة من وجهة نظر المعرفة العامة، فان باشلار يتحدث في كتاباته عن مفهوم القطيعة الابستمولوجية على مستويين هما:1- قطيعة ابستمولوجية بين المعرفة العامة والمعرفة العلمية.2- قطيعة ابستمولوجية تتحقق مع النظريات العلمية المعاصرة في الرياضيات والعلوم الفيزيائية بين العلم في الماضي والفكر العلمي الجديد الذي ظهر مع هذه النظريات.العوائق الابستمولوجية :ليست عوائق تطرأ على العملية العلمية من الخارج وليست نتيجة لا للشروط الخارجية لعملية المعرفة ولا للحواس والفكر كأداتين ذاتيتين لبلوغ المعرفة عند الإنسان، بل هي منبثقة من صميم المعرفة العلمية، وتبرز في الشروط النفسية للمعرفة تبعا لضرورة وظيفية، وذلك بمجرد قيام العلاقة بين الذات والموضوع، فالمعرفة العلمية هي التي تنتج عوائقها الابستمولوجية بنفسها.ويستنتج باشلار من خلال قراءته للمعرفة العلمية عددا من العوائق الابستمولوجية. العائق الأول: التجربة الأولى، أي التجربة السابقة على النقد العائق. الثاني: عائق التعميم، يقول باشلار:” إنه ما من شيء عمل على كبح تطور المعرفة العلمية كما فعل المذهب الخاطئ للتعميم الذي ساد من أرسطو إلى بيكون، والذي ما يزال بالنسبة لعقول كثيرة المذهب الأساس للمعرفة". العائق الثالث: العائق اللفظي ويعني أن هناك ألفاظا تتمدد أثناء استخدامها فتصبح تدل على أشياء خارج دلالتها الأصلية مما يجعل من استخدامها مشوشا ومبهما إلى حد كبير. العائق الرابع: هو العائق الجوهري. أي فكرة الجوهر التي تسببت في توهان العلماء لعصور طويلة بحثا عن جواهر الأشياء بدلا من ظواهرها. العائق الخامس: العائق الإحيائي ويعني به إدخال بعض العلوم في مجالات غير مجالاتها التي تعمل فيها خصوصا إدخال الأحياء (البيولوجيا) في علم الكيمياء والفيزياء.
    أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً

  8. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    العمر
    24
    المشاركات
    932

    افتراضي 13

    المحاضرة الثانية عشر
    اتجاهات معاصرة في نظرية المعرفة
    عناصر المحاضرة
    الوضعية المنطقية
    الظاهراتية
    إسلامية المعرفة
    الوضعية المنطقية Logical Positivism
    الوضعية المنطقية اسم أطلقه عام 1931 كل من بلومبرج وهربرت فايجل ، على مجموعة من الأفكار الفلسفية التي أخذ بها أعضاء جماعة (فينّـا) وهذه الجماعة قد تكونت منذ عام 1907، حينما أجتمع عالم الرياضيات هانـزهان وعالم الاقتصاد أتونويراث، والعالم الفيزيائي فيليب فرانك، وقد أصبحوا جميعاً من الأعضاء البارزين في جماعة فيّنـا، كما ان معظم فلاسفة هذه المدرسة هم من الألمان. وأشهرهم رودلف كارناب الذي أشتغل بتدريس الفلسفة في جامعات فينّا وبراغ وشيكاغو على التوالي، وهو يعتبر رئيساً للمدرسة، وهي واحدة من المدارس الفلسفية التي ظهرت في القرن العشرين، كان بدء تكوين جماعة فيّنـا الفعلي منذ عام 1922 حينما دعيّ رودلف كارنـاب بناءً على إيعاز من أعضاء الجماعة إلى فيّنـا الى انشاء مدرستهم أو حلقتهم النقدية التي تهتم بالقضايا الفلسفية ذات الطابع المنطقي وكذلك الرياضيات. وقد أطلق على جماعة فينا اسم الوضعية المنطقية وبسبب الحرب العالمية الثانية تشتت أعضاء جماعة فينا.فهاجروا إلى أنحاء مختلفة من العالم وحملت هذه الفلسفة أسماء منها: التجريبية العلمية، والتجريبية المنطقية، وحركة وحدة العلم، والتجريبية الحديثة، والفلسفة التحليلية، ولقد رفضت الوضعية المنطقية جميع الأسئلة الفلسفية المتعلقة بالميتافيزيقيا أو المعرفة أو الأخلاق ، لان اهتمامها بالتحليل المنطقي فقط. فرفض الميتافيزيقيا من أهداف الميثاق العلمي لجماعة فينّا فتخليص الفلسفة والعلوم من الميتافيزيقا والقضايا الفارغة ضرورة لبناء قاعدة علمية لجميع العلوم، بحيث تكون أو تصلح لأن تكون أساساً لوحدة العلم. كل شيء لا يخضع للتجربة، والتحليل غير معترف به عند الوضعية المنطقية بما فيه الإنسان لأنها قضايا خالية من المعنى. كما أكدت الفلسفة الوضعية أن وظيفة الفلسفة وعملها هو تحليل المعرفة وخاصة المتعلقة بالعلم وأكدت أن المنهج المتبع هو تحليل لغة العلم.اهتمت الوضعية المنطقية باللغة بشكل كبير ، فاللغة بنظرها تخبر ما في الفكر والعقل من صور وتمثلات واشكال ومنطق ولاهوت وميتافيزيقية .... الخ ، وكانت العلاقة بين اللغة وعلم المنطق يعود الى جهود الفيلسوف ج. أ. مور (1873 – 1958) والفيلسوف راسل (1872 - 1970)، ومن سار على منهجهم العقلي والمنطقي واشهرهم هو الفيلسوف فيتغنشتاين (1889 - 1951) الذي برع في الوضعية المنطقية واصبح فيما بعد احد اهم واشهر ممثليها في العالم الغربي .ويجمع الوضعيون بمختلف نزعاتهم على نقاط أربع أساسية:مهمة الفلسفة هي تحليل لما يقول العلماء لا تفكيرا تأمليا ينتهي بالفيلسوف إلى نتائج يصف بها الكون وماضيه.2. حذف الميتافيزيقيا من مجال الكلام المشروع لأن تحليل عباراتها الرئيسية تحليلاً منطقياً قد بين إنها عبارات لا معنى لها، أي إنها ليست بذات مدلول حتى يصح وصفها بالصواب والخطأ.3. اتفاقهم على نظرية هيوم في تحليل السببية تحليلاً يجعل العلاقة بين السبب والمسبب علاقة ارتباط في التجربة لا علاقة ضرورة عقلية.4. اتفاقهم على أن القضايا الرياضية، وقضايا المنطق الصورية تحصيل حاصل، لا تضيف للعلم الخارجي علماً جديداً فالقضية الرياضية 2+2=4 ما هي إلا تكرار لحقيقة واحدة رمزين مختلفين.أما أهم الانتقادات الموجهة لهذه الفلسفة فتعزى إلى تناولها للغة يبدو متزمتاً ونظرياً بغير وعي، وتبين أن افتراضاتها قد أسرفت بالبساطة أكثر مما يجوز لها.ومنهجها شديد التفصيل والتعقيد والتشعب رغم ان المنهج الرياضي والمنطقي هو السائد فيها، الا انها بالغة الصعوبة والتعقيد، ومن اشهر رجالها رسل و فيتغنشتاين الذي كان صديقا لبرتراند رسل وقد ترك لنا فيتغنشتاين ورسل المراجع الهامة التي تتناول اصول الفلسفة الوضعية.
    الظاهراتية (الفينومينولوجيا)
    ظهرت هذه الحركة الفلسفية فى بدايات القرن العشرين الميلادي، ومثل العديد من الحركات الفكرية، فقد كان لها إرهاصات وملامح متناثرة في أعماق عدد من المفكرين، إلا أن تأسيسها والصياغة الشاملة لنسقها تمت على يد الفيلسوف الألمانى أدموند هوسرل Edmond Husserl (1859 1938) الذي يعتبر البعض أنه في أهمية "هيجل" و"كانت" و"ديكارت”.وقد بدأت الفينومينولوجيا بنقد فلسفات وعلوم العصر ومناهجها وأسسها وأنساقها المعرفية، وكان أبرز هذه الانتقادات هو ما وجهته إلى المذهب الطبيعى الذى ساد بسيادة المنهج التجريبى ونجاحه الفائق فى مجال العلوم الطبيعية.سعت الفنيومينولوجيا نحو بداية جديدة متحررة من كل ما هو مسبق من نظريات أو افتراضات أو مفاهيم، إلى إنشاء علم أولى أو علم بدايات يضع الركائز الثابتة التى يمكن أن تقوم عليها المعرفة وأية صياغات لها فى شكل مفاهيم أو فروض أو نظريات فى كافة العلوم الفلسفية منها أو الطبيعية أو الإنسانية، إلى وضع فلسفة شاملة تكون بمثابة معيار لفحص منهجي لكافة العلوم.ومن هنا فقد حاولت صياغة منهج معرفى أساسه العودة إلى الأشياء نفسها، إلى البحث المباشر فى الظواهر كما "يخبرها" الوعى بتحرر كامل من أى مفاهيم أو نظريات مفسرة مسبقة، وسعت إلى أن يكون لهذا المنهج شروط الوثوق والتحقق بالدرجة التى تجعل من نسقها علما صارما.يعرفها"ادموند هوسرل" بأنها:" محاولة لدراسة الأشياء التي يمكن التعرف عليها بواسطة احد حواسنا”.وهي مذهب فلسفي يقوم على أشكال مختلفة للوعي وتنوعاته والطرق التي يعي بها الناس العالم الذي يعيشون فيه، وتركز هذه الفلسفة على التجربة المعاشة والتجربة الإنسانية الغنية بالمعاني والدلالات، كما تركز على الكيفية التي يقرأ الإنسان فيها مشاركته في الحياة.وتقوم على مسلمتين هما:أ- الامتناع كلية عن إصدار أية أحكام ترتبط بموضوع الدراسة، وعدم تجاوز التجربة الذاتية وقدرتها في إدراك الحقائق الخارجية التي يكون مصدرها الحواس.ب- اعتبار موضوع المعرفة هو نفسه الوعي بذات المعرفة.ومن ثم فالفكرة الأساسية في الفينومينولوجياتكمن في مفهومها وتفسيرها لقصدية الوعي، وكيفية توجيهه نحو الموضوع، فليس هناك موضوعا بدون ذات، ولا وجود إطلاقا للواقع المستقل عن الوعي الذاتي.يتجاهل أنصار الفينومينولوجيا كلية حقيقة العالم الموضوعي، فالظاهرة باعتبارها موضوع للدراسة تعبر عن ذاتها وعن نفسها بصورة مباشرة كما يدركها أو يعكسها أو يتحقق منها الوعي الذاتي. ومن ثم فالوعي الذاتي أو الشعور يعتبر وسيلة لفهم وإدراك العالم الخارجي. فلا وجود أبدا للواقع المستقل عن الوعي الذاتي. فالنظرية الفينومينولوجية تركز على العملية أو الطريقة التي نفهم بها العالم وليس تفسيرها.الفينومينولوجيا كنقد لنظريات المعرفة: إذا كانت نظرية المعرفة هي تلك السياقات المعرفية التي تشمل التنظيرات التي بحثت إمكانية البشر في التعرف وحدود تلك الإمكانية وكذلك القيمة التي تعطى لتلك المعارف الناتجة من عملية التعرف، فإن الفينومينولوجيا هي نظرية في المعرفة تتأسس على نقد معمق لنظريات المعرفة الأساسية وبالذات نظرية المعرفة عند ديكارت وهيوم وكانط.
    إسلامية المعرفة
    تمثل نظرية المعرفة في المنظور الأكاديمي إحدى المحاور الأساسية للدراسات الفلسفية الحديثة. كما أنها في المنظور المنهجي تسهم في معالجة معظم القضايا التنظيرية سواء من ناحية مستوياتها أو مصادرها أو رسائلها. ويتباين ذلك بتباين المجال الموضوعي كما هو الحال في عم الكلام أو التصرف أو التفسير في العلوم الشرعية، أو في الفلسفة أو علم النفس أو اللغة في العلوم الإنسانية أو في علم الاجتماع أو التربية أو المكتبات في العلوم الاجتماعية، أو في علم الجيولوجيا أو الفيزياء أو الفلك في العلوم الطبيعية .ونظرية المعرفة كانت ومازالت موضع اهتمام المفكرين والباحثين الراغبين في الوصول إلى حقيقة السعادة الدنيوية . ولقد أسهمت في ذلك المجال عقول المفكرين في معظم الحضارات على مر العصور، إلا أن الحضارة الإسلامية بصفة خاصة قد تميزتا بمنظومتها الفكرية التي تجعل الوحي الإلهي وخلافة الإنسان في الأرض منطلقين أساسيين لأي وحدة تنظيرية تستهدف البحث عن الحقيقة ، وتحصيل سعادتي الدنيا والآخرة على حد سواء.كان لتعثر جهود الإصلاح أثره الكبير على مجموعة من المفكرين والباحثين والمصلحين المسلمين في أن يدركوا حالة التراجع الإسلامي من جهة ومدى التناقض بين التصورات الغربية الوضعية عن المعرفة وبين مثيلاتها الإسلامية من جهة ثانية. وحسب هؤلاء فإن أيا من المصلحين السابقين لم يستطع أن يقف على هذا التناقض "إن جيلنا هو الذي اكتشف هذا التناقض عندما عاشه في حياته الفكرية، على أن العذاب النفسي الذي ولدّه هذا التناقض فينا جعلنا نستيقظ مرعوبين ومُدركين تماما ما تتعرض له الروح الإسلامية من انتهاك في جامعات العالم الإسلامي. ولهذا فنحن نُنبه العالم الإسلامي إلى هذا الشر، ونسعى ولأول مرة في التاريخ إلى تطوير خطة توقف سريانه وانتشاره، وتتصدى لنتائجه، وتُعيد التعليم الإسلامي إلى نهجه القويم.وذهبوا إلى أن الأزمة التي تُعاني منها الأمة هي أزمة فكرية، وأن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما هي إلا تجليات لهذه الأزمة الأم. وقد قدم هؤلاء رؤية يمكن وصفها بالمتفردة حيث وقفت موقف النقد من المعرفة الغربية للمرة الأولى، كما أنها تبنت إستراتيجية أو خطة مقترحة للعمل عرفت باسم (إسلامية المعرفة) وهكذا اجتمع في هذه الرؤية النقد والتقويض جنبا إلى جنب مع البناء والتأسيس.ويُعد الفاروقي من أوائل من اشتغلوا على تمحيص الأسس الفلسفية التي تأسست عليها المعرفة الغربية ومقارنتها بالأسس الإسلامية، وخلص من خلال المقارنة إلى أن هناك اختلافات لا مجال لإنكارها تجعل من التسليم الإسلامي المطلق للمعرفة الغربية أمرا مُتعذراً، وهذه الاختلافات هي: -الاعتقاد بأن الغيب لا يُمكن أن يكون مصدراً للمعرفة، - وأن العلم هو ما يتعلق فقط بالحقائق الموضوعية التي ترصدها الحواس، -وأنه يخلو من أي موجهات أخلاقية أو قيمية، -وأن غايته القصوى إشباع الحاجات المادية لبني البشر وتحقيق سعادتهم دون أن يُعنى بالارتقاء بهم.على النقيض من هذا تقف المعرفة الإسلامية التي تتأسس –حسب الفاروقي- على:- مبدأ "وحدة الحقيقة" الذي يعني أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر المعرفة، -- وأن وحيه الإلهي قد تضمن إلى جوار صفاته عز وجل (الحقيقة المطلقة العليا) بعض الإشارات الكونية (الحقائق الموضوعية)، - وأنه ليس ثمة تعارض بين الوحي من جانب وبين العقل والعلم من جانب آخر؛ فالعقل هبة من الله للإنسان وتقع على عاتقه مهمة مزدوجة هي استيعاب الوحي واكتشاف الأسباب والسنن الكونية. -ويذهب الفاروقي إلى أن هناك ما يحول بين العلم الإسلامي وبين الانزلاق إلى ما انزلق إليه العلم الغربي من إنكار لوجود الإله ومن نهب للطبيعة وإعلان للسيطرة عليها؛ ذلك أنه يعمل في إطار من القيم والأخلاق المستمدة من الوحي مصدر العلم والمعرفة؛ ونظراً لأخلاقيته فهو يرتبط بالجماعة والأمة إذ الأخلاق هي مجموعة ضوابط تنظم علاقة الفرد بالمجموع العام، ولا يمكن أن يكون مجال تطبيقها الدائرة الفردية وحسب.طرحت إسلامية المعرفة تصورا للعملية المعرفية مفترضة أن إنتاج معرفة إسلامية يقتضي أمرين: الأول، الاطلاع الواسع على المنتج المعرفي الغربي، ومنهجيات البحث العلمي، والانتقادات الموجهة إلى المعرفة الغربية من جانب المفكرين الغربيين وهذا الاطلاع العميق يعني وقوفا من الباحث المسلم على آخر التطورات العلمية، ومعرفة ما الإضافات التي يمكن تقديمها إليها. والثاني، أن يكون الباحث متمكنا من التراث، ومن هنا نبتت فكرة الدعوة إلى تيسير التراث وقد اقترح الفاروقي إجراءات عملية في سبيل تيسيره من قبيل القيام بتبويبه وتصنيفه وفقا لتقسيمات العلوم الاجتماعية وأقسامها، والتعريف بمصطلحاته بلغة يسيرة ومفهومة، ونشر بعض الكتب التراثية الهامة مع تقديم شروح لها. ليصبح بمقدور الباحث المسلم أن يجيب على أسئلة ثلاث: ما هي مساهمة التراث الإسلامي في القضايا التي تثيرها العلوم الاجتماعية والإنسانية؟ وأين يتفق ويختلف معها؟ وكيف يمكن أن يُسهم في تصحيح وتقويم مسار المعرفة الإنسانية والاجتماعية المعاصرة؟
    المبادئ الأساسية للمنهجية الإسلامية
    إن أسلمة المعرفة لهي مطلب حتمي لإزالة الثنائية الموجودة في النظام التعليمي، التي هي بدورها مطلب حتمي لإزالة الثنائية من حياة الأمة ولعلاج انحرافاتها ... إن "أسلمة المعرفة" فضلاً عن أنها تعالج ألوان القصور التي انزلقت إليها المنهجية التقليدية فإنها تأخذ في الاعتبار عدداً من المبادئ التي تمثل "جوهر" الإسلام ... ذلك أن عملية إعادة صياغة كافة فروع العلم في إطار الإسلام تعني إخضاع نظريات تلك العلوم ومناهج البحث فيها ومبادئها وغاياتها، تلك المبادئ والمفاهيم الجوهرية ، والتي تتمثل فيما يلي:وحدانية الله (سبحانه وتعالى): في الفكر الإسلامي فالله هو مبدأ كل شيء وهو غاية كل شيء. فوجوده تعالى وأفعاله هي الأسس الأولى التي عليها يقوم بناء كل المعارف ونظامها. وسواء أكان موضوع المعرفة هو عالم الذرة الصغير أم عالم النجوم الكبير أم أعماق النفس أم سلوك المجتمع أم مسيرة التاريخ

    (2) وحدة الخلق:أ- النظام الكوني.ب- الخليقة كمملكة من الغايات: الله سبحانه وتعالى (خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) (الفرقان: الآية 2). هذا التقدير هو الذي يعطي كل شيء طبيعته وعلاقاته بالأشياء الأخرى، ومنهجه في الوجودجـ- تسخير الخليقة للإنسان: منح الله تعالى العالم للإنسان كنعمة مؤقتة و ليكون مجالاً لنشاطه – وجعل كل شيء فيه مسخراً له.(3) وحدة الحقيقة ووحدة المعرفة: من المؤكد أن العقل تعرض له الأوهام والضلالات والشكوك. حقاً إن قدرته على تصحيح نفسه توفر له درجة لا بأس بها من الحماية، لكنه بالنسبة للحقيقة المطلقة – وبسبب قصوره البشري – يحتاج إلى تعزيز من مصدر مبرأ من الخطأ، وهو الوحي. وبمجرد أن يتم إرساء القضايا المتعلقة بالمبادئ الأولية أو المطلقة، فإن العقل يكتسب عندئذ قوة يستطيع بها أن يتغلب على ما يعترضه من مشكلات.أما فيما يتعلق "بنظرية المعرفة" فإن خير ما يوصف به موقف الإسلام هو أنه قائم على "وحدة الحقيقة" ، وهذه الوحدة مستمدة من وحدانية الله المطلقة، إن "الحق" هو أحد أسماء الله الحسنى؛ وإذا كان الله واحداً بالفعل كما يؤكد الإسلام، فلا يمكن أن تتعدد الحقيقة. إن الله يعلم الحقيقة وينزلها من خلال الوحي صافية إلى خلقه، فلا يمكن أن يجيء ما يتنزل به الوحي مختلفاً عن ما في الحقيقة الواقعية لأن الله سبحانه هو خالق الحقائق كلها الواقعية منها والمطلقة. وهذا التطابق يقوم على مبادئ ثلاثة عليها ترتكز المعرفة الإسلامية كلها:الأول: إن وحدة الحقيقة تعني رفض أي إمكانية للتناقض بين الحقائق الواقعية وما يأتي به الوحي. الثاني: إن وحدة الحقيقة تفرض أنه لا يوجد تعارض أو خلاف أو تفاوت مطلق بين العقل والوحيالثالث: إن وحدة الحقيقة، أو طبيعة قوانين المخلوقات والسنن الإلهية، تفرض أن باب البحث في طبيعة الخلق أو في أي جزئية منه لا يمكن أن يغلق، وذلك لأن سنن الله في خلقه غير محدودة.(4) وحدة الحياة: ويتضمن ما يلي:أ. الأمانة: والإسلام يؤكد كل التأكيد أن لوجود الإنسان سبباً وأن هذا السبب هو عبادة الله تعالى.ب. الخلافة: إن حمل الإنسان للأمانة الإلهية يجعله في مقام الخلافة أو النيابة عن الله. وتتمثل خلافته في إنفاذ القوانين الأخلاقية التي هي والقوانين الدينية شيء واحد.ج- الشمولية: إن منهج الإسلام لبناء الثقافة والحضارة منهج شامل، كما يجب أن يكون إن فهمناه حق الفهم. وهذا الشمول هو من الخصائص الأساسية للشريعة. فكل جانب من الحياة الإنسانية له حكمه الملائم في الإسلام.(5) وحدة الإنسانية: مادامت الوحدانية صفة لله عز وجل، وهو سبحانه الخالق، فلابد أن تمتد صفة الوحدة الإلهية إلى كل البشر لأنهم من خلقه. ومن الطرف الآخر، لابد للبشر أن يرتبطوا جميعاً كمخلوقين بخالقهم. هذا المبدأ هو السبب الذي يقف وراء الحقيقة الإلهية التي قررها القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .....)(الحجرات: 13).
    أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً

  9. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    العمر
    24
    المشاركات
    932

    افتراضي 14

    المحاضرة الرابعة عشر
    مراجعة عامة لأهم ما في المقرر
    ما هي المعرفة؟
    -المعرفة مصدر من عرف يعرف، فهي عكس الجهل. - وتطلق كلمة المعرفة على كل ما وصل إلى إدراك الإنسان من تصورات، مثل المشاعر، أو الحقائق، أو الأوهام، أو الأفكار، التي قد تسهم في التعرف على البيئة من حوله والتعامل معها، أو قد لا تسهم، أو تضر به.- ولها عند القدماء عدة معان: منها إدراك الشيء بإحدى الحواس، ومنها العلم، مطلقا تصوراً كان أو تصديقاً، ومنها إدراك البسيط سواء كان تصوراً للماهية أو تصديقاً بأحوالها، ومنها إدراك الجزئي سواء كان مفهوم جزئياً أو حكماً جزئياً، ومنها إدراك الجزئي عن دليل، ومنها الإدراك الذي هو بعد الجهل.- كما يمكن تعريفها بأنها ”مجموعة من المعاني والمفاهيم والمعتقدات والأحكام والتصورات الفكرية التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به"
    أنواع المعرفة
    -تشمل المعرفة مجموع المعارف الروحية، والوثنية، والاقتصادية والسياسية، والثقافية والعلـمية و ... فـي الوقـت نـفـسه، - لـذا تـوجد أنواع مختلفة من المعارف فإذا كان إدراجها ضمن فئات معينة قد شابه نوع من الاختلاف بين المفكرين إلا أن هذا الاختلاف يعود بالدرجة الأولى إلى المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها صاحبها.- ولذا يمكن تقسيمها عدة تقسيمات أو تسمية عدة أنواع من المعرفة:المعرفة العامية، والدينية ، والميتافيزيقية، والفلسفية، والسياسية، والتقنية، والمعرفة العقلية، التجريبية، والتنظيرية، والوضعية، والجماعية، والفردية ... ألخ.وأهم هذه الانواع:- ولهذا فإن أهمية تناول نظرية المعرفة كبناء نظري متكامل يتناول مختلف أوجه القضية يبدو من الأهمية بمكان. مثل طبيعة المعرفة - إمكان المعرفة - مصادر المعرفة - مناهج المعرفة – أهم النظريات وأهم الذين تناولوا قضايا المعرفة.-لأن إدراكنا لهذا الموضوع بصورة بناء نظري متكامل تعطي لنا القدرة على فهم مختلف النظريات المتعلقة بالمعرفة وإمكانها ومصادرها وأنواعها ومناهجها وضوابطها، لنستطيع بعد ذلك أن نتبين ما هو الصواب فيها وما هو الخطأ، كما نتبين من خلالها ما يمكن أخذه وما يمكن رده ردا علميا مبرهنا.-ومقررنا له فائدتان:-فائدة نظرية ببناء وعينا وفهمنا الفكري والعلمي للموضوع.-وفائدة عملية تمكننا من امتلاك أدوات نميز بها مختلف النظريات العلمية ومواقفها وتطبيقاتها.إمكانية المعرفة:
    يمكن التعبير عن الإشكالية المتعلقة بإمكان المعرفة من خلال التساؤلات التالية: هل المعرفة ممكنة ؟ وهل بإمكان العقل إنتاج معرفة حقيقية بالإنسان وبالطبيعة وما وراء الطبيعة ؟ وما هي الأسباب أو المحددات التي تجعل هذه المعرفة ممكنة أو غير ممكنة ؟في إطار معالجة هذه الإشكالية، يمكن التمييز بين فريقين متعارضين؛ أحدهما يشكك في إمكانية وجود الحقيقة ويقر بعجز العقل وعدم قدرته على بلوغ أية معرفة صحيحة بالأشياء والظواهر، ويمثل هذا الموقف الفلاسفة الشكاك أو أصحاب الشك المذهبي الذين اتخذوا الشك عقيدة لهم في الحياة، بحيث أنكروا جميع الحقائق ولم يستطيعوا الخروج من دائرة الشك. أما الفريق الآخر فيمثله الفلاسفة الاعتقاديون أو الوثوقيون الذين يثقون في قدرة العقل على بلوغ الحقيقة واليقين، ويقولون بالتالي بإمكانية بلوغ الحقيقة ويعترفون للعقل قدرته على بلوغ المعرفة المتعلقة بالظواهر سواء كانت طبيعية أم إنسانية.نظرية المعرفة والابستيمولوجيا:
    الإبستيمولوجيا epistemology مصطلح ذو أصل إغريقي مؤلف من كلمتين: epistemo وتعني المعرفة و logos وتعني علم. ويعني المصطلح حرفياً علم المعرفة أو علم العلم. أما المعنى المعاصر لمصطلح إبستيمولوجيا في الفلسفة العربية والفرنسية فهو: الدراسة النقدية للمعرفة العلمية.ويعرف المعجم الفلسفي الابستومولوجيا بأنها (دراسة نقدية لمبادئ العلوم المختلفة، وفروضها، ونتائجها، وتهدف إلى تحديد أصلها المنطقي و قيمتها الموضوعية). وتطلق في اللغة الانجليزية على نظرية المعرفة بوجه عام. يقول رونز:"الابستومولوجيا أحد فروع الفلسفة الذي يبحث في أصل المعرفة، وتكوينها، ومناهجها و صحتها".ولكن المعنى الأنغلوساكسوني هو معنى "نظرية المعرفة بصورة عامة" أكثر مما هو "نظرية العلم"؛ ومصطلح "فلسفة العلوم" الفرنسي، يستخدم مرادفاً للإبستومولوجيا استخداماً شائعاً.والابستيمولوجيا بوصفها الدراسة النقدية للعلم تختلف عن نظرية المعرفة. ففي حين تتناول نظرية المعرفةعملية تكون المعرفة الإنسانية من حيث طبيعتها وقيمتها وحدودها وعلاقتها بالواقع،فإن موضوع الإبستيمولوجيا ينحصر في دراسة المعرفة العلمية فقط. وإذا كانت الإجابات التي تقدمها نظرية المعرفة «إطلاقية» وعامة وشاملة، فإن الإبستيمولوجيا تدرس المعرفة العلمية في وضع محدد تاريخياً، من دون أن تنزع نحو إجابات مطلقة. بل ترى الإبستيمولوجيا في التعميمات الفلسفية لنظرية المعرفة عائقاً أمام تطور المعرفة العلمية. ذلك أن التصورات الزائفة عن المعرفة تؤثر سلبياً في مجال المعرفة العلمية، وخاصة حين تضع حدوداً للعلم. فالإبستيمولوجيا ليست استمراراً لنظرية المعرفة في الفلسفة بل هي تغير كيفي في النظر إلى علاقةالفلسفة بالعلم، وتجاوز للتناقض بين نظرية المعرفة والعلم.إن الإبستيمولوجيا أتت على ما كان يعرف بفلسفة العلم التي تولدت من علاقة الفلسفة بالعلم وتناولت جملة موضوعات أهمها علاقة العلم بالمجتمع وتأثيره في تكوّن النظرة الفلسفية إلى الطبيعة والكون.

    نشأة نظرية المعرفة
    - مبحث نظرية المعرفة طرأت عليه تغيرات وتعديلات أثناء تطور الفلسفة وعبر تاريخها الطويل، فهو ليس وليد عصر معين أو فيلسوف معين، بل هو مفهوم بتطور دائماً.- فقد أصبحت المعرفة منذ كانط ذات مكانة مركزية في الفلسفة فاقت بها كل جوانب الفلسفة الأخرى.-ومنذ ذلك التاريخ لم تعد الفلسفة معرفة للعالم، بل تفكير في هذه المعرفة بالعالم أو هي معرفة بالمعرفة.- ومن هنا وجد التمييز بداية بين طريقة وضع المشكلة لدى فلاسفة اليونان بشكل عام، وبين طريقة وضع المشكلة عند الغربيين في العصر الحديث، وعند العلماء المسلمين.
    طريقة فلاسفة اليونان في وضع مشكلة المعرفة
    -وكان أول من لمس لب نظرية المعرفة من الفلاسفة اليونان بحق هو بارمنيدس، حيث ظهرت مشكلة المعرفة بمعنى الكلمة عنده،.- ومضى الفلاسفة بعده يُعبِّر كل منهم عن وجهة نظر تختلف عن الأخرى، فقد عبّر إنبادوقليس عن وجهة نظره في أن الشبيه يدرك الشبيه، - وميز ديمقريطس بداية بين الموجود وبين ما هو محض فكر وظن.- والطبيعيون الأولون والفيثاغوريون كل هؤلاء تركزت عنايتهم في وصف الطبيعة ومحاولة تفسير ظواهرها دون أن يثيروا الشك في الوسائل التي نستخدمها في معرفتنا لها.-وقد ساهم السوفسطائيون بعد ذلك مساهمة قيمة وهامة في توسيع نطاق مناقشة المشكلة وعلى الأخص: جورجياس وبروتاجوراس، فقد استطاع الأول بكتابه في الوجود أن يتيح لنا النظر نظرة عميقة إلى طريقة وضع مشكلة المعرفة في عصر السوفسطائيين.وكان سقراط برده على حجج السوفسطائيين هو بحق أول من ميّز تمييزا فاصلا بين موضوع العقل وموضوع الحس. بِيدَ أنَّ حَلَّ سقراط لمسألة المعرفة بقي ناقصا.-وكان على أفلاطون استكماله، فقدم فكرته الأصلية البسيطة التي تمثلت في أن هناك إلى جانب كلِّ شيء متغير شيء آخر خالد لا يأتي عليه تبدل وينبغي أن تقوم عليه وحدة المعرفة والسلوك، ومن ثم فلا علم إلا بالكلي الذي يظل دائما في ذاته باقيا على ذاتيته، وبذلك ارتبطت نظرية أفلاطون في المعرفة بنظريته في الوجود وفي الأخلاق.- أدى شغف أرسطو بالمعرفة أن انشغل انشغالا شديدا بالبحث في وسائل المعرفة الإنسانية، ومدى ما يمكن أن نصل إليه من خلال هذه الوسائل، -ومن ثم بحث فيما يمكن أن يؤديه العقل ووجد نفسه أنه قادر على أن يحلل ما تعطيه الحواس ويبني منه ما يسمى بالمعرفة الإنسانية فالإنسان هو العقل ويستدل ويقيس أساسا وليس هو فقط ما يستقرئ- ولعل ذلك هو ما جعل أرسطو يركز اهتمامه على دراسة العقل وإمكاناته المعرفية من جانب ومحاولته من جانب أخر وضع القوانين اللازمة لضبط التفكير العقلي حتى لا يبتعد العقل على المجال المعرفي الصحيح - ومن هذا كان تأسيس أرسطو للمنطق وفصله عن بقية العلوم كما كان بحثه في نظرية المعرفة.- وأرسطو لم يفصل دراسة المعرفة من حيث هدفها وقيمتها عن كل من الميتافيزيقيا والمنطق لجعلها علما نظريا خالصا فقد ظلت نظرية المعرفة عنده مختلطة بالمنطق وكانت قيمة العلم وطرق تحصيله يشكلان سويا موضوع دراسة واحدة.
    الفلاسفة الغربيون
    -أما الفلاسفة الغربيون فقد كانت نظرية المعرفة مبثوثة لديهم في أبحاث الوجود إلى أن جاء جون لوك "1632-1704" فكتب " مقاله في الفهم الانسانيEssay Concerning Human Understandingالمطبوع عام 1690م ليكون أول محاولة لفهم المعرفة البشرية وتحليل الفكر الإنساني وعملياته” -بينما سبقه بصورة غير مستقلة فرانسيس بيكون رائد المدرسة الحسية الواقعية. -وإن كان قد سبقهمديكارت في نظرية فطرية المعرفة. فديكارت رائد المدرسة العقلية المثالية، الذي يقول بفطرية المعرفة. وبعد ذلك جاء كانط (كانت) (1724 - 1804م) فحدَّد طبيعة المعرفة وحدودها وعلاقتها بالوجود. ثم جاءت محاولة فريير في القرن التاسع عشر ففصل بحث المعرفة عن بحث الوجود . - ويعتبر فرنسيس بيكون من المفكرين الأوائل الذين عملوا على إعادة النظر في مفهوم الحقيقة والمعرفة، ولم يعد يتوصل إليها بالحدس، والإلهام، أو بنوع من التجريد العقلي- ويميز الفيلسوف برتراند راسل بين نوعين من المعرفة: المعرفة باللقاء أو الاتصال المباشر، أي التي تُدرك بالحواس مباشرةً، والمعرفة بالوصف، أي التي تنطوي على استنتاجات عقلية.
    نظرية المعرفة في التراث الإسلامي
    استوقف موضوع المعرفة ونظرية المعرفة علماء المسلمين؛ فلاسفة ومتكلمين، وعقدوا أبوابا وفصولا، بل كتبا في العلم والمعرفة: فالقاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415هـ) صنف مجلدا كبيرا، من موسوعته (المغني) سماه (النظر والمعارف)، تحدث فيه بالتفصيل عن حد النظر والعلم والمعرفة وطرقها وحقيقتها، وطرق معرفة صحة النظر، ودرجات المعرفة من الشك على الظن على اليقين. وتحدث عن الدليل العقلي والسمعي، وأول ما يجب على المكلف، وطريق وجوب المعرفة ...-ثم نجد الباقلاني (ت 403هـ) يقدم لكتابه (التمهيد) بباب العلوم في (العلم وأقسامه وطرقه).-ثم البغدادي (ت429هـ) في كتابه (أصول الدين) جعل الأصل الأول منه معقودا على بيان الحقائق وإثباتها وطرق تحصيلها وأقسامها. والرازي أيضا جعل الركن الأول لكتابه (التحصيل) في العلم والنظر.-كما أن الإيجي يجعل الموقف الأول في كتابه (المواقف) في العلم والنظر كذلك، يجمع فيه آراء المدارس ويناقشها.-ونجدها أيضا في مقالات الفرق، ككتاب (مقالات الاسلاميين) للأشعري، و(الفرق بين الفرق) للبغدادي، و(المنقذ من الضلال) و(المستصفى) للغزالي. وكذلك في كتاب (التعريفات) للجرجاني. ونجد الكندي (يعقوب بن اسحاق) حاول ضبط العلم والمعرفة في مؤلفاته، ومنها (رسالة في حدود الاشياء ورسومها).- وأبو نصر الفارابي الذي تحدث عن العلم وحده وتقسيماته في (البرهان) وفي كتب أخرى. وابن سينا الذي تناول الإدراك والعلم واليقين في كتابه (الاشارات والتنبيهات) وفي غيرها من كتبه. وابن رشد الذي سعى تمييز العلم الحقيقي من غيره في (تهافت التهافت).-والآمدي في (الإحكام في أصول الأحكام) الذي تحدث فيه عن العلم والكلي والجزئي وغيره من المفاهيم.-وهناك عدد كبير من علماء المسلمين من الأصوليين والفقهاء والمتكلمين والفلاسفة وغيرهم ممن تناول موضوعا أو أكثر من موضوعات المعرفة في كتبه.-الملاحظ من خلال استعراضنا لتاريخ نشأة نظرية المعرفة أنها عند الفلاسفة الأقدمين، كانت مبثوثة متفرقة، في ثنايا أبحاث الوجود والقيم، بل لم يكن يجمعها كتاب واحد أو دراسة منهجية مستقلة، فقد كانت متضمنة مثلا عند أفلاطون في أبحاثه في الجدل، وعند أرسطو في بحث ما وراء الطبيعة، دون أن يميزوا بين موضوع المعرفة وموضوع (الميتافيزيقا)، إلا انهم بحثوا في أهم جوانب المعرفة.-ولعل علماءنا المسلمين قد سبقوا غيرهم في إفراد بحث المعرفة بصورة مستقلة في كتبهم، لأهمية هذا الموضوع بالنسبة لهم، وعلاقته بالوجود، بينما لم يبدأ إفرادها عن الفلاسفة الغربيين إلا في القرن السابع عشر، مع جون لوك.
    مصدر المعرفة
    يختص هذا المبحث بدراسة الوسيلة أو الأداة أو المصدر الذي تتم عن طريقه تشكيل المعرفة الإنسانية، عبر تحديد مصادر المعرفة (الأدوات المعرفية)، وتحديد الآليات التي تتيحها هذه المصادر للمعارف الكاشفة عن الواقع الموضوعي. وقد اختلف الفلاسفة في ذلك على مذاهب:- فمنهم من ذهب إلى أن العقل هو المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم العقليون).- ومنهم من ذهب إلى أن التجربة الحسية هي المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم التجريبيون). ومنهم من ذهب على أن الحدس والإلهام هو المصدر الأول والأساسي للمعرفة (وهؤلاء هم الحدسيون). ومنهم من جمع بينها وبين الوحي.والاختلاف في المصادر الأساسية للوصول إلى المعرفة، لا يعني القول بإلغاء المصادر الأخرى في حال إثبات إحداها، وإنما يعني القول بأن الأولوية في الثبوت هي لهذا المصدر أو ذاك.المذهب العقلي (Rationalism):
    تتمثل مصدرية العقل للمعرفة عند العقليين في صورتين:أ. هي التي يستغني فيها العقل لتحصيل المعرفة عن أي شيء سواه، من خلال استنباط قضايا جديدة من قضايا سابقة معلومة، بقطع النظر عن الوجود الخارجي.ب. هي التي تفسر مصدرية العقل للمعرفة برد الحكم على الأشياء إلى مبادئ العقل الفطرية، فمادة المعرفة تكون من الإدراكات الحسية، ولكنها لا تكون معرفة علمية إلا بالاحتكام إلى العقل الذي يجعلونه مصدرا لها، وهذه المعرفة تنقسم عندهم إلى معرفة بديهية أو ضرورية تضطر النفس إلى الإذعان لها والتسليم بها دون الحاجة على النظر والاستدلال، وإلى معرفة نظرية تحتاج إلى نظر واستدلال.المذهب التجريبي (Empiricism)
    هو مذهب يقول إن الخبرة مصدر المعرفة وليس العقل، والتجربة بهذا المعنى نقيض الفلسفة العقلية التي تفترض أن هناك أفكارا لا يمكن أن تزودنا بها الحواس وينشئها العقل بمعزل عن الخبرة، وتسمى لذلك معرفة فطرية أو قبلية.وبرزت التجربة على يد جون لوك، وباركلي، وديفيد هيوم، وستيوارت مل. ثم تجسدت في الوضعية المنطقية والظاهراتية.والتجريبية أو الحسية هي: (الاسم النوعي لكل المذاهب لافلسفية التي تنفي وجود معارف أولية بوضفها مبادئ معرفية).ويقوم المذهب التجريبي في المعرفة على أساس أن التجربة هي المصدر الأول لجميع المعارف الإنسانية، وأن الحواس وحدها هي أبواب المعرفة، فليس في العقل شيء لم يمر بالحس أولا، وينكر التجريبيون أن يولد العقل مزودا بأفكار فطرية كما يزعم العقليون.المذهب الحدسي (Intuitionism):
    وهو مذهب من يرى أن للحدس المكان الأول في تكوين المعرفة، ولهذه الحدسية معنيان:أ. إطلاقها على المذاهب التي تقرر أن المعرفة تستند إلى الحدس العقلي.ب. إطلاقها على المذاهب التي تقرر أن إدراك وجود الحقائق المادية هو إدراك حدسي مباشر، وليس إدراكا نظريا.والحدس عند ديكارت: (الاطلاع العقلي المباشر على الحقائق البدهية). وعند كانت: (الاطلاع المباشر على معنى حاضر بالذهن، من حيث هو حقيقة جزئية مفردة). وعند هنري بوانكريه هو: (الحكم السريع المؤكد، أو التنبؤ الغريزي بالوقائع والعلاقات المجردة، وهو الذي يكشف لنا عن العلاقات الخفية). وتعتبر الأفلاطونية المحدثة المنسوبة إلى أفلوطين رائدة الفكر الحدسي في المعرفة، فالمعرفة عندهم قائمة على الفيض والإشراق، ولا يمكن للإنسان أن يصل على المعرفة الحقة غلا عن طريق مداومة التأمل ورياضة النفس. وأفضل من يمثل المذهب الحدسي الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون، وقد جعل برجسون الحدس هو مصدر المعرفة الحقيقي للواقع. وهو اقرب للكشف الصوفي.وإذا كان برجسون تبنى الحدس وجعله مصدرا للمعرفة الحقيقية للواقع في الفلسفة الغربية فإن متصوفة المسلمين قد تبنوا الإلهام مصدرا للمعرفة وسبقوا بذلك فلاسفة الغرب في تبنيهم للحدس. ذهب برجسون إلى أنه بالإضافة إلى العقل الذي توهّم أنصاره أنه يقدم لنا المعرفة برمتها توجد ملكة أخرى للمعرفة؛ وهي من قبيل التجربة الوجدانية، سماها الحدسIntuition يقصد بالحدس عدة معانٍ متباينة: الـحـدس الحسي:هو الإدراك المباشر عن طريق الحواس الإنسانية، مثل إدراك الضوء والروائح المختلفة.الحدس التجريبي:الإدراك المباشر الناشئ عن طريق الممارسة المستمرة، مثل إدراك الطبيب لداء المريض من مجرد المشاهدة. الحدس العقلي :الإدراك المباشر -دون براهين- للمعاني العقلية المجردة التي لا يمكن إجراء تجارب عملية عليها، مثل إدراك الزمان والمكان. الحدس التنبؤي :يحدث أحيانًا في الاكتشافات العلمية أن تكون نتيجة لمحة تطرأ على ذهن العالم بعد ----------- طول التجارب. المذهب البراغماتي:(Pragmatism)
    تطلق الفلسفة البراجماتية على مجموعة من الفلسفات المتباينة إلى حد ما، والتي ترتكز جميعها على مبدأ مؤداه أن صحة الفكر تعتمد على ما يؤدي إليه من نتائج عملية ناجحة، وكان الفيلسوف الأمريكي "تشارلز ساندرز بيرس" هو أول من استخدم اسم البراجماتية وصاغ هذه الفلسفة. والبراغماتية (الذرائعية) مذهب فلسفي يرى أن معيار صدق الأفكار هو في عواقبها العملية، فالحقيقة تعرف من نجاحها. و يفسر النجاح بصورتين:1-النجاح بمعنى المنفعة الشخصية ضمن نظام معين، فتكون الكذبة الناجحة حقيقة، وفي ظل هذه الصورة تتخذ الذرائعية مظهر السفسطة.2-النجاح بمعنى التطبيق العملي والعلمي الذي يتوافق مع قوانين الطبيعة، فنقر بحقيقة قانون أو نظرية إذا حقق تطبيقات عملية، وبهذا المعنى تقترب البراغماتية من العقلانية.ومن الفلاسفة الذين أذاعوا صيت المذهب البراغماتي الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس. يقول جيمس: ”الحق يقوم فيما هو مفيد (نافع) للفكر، كما أن العدل يقوم فيما هو نافع للسلوك، وأقصد بمفيد أنه: مفيد بأية طريقة، مفيد في نهاية الأمر في المجموع، لأن ما هو مفيد للتجربة المقصودة الآن لن يكون كذلك بالضرورة وبنفس الدرجة بالنسبة إلى تجارب لاحقة.

    موقع الوحي من مصادر المعرفة
    دأب دارسو نظرية المعرفة ـ فلسفياً أو علمياً ـ على حصر مصادرها في (الحس والعقل)، وكان هذا لأنهم استبعدوا الفكر الديني أو المعرفة الدينية من مجال دراساتهم. ولأنّا نؤمن بالدين الإلهي تتربع المصادر لدينا كالتالي:(الوحي، والعقل، والحس، والإلهام أو الحدس).إنّ المعنى الاصطلاحي الوحي هو ما يلقيه الله إلى أحد أنبيائه ورسله، ونجد أنّ الوحي ينقسم إلى قسمين هما :القرآن والسنة.أولا: ضرورة الوحي: وتتجلى ضرورة الوحي مصدرا للمعرفة في ما يلي:أن الوحي ممكن في نظر العقل: لأن العقل ذاته يسلم بأنه محدود بعالم الشهادة وقوانينها، ولا يستطيع إنكار ميدان آخر وطريق آخر للمعرفة، كما ان العقل من خلال قوانينه يحكم بوجود عالم الغيب.لا كفاية في العقل: لأن العقول قاصرة عن إدراك مختلف جوانب ومجالات الحياة والكون.ثانيا: الحاجة للوحي: الحاجة إلى الوحي في الاعتقاد. الحاجة على الوحي في التشريع. النبوة فيها حجة على الخلق.







    إمكان المعرفة
    السؤال عن إمكان المعرفة هو سؤال عن جوهر المعرفة ومضمونها، وهو الحقيقة - أي هل يمكننا أن ندرك الحقيقة؟ وهل المعرفة ممكنة؟ وهل في وسع الإنسان أن يعرف شيئا؟وكان أول من بدأ البحث في مسألة إمكان المعرفة هم الفلاسفة اليونان، وتحديدا الذين عرفوا بالسفسطائيين أو الشكاك. وهؤلاء الفلاسفة كانوا ينكرون قطعية المعارف الانسانية.أما فلاسفة المسلمين ومتكلموهم، فقد بحثوا في إمكانية المعرفة، وقد جعلوا مداخل كتبهم في العلم، وفي إثبات العلم والحقائق. ويمكن تحديد ثلاثة اتجاهات أساسية عند الحديث عن مسألة إمكان المعرفة:فريق شك شكا مطلقا في إمكان المعرفة.فريق يرى يقينية المعرفة، وهم الاعتقاديون أو الدغمائيون.فريق ثالث يرى أنه بإمكان الانسان أن يصل على معرفة متناسبة مع قدراته الحسية والعقلية، وهم النسبيون.
    سؤال طبيعة المعرفة
    شغل السؤال عن طبيعة المعرفة الإنسانية وحقيقتها العديد من الفلاسفة والباحثين، وحاولوا الإجابة عنه بطرق مختلفة، وذلك لبيان كيفية العلم بالأشياء، أي كيفية اتصال القوى المدركة لدى الإنسان بموضوعات الإدراك، وعلاقة كل منهما بالأخر. فهل المعرفة في النهاية ذات طبيعة مثالية؟ أم ذات طبيعة واقعية؟ أم ذات طبيعة عملية؟ وهنا انقسم الفلاسفة والباحثون في مسألة طبيعة المعرفة إلى ثلاثة أقسام، هي: المذهب المثالي، والمذهب الواقعي، والمذهب العملي (البراغماتي).-نلاحظ أن المذاهب الثلاثة السابقة ركزت على جانب وأهملت جانبا آخر، لأنها نظرت بطريقة تجيزئية للإنسان (العارف) ولموضوع المعرفة، ولو تأملنا القرآن لوجدناه يقرر أن للأشياء وجودا واقعيا مستقلا عما في الذهن البشري، أدركه الإنسان أم عجز عن إدراكه، وعدم إدراك الإنسان لبعض الأشياء لا يقتضي عدمها. أي أنه ليس كل موجود يمكن معرفته، فهناك من الموجودات ما لا سبيل لوسائل المعرفة الإنسانية إلى معرفتها، فما هو موجود لا يتعلق وجوده بمعرفة الإنسان له أو عدمها، فالموجودات أكبر من أن يلم بها أو يحصيها أو يدركها العقل البشري. (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).ولها فإن طبيعة المعرفة عندما نتأمل القرآن نجد أن المعارف ثلاثة أنواع: 1- هناك ما هو فطري، 2- علم النبوة، 3- المعارف الاكتسابية.- ثم أن طبيعة المعرفة تقتضي ميداناً لدراستها وهذا الميدان- وبحسب نصوص القرآن الكريم - اما أن يكون في عالم الغيب واما أن يكون في عالم الشهادة، وطبيعي أن البحث في عالم الغيب محدود، إذ أعفي الإنسان من الدخول في تفاصيله بحسبان ذلك خارجاً عن نطاق طرائق المعرفة لديه من حس وعقل على وجه التحديد، ويبقى أمامه مصدر الوحي وطريقته ما دام واثقاً من أحقيته في ذلك أما عالم الشهادة فهو الميدان الحقيقي للبحث
    مناهج المعرفة
    وعرف المنهج علميا بأكثر من تعريف، منها:
    - خطوات منظمة يتخذها الباحث لمعالجة مسألة أو أكثر ويتتبعها للوصول إلى نتيجة).

    (وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة(.
    - (طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم).

    4 - (الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة).
    ونخلص من هذه التعريفات إلى أن: المنهج: مجموعة من القواعد العامة يعتمدها الباحث في تنظيم ما لديه من أفكار أو معلومات من أجل أن توصله إلى النتيجة المطلوبة. وباختصار: المنهج: طريقة البحث.أقسام المنهج: يقسم المنهج إلى أقسام عديدة، من بينها: المنهج النقلي، والمنهج العقلي، والحسي، ...ألخ. ومن المناهج التي درسناها في مقررنا: منهج المنطق الصوري، ومنهج المنطق الرمزي، والمنهج الجدلي، والمنهج الإشراقي والمنهج التجريبي.





    المنهج الجدلي قوانينه ومبادئه
    يقصد بهذه القوانين مجموعة من القواعد والمفاهيم العلمية المترابطة في بناء هيكل الدياليكتيك كمنهج بحث علمي، ومن أهم هذه القوانين: قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية ثم قانون وحدة وصراع الأضداد، وأخيرا قانون نفي النفي.قانون تحول التبدلات الكمية إلى تبدلات نوعية: قانون وحدة وصراع الأضداد والمتناقضات:قانون نفي النفي:فالمنهج الجدلي وكما تمت الإشارة إليه يرتكز على ثلاثة عناصر: الطرح والطرح المضادثم التركيب، من خلالها يمكننا أن نستشف خصائص هذا المنهج.وحسب تصنيفات المناهج وأنواعها، يعتبر المنهج الجدلي من المناهج الفلسفية العامة ويؤكد ذلك أن جل دارسي هذا المنهج يربطونه بالدراسات الفلسفية حيث أن هناك من ينعته بأنه تيار فلسفي مضاد للتيار الميتافيزيقي، ويقوم على قصور مختلف الأشياء والأفكار والكون ويلجأ إلى منطق خاص وهو المنطق الجدلي، الذي يؤكد على مبدأ التطور الذاتي للأشياء.
    المنهج التجريبي
    ـ الاتجاه التجريبي ونظرية المعرفةالتجريبية المثالية: Idealism التي تحصر التجربة بالواقع الذاتي؛ أي الأحاسيس والتصورات، نافية أن يكون الواقع الموضوعي مصدراً للتجربة. ويعد الفيلسوف هيوم، واحداً من أبرز ممثلي هذا الاتجاه في نظرية المعرفة، ـ التجريبية المادية: Materialism وتعتمد التجربة بمعناها الواسع، فتصير هذه التجربة أساس المعرفة ومصدرها الوحيد. ويعد الفيلسوف لوك Luck، أحد أبرز ممثلي التجريبية المادية، وهو أول من أفرد مبحثاً متكاملاً من نظرية المعرفة ضمن هذا الإطار. ـ التجريبية المنطقية: Positive Empiricism وقد حاول أتباعها التأكيد أن الفلسفة عدوة العلم، وأن المعـرفة العلمية تصدر عن الخبرة الحسية الذاتية، فمعرفتي المباشرة بلون الطاولة وشكلها وصلابتها ونعومتها مرتبطة بوجودها أمامي، ومعرفتي بالزهرة مرهونة بمدى إحساسي أنا برائحتها. وقد لمع في هذا الاتجاه الفيلسوف والمنطقي النمساوي كارناب Carnap
    ب ـ الاتجاه التجريبي في البحث الاجتماعي:
    يشكل مبدأ التحقق ومبدأ الإجرائية، الذي يردّ المعرفة إلى جملة إجراءات (عمليات) يقوم بها الباحث في أثناء نشاطه العلمي، الأساس المعرفي للاتجاه التجـريبي (الامبريقي) في البحث الاجتماعي. ويستخدم الاتجاه التجريبي في علم الاجتماع وسائل عديدة لدراسة المجتمع مثل الملاحظة والمقابلة والاستمارة والوثائق الشخصية، كالرسائل والسير الذاتية، إضافة إلى المعامِلات الإحصائية المختلفـة لمعالجة البيانـات التي تجمع مـن الميدان.
    خطوات البحث التجريبي
    تتلخص خطوات البحث التجريبي في النقاط التالية:
    -
    الشعور بالمشكلة.
    -
    مراجعة الدراسات السابقة للتحقق من عدم دراسة المشكلة سابقاً وللتعرف على نتائج الدراسات ذات العلاقة.
    -
    تحديد وتعريف المشكلة التي سيتم دراستها.
    -
    وضع الأسئلة والفرضيات المناسبة.
    -
    تعريف المصطلحات.
    -
    تصميم منهجية البحث بتحديد أفراد العينات والمجموعات المستقلة والضابطة والمقاييس والمصادر والاختبارات المطلوبة.
    -
    جمع البيانات وإجراء التجارب المطلوبة.
    -
    تحليل وتفسير البيانات وعرض النتائج وتقرير قبول الفرضيات أو رفضها.
    -
    عرض النتائج النهائية في صيغه تقرير لأغراض النشر.



    أشهر أعلامها والاتجاهات الحديثة فيها
    - أشهر أعلامها ابن سينا وابن عربي والغزالي وابن رشد وكانط وباشلار-الاتجاهات المعاصرة في نظرية المعرفة.الوضعية المنطقيةالظاهراتيةإسلامية المعرفة
    أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً

  10. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    العمر
    24
    المشاركات
    932

    افتراضي

    تم المنهج بحمد الله .
    دمتم في رعاية الله و وفقكم الله .
    بالتوفيق لكم جميعا .
    لا تنسوني من الدعاء , بوركتم .
    أرجو منكم أن تدعو الله لي أن يحقق لي ما تمنيت و ما سأتمنى قريباً

الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •