عرض النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: ¬» كل ما يخص مقرر ◦ [ الحضارة الاسلامية ] ◦

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    4,904

    Pen ¬» كل ما يخص مقرر ◦ [ الحضارة الاسلامية ] ◦





    هنا لـــــــــــ مناقشة وإضافة كل ما يخص مقرر

    [ الحضارة الاسلامية ]

    من [ محاضرات مسجلةملخصاتواجباتقضاياالمناقشةنقل أهم ماجاء في اللقاءات المباشرة ]

    ليسهل الوصول إليها وتعم الفائدة على الجميع ...



    بتعاونكم تثمر الجهود

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    193

    افتراضي المحاضرة التمهيدية



    المحاضرة التمهيدية



    أهداف دراسة مقرر الحضارة الإسلامية
    الحضارة الإسلامية من أهم وأعظم الحضارات التي ظهرت وأثرت في تاريخ البشرية منذ بدايتها وحتى ألان , وهى نموذج عالمي يقتدي به ويصلح للتطبيق في أي مكان وزمان. ولذلك يجب أن يعرف الطالب عناصر هذه الحضارة وكيف نشأت ونجحت ومدى تأثيرها وتأثرها بالحضارات الأخرى.
    وان يعرف أيضا مدى أهمية العلم في هذه الحضارة ودوره وأهم العلوم التي ظهرت فيها سواء علوم نقليه أو علوم عقلية.

    محتوى المقرر
    - يبدأ المقرر بتوضيح أهمية العلم ودعم الإسلام له.
    – ميادين العلوم.
    - صلة الحضارات الإسلامية بالحضارات القديمة.
    - أهمية الترجمة ومراكز انتقال الحضارات القديمة إلى بلاد المسلمين.
    - العلوم النقلية, كعلم الطب وعلم الصيدلة, وعلم الكيمياء وعلم الفيزياء والنبات ( ويتم تناول كل علم واهم انجازاته العلمية واهم من تخصصوا فيه ومؤلفاتهم ).
    -الفنون الإسلامية : التطبيقية مثل ( الخزف والسجاد و النسيج ).




    تابع محتوى المقرر
    - فنون العمارة الإسلامية ونماذجها.
    - معابر الحضارة الإسلامية وأثر ذلك في الحضارة الأوروبية والعالمية.


    المصادر والمراجع التعليمية
    - فتحية النبراوي :الحضارة الإسلامية والنظم.
    - عفاف صبره ومصطفى الحناوي :دراسات في الحضارة الإسلامية.
    - تاج السر حران :الحضارة الإسلامية (علوم وفنون ).
    - حسن الباشا : دراسات في الحضارة الإسلامية.


    ولا ترجو السماحة من بخيل
    فما فى النار للظمآن ماء

    ورزقك ليس ينقصه التأنى
    وليس يزيد فى الرزق العناء

    الجغرافيا والنظم الجغرافية المستوى 8

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    193

    افتراضي المحاضرة الأولى

    المحاضرة الأولى
    مفهوم الحضارة:
    الحضارة هي الجهد الذي يُقدَّم لخدمة الإنسان في كل نواحي حياته، أو هي التقدم في المدنية والثقافة معًا، فالثقافة هي التقدم في الأفكار النظرية مثل القانون والسياسة والاجتماع والأخلاق وغيرها، وبالتالي يستطيع الإنسان أن يفكر تفكيرًا سليمًا، أما المدنية فهي التقدم والرقى في العلوم التي تقوم على التجربة والملاحظة مثل الطب والهندسة والزراعة، وغيرها.. وقد سميت بالمدنيَّة؛ لأنها ترتبط بالمدينة، وتحقق استقرار الناس فيها عن طريق امتلاك وسائل هذا الاستقرار، فالمدنية تهدف إلى سيطرة الإنسان على الكون المحيط به، وإخضاع ظروف البيئة للإنسان.

    ولابد للإنسان من الثقافة والمدنية معًا؛ لكي يستقيم فكر الأفراد وسلوكياتهم، وتتحسن حياتهم، لذلك فإن الدولة التي تهتم بالتقدم المادي على حساب التقدم في مجال القيم والأخلاق، دولة مدنيَّة، وليست متحضرة تفتقد إلى جانب هام من جوانب الحضارة وهو الجانب الروحي والأخلاقي؛ ومن هنا فإن تقدم الدول الغربية في العصر الحديث يعد مدنية وليس حضارة؛ لأن الغرب اهتم بالتقدم المادي على حساب القيم والمبادئ والأخلاق، أما الإسلام الذي كرَّم الإنسان وأعلى من شأنه، فقد جاء بحضارة سامية، تسهم في تيسير حياة الإنسان.
    مفهوم الحضارة الإسلامية:
    الحضارة الإسلامية هي ما قدمه الإسلام للمجتمع البشرى من قيم ومبادئ، وقواعد ترفع من شأنه، وتمكنه من التقدم في الجانب المادي وتيسِّر الحياة للإنسان.
    أهمية الحضارة الإسلامية:
    الفرد هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وإذا صلح صلح المجتمع كله، وأصبح قادرًا على أن يحمل مشعل الحضارة، ويبلغها للعالم كله، ومن أجل ذلك جاء الإسلام بتعاليم ومبادئ تصلح وتقوم هذا الفرد، وتجعل حياته هادئة مستقرة، وأعطاه من المبادئ ما يصلح كيانه وروحه وعقله وجسده.

    وبعد إصلاح الفرد يتوجه الإسلام بالخطاب إلى المجتمع الذي يتكون من الأفراد، ويحثهم على الترابط والتعاون والبر والتقوى، وعلى كل خير؛ لتعمير هذه الأرض، واستخراج ما بها من خيرات، وتسخيرها لخدمة الإنسان وسعادته.
    وللحضارة الإسلامية، ثلاثة أنواع:
    1- حضارة التاريخ (حضارة الدول):
    وهي الحضارة التي قدمتها دولة من الدول الإسلامية لرفع شأن الإنسان وخدمته، وعند الحديث عن حضارة الدول ينبغي أن نتحدث عن تاريخ الدولة التي قدمت هذه الحضارة، وعن ميادين حضارتها، مثل: الزراعة، والصناعة، والتعليم، وعلاقة هذه الدولة الإسلامية بغيرها من الدول، وما قدمته من إنجازات في هذا الميدان.


    2-الحضارة الإسلامية الأصيلة:
    وهي الحضارة التي جاء بها الإسلام لخدمة البشرية كلها، وتشمل ما جاء به الإسلام من تعاليم في مجال: العقيدة، والسياسة، والاقتصاد، والقضاء، والتربية، وغير ذلك من أمور الحياة التي تفيد الإنسان وتيسر أمور حياته.
    3- الحضارة المقتبسة:
    وتسمى حضارة البعث والإحياء، وهذه الحضارة كانت خدمة من المسلمين للبشرية كلها، فقد كانت هناك حضارات وعلوم ماتت، فأحياها المسلمون وطوروها، وصبغوها بالجانب الأخلاقي الذي استمدوه من الإسلام، وقد جعل هذا الأمر كُتاب العالم الغربي يقولون: إن الحضارة الإسلامية مقتبسة من الحضارات القديمة، وهما حضارتا اليونان والرومان، وأن العقلية العربية قدْ بدَّلت الصورة الظاهرة لكل هذه الحضارات وركبتها في أسلوب جديد، مما جعلها تظهر بصورة مستقلة.( وهنا نتحدث عن المستشرقين الذين هاجموا الحضارة الإسلامية وكل ما هو مسلم).

    وهذه فكرة خاطئة لا أساس لها من الصحة، فالحضارة الإسلامية في ذاتها وجوهرها إسلامية خالصة، وهي تختلف عن غيرها من الحضارات اختلافًا كبيرًا، إذ إنها حضارة قائمة بذاتها، لأنها تنبعث من العقيدة الإسلامية، وتستهدف تحقيق الغاية الإسلامية، ألا وهي إعمار الكون بشريعة الله لنيل رضاه، لا مجرد تحقيق التقدم المادي، حتى لو كان ذلك على حساب الإنسان والدين كما هو الحال في حضارات أخرى، مع الحرص على التقدم المادي؛ لما فيه من مصلحة الأفراد والمجتمع الإنساني كله.

    أما ما استفادته من الحضارات الأخرى فقد كان ميزة تحسب لها لا عليها، إذ تشير إلى تفتح العقل المسلم واستعداده لتقبُّل ما لدى الآخرين، ولكن وضعه فيما يتناسب والنظام الإسلامي الخاص بشكل متكامل، ولا ينقص من الحضارة الإسلامية استفادتها من الحضارات السابقة، فالتقدم والتطور يبدأ بآخر ما وصل إليه الآخرون، ثم تضيف الحضارة الجديدة لتكمل ما بدأته الحضارات الأخرى.
    مفهوم العلم :
    تعني كلمة العلم
    Scienceلغوياً،إدراك الشيء بحقيقته،وهو اليقين والمعرفة،والعلم يعني اصطلاحاً،مجموعة الحقائق والوقائع والنظريات،ومناهج البحث التي تمتلئ بها المؤلفات العلمية .كما يعرف "العلم"بأنه"نسق المعارف العلمية المتراكمة..أو هو مجموعة المبادئ والقواعد التي تشرح بعض الظواهر والعلاقات القائمة بينها.."
    العلم معرفة الشيء على حقيقته، ولا يكون العلم إلا بعد جهد تدرك به هذه المعرفة. ويطلق العلم على معان كثيرة كالعلم بالعقائد، وعلم اللغات، والتراجم، والأنساب، وعلوم الطبيعة كالرياضيات والكيمياء والفيزياء أو العلوم الحديثة كالحاسب الآلي والإنترنت، وأي علم آخر يجتهد الإنسان لمعرفته.
    وقد اهتم ديننا الحنيف بالعلم أعظم اهتمام، يقول الله عز وجل في أول ما نزل: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم) ففي هذه الآيات المحكمات أمر للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل فرد من أمته أن يقرأ ويتعلم أي علم يكون له ولغيره نفع في دينه ودنياه.

    وظـائف العـلم : يقوم العلم بوظيفة أساسية تتمثل في اكتشاف النظام السائد في هذا الكون،وفهم قوانين الطبيعة والحصول على الطرق اللازمة للسيطرة على قوى الطبيعة والتحكم فيها،وذلك عن طريق زيادة قدرة الإنسان على تفسير الأحداث والظواهر والتنبؤ بها وضبطها.
    أهمية العلم ودعوة الإسلام إليه
    للعلم أهمية بالغة في الإسلام، اهتم به الإسلام كثيرا، ويحث كل مسلم على طلب العلم دائما، وأن يسلك طريقه لأجل تحصيل أكبر قدر منه والعمل به، وبالعلم الشرعي يهتدي الإنسان إلى أمور دينه وبدونه يضل ويشقى.
    فلا يستوي عند الله الذي يعلم والذي لا يعلم، فأهل العلم لهم مقام عظيم في شريعتنا الغراء، فهم من ورثة الأنبياء والمرسلين :فيقول الحق في القران ما معناه ( يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات). أي يرفع الذين تحلوا بصفة الإيمان أي العلم اليقيني بأمور الدين والذين أوتوا العلم فساوى بينهم وبين من أمن به عز وجل وبشريعته. يقول القرطبي في هذه الآية فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن والعالم على من ليس بعالم" وقال ابن مسعود: مدح الله العلماء في هذه الآية، والمعنى: أنه يرفع الله الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم (درجات) أي درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به.
    وباتت الحقيقة الأولى التي ظهرت في الأرض عند نزول جبريل عليه السلام لأوَّل مرَّة على رسول اللهأن هذا الدين الجديد (الإسلام) دينٌ يقوم على العلم ويرفض الضلالات والأوهام جملةً وتفصيلاً؛ حيث نزل الوحي أوَّل ما نزل بخمس آيات تتحدَّث حول قضية واحدة تقريبًا، وهي قضية العلم، قال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1-5].
    إن هذا النزول الأوَّل بهذه الكيفيَّة يعد أمرا بالغ الأهمية وملفت للنظر؛ وذلك من عِدَّة وجوه: لأن الله قد اختار موضوعًا معيَّنًا من آلاف المواضيع التي يتضمَّنها القرآن الكريم وبدأ به، مع أن الرسول الذي يتنزل عليه القرآن أُمِّيٌ لا يقرأ ولا يكتب، فكان واضحًا أن هذا الموضوع الأوَّل هو مِفتاح فَهْمِ هذا الدِّين، ومفتاح فهم هذه الدنيا، بل وفهم الآخرة التي سيئول إليها الناس كلهم. فبدا واضحا أن العلم يأتي على رأس أولويات الدين الاسلامى.
    الأمر الأخر الملفت للانتباه أنه نزل يتحدَّث عن قضية لم يهتم بها العرب كثيرًا في تلك الآونة، بل كانت الخرافات والأباطيل هي التي تحكم حياتهم من أوَّلها إلى آخرها، فكانوا يفتقرون إلى العلم في كل المجالات، اللهم إلا في مجال البلاغة والشعر، فكان هذا هو الميدان الذي تفوَّق فيه العرب وبرعوا، ولذلك نزل القرآن يتحدَّاهم في هذا الذي برعوا فيه، معلنًا لهم أنه ينادي بالعلم والتفوُّق فيه في كل الجوانب، بما فيها تلك التي يجيدونها.
    فليس هناك مكانٌ في هذا الدين للجهل أو الظنِّ أو الشكِّ أو الرِّيبَة.
    وبالنظر إلى القران الكريم دستور الدين الاسلامى نجد أنه تكاد لا تخلو سورة من سوره من الحديث عن العلم، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وبإحصاء عدد المرات التي جاءت فيها كلمة (العلم) بمشتقاتها المختلفة في كتاب الله ؛ تجد-بلا مبالغة- قد بلغت أكثر من 700مرَّة، أي بمعدَّل سبع مرَّاتٍ -تقريبًا- في كل سورة, مما يؤكد على أهمية العلم كقضية رئيسية في الدين والعقيدة.
    بل إن الملاحظ أن اهتمام القرآن بقضيَّة العلم لم يكن في أولى لحظات نزوله فقط، وإنما كان ذلك منذ بداية خلق الإنسان نفسه، كما حكي ذلك القرآن الكريم في آياته؛ فالله خلق آدم وجعله خليفة في الأرض، وأمر الملائكة أن تسجد له، وكرَّمه وعظَّمه ورفعه، ثم ذكر لنا وللملائكة سبب هذا التكريم والتعظيم أنه (العلم)؛ فيقول الحق تعالى : {* وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْـمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْـمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْـحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَـمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْـمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 30-34].
    ويقول الله تبارك تعالى :﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) سورة الزمر (9) فلا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، كما لا يستوي الحي والميت، والسميع والأصم، والبصير والأعمى، فالعلم نور يهتدي به صاحبه إلى الطريق السوي، ويخرج به من الظلمات إلى النور.
    وقد كان لذلك كله أثر بعيد المدى في الدولة الإسلاميَّة بعد ذلك، حيث ولَّد نشاطًا علميًّا واسعًا في مختلَف ميادين العلم والمعرفة، نشاطًا لم يعهد له التاريخ مثيلاً، ممَّا جعله يحقِّق ازدهارًا حضاريًّا عظيمًا على أيدي علماء المسلمين، ويمدُّ التراث الإنساني بذخيرة علميَّةرائعة، يظلّ العالم بأسره مدينًا لها.
    ..........................
    ولا ترجو السماحة من بخيل
    فما فى النار للظمآن ماء

    ورزقك ليس ينقصه التأنى
    وليس يزيد فى الرزق العناء

    الجغرافيا والنظم الجغرافية المستوى 8

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    193

    افتراضي المحاضرة الثانية

    المحاضرة الثانية
    حضارات ما قبل الإسلام
    الحضارة الإسلامية، مثل غيرها من الحضارات، لم تنشأ من فراغ ، ولم تظهر من العدم أو من تلقاء نفسها، بل سبقتها حضارات عريقة أخرى في هذه المنطقة من العالم، تواصلت معها وأثرت فيها.
    الحضارة اليونانية : ففي القرن الرابع قبل الميلاد، قام الاسكندر المقدوني (356- 323 ق. م) بأول محاولة لإقامة دولة واحدة تشمل أقاليم من أوروبا وأسيا وأفريقيا، وتمتد من مقدونيا إلى الهند.
    تابع
    وعلى هذا الأساس أخذ الاسكندر الأكبر على عاتقه نقل الحضارة اليونانية إلى خارج بلاد اليونان. ولكن فوجئ الاسكندر أثناء فتوحاته للشرق أن العالم من حوله ليس كما كان يعتقد هو وباقي اليونانيين وإنما وجد حضارات أخرى عريقة موجودة في مناطق عديدة من الشرق مثل مصر والعراق وسوريا وغيرها, وبالتالي تحول مشروعه الثقافي والحضاري من تطبيع العالم بالطابع اليوناني إلى مزج الحضارة اليونانية بالحضارات الشرقية التي وجدها.
    وعلى الرغم من أن دولة الاسكندر لم تلق نجاحاً بعد وفاته، إذ تفككت إلى ممالك متفرقة بين قواده ، إلا أن الحركة العلمية التي كان ينشدها استمرت وازدهرت من بعـده، وهي التي اشتهرت باسم "العصر الهلنستي " ، تمييزاً لها عن العصر الهليني ( الحضارة اليونانية ), الذي ساد اليونان قبل عصر الاسكندر. ومن أشهر المراكز الهلنستية الجديدة، مدينة الإسكندرية المصرية بمكتبتها ومدرستها العلمية التي كانت مزيجا من كل الحضارات السابقة، وخصوصا الحضارة المصرية القديمة.
    الحضارة الهندية :
    وفي شمال الهند في حوض نهر السند ، حاول الملك الهندي أشوكا Ashoka في القرن الثالث قبل الميلاد، أن يجعل من البوذية دينا عالميا، وينشره في مدن الأرض ولا سيما في بلاد الإغريق والدول الهلنستية ، لإقامة وحدة عالمية. وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من اليونانيين اعتنقوا البوذية، إلا أن محاولته لم تلق الاستمرار والنجاح، وبقيت البوذية قاصرة على أقاليمها في الهـند والشرق الآسيوي .
    ومحاولة الملك أشوكا في الهند تذكرنا بمحاولة شبيهة رائدة ، سبقتها بوقت طويل جائت على يد الفرعون مصر الملك أخناتون في القرن الرابع عشر قبل الميلاد (الأسرة 18)، عندما بشر في نشيده المشهور بإله العالم "أتون " الذي يهتم بكل مظاهر الطبيعة ، إنسانها وحيوانها ونباتها، وكأنما أراد بذلك إقامة وحدة عالمية روحية، تربط على الأقل بين أجزاء مملكته الممتدة من الشام شمالاً إلى النوبة جنوباً .
    وما يقال عن مصر والهند واليونان ، يقال أيضاً عن الحضارة الفارسية ذات التراث الآسيوي العريق ، والتقاليد الملكية القديمة ، والنظم الإدارية المتطورة، إلى جانب المراكز الهلينية المنتشرة في أنحائها. لقد بد أ الإيرانيون حياتهم الدينية مثل كثير من شعوب العالم ، بعبادة قوى الطبيعة ، ثم ظهرت "الزرادشتية" على يد مؤسسها زرادشت zoroustre في القرن السابع قبل الميلاد ، منادية بأن الوجود قائم على مبدأين أساسيين هما: الخير (أهورا ويسمى يزدان) ، والشر (أهرمن) ، أو النور والظلام.
    وبما أن النور مصدره الشمس، والشمس من نار، لهذا لعبت النار دوراً هاماً في هذه العقيدة ، باعتبارها مصدر الإشراق والنور والضياء، فقدسوها وعبدوها، وصار لهم كتاب مقدس يعرف "بالأفستا" أي المعرفة. غير أن الزرادشتية لم تلبث مع مرور الزمن بسبب سيطرتها وتعصبها، أن ووجهت بحركات دينية مضادة مثل "المانوية، على يد "ماني Manes" في القرن الثالث الميلاري، وأتباعها لهم نزعة صوفية هدامة، تحض الناس على التقشف وعدم الزواج والإنتاج، ويرون ان الخير في العدم المطلق. ولهذا حوربت وبقيت دعوة سرية.
    وإذا كانت "المانوية" دعت إلى الزهد والبعد عن النساء، فإن ديناً آخر لم يلبث أن ظهر في إيران وهو "المزدكية" على يد صاحبه "مزدك " الذي دعا الناس إلى حل مشكلاتهم ونبذ خلافاتهم بجعل الحق في الأموال والنساء مشاعاً بينهم. وقد نجح سعيه بين العوام والمحرومين، ولكنه مات قتيلاً في منتصف القرن السادس الميلادي ، وبقيت دعوته سرية مثل "المانوية" وكل هذا يدل على حالة الاضطراب والفوضى الدينية في إيران قبيل الإسلام.
    وهكذا نرى مما تقدم، أنه كانت هناك في هذه المنطقة من العالم، حضارات عريقة نشأت قبل الإسلام، وسادتها روابط وصلات مختلفة، بل كانت هناك محاولات لتوحيد بعض مكوناتها ولكن لم يكتب لها النجاح، ولكنها مع ذلك صبغت هذه المنطقة بروح جديدة وهي الروح الشرقية التي أخضعت الفلسفة اليونانية لما دخلت بلادها، فأصبغت عليها ثوباً من روحانياتها وإلهامها ، وهي الروح التي جعلت علماء التاريخ والاجتماع يدركون خصائص مشتركة بين الشرق، تخالف تلك التي للغرب، روح ورثها الشرقي عن أسلافه، وساعدت على تكوينها بيئاتهم الطبيعية والاجتماعية.
    كما جعلت لهم مدنيات تخالف من وجوه كثيرة المدنيات الغربية . فجاءت الأديان الشرقية المختلفة من: بوذية وزرادشتية ويهودية ونصرانية، فصبغت الحضارات الشرقية بصبغة خاصة، صبغة لا تشكل فيها مادية الأساس والجزء الأكبر، كما تؤمن بإله فوق العالم، وترجو جنة، وتخاف ناراً، وترى أن وراء هذه السعادة الدنيوية، والشهوات الجسمية، سعادة أخرى روحية, فقد ظهر في الديانات الشرقية – وان كان بها ديانات وثنية – جانبا روحانيا أخلاقيا لم يوجد في ديانات الحضارات الغربية اليونانية وغيرها.
    الحضارة الإسلامية: وقد جاء الإسلام كمنهج حياة ، يرسم الطريق وينير سبل الهداية. منه انبثق الحل العلمي والدائم لمشاكل الإنسانية التي كانت تشكو من الفراغ الديني والفكري والسياسي والثقافي ، فالفكر اليوناني- الإغريقي لم يؤمن إلا بالمحسوس والمادي والاهتمام بمتع الدنيا ومغريات الحياة وغلبت عليه النزعة الإقليمية الضيقة باعتماده على المنهج الاستنباطي أو القياس القائم أساساً على النظر الفلسفي والفكري المادي دون الالتفات لمنهج التجربة, فكأن الفكر اليوناني اقتصر على المادية ثقافة وعلماً وفلسفةً وشعراً ودينا.
    والفكر الروماني مجد القوة العسكرية إلى حد العبادة والتقديس، وتميز بالنظرة المادية المحضة إلى الحياة، فكانت محصلته ، غلوا في تقدير الحياة وعدم الاهتمام بالدين وضعفاً في اليقين واضطراباً في العقيدة ، فتعددت الآلهة، وترتب على ذلك إهمال الجانب الأخلاقي ، والاهتمام بالملذات. والفكر الفارسي قبل الإسلام اعتمد على تقوية السلطان والقوة الجسدية وأمن بجريان الدم الآلي في عروق أكاسرته وأشاع بين الناس نظرية التفاوت الطبقي.
    وعلى الجانب الآخر من العالم، في الصين والهند، كان الاختلال يبدو واضحا فيما يتصل بالجوانب النظرية أو الجوانب العملية من حياة الإنسان فيطغى أحدهما على الآخر، إذ يغرق أحياناً في الروحانيات أو يطغى في الماديات، فلا توازن ولا انسجام.
    وبنزول الإسلام اتضحت معالم الحياة الدنيوية والأخروية تمام الوضوح فبالإلوهية والربوبية ، تحققت العدالة والمساواة والكرامة والحرية للإنسانية، فالله سبحانه وتعالى وحده هو المعبود، والمسلم ينقاد ويخضع لأوامر الله سبحانه وتعالى وحده، والله جل جلاله هو مالك كل شيء، ولم يكن الإسلام محدود المكان ولا وطني النزعة ولا مغلقاً على أهله ولا طبقياً، وإنما كان دينا إنسانياً عاماً، واسع الأفق، يخاطب أي إنسان في أي مكان ويقيم أخوة إنسانية عامة .{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثـى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } (الحجرات ـ آية 13 ) .
    وفى الحضارة الإسلامية كانت نظرة الإسلام للإنسان والحياة شاملة، فقد أقر الإنسان كجسم وعقل وروح، في الجسم، النوازع والغرائز ، والعقل وسيلة لتحقيق الرغبات والنوازع وتذليل العقبات التي تعترض ذلك، والروح، مركز الأمل والألم والعواطف والشعور، وكان التهذيب هو عامل التوازن بين الروحانية والمادية ، فالروحانية المهذبة هي أساس المادية المهذبة " وابتع فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا " (القصص- أية 77) وفي الأثر، إن لربك عليك حقاً ، إن لجسمك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه.
    ولما جاء الإسلام وانتشر في هذه الممالك الشرقية، زاد هذه الروح وقواها، وعمل على توحيدها بين أفراد الدولة الإسلامية مهما اختلفت أجناسهم وأنواعهم. وهكذا نجح الإسلام بوصفه عقيدة دينية ومنهجاً للحياة وقوة موحدة، في إقامة وحدة بشرية في رحاب الخالق، تقوم على الحرية والمساواة والتسامح، وتعمل على إزالة الحواجز السياسية بين البلاد المختلفة الممتدة في القارات الثلاث، وتعطيها شكلاً موحداً . فكان المسلم يجد نفسه في كل هذه الأماكن: نفس الدين ونفس الصلوات والقوانين، حتى أنه كان يشعر دائما بأنه في وطنه خلال رحلاته البعيدة أو أثناء عملياته التجارية خارج بلاده. فالإسلام، كما يقول البعض، كان بمثابة جواز سفر فوق العادة، يضمن لصاحـبه حرية التنقل والمرور، بل وحسن الاستقبال في كل مكان يزوره.
    ويلاحظ في هذا الصدد أن المجتمع الإسلامي في العصر الوسيط ، لم يكن- كما هو الحال اليوم- ينقسم إلى قوميات، بل كانت هناك طبقات أفقية على طول امتداد عالم الإسلام، فهناك طبقات العلماء والتجار والمتصوفة والجنود... الخ. وكان أفراد كل طبقة يتعاطفون فيما بينهم مهما بعدت المسافات واختلفت الجنسيات. فالرحالة المغربي "ابن بطوطة " يصرح بأنه استطاع أن يجوب بلاد العالم الإسلامي، وأن يجد كل ترحيب ومساعدة في الأماكن التي مر بها. ود هذا يدل على وجود ما يصح أن يسمى أمة واحدة ، لها أدب واحد ، وثقافة واحدة ، وعلم مشترك.
    فالعالم الإسلامي إذن يمثل وحدة تاريخية فريدة من نوعها مهما باعدت بين أجزاء هذا العالم المسافات، وفرقت بين أطرافه المذاهب والسياسات،. ذلك لأن الإسلام كنظام متكامل للأخلاق والمدنية والاجتماع والاقتصاد والسياسة يظل صمام الأمان بين المسلمين أينما كانوا، فهو الذي يقيم قواعد الحضارة الأصيلة ويميز عناصر الحضارة الصالحة عن عناصرها الرديئة، يدافع عن نظامه ويحافظ على أصوله، وعلي هذا الإيمان تتوقف أخلاق الأفراد ووحدة الأمة، وحفظ الوجود الحضاري للأمة الإسلامية.
    فالمبادئ التي طرحها الإسلام قادرة على فرز عناصر قوية تتصدى لجميع الأنظمة السياسية والأفكار الفلسفية التي تحاول النيل من الإسلام. ويصمد أمام زحف النظريات المادية والرأسمالية والشيوعية في حين أن الديانات الأخرى لم تصمد أمام زحف تلك النظريات فشاعت النظريات وانتشرت بين أممها وشعوبها.
    ................................
    ولا ترجو السماحة من بخيل
    فما فى النار للظمآن ماء

    ورزقك ليس ينقصه التأنى
    وليس يزيد فى الرزق العناء

    الجغرافيا والنظم الجغرافية المستوى 8

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    193

    افتراضي المحاضرة الثالثة



    المحاضرة الثالثة

    سبقت الحضارة الاسلامية عدد من الحضارات منها ما كان قريبا فى المكان ومنها ما كان قريبا فى الزمان . وقد اتسمت الحضارة الاسلامية بسعة الافق واستيعاب الحضارات والمختلفة وتطوريها بما يفيد البشرية كافة وليس المسلمون فقط.
    ولا شك أن الحضارة الاسلامية قد تأثرت بالحضارات القديمة وكان أهم هذه التأثيرات هو:

    التأثير الفارسي:
    كان التأثير الفارسي في الحضارة الإسلامية أقوى في مجال الأدب حيث كان الأدب الفارسي الشرقي اقرب إلى ذوق العرب و أحاسيسهم من الأدب اليوناني.
    في العصر العباسي قام من يجيدون اللغتين الفارسية و العربية بترجمة الكتب الفارسية و من هؤلاء :
    -
    عبدا لله بن المقفع - أبناء خالد - الحسن بن سهل.

    و نخص بالذكر المقفع حيث ترجم تاريخ الفرس و قيمهم و عاداتهم و سير ملوكهم فضلا عن كتب أدبية منها:
    -
    كليلة و دمنة - الأدب الكبير - الأدب الصغير - كتاب اليتيمة
    لم تكن حضارة الفرس في مجال الأدب فقط فقد امتلكوا تراثا في العلوم الأخرى كالهندسة و الفلك و الجغرافيا، لكن تأثير اليونان في العلوم العقلية كان أقوى من تأثير الفرس.

    التأثير اليوناني:
    كانت الحضارة اليونانية ذات تأثير قوي في العلوم العقلية و هذا نتج عن معتقدات اليونان أنفسهم و اهتمامهم بالعقل و ارتفاع شانه على حساب الأعمال اليدوية أو المجال الأدبي، فنقل العرب عنهم في مجال الفلسفة عن أفلاطون و أرسطو و في مجال الطب عن جالينوس و ابقراط.
    وأبرز مظاهر التأثير اليوناني كانت خلال العصر الهلينستي حيث امتزجت حضارة اليونان بالقسم الشرقي و اخذ المسلمون منهم ما يتوافق مع الإسلام و نبذوا ما يتعارض معه.




    التأثير اليوناني في الأدب كان محدودا و لا يزيد عن نقل بعض الكلمات مثل:
    -
    القنطار - الدرهم - القسطاس - الفردوس - بالإضافة إلى بعض الحكم .

    التأثير الهندي:
    عندما امتدت حركة الفتوح الإسلامية إلى الهند في أواخر القرن الأول الهجري، أي في خلافة الوليد بن عبدالملك( 86 -96 ﻫ) و استؤنفت في منتصف القرن الثاني الهجري في عهد أبي جعفر المنصور ( 136- 158 ﻫ) و نشطت مرة أخرى في القرن
    الخامس الهجري، و ذكر في ذلك بعض المؤرخين ومنهم
    -
    الجاحظ الذى قال " اشتهر الهند بالحساب و علم النجوم و أسرار الطب".
    -
    الاصفهاني: " الهند لهم معرفة بالحساب و الخط الهندي و أسرار الطب و علاج فاحش الداء....".




    جزء كبير من ثقافة الهند وعلومهم انتقل إلى فارس بحكم العلاقات التجارية بين الطرفين قبل الإسلام و من ذلك أن كسرى انوشروان أرسل طبيبه برزويه إلى الهند لاستحضار كتب و مؤلفات في الطب فعاد بالكثير منها و يقال أن قصة كليلة و دمنة انتقلت من الهند ضمن ما نقله برزويه من كتب بالإضافة إلى لعبة الشطرنج.
    عندما عكف المسلمون على ترجمة كتب الفرس إلى العربية نقلوا بين ثناياها أجزاء من ثقافة الهنود و علومهم و أحيانا قام بعض المترجمين بنقل السنسكريتية و هي اللغة الهندية إلى العربية :مباشرة و منهم:

    -



    منكة الهندي - ابن دهن الهندي
    و من العلوم التي اخذ فيها المسلمون عن الهنود: الرياضيات و الفلك و الطب:
    أ- الرياضيات: الأرقام الحسابية المستخدمة في العالم حاليا عرفها المسلمون عن الهنود و من المسلمين نقلت إلى الغرب، و قد عرف المسلمون هذه الأرقام باسم راشيكات الهند.
    -
    نقل عن الهنود الكثير من المصطلحات الرياضية مثل مصطلح الجيب في حساب المثلثات.
    و استفاد العالم الرياضي أبا جعفر بن موسى الخوارزمي من معارف الهنود في الرياضيات.




    الفلك:
    -
    أمر أبو جعفر المنصور سنة 154 ﻫ بترجمة كتاب في الفلك ألفه احد علماء الهند و هو برهمكبت و قد كان باللغة السنسكريتية، كما أمر باستخراج زيجا من ازيجة هذا الكتاب يستخدمه العرب لدراسة حركة الكواكب، و قد قام بترجمة هذا الكتاب الفزاري و أنجز الزيج المشهور الذي ينسب إليه. كما اخذ المسلمون عن الهنود كتاب "السند هند" في الفلك.
    .

    - الطب:
    -
    من الكتب التي ترجمت إلى العربية عن الهندية في مجال الطب :
    -
    كتاب " السيرك" و قد ترجم أولا إلى الفارسية ثم من الفارسية إلى العربية عن طريق عبدا لله بن علي.
    - كتاب " سسرد" نقله منكة عن الفارسية ليحيى بن خالد البرمكي.
    - كتاب "أسماء عقاقير الهند" نقله منكة عن اسحق بن سليمان.
    كتاب " استنكر الجامع" نقله ابن دهن الهندي.




    - من المعروف أن أطباء الهند نبغوا في استخدام الأعشاب الطبية في مداواة الكثير من العلل و قد نقل المسلمين الكثير عن فوائد الأعشاب عن الهنود، و بعض هذه الأعشاب لم يعرفها اليونان حيث لا تنبت إلا في أقاليم الهند و شرق آسيا، و يقال أن خالد بن يحيى البرمكي جلب بعض أطباء الهند مثل: منكة - قلبرقل - سندباد
    -
    و كان الاتصال بالحضارة الهندية مصحوبا بتعريب كثير من المصطلحات و الأسماء مثل: - زنجبيل - كافور - خيرزان - فلفل
    فضلا عن ترجمة بعض القصص مثل كليلة و دمنة و السندباد كما سبقت الإشارة.




    و إذا كان المسلمون اخذوا عن الحضارات السابقة بعض العلوم فان هذا لا يقلل من شانها لان الترجمة كانت مرحلة من مراحل الابتكار العلمي الإسلامي و هذه المراحل هي:
    .
    النقل و الترجمة. 2. الشرح و التفسير.
    .
    النقد و التصحيح. 4. الإضافة و الابتكار

    ميادين العلوم
    تعددت ميادين العلوم وكذلك تعددت مفاهيمه وتعريفاته وتقسيماته.
    فالكثير يقسم ميادين العلوم إلى علوم عقلية وعلوم نقليه. ومنهم من يقسمها إلى علوم اجتماعية وإنسانية وعلوم طبيعية وعلوم فكرية. والعلوم النقلية هي العلوم التي تنقل عن الدين وارتبطت بما نزل به الوحي كعلوم القران والحديث والتفسير والفقه وغيرها.
    أما العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث إنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم و يستوون في مداركها و مباحثها‏.‏ و هي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة‏.‏


    ومهما اختلفت المسميات والتقسيمات فأن ميادين العلم تزداد يوما بعد يوم فالفرع الواحد في أي علم يندرج تحته عدة تخصصات, وتحت كل تخصص يأتي التخصص الدقيق. وهكذا نجد اتساع دائرة العلم لتشمل ميادين كثيرة ليست لها نهاية نقف عندها, ويقول الحق عز وجل ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) صدق الله العظيم.





    تصنيف العلوم



    الترجمة
    اهتم العرب بالمؤلفات العلمية التي أنتجتها الحضارات الإنسانية المختلفة، حيث قاموا بترجمتها إلى العربية مما يدل على النشاط الثقافي في الدولة العربية الإسلامية، فقد قاموا بترجمتها من مؤلفات مختلفة أهمها اليونانية والفارسية. وقد نشطت حركة الترجمة كثيرا في العصر العباسي خاصة في خلافة المأمون الذي اهتم ببيت الحكمة وشجع النقل من اليونانية إلى العربية.
    ومن أشهر هؤلاء المترجمين العالم العربي ثابت بن قرة الحرانى الذي اعتنى بعلوم الفلك والتنجيم والرياضيات, وكذلك العالم العربي حنين بن إسحاق من أهل الحيرة .

    ونتيجة لهذه الترجمة التي قام بها العرب فلقد برعوا في مختلف العلوم التي أخذوها عن اليونانية وأضافوا إليها إضافات كثيرة وكما صححوا كثيرا من أخطاء علماء اليونان,فهناك الكثير من الإنجازات فى مختلف فنون العلم و المعرفة مثل الفلسفة و الطب والصيدلة و الكيمياء وغيرها.
    ولا ترجو السماحة من بخيل
    فما فى النار للظمآن ماء

    ورزقك ليس ينقصه التأنى
    وليس يزيد فى الرزق العناء

    الجغرافيا والنظم الجغرافية المستوى 8

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    193

    افتراضي المحاضرة الرابعة



    المحاضرة الرابعة
    حركة الترجمة قبل الإسلام
    كانت هناك عدة عوامل مهدت لظهور حركة الترجمة قبل الإسلام:
    فقد أدت فتوحات الاسكندر الأكبر إلى انتشار الحضارة اليونانية في غرب آسيا و مصر مما اكسب هذه المنطقة طابع خاص أطلق عليه بعض المؤرخين اسم الحضارة الهلينستية و هي ممتدة على الفترة من وفاة الاسكندر الأكبر يونيو 323 ق.م. إلى القرن السابع الميلادي عندما جاء الفتح العربي. و تعد أشهر مراكز هذه الحضارة :
    - الإسكندرية - انطاكيا - نصيبين - جنديسابور


    وقبل ظهور الإسلام نهض السريان بدور كبير في ترجمة معارف اليونان و علومهم إلى اللغة السريانية، و الذي ساعد السريان على ذلك:
    . كثير من علماء اليونان تركوا بلادهم تحت تأثير الاضطهاد الدينى و المذهبية و اتجهوا شرقا حيث استقروا في مدينة الرها شمال العراق و هناك أسسوا مدرسة انتعشت في القرن الخامس الميلادي.
    . عندما أغلق زينون (474 – 491 م) إمبراطور القسطنطينية مدرسة الرها سنة 489 م رحل علماؤها إلى نصيبين حيث أسسوا مدرسة اشتهرت في ميادين الفلسفة اليونانية و الطب اليوناني.


    عندما أغلق جستنيان الأول ( 527- 565 م) مدرسة أثينا الوثنية سنة 528 م هجرها علماؤها و اتجهوا شرقا يبحثون عن مأوى في أحضان دولة الفرس.
    و عندما استقر السريان في جنديسابور التابعة للفرس أقام كسرى انوشروان ( 531- 579 م) مدرسة للطب. و تقع جنديسابور هذه في إقليم خوزستان و قد أسسها سابور الأول لتكون معسكرا و معقلا لأسرى الروم و لذلك كانت اللغة اليونانية معروفة فيها.


    عندما استقر العلماء اليونان في جنديسابور اشتهروا بالدراسات الطبية و ذاعت شهرتهم و صار علماؤها يضعون قوانين العلاج و قد ظلت قائمة و مستمرة في ظل الإسلام، حتى أن الخليفة أبا جعفر المنصور ( 136- 158 ﻫ) عندما مرض احضروا له جرجيس بن بختيشوع رئيس أطباء جنديسابور و منذ ذلك الوقت اشتهر آل بختيشوع في بلاط الخلافة ببغداد.


    في وقت اشتهار مدرسة جنديسابور ظلت الإسكندرية بمصر ( تأسست 331 ق.م.) و مدرسة انطاكيا شمال الشام (تأسست 300 ق.م.) تمتلك قواعد ثابتة في الفلسفة و المعارف و العلوم اليونانية.
    ونجد أن الفلسفة و الفكر اليوناني اتخذ طابع مميز في الشرق في العصر الهلينستي لاصطباغه بصبغة شرقية واضحة و من ابرز ما يمثل هذا هو مذهب الأفلاطونية المحدثة التي اشتهرت بها مدرسة الإسكندرية و الذي أسسه أفلاطون المصري أو السكندري.



    و المدارس الشرقية التي استوعبت الفكر اليوناني سرعان ما غدت مراكز إشعاع للحضارة اليونانية و اشتهرت بالفلسفة و الطب و التشريح و الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و قد جاء نشاط هذه المدارس مصحوبا بنشاط في الترجمة، إذ حرص السريان على نقل الكثير من الكتب اليونانية التي ضاعت أصولها إلى السريانية، و هي احد اللغات الآرامية. و من أشهر مراكز السريان هو مركز مدينة الحران إلى الجنوب من الرها، و قد كانت السريانية بمثابة اللغة العالمية للمعرفة و العلم في منطقة الشرق الأدنى و ذلك قبل ظهور الإسلام.



    و كان يعيب على الترجمة السريانية أنها ترجمة حرفية مما سبب ضياع المعنى للنص المترجم في بعض الأحيان.
    عندما ظهر الإسلام و فتح المسلمون فارس و العراق و الشام و مصر في القرن 7م، رؤوا ما في هذه البلاد من مدارس تحتضن حضارة اليونان و فكرهم و لم يكونوا على جهل بهذه الثقافات جهلا تاما، لان بعض المؤثرات الثقافية من المدارس السابقة تسربت إليهم. و بفضل ما أثاره الإسلام من حماسة للعلم و حثهم على التسامح إزاء الديانات الأخرى أدى ذلك إلى تزود المسلمين بقسط نافع من الثقافات التي التقوا بها و لم يكن السبيل إلى معرفتها إلا بترجمتها.


    نشأة حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية:
    وحركة الترجمة ترجع إلى صدر الإسلام في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم و بتكليف منه، فنُقل عن الصحابة رضوان الله عليهم أنه قال : "من عرف لغة قوم امن شرهم" . و من أشهر من تعلم السريانية في عهد الرسول هو زيد بن ثابت و قد تعلمها في ستين يوما و تعلم كذلك الفارسية و الرومية.
    -
    أقدم بردة في الإسلام تعود إلى سنة 22 ﻫ و عليها نص باسم عمرو بن العاص و به ثلاثة اسطر باليونانية و الترجمة بالعربية تحتها، و بالتالي الترجمة ظهرت في صدر الإسلام.


    حركة الترجمة في العصر الأموي:
    هناك فريق يرى أن نشأة حركة الترجمة في الحضارة الإسلامية كانت في أوائل العصر الأموي حيث ذكر في المصادر أن خالد بن يزيد بن معاوية و الملقب بحكيم آل مروان أرسل إلى الإسكندرية في طلب بعض الكتب في الطب وعلم الكيمياء لترجمتها إلى العربية و ذلك بعدما أقصى عن الخلافة طواعية.


    و يقول عنه ابن النديم: أن خالد كان يسمى حكيم آل مروان و كان فاضلا في نفسه و له محبة في العلوم، فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونان الذين نزلوا مصر و تفصحوا بالعربية و كان هذا أول نقل في الإسلام من لغة إلى لغة.
    ابن خلكان: وصف خالد بن يزيد بقوله انه كان اعلم قريش بفنون العلم و له كلام في صنعة الكيمياء و الطب و كان متقنا لهذين العلمين.


    و قد اتجه بعض الباحثين الأوروبيين المحدثين أن يشككوا فيما نسب إلى خالد بن يزيد من جهود في الترجمة إلى العربية مستهدفين طمس دوره في نهضة الترجمة، و في ذلك شككوا أيضا في شخصية جابر بن حيان الكوفي ( القرن 2 ﻫ( الذي يعتبر أبا لعلم الكيمياء و أيضا شككوا في قسطنطين الأفريقي الذي ينسب إليه ترجمة مؤلفات العرب في الطب إلى اللاتينية مما مهد لظهور مدرسة سالرنو الطبية.

    و من الخلفاء الأمويين الذين استكملوا جهود الترجمة بعد خالد بن يزيد، عمر بن عبد العزيز( 99- 101 ﻫ) حيث اصطحب معه عند ذهابه إلى الخلافة في المدينة احد علماء مدرسة الإسكندرية بعد أن اسلم على يديه ابن ابجر واعتمد عليه في صناعة الطب. و قد قام الخليفة عمر بن عبدا لعزيز أيضا بنقل علماء مدرسة الإسكندرية إلى مدرسة أنطاكيا سنة 100 ﻫ لكن هذا لا يعني أن مدرسة الإسكندرية أغلقت بل ظلت قائمة في العصر العباسي .

    وقد أظهر المسلمون في بناء حضارتهم اهتماما كبيراً بحركة الترجمة، وابدوا رعاية فائقة للثقافات والعلوم المتنوعة التي وجدوها في غرب آسيا، وامتازت الحضارة الإسلامية بالنقل من الفارسية والسريانية واليونانية والهندية والصينية إلى العربية، وكان بنو أمية على قسط وافر من الحكمة وبعد النظر ما جعلهم يتركون المدارس الكبرى المسيحية أو الصائبة أو الفارسية قائمة في الإسكندرية وبيروت وحران ونصيبين وجنديسابور، فاحتفظت هذه المدارس بأمهات الكتب في الفلسفة والعلوم، ومعظمها في ترجمتها من السريانية .

    وسرعان ما استهوت هذه الكتب المسلمين العارفين باللغتين السريانية واليونانية، ولم يلبث أن قام بترجمتها إلى العربية جماعة من المسلمين. ، وكانت طريقة السريان أن ينقلوا الكتاب اليوناني إلى لغتهم السريانية، ثم يترجموه بعد ذلك من السريانية إلى العربية.
    وهكذا أصبح السريان أعظم حلقة للاتصال بين الثقافة الهيلينية والإسلام.

    حركة الترجمة في العصر العباسي:
    واستمرت الحركة العلمية وحركة الترجمة إلى العربية في العصر العباسي عندما ربط المسلمون بين تراث اليونان وعلوم الفرس والهنود والصينيون، مما جعل اللغة العربية أداة العلم والمعرفة التي تعبر عن أقصى ما بلغته الحضارة الإنسانية في العصور الوسطى من سمو ورفعة. وقد تمكن العرب المسلمون من ترجمة كتب أرسطو وأفلاطون الفلسفية، وجالينوس الطبية، علاوة على مجموعة من الكتب الفارسية والهندية. وهكذا تمكن طلاب المعرفة وبناة الحضارة من المسلمين أن يهضموا ما أنتجه اليونان في سنوات طويلة .


    تطور حركة الترجمة و ازدهارها
    وقد أخذت حركة الترجمة إلى العربية تزداد قوة في العصر العباسي بفضل :
    تشجيع الخلفاء العباسيين و رعايتهم لهم و قد فتحوا بغداد أمام العلماء و أجزلوا لهم العطاء و أضفوا عليهم ضروب التشريف و التشجيع بصرف النظر عن مللهم و عقائدهم. في حين أن حركة الترجمة في العصر الأموي كانت محاولات فردية لا يلبث أن تذبل بزوال الأفراد.

    وأصبحت الترجمة ركنا من أركان سياسة الدولة فلم يعد جهد فردي سرعان ما يزول بزوال الأفراد سواء حكام أو غير ذلك بل أصبح أمرا من أمور الدولة و ركنا من أركانها.
    و في حين أن الترجمة في العصر الأموي اقتصرت على الكيمياء و الفلك و الطب، نجد انه في العصر العباسي صارت أوسع نطاقا بحيث شملت الفلسفة و المنطق و العلوم التجريبية و الكتب الأدبية.

    من أمثلة اهتمام الخلفاء العباسيين بالعلماء و المترجمين:
    -. الخليفة أبا جعفر المنصور(136- 158 ﻫ :( و قد عني بترجمة الكتب إلى العربية سواء من اليونانية أو الفارسية، و في تلك المرحلة نقل حنين بن إسحاق بعض كتب ابقراط و جالينوس في الطب و نقل ابن المقفع كتاب "كليلة و دمنة".
    -.
    هارون الرشيد (170 -194 ﻫ): عندما كثر أعداد العلماء في بغداد انشأ لهم دار الحكمة لتكون بمثابة أكاديمية علمية يجتمع في رحابها المعلمون و المتعلمون و حرص على تزويدها بالكتب التي نقلت من آسيا الصغرى و القسطنطينية.

    -. المأمون ( 198-218 ﻫ) : ازداد اهتماما ببيت الحكمة، فوسع من نشاطها و ضاعف العطاء للمترجمين و قام بإرسال البعوث إلى القسطنطينية لاستحضار ما يمكن الحصول عليه من مؤلفات يونانية في شتى ألوان المعرفة، فاخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن مطر، و ابن البطريق .و قد ذكر ابن النديم انه كان بين المأمون و إمبراطور القسطنطينية مراسلات بهذا الشأن.



    الترجمة عن العربية للحضارة الغربية
    وهكذا تمكن طلاب المعرفة وبناة الحضارة من المسلمين أن يهضموا ما أنتجه اليونان وغيرهم في سنوات طويلة .
    ولذ لم يعد أمام الغرب الأوربي سوى الترجمة من العربية إلى اللاتينية، وزيادة على ذلك فقد وضع علماء المسلمون شروحاً لفلسفة أرسطو كما فعل ابن رشد واهتم بها علماء الغرب .

    أما أهم مراكز الترجمة عن العربية إلى اللاتينية فكانت مركزين، الأندلس وصقلية، والواقع أن الأندلس هو المركز الرئيس للترجمة من العربية إلى اللاتينية، فاتجه إليه كثير من أعلام النهضة الأوربية في القرن الثاني عشر يطلبون الارتواء من فيض الحضارة الإسلامية في مختلف العلوم والآداب.

    أما صقلية فقد أسهمت هي الأخرى في حركة النقل عن العربية في وقت بناء الأوربيين حضارتهم الحالية، وساعد على صقلية ذلك موقفها الاستراتيجي الجغرافي بين أوربا وإفريقيا، ثم احتفاظها بنسبة كبيرة من سكانها المسلمين في عصر النورمان الذين خلفوا المسلمين في حكم الجزيرة.وقد ترجم في صقلية الكثير من الكتب الإسلامية، ومن أبرز مترجميها اليهودي (عشر فرج) من أصل صقلي، ترجم الكثير إلى اللاتينية .



    وقد نشطت حركة الترجمة عن العربية في برشلونة وليون وطليطلة، والتي أسس رئيس أساقفتها مكتبة كبيرة للترجمة عن العربية إلى اللاتينية ، وقام (رديرن الشستري) بترجمة القرآن إلى اللاتينية لأول مرة كما ترجمت كتب كثيرة من العربية في العلوم والفلك ورياضيات الخوارزمي والكيمياء والطب .
    ولا ريب أن المسلمين بتسامحهم العظيم مع الأجانب (غير المسلمين) أتاحوا لهذه العناصر فرصة طيبة للتتلمذ علي أيديهم والإفادة منهم حتى قال أحد الكتاب الأوربيين:"إن الحضارة الإسلامية تمت بسبب تسامحها إزاء العناصر الأجنبية" .






    وهكذا نرى أن الترجمة أسهمت في إثراء الحضارة الإسلامية، وأشعلت شعلة لا تنطفئ لرواد الحضارة وبناتها، وذلك في عصر الأمويين والعباسيين، كما نرى أن أساسها الذي ارتكزت عليه الحضارة العائلة (الأوربية الحديثة) هي الترجمة من العربية إلى لغتهم، مما مهد الطريق أمامهم للوصول إلى موقعهم الحديث.

    ............

    ولا ترجو السماحة من بخيل
    فما فى النار للظمآن ماء

    ورزقك ليس ينقصه التأنى
    وليس يزيد فى الرزق العناء

    الجغرافيا والنظم الجغرافية المستوى 8

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    193

    افتراضي المحاضرة الخامسة

    المحاضرة الخامسة
    علم الكيمياء
    تعتبر العلوم من أهم المجالات التي نالت الكثير من اهتمام علماء المسلمين، والتي حققوا فيها إنجازات عظيمة ورائدة أسهمت بدور كبير في تطور المعرفة الإنسانية ؛ فعدد كبير من المؤرخين والباحثين الغربيين يعترفون بإسهامات العلماء المسلمين وإضافاتهم الجديدة في مجالات عديدة كالطب، والكيمياء والفيزياء والفلك، والرياضيات وغيرها، ويقرون بدورهم الريادي في وضع الأسس التي يقوم عليها العلم الحديث.

    لقد اعتنى المسلمون بالعلوم الطبيعية؛ حيث قاموا بترجمة المؤلفات اليونانية، ولكنهم لم يكتفوا بنقلها، بل توسعوا فيها، وأضافوا إليها إضافات هامة ؛ تعتبر أساس البحث العلمي الحديث، وقد قويت عندهم الملاحظة، وحب التجربة والاختبار.
    وشأن كل العلوم التي تتقدم وتتطور مع تعاقب الأمم والحضارات، قامت العلوم الطبيعية عند العلماء المسلمين في بدئها على مؤلَّفات اليونان، تلك التي استند فيها اليونانيون على الفلسفة المجردة في محاولاتهم فهم الطبيعة، ودون أن يكون للتجربة دور يذكر في تلك المحاولات.. غير أن العلماء المسلمين ما لبثوا أن طوَّروا هذا الأساس وجعلوا الكثير من العلوم تستند إلى التجربة والاستقراء، عوضًا عن الاعتماد على الفلسفة أو التأملات والأفكار المجرَّدة.
    يُعدّ علم الكيميا علما إسلاميا عربيا اسما وفعلا؛ فلم تُعرَف كلمة الكيميا ولم يَردْ ذكرها فى أي لغة أو حضارة قبل العرب، سواء عند قدماء المصريين أو الإغريق. و الكيميا فى اللغات الأوربية يكتبونها Al - Chemie ومعروف أن كل كلمة لاتينية تبدأ بالألف واللام للتعريف أصلها عربي، ومن ذلك Al-Cohol- algibra.
    وجاء فى "لسان العرب" لابن منظور أن الكيمياء كلمة عربية مشتقة من كمى الشيء وتكماه: أي ستره، وكمى الشهادة يكميها كميا و أكماها: أي كتمها وقمعها.
    وقد فسرها أبو عبد الله محمد الخوارزمي (387هـ) فى كتابه "مفاتيح العلوم" بقوله: "إن اسم هذه الصنعة كيمياء، وهو عربي، واشتقاقه من كمي ويكمي: أي ستر وأخفى"، وهذا يتفق مع ما ذهب إليه الرازي حين سمى كتابيه في الكيمياء "الأسرار" و"سر الأسرار”.
    وفى التعريف الاصطلاحي فإن علم الكيمياء هو العلم الذي يُعنى بطبيعة المادة وتركيبها وما يتناولها من تغيرات، أي دراسة المادة وخصائصها وتركيبها وبنيتها.
    لم تكن الكيمياء قبل الحضارة الإسلامية سوى محاولات فاشلة لتحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب وفضة، معتمِدة في ذلك على العقل والاستدلال المنطقي، واستبعاد المنهج العلمي القائم على التجربة والملاحظة.
    ولقد عرف قدماء المصريين التحنيط بالمواد الكيميائية، وأيضا طريقة حفظ الأغذية والملابس، وبرعوا في صنع الألوان الثابتة، وكذلك كان للإغريق اجتهاد في الكيمياء، حيث وضعوا نظرية إمكانية تحويل المعادن الخسيسة كالرصاص والنحاس والزئبق إلي معادن نفيسة كالذهب والفضة، وتقول هذه النظرية: إن جميع المواد على ظهر الأرض إنما نشأت من عناصر أربعة هي: النار والتراب والهواء والماء، وإن لكل عنصر منها طبيعتين يشترك في أحدها مع عنصر آخر.
    فالنار جافة حارة، والتراب جاف بارد، والماء بارد رطب، والهواء بارد جاف، وعلى ذلك فمن المحتم أنه يمكن تحويل العناصر إلى بعضها، وكان من رأي أرسطو أن جميع العناصر عندما تتفاعل في باطن الأرض وتحت ضغط معين وحرارة فإنه ينشأ عنها الفلزات.
    وفي القرن الخامس قبل الميلاد كان من تعاليم الفيلسوف الإغريقي (ديموقريطس) أن كل المواد تتكون من مادة واحدة توجد على هيئة وحدات صغيرة لا تتكسر تُسمَّى الذرات، وبناء على هذه النظرية فإن الاختلاف بين المواد هو فقط بسبب الاختلاف في حجم وشكل وموقع ذراتها.
    وأثناء الثلاثمائة سنة الأولى بعد ميلاد المسيح قام العلماء والحرفيون في مصر بتطوير وممارسة الكيمياء، وبنوا عملهم على نظرية تحوّل العناصر لأرسطو، حيث حاولوا تحويل الرصاص والفلزات الأخرى إلى ذهب .
    وتُجمع آراء الباحثين على أن جهود الإغريق في الكيمياء كانت ضئيلة ومحدودة؛ لأنهم درسوا العلوم من النواحي النظرية والفلسفية، وكان العمل لديهم في هذا المجال مقصوراً على تحويل المعادن الرخيصة مثل الرصاص والقصدير إلى معادن ثمينة من الذهب والفضة، وذلك بواسطة حجر غامض يسمى "حجر الفلاسفة”.
    والحقيقة أن العرب هم أول من بدأ هذا العلم بداية جديدة على مبدأ التجربة والمشاهدة، وفي ذلك يقول هولميارد في كتابه "تاريخ الكيمياء إلى عهد دالتون": لقد حارب علماء المسلمين الألغاز الصبيانية التي كانت مدرسة الإسكندرية قد أدخلتها على علم الكيمياء، وقاموا في هذا الميدان على أسس علمية جديدة.
    وبصفة عامة فقد كانت هذه الصنعة عند قدماء المصريين والإغريق تغلب عليها الآراء النظرية، وكان يمارسها الكهّان والسّحرة، ولا يعرف أسرارها غيرهم، وكان هناك قصور في الجانب اليوناني، وتفوّقٌ في الجانب المصري القديم، إلا إنه مفقود ولا يوجد منه إلا القليل.
    وظلَّت الكيمياء على ذلك حتى ظهر علماء المسلمين الذين أَسَّسوا المنهج العلمي الدقيق، واستندوا إلى التجرِبة العلميَّة وإشراك الحس والعقل معًا في الوصول إلى الحقائق العلميَّة في هذا الحقل من العلوم بالذات، فكان أن نشأ وابتكر علم الكيمياء بقواعده وأصوله، وكان جابر بن حيان أول عالم يؤسِّس ويبتكر هذا العلم الكبير، حتى بات يُعرَف هذا العلم في أوربا ولعدَّة قرون (بصنعة جابر).
    فجابر بن حيان هو الذي جعل التجرِبة أساس العمل، ولذلك يُعَدُّ أوَّل مَنْ أدخل التجرِبة العلميَّة المخبريَّة في منهج البحث العلمي الذي أرسى قواعده؛ وتراه في ذلك يدعو إلى الاهتمام بالتجرِبة ودقَّة الملاحظة، تلك التي يقوم عليها المنهج التجريبي، فيقول: "ومِلاكُ كمال هذه الصنعة العملُ والتجرِبة؛ فمَن لم يعمل ولم يُجَرِّب لم يظفر بشيء أبدًا .
    يقول ديورانت: "يكاد المسلمون يكونون هم الذين ابتدعوا الكيمياء بوصفها علمًا من العلوم؛ ذلك أن المسلمين أدخلوا الملاحظة الدقيقة، والتجارب العلمية، والعناية برصد نتائجها في الميدان الذي اقتصر فيه اليونان -على ما نعلم- على الخبرة الصناعية والفروض الغامضة؛ فقد اخترعوا الإنبيق وسمَّوه بهذا الاسم، وحللوا عددًا لا يُحصى من المواد تحليلاً كيميائيًّا، ووضعوا مؤلفات في الحجارة، وميزوا بين القلويات والأحماض، وفحصوا عن المواد التي تميل إليها، ودرسوا مئات من العقاقير الطبية، وركّبوا مئات منها.
    وكان علم تحوُّل المعادن إلى ذهب، الذي أخذه المسلمون من مصر هو الذي أوصلهم إلى علم الكيمياء الحق، عن طريق مئات الكشوف التي يبينوها مصادفة، وبفضل الطريقة التي جروا عليها في اشتغالهم بهذا العلم، وهي أكثر طرق العصور الوسطى انطباقًا على الوسائل العلميَّة الصحيحة”, بَدْء ظهور علم الكيمياء يمثله ظهور خالد بن يزيد الذي تتلمذ للراهب الرومي مريانوس وتعلَّم منه صنعة الطبِّ والكيمياء، والذي انتقلت معه الكيمياء من طور البدايات المترجمة عن اليونانيَّة إلى طور الإنجازات العينيَّة والاكتشافات الواضحة.
    أبرز علماء الكيمياء المسلمين
    جابر بن حيان
    يعد جابر مؤسِّس العلم بلا جدال كما ذكرنا من قبل وأشهر علماء المسلمين فيه، وقد ألف كتبًا كثيرة تُرجم الكثير منها إلى اللاتينيَّة، وظلَّت المرجع الأوفى للكيمياء زُهاء ألف عام، وقد اشتملت على كثير من المركَّبات الكيميائية التي لم تكن معروفة من قبل، وهو الأمر الذي جعل مؤلَّفاته موضع دراسة مشاهير علماء الغرب، أمثال: كوب، وبرثولية، وكراوس، وهولميارد الذي أنصفه ووضعه في القمَّة، وبدَّد الشكوك التي أثارها حوله العلماء المغرضون، وكذا سارتون الذي أرَّخ به لحِقبة من الزمن في تاريخ الحضارة الإسلاميَّة.
    الرازي
    أما الرازي (ت 311هـ/ 923م) فقد تتلمذ على كتب جابر فساهم هو الآخر بصورة عظيمة في تأسيس علم الكيمياء، وقد دوَّن ذلك في مقدِّمة كتابه (سر الأسرار) فقال: "وشرحنا في هذا الكتاب ما سطرته القدماء من الفلاسفة مثل: أغاثا ديموس، وهرمس، وأرسطوطاليس، وخالد بن يزيد بن معاوية، وأستاذنا جابر بن حيان، بل وفيه أبواب لم يُرَ مثلها، وكتابي هذا مشتمل على معرفة معادن ثلاثة: معرفة العقاقير، ومعرفة الآلات، ومعرفة التدابير (التجارِب)”.
    اختراعات المسلمين في الكيمياء

    وبصفة عامَّة فقد كشف علماء المسلمين أهمَّ أُسُس الكيمياء وأسرارها، وكان من أهمِّ اختراعاتهم فيها ماء الفضة (حامض النيتريك)، وزيت الزاج (حامض الكبريتيك)، وماء الذهب (حامض النيترو هيدرو كلوريك)، وحجر جهنم (نترات الفضة)، والسليماني (كلوريد الزئبق)، والراسب الأحمر (أكسيد الزئبق)، وملح البارود (كربونات البوتاسيوم)، وكربونات الصوديوم، والزاج الأخضر (كبريتيد الحديد)، واكتشفوا: الكحول، والبوتاس، وروح النشادر، والزرنيخ، والإثمد، والقلويات التي دخلت إلى اللغات الأوربية باسمها العربي .
    وهم الذين استخدموا ذلك العلم في المعالجات الطبيَّة وصُنْعِ العقاقير، فكانوا أوَّل من نشر تركيب الأدوية والمستحضرات المعدنيَّة وتنقية المعادن، وغير ذلك من المركَّبات والمكتشفات التي تقوم عليها كثير من الصناعات الحديثة؛ مثل: الصابون، والورق، والحرير، والأصباغ، والمفرقعات، ودبغ الجلود، واستخراج الروائح العطريَّة، وصنع الفولاذ، وصقل المعادن، وغيرها. وقد اعتمدوا في تجاربهم على عِدَّة آلات ووسائل كيميائية، مثل: الإنبيق، والميزان الذي كان مهمًّا للغاية؛ حتى يحدِّدوا النِّسَبَ بين الموادِّ والعَلاقات الوزنيَّة.
    هكذا كان للحضارة الإسلامية وعلمائها الريادة في اكتشاف علم < الكيمياء وتطويره والاستفادة منه, فكان الأساس الذي ارتكز عليه علماء الغرب فيما وصلوا إليه الآن في هذا العلم.
    ..........
    ولا ترجو السماحة من بخيل
    فما فى النار للظمآن ماء

    ورزقك ليس ينقصه التأنى
    وليس يزيد فى الرزق العناء

    الجغرافيا والنظم الجغرافية المستوى 8

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    193

    افتراضي المحاضرة السادسة

    المحاضرة السادسة
    الفيزياء
    أهم إنجازات المسلمين في الفيزياء
    إذا كانت العلوم الطبيعية عند العلماء المسلمين في بدئها قد قامت على مؤلفات اليونان، تلك التي استندوا فيها على الفلسفة المجردة في محاولاتهم فهم الطبيعة، ودون أن يكون للتجربة دور يذكر في تلك المحاولات، فإن العلماء المسلمين ما لبثوا أن طوروا هذا الأساس وجعلوا علم الفيزياء علما يستند إلى التجربة والاستقراء، عوضا عن الاعتماد على الفلسفة أو التأملات والأفكار المجردة.


    فقد اهتم العلماء المسلمون بعلم الصوت وبحثوا في منشئه وكيفية انتقاله، فكانوا أول من عرف أن الأصوات تنشأ عن حركة الأجسام المحدثة لها وانتقالها في الهواء على هيئة موجات تنتشر على شكل كروي، وهم أول من قسم الأصوات إلى أنواع، وعللوا سبب اختلافها عن الحيوانات باختلاف طول أعناقها وسعة حلاقيمها وتركيب حناجرها. وكانوا أول من علل الصدى وقالوا إنه يحدث عن انعكاس الهواء المتموج من مصادقة عالٍ كجبل أو حائط، ويمكن أن لا يقع الحس بالانعكاس لقرب المساحة فلا يحس بتفاوت زماني الصوت وانعكاسه .


    وفي علم السوائل فقد ألّّف العلماء المسلمون فصولاً متخصصة وأحيانًا متناثرة وكيفية حساب الوزن النوعي لها؛ إذ ابتدعوا طرقًا عديدة لاستخراجه، وتوصلوا إلى معرفة كثافة بعض العناصر، وكان حسابهم دقيقًا مطابقًا - أحيانًا - لما هو عليه الآن أو مختلفاً عنه بفارق يسير، وكانت بحوثهم في الجاذبية مبتكرة، وتوصل بعضهم مثل البوزجاني إلى أن هناك شيئًا من الخلل في حركة القمر يعود إلى الجاذبية وخواص الجذب، وقد كانت هذه الدراسات على بساطتها ممهدة لمن أتى بعدهم ليكتشف قانون الجاذبية ويضع أبحاثها في إطار أكثر علمية.


    كما بحثوا في الضغط الجوي؛ ويبدو ذلك فيما قام به الخازن في ميزان الحكمة، كما أن للمسلمين بحوثًا شيقة في الروافع، وقد تقدموا في هذا الشأن كثيرًا، وكانت لديهم آلات كثيرة للرفع كلها مبنية على قواعد ميكانيكية تيسر عملية جر الأثقال، كما استخدموا موازين دقيقة جداً، وكان الخطأ في الوزن لا يعدو أربعة أجزاء من ألف جزء من الجرام، وكتبوا في الأنابيب الشّعريَّة ومبادئها، وتعليل ارتفاع الموائع وانخفاضها مما قادهم إلى البحث في التوتر السطحي وأسبابه، وهم الذين اخترعوا كثيرًا من الأدوات الدقيقة لحساب الزمن والاتجاه والكثافة والثقل النوعي.


    كما بحث المسلمون في كيفية حدوث قوس قزح وسرعة الضوء والصوت، وعرفوا أيضًا المغناطيس واستفادوا منه في إبحارهم، ومن المحتمل أن بعض العلماء قد أجرى التجارب البدائية في المغناطيسية.
    وبالجملة كانت المعلومات عن الميكانيكا والبصريات والضوء والصوت وخلافها من مباحث علم الطبيعة، مبعثرة لا رابط بينها، وكانت تُبحث قبلهم من منظور يستند إلى المنهج العقلي والبحث الفلسفي، وكان المغلوط فيها أكثر من الصواب؛ فاستنتج العلماء المسلمون نظريات جديدة وبحوثًا مبتكرة لبعض المسائل الفيزيائية التي طرحها اليونان من جانب نظري بحت.
    ، فتوصلوا من خلال بحثهم إلى بعض القوانين المائية، وكانت لهم آراء في الجاذبية الأرضية، والمرايا المحرقة وخواص المرايا المقعّرة، والثقل النوعي، وانكسار الضوء وانعكاسه وعلم الروافع .
    يقول كاجوري في كتابه "تاريخ الفيزياء": إن علماء العرب والمسلمين هم أول من بدأ ودافع بكل جدارة عن المنهج التجريبي، فهذا المنهج يعد مفخرة من مفاخرهم، فهم أول من أدرك فائدته وأهميته للعلوم الطبيعية..“.
    الحساب والجبر
    علم الحساب هو علم بقواعد تعرف بها طرق استخراج المجهولات العددية من المعلومات العددية المخصوصة من الجمع والتفريق والتضعيف والضرب والقسمة. والمراد بالاستخراج معرفة كمياتها.
    وهو ضروري لضبط المعاملات وحفظ الأموال وقضاء الديون وقسمة المواريث والتركات.
    وهو فرع من علم الرياضيات وجاء اسمه من كتاب عالم الرياضيات والفلك والرحالة الخوارزمي وكتابه (الكتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة) الذي قدم العمليات الجبرية التي تنظم إيجاد حلول للمعادلات الخطية والتربيعية.


    والجبر هو مفهوم أوسع وأشمل من الحساب أو الجبر الابتدائي. فهو لا يتعامل مع الأرقام فحسب، بل يصيغ التعاملات مع الرموز والمتغيرات والفئات كذلك. ويصيغ الجبر البديهيات والعلاقات التي بواسطتها يمكن تمثيل أي ظاهرة في الكون. ولذا يعتبر من الأساسيات المنظمة لطرق البرهان.
    علم الحساب علم سابق على ظهور الإسلام، بل هو علم موغل في القدم، حيث إن لفافات البردي ـ التي كشفت كيف كان المصريون القدماء يجرون عمليات الحساب ـ ترجع إلى ما قبل الميلاد بحوالي ألفي عام، كذلك عرف البابليون والإغريق والهنود المتواليات الحسابية وغيرها مما يتعلق بعلم الحساب. وتدل المخطوطات على أن الموروث الحسابي الذي تناوله المسلمون ممن سبقهم قبل عهد الترجمة كان مكون من نظامين : أحدهما سماه العرب حساب المنجمين، لأن استعماله كان يقتصر على الفلكيين، وحساب الدرج والدقائق.
    أما الآخر: فقد كان اسمه علم الحساب بدون تمييز. ولكن حيث يلزم التمييز يسمونه حساب اليد، أو الحساب الهوائي، أو حساب العقود، أو
    حساب الروم والعرب.
    بداية النهضة الإسلامية في الجبر
    من أهم انجازات العرب إدخال الصفر في الترقيم، واستعماله في المنازل الخالية من الأرقام التي كانت سائدة في الحساب الهندي، ويعد هذا النظام من المخترعات الأساسية ذات الفوائد العظيمة التي توصل إليها العقل العربي، حيث لم تنحصر مزاياه في تسهيل الترقيم وحده، بل تعدته إلى تسهيل جميع أعمال الحساب، ولولا الصفر لما استطعنا أن نحل كثيراً من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات بالسهولة التي نحلها بها الآن..

    ثم تطورت الرياضيات على يد العرب بعد ذلك فاخترعوا الكسور العشرية والحساب الهوائي، كما يرعوا في علوم الهندسة وحساب المثلثات بعد ذلك.
    اهتمام المسلمين بعلم الحساب والجبر:
    وجّه القرآن الكريم نظر الإنسان إلى العدّ والحساب في آيات كثيرة، فلقد وجه الله سبحانه وتعالى الإنسان إلى العد على أنه حقيقة واقعة في حياة الإنسان فيقول تعالى: [وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ] {الحج: 47} .
    ويوجه الإنسان إلى عناصر الزمن التي بحسابها يصل إلى الساعات والأيام والشهور ثم السنين... فيقول تعالى: [هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ] {يونس:5} ويقول أيضا: [وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ] {الإسراء: 12} والله عز وجل أحصى كل شيء وعدَّه بعلمه وقدرته، قال تعالى: [إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدً. لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّ. وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا] {مريم: 93 - 95} .
    وهناك إشارات كثيرة في القرآن للحساب والعد ومنها على سبيل المثال لا الحصر قوله سبحانه تعالى: [وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ] {الأنبياء:47} وبقوله تعالى: [وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ] {الإسراء:12} وقوله تعالى: [فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ { المؤمنون:113.
    و لقد اشتغل العرب بالجبر و ألفوا فيه بصورة علمية منظمة ، حتى أن الكثير من علماء الغرب قالوا : (( إن العقل ليدهش عندما يرى ما عمله العرب في الجبر .. )) و من أشهر مؤلفاتهم كتاب ( الجبر و المقابلة ) لمحمد بن موسى الخوارزمي.
    وقد قسم العرب المعادلات إلى ستة أقسام و وضعوا حلولا لكل منها ، و استعملوا الرموز في الأعمال الرياضية و بحثوا في نظرية ذات الحدين ، و أوجدوا قانونا لإيجاد مجموع الأعداد الطبيعية ، و عنوا بالجذور الصماء و مهدوا لاكتشاف اللوغاريتمات .
    ويعتبر الخوارزمي أبو عبد الله محمد بن موسى هو مؤسس علم الجبر وأول من استعمل لفظ الجبر ووضع أصوله و قوانينه هو ولد عام 232 هـ وكتابه في الجبر بعنوان ( المختصر في حساب الجبر والمقابلة).


    والخوارزمي هو أول من أضاف العدد صفر إلى مجموعة الأعداد 1 ,2 ,3 ,وهو أوّل من استخدم الجذر ألتربيعي .
    أول من اخترع النسب المثلثية هو أبو جابر ألبتاني محمد بن سنان الحراني القرن التاسع الميلادي. أول من أدخل علامة الكسر العشري وأوّل من حوّل الكسور العاديّة إلى كسور عشريّة في علم الحساب وأول من أعطي قيمة صحيحة للنسبة التقريبية هو جمشيد بن محمود بن مسعود الملقب بغياث الدين جمشيد الكاشى ولد بمدينة كاشان ولذلك يعرف بالكاشي في القرن التاسع الهجري. وأول من بيّن طريقة إيجاد الجذر التكعيبي هو أبو الحسن علي بن أحمد النسوي.



    أوّل من استعمل الرموز أو المجاهيل في علم الرياضيات هم العرب المسلمون ، فاستعملوا (س) للمجهول الأول ، و (ص) للثاني و (ج) للمعادلات للجذر .. وهكذا.
    وأوّل رسالة عن علم الرياضيات طبعت في أوروبا كانت مأخوذة من جداول العالم المسلم أبي عبد الله البتاني ،وقد طبعت هذه الرسالة الأولى عام 1493م في اليونان.



    ومن التأثيرات الواضحة لمجهودات المسلمين في الجبر تعديلات "الطوسي" على "إقليدس" حيث اكتشف أن هناك نقصاً في بحوث إقليدس فيما يخص قضية المتوازيات؛ فعدل هذا النقص وكمله في كتابه "تحرير أصول إقليدس" وفي "الرسالة الشافية للطوسي" وهما العملان اللذان كان لهما بالغ الأثر في تقدم بعض النظريات الهندسية، وقد نشر "جون واليس" هذه البحوث باللاتينية عام 1651م.
    ومن الإشارات العلمية على فضل حضارة المسلمين على الغرب في مجال الحساب أن "أديلار الباثي" قام بترجمة كتاب الخوارزمي في الحساب تحت عنوان Algoroitmi donameroindoram وظل الحساب يُعرَف في أوروبا باسم (الغوريتمي) وهو تحوير لاسم الخوارزمي.
    لم يأخذ المسلمون ما تركه الأقدمون من قواعد علم الحساب واكتفوا به، بل قاموا كعادتهم - وكما يأمرهم الإسلام – بالاجتهاد في تطوير هذا العلم؛ ومن ثَمَّ نشأت وتطورت تلك العلوم الرياضية.
    الاحصاء
    وقد طبق المسلمون في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الإحصاء عن طريق تأسيس الدواوين حيث يتم فيها تدوين المعلومات عن الجند، ودخول بيت المال، وغيرها من البيانات اللازمة للتموين وتجهيز الجيوش... وهذه الطريقة لا تزال تستخدم في كثير من الأمور الإحصائية الحديثة وهي بداية الإحصاء. كذلك استخدم الخليفة أبو جعفر المنصور وسائل متطورة وعديدة لتسليح وتموين الجند إضافة إلى تبويب مدخولات بيت المال والمصروفات، والأبواب الأخرى المتعلقة بإدارة الدولة.
    ولعلَّ القاعدة القرآنية العظيمة في قوله تعالى: "وكذلك جعلنكم أمة وسطا" هي التي سار عليها المسلمون، وانتهجوها خطًّا في سياساتهم الحسابية، ومعاني الوسطية في اللغة الاعتدال والاتزان والتوازن والعدل ووسطية المكان، ومن هنا يتبين لنا المفهوم الإحصائي الأساسي الذي أسَّسه القرآن ألا وهو الوسط الحسابي والمعدل... أما الإحصاء التطبيقي فقد أسهم فيه المسلمون عن طريق التوفير للمنحنى المفترض عن البيانات المعلومة وهذا المفهوم العلمي الرياضي لا يزال الأساس في علم الإحصاء لإيجاد أفضل المعادلات لقياس واقعية تجربة أجريت من قبل الباحثين في حقول المعرفة المختلفة.
    وما طريقة عمر الخيام لحل المعادلات التكعيبية ذات المجهول الواحد عن طريق ما يسمى (بحساب الخطأين) عند المسلمين وما يسمى حديثا بطريقة (False Regular) في التحليلات العددية الحديثة إلا خير دليل على أن المسلمين اتبعوا خطوات هندسية حديثة ومتطورة، وسبقوا زمنهم في هذا المجال.
    .......
    ولا ترجو السماحة من بخيل
    فما فى النار للظمآن ماء

    ورزقك ليس ينقصه التأنى
    وليس يزيد فى الرزق العناء

    الجغرافيا والنظم الجغرافية المستوى 8

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    20

    افتراضي

    الله يسعدك دنيا وآخرة
    EN*12345678

تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •