الصفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 11 إلى 20 من 32

الموضوع: ¬» كل ما يخص مقرر ◦ [ فقه المعاملات 1 ] ◦

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    العمر
    27
    المشاركات
    3,658

    Pen ¬» كل ما يخص مقرر ◦ [ فقه المعاملات 1 ] ◦




    هنا لـــــــــــ مناقشة وإضافة كل ما يخص مقرر

    [ فقه المعاملات 1 ]

    من [ محاضرات مسجلةملخصاتواجباتقضاياالمناقشةنقل أهم ماجاء في اللقاءات المباشرة ]

    ليسهل الوصول إليها وتعم الفائدة على الجميع ...



    بتعاونكم تثمر الجهود

    تغريــد

    [2014] English language department - graduate ...{

    ܓܛܟ



    • my god take everything and give me only one request ,

      take all sweet of years .. make it a gift for my mom




  2. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    73

    افتراضي

    جزااااكم الله خير اللي حل الواجب الثالث ينزله انا حليته بس الدرجة 3 من 4 وراجعته كذا مرة ما ادري ايش الخطا
    1- الثبوت والدوام
    2-المضمون فان امتنع عاد الى الضامن
    3-نقل دين ...............الحوالة
    4-المفلس
    اللهم اسالك خوف العالمين بك وعلم الخائفين منك

  3. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    553

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله. اختي نوره

    نزلت موضوع في المستوى السادس ابحث عن ردك فيه ولم ارى ردك كل مره ادخل انتظر رد وما لقيت.

    بالنسبه ل فقه المعاملات 1 ابي انهي المحاضرات وبعدين نتساعد في حل الواجبات.الله ييسر لنا جميعا.
    دراسات اسلاميه

    المستوى السادس

  4. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    73

    افتراضي

    اختي ايلاف الله يجزيك الجنة انا حاولت انزل محتوى فقة المعاملات اللي نزلتيه ورد ما نزل عندي ما ادري ايش المشكلة في احد زيي والا بس انا
    اللهم اسالك خوف العالمين بك وعلم الخائفين منك

  5. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    553

    افتراضي

    عزيزتي نوره سأقوم بوضعه هنا مرة اخرى

    اذا ما نفع اضعه قص ولصق
    دراسات اسلاميه

    المستوى السادس

  6. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    553

    افتراضي

    فقه المعاملات1
    المحاضرة الاولى
    باب البيوع
    أحكام البيوع
    وضح الله في كتابه الكريم وبين النبي صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة أحكام المعاملات ; لحاجة الناس إلى ذلك , لحاجتهم إلى الغذاء الذي تقوى به أبدانهم , وإلى الملابس والمساكن والمراكب وغيرها من ضروريات الحياة ومكملاتها .
    أدلة المشروعية:
    والبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع والقياس : - قال تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
    وقال تعالى : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ )
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا , فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما , وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ) .
    وقد أجمع العلماء على ذلك في الجملة .
    وأما القياس فمن ناحية : أن حاجة الناس داعية إلى وجود البيع ; لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه من ثمن أو مثمن , وهو لا يبذله إلا بعوض , فاقتضت الحكمة جواز البيع للوصول إلى الغرض المطلوب .
    صيغ البيع:
    وينعقد البيع بالصيغة القولية أو الصيغة الفعلية . - والصيغة القولية تتكون من : الإيجاب وهو اللفظ الصادر من البائع , كأن يقول : بعت . والقبول وهو اللفظ الصادر من المشتري , كأن يقول : اشتريت .
    ولصيغة الفعلية اهي المعاطاة التي تتكون من الأخذ والإعطاء , كأن يدفع إليه السلعة , فيدفع له ثمنها المعتاد .
    وقد تكون الصيغة مركبة من القولية والفعلية .
    قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : " بيع المعاطاة له صور :
    إحداها: أن يصدر من البائع إيجاب لفظي فقط , ومن المشتري أخذ ; كقوله : خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه , وكذلك لو كان الثمن معينا ; مثل أن يقول : خذ هذا الثوب بثوبك فيأخذه .
    الثانية : أن يصدر من المشتري لفظ , ومن البائع إعطاء , سواء كان الثمن معينا أو مضمونا في الذمة .
    الثالثة : أن لا يلفظ واحد منهما , بل هناك عرف بوضع الثمن وأخذ المثمن " .
    شروط البيع:
    ويشترط لصحة البيع شروط , منها ما يشترط في العاقدين ومنها ما يشترط في المعقود عليه , إذا فقد منها شرط لم يصح البيع
    أولا: شروط العاقدين :
    أولا : التراضي منهما , فلا يصح البيع إذا كان أحدهما مكرها بغير حق ; لقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما البيع عن تراض رواه ابن حبان وابن ماجه وغيرهما , فإن كان الإكراه بحق صح البيع ; كما لو أكرهه الحاكم على بيع ما له لوفاء دينه , فإن هذا إكراه بحق .
    ثانيا : يشترط في كل من العاقدين أن يكون جائز التصرف ; بأن يكون حرا مكلفا رشيدا , فلا يصح البيع والشراء من صبي وسفيه ومجنون ومملوك بغير إذن سيده .
    ثالثا : يشترط في كل من العاقدين أن يكون مالكا للمعقود عليه أو قائما مقام مالكه , لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : لا تبع ما ليس عندك ; أي : لا تبع ما ليس في ملكك من الأعيان .
    ثانيا: شروط المعقود عليه :
    أولا : أن يكون مما يباح الانتفاع به مطلقا ; فلا يصح بيع ما يحرم الانتفاع به ; كالخمر والخنزير وآلة اللهو والميتة ; لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم بيع الميتة والخمر والأصنام متفق عليه , ولأبي داود : حرم الخمر وثمنها , وحرم الميتة وثمنها , وحرم الخنزير وثمنه ولا يصح بيع الأدهان النجسة ولا المتنجسة ; لقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وفي المتفق عليه : أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن , وتدهن بها الجلود , ويستصبح بها الناس ؟ فقال : لا , هو حرام
    ثانيا : ويشترط في المعقود عليه في البيع من ثمن ومثمن أن يكون مقدورا على تسليمه ; لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم , فلم يصح بيعه ;
    مثال: فلا يصح بيع عبد آبق ولا بيع جمل شارد , ولاطير في الهواء .
    ثالثا : يشترط في الثمن والمثمن أن يكون كل منهما معلوما عند المتعاقدين , لأن الجهالة غرر , والغرر منهي عنه ; فلا يصح شراء ما لم يره , أو رآه وجهله , ولا بيع حمل في بطن ولبن في ضرع منفردين , ولا يصح بيع الملامسة كأن يقول : أي ثوب لمسته فهو عليك بكذا , ولا بيع المنابذة ; كأن يقول : أي ثوب نبذته إلي - أي : طرحته - فهو بكذا , لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة " متفق عليه , ولا يصح بيع الحصاة ; كقوله : ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا .








    دراسات اسلاميه

    المستوى السادس

  7. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    553

    افتراضي

    المحاضرة الثانية
    البيوع المنهي عنها
    الله سبحانه أباح لعباده البيع والشراء , ما لم يترتب على ذلك تفويت لما هو أنفع وأهم ; كأن يزاحم ذلك أداء عبادة واجبة , أو يترتب على ذلك إضرار بالآخرين .
    (1) فلا يصح البيع ولا الشراء ممن تلزمه صلاة الجمعة بعد ندائها الثاني ; لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة
    السبب: لئلا يتخذ ذريعة إلى التشاغل بالتجارة عن حضورها , وخص البيع لأنه من أهم ما يشتغل به المرء من أسباب المعاش , والنهي يقتضي التحريم وعدم صحة البيع , ثم قال تعالى :(ذَلِكُمْ ) يعني : الذي ذكرت لكم من ترك البيع وحضور الجمعة , ( خَيْرٌ لَكُمْ )من الاشتغال بالبيع , (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) مصالح أنفسكم , وكذلك التشاغل بغير البيع عن الصلاة محرم .
    وكذلك بقية الصلوات المفروضة لا يجوز التشاغل عنها بالبيع والشراء وغيرهما بعدما ينادى لحضورها في المساجد , قال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ).
    (2) وكذلك لا يصح بيع الشيء على من يستعين به على معصية الله ويستخدمه فيما حرم الله , فلا يصح بيع العصير على من يتخذه خمرا ; لقوله تعالى : وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وذلك إعانة على العدوان .
    (3) وكذا لا يجوز ولا يصح بيع سلاح في وقت الفتنة بين المسلمين ; لئلا يقتل به مسلم , وكذا جميع آلات القتال لا يجوز بيعها في مثل هذه الحالة ; لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك , ولقوله : وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
    (4 ) ولا يجوز بيع عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه ; لما في ذلك من الصغار وإذلال المسلم للكافر , وقد قال الله تعالى :وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًاوقال النبي صلى الله عليه وسلم :" الإسلام يعلو ولا يعلى عليه "
    (5) ويحرم بيعه على بيع أخيه المسلم كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة : أنا أعطيك مثلها بتسعة , أو أعطيك خيرا منها بثمنها , قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ولا يبع بعضكم على بيع بعض "متفق عليه , وقال صلى الله عليه وسلم :" لا يبع الرجل على بيع أخيه "متفق عليه .
    وكذا يحرم شراؤه على شرائه , كأن يقول لمن باع سلعته بتسعة : أشتريها منك بعشرة . وكم يحصل اليوم في أسواق المسلمين من أمثال هذه المعاملات المحرمة , فيجب على المسلم اجتناب ذلك , والنهي عنه , وإنكاره على من فعله .
    6) ومن البيوع المحرمة : بيع الحاضر للبادي والحاضر : هو المقيم في المدن والقرى , والبادي : القادم من البادية أو غيرها ; لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يبع حاضر لباد " قال ابن عباس رضي الله عنه : " لا يكون له سمسارا ( أي : دلالا ) يتوسط بين البائع والمشتري " .
    وقال صلى الله عليه وسلم : " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " وكما أنه لا يجوز للحاضر أن يتولى بيع سلعة البادي , كذلك لا ينبغي له أن يشتري له . والممنوع هو أن يذهب الحاضر إلى البادي ويقول له : أنا أبيع لك أو أشتري لك . أما إذا جاء البادي للحاضر , وطلب منه أن يبيع له أو يشتري له فلا مانع من ذلك .
    (7) من البيوع المحرمة : بيع العينة: وهو أن يبيع سلعة على شخص بثمن مؤجل , ثم يشتريها منه بثمن حال أقل من المؤجل , فيحرم ذلك لأنه حيلة يتوصل بها إلى الربا , فكأنه باع دراهم مؤجلة بدراهم حالة مع التفاضل , وجعل السلعة حيلة فقط .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم :“إذا تبايعتم بالعينة , وأخذتم أذناب البقر , وتركتم الجهاد , سلط الله عليكم ذلا , لا ينزعه منكم حتى ترجعوا إلى دينكم ” وقال صلى الله عليه وسلم : ” يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع ”



    المحاضرة الثالثة
    الشروط في البيع
    الشروط في البيع كثيرة الوقوع , وقد يحتاج المتبايعان أو أحدهما إلى شرط أو أكثر , فاقتضى ذلك البحث في الشروط , وبيان ما يصح ويلزم منها وما لا يصح .
    والفقهاء رحمهم الله يعرفون الشرط في البيع : بأنه إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة , ولا يعتبر الشرط في البيع عندهم ساري المفعول إلا إذا اشترط في صلب العقد ; فلا يصح الاشتراط قبل العقد ولا بعده .
    والشروط في البيع تنقسم إلى قسمين : صحيحة وفاسدة :


    أولا : الشروط الصحيحة
    وهي الشروط التي لا تخالف مقتضى العقد وهذا القسم يلزم العمل بمقتضاه ; لقوله صلى الله عليه وسلم : " المسلمون على شروطهم " ولأن الأصل في الشروط الصحة , إلا ما أبطله الشارع ونهى عنه .والقسم الصحيح من الشروط نوعان :
    النوع الأول : شرط لمصلحة العقد بحيث يتقوى به العقد , وتعود مصلحته على المشترط ; كاشتراط التوثيق بالرهن , أو اشتراط الضامن , وهذا يطمئن البائع , واشتراط تأجيل الثمن أو تأجيل بعضه إلى مدة معلومة , وهذا يستفيد منه المشتري , فإذا وفي بهذا الشرط , لزم البيع , وكذلك لو اشترط المشتري صفة في المبيع , مثل كونه من النوع الجيد أو من الصناعة الفلانية أو الإنتاج الفلاني ; لأن الرغبات تختلف باختلاف ذلك , فإن أتى المبيع على الوصف المشترط لزم البيع , وإن اختلف عنه ; فللمشتري الفسخ أو الإمساك مع تعويضه عن فقد الشرط , بحيث يقوم المبيع مع تقدير وجود الصفة المشترطة , ثم يقوم مع فقدها , ويدفع له الفرق بين القيمتين إذا طلب
    النوع الثاني من الشروط الصحيحة في البيع : أن يشترط أحد المتعاقدين على الآخر بذل منفعة مباحة في المبيع ; كأن يشترط البائع سكنى الدار المبيعة مدة معينة , أو أن يحمل على الدابة أو السيارة المبيعة إلى موضع معين ; لما روى جابر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم باع جملا واشترط ظهره إلى المدينة " متفق عليه , فالحديث يدل على جواز بيع الدابة مع استثناء ركوبها إلى موضع معين , ويقاس عليها غيرها , وكذا لو اشترط المشتري على البائع بذل عمل في المبيع ; كأن يشتري منه حطبا , ويشترط عليه حمله إلى موضع معلوم , أويشتري منه ثوبا , ويشترط عليه خياطته .
    ثانيا : الشروط الفاسدة : وهذا القسم أنواع :
    النوع الأول : شرط فاسد يبطل العقد من أصله , ومثاله أن يشترط أحدهما على الآخر عقدا آخر , كأن يقول : بعتك هذه السلعة بشرط أن تؤجرني دارك , أو يقول : بعتك هذه السلعة بشرط أن تشركني معك في عملك الفلاني أو في بيتك , أو يقول : بعتك هذه السلعة بكذا بشرط أن تقرضني مبلغ كذا من الدراهم ; فهذا الشرط فاسد , وهو يبطل العقد من أساسه , لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة وقد فسر الإمام أحمد رحمه الله الحديث بما ذكرنا.
    النوع الثاني من الشروط الفاسدة في البيع : ما يفسد في نفسه , ولا يبطل البيع ; مثل أن يشترط المشتري على البائع أنه إن خسر في السلعة ردها عليه , أو شرط البائع على المشتري أن لا يبيع السلعة ونحو ذلك فهذا شرط فاسد ; لأنه يخالف مقتضى العقد , لأن مقتضى البيع أن يتصرف المشتري في السلعة تصرفا مطلقا , ولقوله صلى الله عليه وسلم : " من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط " متفق عليه , والمراد بكتاب الله هنا حكمه ; ليشمل ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    والبيع لا يبطل مع بطلان هذا الشرط ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة حينما اشترط بائعها ولاءها له إن أعتقت أبطل الشرط , ولم يبطل العقد , وقال صلى الله عليه وسلم : " إنما الولاء لمن أعتق "
    * إنه ينبغي للمسلم الذي يشتغل بالبيع والشراء أن يتعلم أحكام البيع وما يصح فيه من الشروط وما لا يصح ; حتى يكون على بصيرة في معاملته , ولتنقطع الخصومات والمنازعات بين المسلمين ; فإن غالبها ينشأ من جهل المتبايعين أو أحدهما بأحكام البيع , واشتراطهم شروطا فاسدة .
    * دين الإسلام دين سمح شامل , يراعي المصالح والظروف , ويرفع الحرج والمشقة عن الأمة , ومن ذلك ما شرعه في البيع من إعطاء الخيار للعاقد , ليتروى في أمره وينظر في مصلحته من وراء تلك الصفقة ; فيقدم على ما يؤمل من ورائه الخير , ويحجم ويتراجع عما لا يراه في مصلحته .
    * فالخيار في البيع : معناه طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ.
    دراسات اسلاميه

    المستوى السادس

  8. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    553

    افتراضي

    المحاضرة الرابعة
    أحكام الخيار في البيع
    أنواع الخيار ثمانية : -
    أولا : خيار المجلس :
    أي المكان الذي جرى فيه التبايع ; فلكل من المتبايعين الخيار ما داما في المجلس , ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا تبايع الرجلان ; فكل واحد منهما بالخيار , ما لم يتفرقا وكانا جميعا " قال العلامة ابن القيم رحمه الله : " في إثبات الشارع خيار المجلس في البيع حكمة ومصلحة للمتعاقدين , وليحصل تمام الرضى الذي شرطه تعالى بقوله : عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ فإن العقد يقع بغتة من غير ترو ولا نظر في القيمة ; فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة أن يجعل للعقد حرما يتروى فيه المتبايعان , ويعيدان النظر , ويستدرك كل واحد منهما , فلكل من المتبايعين الخيار بموجب هذا الحديث الشريف ; ما لم يتفرقا بأبدانهما من مكان التبايع , فإن أسقطا الخيار بأن تبايعا على أن لا خيار لهما أو أسقطه أحدهما سقط , ولزم البيع في حقهما أو حق من أسقطه منهما بمجرد العقد ; لأن الخيار حق للعاقد , فيسقط بإسقاطه ولقوله صلى الله عليه وسلم : ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر ويحرم على أحدهما أن يفارق أخاه بقصد إسقاط الخيار ; لحديث عمرو بن شعيب وفيه : ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله
    ثانيا : خيار الشرط:
    بأن يشترط المتعاقدان الخيار في صلب العقد أو بعد العقد في مدة خيار المجلس مدة معلومة ; لقوله صلى الله عليه وسلم : المسلمون على شروطهم ولعموم قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
    ويصح أن يشترط المتبايعان الخيار لأحدهما دون الآخر ; لأن الحق لهما , فكيفما تراضيا جاز.
    - ثالثا : خيار الغبن :
    - إذا غبن في البيع غبنا يخرج عن العادة ; فيخير المغبون منهما بين الإمساك والرد ; لقوله صلى الله عليه وسلم : لا ضرر ولا ضرار ولقوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه والمغبون لم تطب نفسه بالغبن , فإن كان الغبن يسيرا قد جرت به العادة فلا خيار .
















    المحاضرة الخامسة
    أحكام الخيار في البيع
    خيار الغبن يثبت في ثلاث صور :
    الصورة الأولى من صور خيار الغبن : تلقي الركبان , والمراد بهم القادمون لجلب سلعهم في البلد , فإذا تلقاهم , واشترى منهم , وتبين أنه قد غبنهم غبنا فاحشا ; فلهم الخيار , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلقوا الجلب , فمن تلقاه فاشترى منه , فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار رواه مسلم ; فنهى صلى الله عليه وسلم عن تلقي الجلب خارج السوق الذي تباع فيه السلع , وأمر أنه إذا أتى البائع السوق الذي تعرف فيه قيم السلع , وعرف ذلك فهو بالخيار بين أن يمضي البيع أو يفسخ .
    قال ابن القيم : " نهى عن ذلك ; لما فيه من تغرير البائع , فإنه لا يعرف السعر , فيشتري منه المشتري بدون القيمة , ولذلك أثبت له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار إذا دخل السوق , ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن ; فإن الجالب إذا لم يعرف السعر كان جاهلا بثمن المثل , فيكون المشتري غارّا له , وكذا البائع إذا باعهم شيئا ; فلهم الخيار إذا هبطوا السوق , وعلموا أنهم غبنوا غبنا يخرج عن العادة " انتهى .
    الصورة الثانية : من صور خيار الغبن : الغبن الذي يكون سببه زيادة الناجش في ثمن السلعة , والناجش : هو الذي يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها , وإنما يريد رفع ثمنها على المشتري , وهذا عمل محرم , قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ولا تناجشوا لمافي ذلك من تغرير المشتري وخديعته , فهو في معنى الغش .ومن صور النجش المحرم أن يقول صاحب السلعة : أعطيت بها كذا وكذا وهو كاذب , أو يقول : اشتريتها بكذا وهو كاذب . ومن صور النجش المحرم أن يقول صاحب السلعة : لا أبيعها إلا بكذا أو كذا , لأجل أن يأخذها المشتري بقريب مما قال , كأن يقول في سلعة ثمنها خمسة : أبيعها بعشرة ; ليأخذها المشتري بقريب من العشرة .
    الصورة الثالثة : من صور الغبن الذي يثبت به الخيار : غبن المسترسل .
    قال الإمام ابن القيم : " وفي الحديث : غبن المسترسل ربا والمسترسل : هو الذي يجهل القيمة ولا يحسن أن يناقص في الثمن , بل يعتمد على صدق البائع لسلامة سريرته , فإذا غبن غبنا فاحشا ; ثبت له الخيار " . والغبن محرم ; لما فيه من التغرير للمشتري . ومما يجري في بعض أسواق المسلمين - وهو محرم - أن بعض الناس حينما يجلب إلى السوق سلعة , يتفق أهل السوق على ترك مساومتها , ويعمدون واحدا منهم يسومها من صاحبها , فإذا لم يجد من يزيد عليه , اضطر لبيعها عليه برخص , ثم اشترك البقية مع المشتري , وهذا غبن وظلم محرم , ويثبت لصاحب السلعة - إذا علم بذلك - الخيار وسحب سلعته منهم ; فيجب على من يفعل مثل هذا التغرير أن يتركه ويتوب منه , ويجب على من علم ذلك أن ينكره على من يفعله ويبلغ المسئولين لردعهم عن ذلك .
    - رابعا : خيار التدليس :
    - أي الخيار الذي يثبت بسبب التدليس , والتدليس : هو إظهار السلعة المعيبة بمظهر السليمة , مأخوذ من الدلسة بمعنى : الظلمة ; كأن البائع بتدليسه صير المشتري في ظلمة , فلم يتم إبصاره للسلعة , وهو نوعان :
    النوع الأول : كتمان عيب السلعة .
    والنوع الثاني : أن يزوقها وينمقها بما يزيد به ثمنها .
    والتدليس حرام , وتسوغ به الشريعة للمشتري الرد , لأنه إنما بذل ماله في المبيع بناء على الصفة التي أظهرها له البائع , ولو علم أنه على خلافها لما بذل ماله فيها .
    ومن أمثلة التدليس الواردة : تصرية الغنم والبقر والإبل , وهي حبس لبنها في ضروعها عند عرضها للبيع , فيظنها المشتري كثيرة اللبن دائما , قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تصروا الإبل والغنم , فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك , وإن شاء ردها وصاعا من تمر
    ومن أمثلة التدليس تزويق البيوت المعيبة للتغرير بالمشتري والمستأجر , وتزويق السيارات حتى تظهر بمظهر غير المستعملة للتغرير بالمشتري , وغير ذلك من أنواع التدليس . يجب على المسلم أن يصدق ويبين الحقيقة , قال صلى الله عليه وسلم : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا , فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما , وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصدق في البيع والشراء من أسباب البركة , وأن الكذب من أسباب محق البركة , فالثمن وإن قل مع الصدق يبارك الله فيه , وإن كثر الثمن مع الكذب فهو ممحوق البركة لا خير فيه .
    - خامسا : خيار العيب
    - أي الخيار الذي يثبت للمشتري بسبب وجود عيب في السلعة لم يخبره به البائع أو لم يعلم به البائع , لكنه تبين أنه موجود في السلعة قبل البيع , وضابط العيب الذي يثبت به الخيار هو ما تنقص بسببه قيمة المبيع عادة أو تنقص به عينه , وترجع معرفة ذلك إلى التجار المعتبرين , فما عدوه عيبا , ثبت الخيار به , وما لم يعدوه عيبا ينقص القيمة أو عين المبيع , لم يعتبر , فإذا علم المشتري بالعيب بعد العقد , فله الخيار بين أن يمضي البيع ويأخذ عوض العيب , وهو مقدار الفرق بين قيمة المبيع صحيحا وقيمته معيبا , وبين أن يفسخ البيع ويرد السلعة ويسترجع الثمن الذي دفعه للمشتري .
    - سادسا : ما يسمى بخيار التخبير بالثمن
    - وهو ما إذا باع السلعة بثمنها الذي اشتراها به , فأخبره بمقداره , ثم تبين أنه أخبر بخلاف الحقيقة , كأن تبين أن الثمن أكثر أو أقل مما أخبره به , أو قال : أشركتك معي في هذه السلعة برأس مالي , أو قال : بعتك هذه السلعة بربح كذا وكذا على رأس مالي فيها , أو قال : بعتك هذه السلعة بنقص كذا وكذا عما اشتريتها به ; ففي هذه الصور الأربع إذا تبين أن رأس المال خلاف ما أخبره به ; فله الخيار بين الإمساك والرد , على قول في المذهب , والقول الثاني : أنه في هذه الحالة لا خيار للمشتري , ويجري الحكم على الثمن الحقيقي , ويسقط عنه الزائد , والله أعلم .
    - سابعا : خيار يثبت إذا اختلف المتبايعان في بعض الأمور
    - كما إذا اختلفا في مقدار الثمن , أو اختلفا في عين المبيع , أو قدره , أو اختلفا في صفته , ولا بينة لأحدهما , فحينئذ يتحالفان , فيحلف كل منهما على ما يدعيه , ثم بعد التحالف لكل منهما الفسخ إذا لم يرض بقول الأخر .
    - ثامنا : خيار يثبت للمشتري إذا اشترى شيئا بناء على رؤية سابقة
    - ثم وجده قد تغيرت صفته , فله الخيار حينئذ بين إمضاء البيع وفسخه , والله أعلم .
    دراسات اسلاميه

    المستوى السادس

  9. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    553

    افتراضي

    المحاضرة السادسة
    أحكام التصرف في البيع قبل قبضه و الإقالة
    لا يصح التصرف في المبيع قبل قبضه إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا باتفاق الأئمة
    وإذا كان غير ذلك على الصحيح الراجح من قولي العلماء رحمهم الله ,كالثياب والحيوانات والسيارات لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من ابتاع طعاما , فلا يبعه حتى يستوفيه متفق عليه , وفي لفظ : حتى يقبضهولمسلم : حتى يكتاله .
    قال ابن عباس رضي الله عنهما : " ولا أحسب غيره إلا مثله " , أي غير الطعام , بل ورد ذلك صريحا كما روى الإمام أحمد : إذا اشتريت شيئا , فلا تبعه حتى تقبضه وروى أبو داود : نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التاجر إلى رحالهم
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله : " علة النهي عن البيع قبل القبض عجز المشتري عن تسلمه ; لأن البائع قد يسلمه وقد لا يسلمه , لا سيما إذا رأى المشتري قد ربح , فإنه يسعى في رد البيع ; إما بجحد أو احتيال على الفسخ , وتأكد ذلك بالنهي عن ربح ما لم يضمن " انتهى .
    فيجب على المسلمين أن يتقيدوا بذلك , فإذا اشترى المسلم سلعة , لم يقدم على التصرف فيها ببيع أو غيره حتى يقبضها قبضا تاما , وهذا مما يتساهل فيه كثير من الناس أو يتجاهلونه , فيشترون السلع ثم يبيعونها وهم لم يقبضوها من البائع أصلا أو قبضوها قبضا ناقصا لا يعد قبضا صحيحا , كأن يعد الأكياس أو الطرود أو الصناديق وهي في محل البائع , ثم يذهب ويبيعها على آخر , وهذا لا يعد قبضا صحيحا , يترتب علية جواز تصرف المشتري فيها .
    القبض الصحيح الذي يسوغ للمشتري التصرف في السلعة
    قبض السلع يختلف باختلاف نوعيتها , وكل نوع له قبض يناسبه , فإذا كان المبيع مكيلا فقبضه بالكيل , وإن كان موزونا فقبضه بالوزن , وإن كان معدودا فقبضه بالعد , وإن كان مذروعا فقبضه بالذرع , مع حيازة هذه الأشياء إلى مكان المشتري , وما كان كالثياب والحيوانات والسيارات فقبضه بنقله إلى مكان المشتري , وإن كان المبيع مما يتناول باليد كالجواهر والكتب ونحوها فقبضه يحصل بتناول المشتري له بيده وحيازته , وإن كان المبيع مما لا يمكن نقله من مكانه ; كالبيوت والأراضي والثمر على رءوس الشجر , فقبضه يحصل بالتخلية , بأن يمكن منه المشتري , ويخلى بينه وبينه ليتصرف فيه تصرف المالك , وتسليم الدار ونحوها بأن يفتح له بابها أو يسلمه مفتاحها .
    * ومما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب فيه : إقالة أحد المتعاقدين للآخر بفسخ البيع عندما يندم على العقد أو تزول حاجته بالسلعة أو يعسر بالثمن , قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة والإقالة معناها : رفع العقد , ورجوع كل من المتعاقدين بما كان له من غير زيادة ولا نقص , وهي من حق المسلم على أخيه المسلم عندما يحتاج إليها , وهي من حسن المعاملة , ومن مقتضى الأخوة الإيمانية .
    بيان الربا و أحكامه
    * والربا في اللغة معناه الزيادة , وهو في الشرع زيادة في أشياء مخصوصة ,
    أدلة تحريم الربا:
    الربا من أخطر المواضيع , وهو موضوع الربا الذي أجمعت الشرائع على تحريمه وتوعد الله المتعامل به بأشد الوعيد : قال تعالى : )الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ( فأخبر سبحانه أن الذين يتعاملون بالربا ( لا يقومون ) أي من قبورهم عند البعث ( إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) أي إلا كما يقوم المصروع حال صرعه , وذلك لتضخم بطونهم بسبب أكلهم الربا في الدنيا .
    كما توعد الله سبحانه الذي يعود إلى أكل الربا بعد معرفة تحريمه بأنه من أصحاب النار الخالدين فيها , قال تعالى : )وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (
    كما أخبر الله سبحانه أنه يمحق بركة الربا , قال تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا أي يمحق بركة المال الذي خالطه الربا فمهما كثرت أموال المرابي وتضخمت فهي ممحوقة البركة لا خير فيها , وإنما هي وبال على صاحبها , تعب في الدنيا وعذاب في الآخرة , ولا يستفيد منها . وقد وصف الله المرابي بأنه كفار أثيم , قال تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ فأخبر الله سبحانه أنه لا يحب المرابي , وحرمانه من محبة الله يستلزم أن الله يبغضه ويمقته , وتسميته كَفّارا , أي : مبالغا في كفر النعمة , وهو الكفر الذي لا يخرج من الملة ; فهو كفار لنعمة الله ; لأنه لا يرحم العاجز , ولا يساعد الفقير , ولا ينظر المعسر , أو المراد أنه كَفّار الكفرَ المخرج من الملة إذا كان يستحل الربا , وقد وصفه الله في هذه الآية بأنه أثيم ; أي : مبالغ في الإثم , منغمس في الأضرار المادية والخلقية .
    وقد أعلن الله الحرب منه ومن رسوله على المرابي لأنه عدو لهما إن لم يترك الربا , ووصفه بأنه ظالم , قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)وإلى جانب هذه الزواجر القرآنية عن التعامل بالربا جاءت زواجر في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ; فقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر الموبقة ; أي المهلكة , ولعن صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه , كما أخبر صلى الله عليه وسلم أن درهما واحدا من الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية في الإسلام , أو ست وثلاثين زنية وأخبر أن الربا اثنان وسبعون بابا , أدناها مثل إتيان الرجل أمه
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وتحريم الربا أشد من تحريم الميسر , وهو القمار , لأن المرابي قد أخذ فضلا محققا من محتاج , والمقامر قد يحصل له فضل وقد لا يحصل له فضل ; فالربا ظلم محقق , لأن فيه تسليط الغني على الفقير ; بخلاف القمار فإنه قد يأخذ فيه الفقير من الغني , وقد يكون المتقامران متساويين في الغنى والفقر ; فهو وإن كان أكلا للمال بالباطل , وهو محرم ; فليس فيه من ظلم المحتاج وضرره ما في الربا , ومعلوم أن ظلم المحتاج أعظم من ظلم غير المحتاج "
    وأكل الربا من صفات اليهود التي استحقوا عليها ال**** الخالدة والمتواصلة , قال الله تعالى : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا )
    * والحكمة في تحريم الربا : أن فيه أكلا لأموال الناس بغير حق , لأن المرابي يأخذ منهم الربا من غير أن يستفيدوا شيئا في مقابله , وأن فيه إضرارا بالفقراء والمحتاجين بمضاعفة الديون عليهم عند عجزهم عن تسديدها , وأن فيه قطعا للمعروف بين الناس , وسدا لباب القرض الحسن , وفتحا لباب القرض بالفائدة التي تثقل كاهل الفقير , وفيه تعطيل للمكاسب والتجارات والحرف والصناعات التي لا تنتظم مصالح العالم إلا بها , لأن المرابي إذا تحصل على زيادة ماله بواسطة الربا بدون تعب ; فلن يلتمس طرقا أخرى للكسب الشاق , والله تعالى جعل طريق تعامل الناس في معايشهم قائما على أن تكون استفادة كل واحد من الآخر في مقابل عمل يقوم به نحوه أو عين يدفعها إليه , والربا خال عن ذلك ; لأنه عبارة عن إعطاء المال مضاعفا من طرف لآخر بدون مقابلة من عين ولا عمل .
    أنواع الربا
    وينقسم إلى نوعين : ربا النسيئة , وربا الفضل .
    أولاً : بيان ربا النسيئة:
    * مأخوذ من النسء , وهو التأخير , وهو نوعان : أحدهما : قلب الدين على المعسر , وهذا هو أصل الربا في الجاهلية أن الرجل يكون له على الرجل المال المؤجل , فإذا حل الأجل ; قال له : أتقضي أم تربي ؟ فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل وزاد هذا في المال , فيتضاعف المال في ذمة المدين , فحرم الله ذلك بقوله :( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) فإذا حل الدين , وكان الغريم معسرا , لم يجز أن يقلب الدين عليه , بل يجب إنظاره , وإن كان موسرا كان عليه الوفاء ; فلا حاجة إلى زيادة الدين مع يسر المدين ولا مع عسره .
    النوع الثاني من ربا النسيئة : ما كان في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل مع تأثير قبضهما أو قبض أحدهما ; كبيع الذهب بالذهب , والفضة بالفضة , والبر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح , وكذا بيع جنس بجنس من هذه المذكورات مؤجلا , وما شارك هذه الأشياء في العلة يجري مجراها وسيأتي بيان ذلك .
    ثانياً: بيان ربا الفضل:
    مأخوذ من الفضل , وهو عبارة عن الزيادة في أحد العوضين .
    وقد نص الشارع على تحريمه في ستة أشياء هي : الذهب , والفضة , والبر , والشعير , والتمر , والملح , فإذا بيع أحد هذه الأشياء بجنسه , حرم التفاضل بينهما قولا واحدأ ; لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعا : " الذهب بالذهب , والفضة بالفضة , والبر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح ; مثلا بمثل , يدا بيد " رواه الإمام أحمد ومسلم , فدل الحديث على تحريم بيع الذهب بالذهب بجميع أنواعه من مضروب وغيره , وعن بيع الفضة بالفضة بجميع أنواعها ; إلا مثلا بمثل , يدا بيد , سواء بسواء , وعن بيع البر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر ; بجميع أنواعها , والملح بالملح ; إلا متساوية , مثلا بمثل , سواء بسواء , يدا بيد ,
    ويقاس على هذه الأشياء الستة ما شاركها في العلة ; فيحرم فيه التفاضل عند جمهور أهل العلم ; إلا أنهم اختلفوا في تحديد العلة
    الصحيح أن العلة في النقدين الثمنية , فيقاس عليهما كل ما جعل أثمانا ; كالأوراق النقدية المستعملة في هذه الأزمنة , فيحرم فيها التفاضل إذا بيع بعضها ببعض مع اتحاد الجنس بأن تكون صادرة من دولة واحدة .
    والصحيح أن العلة في بقية الأصناف الستة البر والشعير والتمر والملح هي الكيل أو الوزن , مع كونها مطعومة , فيتعدى الحكم إلى ما شاركوا في تلك العلة مما يكال أو يوزن وهو مما يطعم , فيحرم فيه ربا التفاضل .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والعلة في تحريم ربا الفضل الكيل أو الوزن مع الطعم , وهو رواية عن أحمد ".
    فعلى هذا , كل ما شرك هذه الأشياء الستة المنصوص عليها في تحقق هذه العلة فيه , بأن يكون مكيلا مطعوما أو موزونا مطعوما أو تحققت فيه علة الثمنية إن كان من النقود , فإنه يدخله الربا : فإن انضاف إلى العلة اتحاد الجنس ; كبيع بر ببر مثلا , حرم فيه التفاضل والتأجيل ; لقوله صلى الله عليه وسلم : الذهب بالذهب , والفضة بالفضة , والبر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد وإن اتحدت العلة مع اختلاف الجنس , كالبر بالشعير ; حرم فيه التأجيل , وجاز فيه التفاضل ; لقوله صلى الله عليه وسلم : ”ىفإذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيدرواه مسلم وأبو داود , ومعنى قوله : " يدا بيد " ; أي حالا مقبوضا في المجلس قبل افتراق أحدهما عن الآخر
    وإن اختلفت العلة والجنس ; جاز الأمران : التفاضل , والتأجيل ; كالذهب بالبر , والفضة بالشعير . ثم لنعلم أنه لا يجوز بيع مكيل بجنسه إلا كيلا ولا موزون بجنسه إلا وزنا ; لقوله صلى الله عليه وسلم : ” الذهب بالذهب وزنا بوزن , والفضة بالفضة وزنا بوزن , والبر بالبر كيلا بكيل , والشعير بالشعير كيلا بكيل ”ولأن ما خولف فيه معياره الشرعي لا يتحقق فيه التساوي , فلا يجوز بيع مكيل بجنسه جزافا , ولا بيع موزون بجنسه جزافا ; لعدم العلم بالتساوي , والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل .
    الصرف
    تعريفه:
    هو بيع نقد بنقد سواء اتحد الجنس أو اختلف , وسواء كان النقد من الذهب أو الفضة أو من الأوراق النقدية المتعامل بها في هذا الزمان ; فإنها تأخذ حكم الذهب والفضة ; لاشتراكهما معا في علة الربا , وهي الثمنية . - فإذا بيع نقد بجنسه ; كذهب بذهب , أو فضة بفضة , أو ورق نقدي بجنسه ; كدولار بمثله , أو دراهم ورقية سعودية بمثلها ;وجب حينئذ التساوي في المقدار والتقابض في المجلس .
    - وإن بيع نقد بنقد من غير جنسه ; كدراهم سعودية ورقية بدولارات أمريكية مثلا , وكذهب بفضة ; وجب حينئذ شيء واحد , وهو الحلول والتقابض في المجلس , وجاز التفاضل في المقدار , وكذا إذا بيع حلي من الذهب بدراهم فضة أو بورق نقدي ; وجب الحلول والتقابض في المجلس , وكذا إذا بيع حلي من الفضة بذهب مثلا .
    - أما إذا بيع الحلي من الذهب أو الفضة بحلي أو نقد من جنسه ; كأن يباع الحلي من الذهب بذهب , والحلي من الفضة بفضة ; وجب الأمران : التساوي في الوزن , والحلول والتقابض في المجلس .
    - نخلص من ذلك
    * بأن خطر الربا عظيم , ولا يمكن التحرز منه إلا بمعرفة أحكامه , ومن لم يستطع معرفتها بنفسه ; فعليه أن يسأل أهل العلم عنها , ولا يجوز له أن يقدم على معاملة إلا بعد تأكده من خلوها من الربا ; ليسلم بذلك دينه , وينجو من عذاب الله الذي توعد به المرابين , ولا يجوز تقليد الناس فيما هم عليه من غير بصيرة ; خصوصا في وقتنا هذا الذي كثر فيه عدم المبالاة بنوعية المكاسب , وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الزمان يكثر استعمال الربا , ومن لم يأكله , ناله من غباره .

    دراسات اسلاميه

    المستوى السادس

  10. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    553

    افتراضي

    المحاضرة السابعة
    بيان الربا و أحكامه
    بعض الصور الربوية المحرمة
    ومن المعاملات الربوية المعاصرة قلب الدين على المعسر إذا حل ولم يكن عنده سداد ; زيد عليه الدين بكميات ونسبة معينة حسب التأخير , وهذا هو ربا الجاهلية , وهو حرام بإجماع المسلمين , وقال الله تعالى فيه :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ )ففي هذه الآية الكريمة جملة تهديدات عن تعاطي هذا النوع من الربا :
    أولا : أنه سبحانه نادى عباده باسم الإيمان : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) وقال :( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )فدل على أن تعاطي الربا لا يليق بالمؤمن .
    ثانيا : قال تعالى : ( اتَّقُوا اللَّهَ )فدل على أن الذي يتعاطى الربا لا يتقي الله ولا يخافه .
    ثالثا : قال تعالى : ( وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ) أي : اتركوا , وهذا أمر بترك الربا , والأمر يفيد الوجوب , فدل على أن من يتعاطى الربا قد عصى أمر الله .
    رابعا : أنه سبحانه أعلن الحرب على من لم يترك التعامل بالربا ; فقال تعالى : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا )أي لم تتركوا الربا ; ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )أي : اعلموا أنكم تحاربون الله ورسوله .
    خامسا : تسمية المرابي ظالما , وذلك في قوله تعالى : (فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ )
    وهو أن يبيع سلعة بثمن مؤجل على شخص , ثم يعود ويشتريها منه بثمن حالّ أقل من الثمن المؤجل , وسميت هذه المعاملة بيع العينة , لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا ; أي نقدا حاضرا , والبيع بهذه الصورة إنما هو حيلة للتوصل إلى الربا , وقد جاء النهي عن هذه المعاملة في أحاديث وآثار كثيرة , منها قوله صلى الله عليه وسلم : إذا تبايعتم بالعينة , وأخذتم أذناب البقر , ورضيتم بالزرع , وتركتم الجهاد , سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم رواه أبو داود , وقال صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع
    * فاحذروا من دخول الربا في معاملاتكم , واختلاطه بأموالكم , فإن أكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر , وما ظهر الربا والزنى في قوم إلا ظهر فيهم الفقر والأمراض المستعصية وظلم السلطان , والربا يهلك الأموال ويمحق البركات .
    * لقد شدد الله الوعيد على أكل الربا , وجعل أكله من أفحش الخبائث وأكبر الكبائر , وبين عقوبة المرابي في الدنيا والآخرة , وأخبر أنه محارب لله ولرسوله ; فعقوبته في الدنيا أنه يمحق بركة المال ويعرضه للتلف والزوال , فكم تسمعون من تلف الأموال العظيمة بالحريق والغرق والفيضان , فيصبح أهلها فقراء بين الناس , وإن بقيت هذه الأموال الربوية بأيدي أصحابها , فهي ممحوقة البركة , لا ينتفعون منها بشيء , إنما يقاسون أتعابها , ويتحملون حسابها , ويصلون عذابها , والمرابي مبغوض عند الله وعند خلقه ; لأنه يأخذ ولا يعطي , يجمع ويمنع , لا ينفق ولا يتصدق , شحيح جشع , جموع منوع , تنفر منه القلوب , وينبذه المجتمع ; وهذه عقوبة عاجلة , وعقوبته الآجلة أشد وأبقى ; كما بينها الله في كتابه , وما ذاك إلا لأن الربا مكسب خبيث , وسحت ضار , وكابوس ثقيل على المجتمعات البشرية .
    أحكام بيع الأصول
    تعريف الأصول :
    هي الدور والأراضي والأشجار , وما يتبع تلك الأصول إذا بيعت مما يتعلق بها ; فيكون للمشتري , وما لا يتبعها , فيبقى على ملك البائع ,ما لم يكن هناك شرط بينهما خلاف ذلك ومعرفة ذلك ينحسم بها النزاع بين الطرفين , ويعرف كل ما له وما عليه , لأن ديننا لم يترك شيئا لنا فيه مصلحة أو علينا فيه مضرة إلا بينه , فإذا طبق هذا الدين ونفذت أحكامه ; لم يبق مجال للنزاع والخصومات , ومن ذلك ما نحن بصدد الحديث عنه ; فقد يبيع الإنسان شيئا من ماله , وهذا الشيء يتعلق به توابع ومكملات ومرافق, أو يكون له نماء متصل أو منفصل , فيقع اختلاف بين المتبايعين : أيهما يستحق هذه التوابع ; ولأجل الحكم بينهما في هذا الاختلاف ; عقد الفقهاء رحمهم الله بابا في الفقه الإسلامي سموه : " باب بيع الأصول والثمار " , بينوا فيه ذلك .
    أمثلة لبيان ما سبق
    (ا) فإذا باع دارا ; شمل البيع بناءها وسقفها , لأن ذلك كله داخل في مسمى الدار , وشمل أيضا ما يتصل بها مما هو من مصلحتها ; كالأبواب المنصوبة , والسلالم , والرفوف المسمرة بها , والآليات المركبة فيها , كالرافعات , والأدوات الكهربائية , والقناديل المعلقة للإضاءة , وخزانات المياه المدفونة في الأرض , أو المثبتة فوق السطوح , والأنابيب الممدة لتوزيع الماء , وأدوات التكييف المثبتة في أماكنها لتكييف الهواء أو لتسخين الماء , ويشمل البيع أيضا ما في الدار من أشجار وزراعة , وما أقيم فيها من مظلات , ويشمل البيع أيضا ما في باطن أرض الدار من معدن جامد .
    أما ما كان مودعا في الدار وما هو منفصل عنها ; فلا يشمله البيع ; كالأخشاب , والحبال , والأواني , والفرش المنفصلة , وما دفن في أرضها للحفظ ; كالحجارة , والكنوز , وغيرها , فكل هذه الأشياء لا يشملها البيع ; لأنها منفصلة عن الدار ; فلا تدخل في مسماها ; إلا ما كان يتعلق بمصلحتها , كالمفاتيح , فإنه يتبعها , ولو كان منفصلا عنها .
    (2) وإذا باع أرضا , شمل البيع كل ما هو متصل بها مما يستمر بقاؤه فيها ; كالغراس , والبناء.
    (3) وكذا لو باع بستانا ; شمل البيع أرضه , وشجره , وحيطانه , وما فيه من منازل
    (4) ولو باع أرضا فيها زرع لا يحصد إلا مرة , كالبر والشعير , فهو للبائع , ولا يشمله العقد
    (5)وإن كان في الأرض المبيعة زرع يجز مرارا , كالقث , أو يلقط مرارا ; كالقثاء والباذنجان , فإن أصوله تكون لمشتري الأرض تبعا للأرض , وأما الجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع , فإنهما تكونان للبائع .
    • وكل ما ذكر من هذا التفصيل فيما يتبع البائع وما يتبع المشتري عند بيع الأصول إذا لم يوجد شرط بينهما , أما إذا وجد شرط يلحق هذه الأشياء بأحدهما دون الآخر ;وجب العمل به , لقوله صلى الله عليه وسلم : المسلمون على شروطهم
    (6) ومن باع نخلا قد أبّر طلعه , فثمره للبائع , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر , فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترطه المبتاع متفق عليه
    والتأبير :هو التلقيح , ومثل النخل في هذا الحكم شجر العنب والتوت والرمان , إذا بيع بعد ظهور ثمره ; كان ثمره للبائع , وما قبل التأبير في النخل والظهور في العنب ونحوه يكون للمشتري ; لمفهوم الحديث الشريف في النخيل , وقياس غيره عليه .
    * ومن هذا تفهم كمال هذه الشريعة الإسلامية , وحلها لمشاكل الناس , وأنها تعطي كل ذي حق حقه ; من غير ظلم ولا إضرار بالآخرين ; فما من مشكلة إلا وضعت لها حلا كافيا , مشتملا على المصلحة والحكمة , تشريع من حكيم حميد , يعلم مصالح عباده وما يضرهم في كل زمان ومكان .
    وصدق الله العظيم حيث يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )فلا يحسم النزاع بين الناس ويحقق المصالح ويقنع النفوس المؤمنة ; إلا حكم الله ورسوله , أما أنظمة البشر , فهي قاصرة قصور البشر , وتدخلها الأهواء والنزعات ; كما قال الله تعالى : (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ)فتبا وبعدا وسحقا لعقول تستبدل حكم الله ورسوله بقوانين البشر , (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )نسأل الله أن ينصر دينه , ويعلي كلمته , ويحمي المسلمين من كيد أعدائهم , إنه سميع مجيب
    أحكام بيع الثمار
    المراد بالثمار : ما على النخيل وغيرها من الثمار المقصودة للأكل .
    (1) إذا بيعت هذه الثمار دون أصولها ; فإنه لا يصح ذلك قبل بدو صلاحها ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها نهى البائع والمبتاعمتفق عليه
    سبب النهي : أنه عليه السلام نهى البائع عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ; لئلا يأكل المال بالباطل , ونهى المشتري ; لأنه يعين على أكل المال بالباطل , وفي " الصحيحين " : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهو . قيل : وما زهوها ؟ قال : ت**** أو تصفار والنهي في الحديثين يقتضي فساد المبيع وعدم صحته .
    (2) وكذا لا يجوز بيع الزرع قبل اشتداد حبه لما روى مسلم عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو , وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ; نهى البائع والمشتري فدل هذا الحديث على منع بيع الزرع حتى يبدو صلاحه , وبدو صلاحه أن يبيض ويشتد ويأمن العاهة .
    * والحكمة في النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه وعن بيع الزرع قبل اشتداد حبه , لأنه في تلك الفترة معرض للآفات غالبا , معرض للتلف ; كما بيّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : أرأيت إن منع الله الثمرة ; بم يأخذ أحدكم مال أخيه وقال في السنبل : حتى يبيض ويأمن العاهة والعاهة هي الآفة التي تصيبه فيفسد , وفي ذلك رحمة بالناس , وحفظ لأموالهم , وقطع للنزاع الذي قد يفضي إلى العداوة والبغضاء .
    (3) يؤخذ من الأحاديث السابقة
    (أ) حرمة مال المسلم ; فقد قال صلى الله عليه وسلم : أرأيت إن منع الله الثمرة ; بم يستحل أحدكم مال أخيه ؟ ففي هذا تنبيه وزجر للذين يحتالون على الناس لاقتناص أموالهم بشتى الحيل
    (ب) كما أن في الحديث حثا للمسلم على حفظ ماله وعدم إضاعته ; حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم المشتري أن يشتري الثمرة قبل بدو صلاحها وغلبة السلامة عليها , لأنها لو تلفت وقد بذل فيها ماله ; لضاع عليه , وصعب استرجاعه من البائع أو تعذر .
    (ج) كما نفهم من الحديث الشريف تعليق الحكم بالغالب , لأن الغالب على الثمرة قبل بدو صلاحها التلف ; فلا يجوز بيعها , والغالب عليها بعد بدو صلاحها السلامة , فيجوز بيعها .
    (د) ونأخذ من الحديث أيضا أنه لا يجوز للإنسان أن يخاطر بماله ويعرضه للضياع , ولو عن طريق المعاوضة غير المأمونة العاقبة .
    (4) وحيث علمنا مما سبق أنه لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، فإنما يعني ذلك إذا بيعت منفردة عن أصولها بشرط البقاء , أما إذا كانت تابعة لأصولها أو بغير شرط البقاء , فإن ذلك يجوز ,
    وذلك في ثلاث صور ذكرها الفقهاء رحمهم الله :
    الصورة الأولى : إذا بيع الثمر قبل بدو صلاحه بأصوله ; بأن يبيع الثمر مع الشجر , فيصح ذلك , ويدخل الثمر تبعا , وكذا إذا باع الزرع الأخضر مع أرضه ; جاز ذلك , ودخل الزرع الأخضر تبعا .
    الصورة الثانية : إذا بيع الثمر قبل بدو صلاحه أو الزرع الأخضر لمالك الأصل ; أي : مالك الشجر أو مالك الأرض , جاز ذلك أيضا ; لأنه إذا باعهما لمالك الأصل , فقد حصل التسليم للمشتري على الكمال لملكه الأصل والقرار , فصح البيع ; على خلاف في هذه الصورة ; لأن بعض العلماء يرى أن هذه الصورة تدخل في عموم النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه .
    الصورة الثالثة : بيع الثمر قبل بدو صلاحه والزرع قبل اشتداد حبه بشرط القطع في الحال , وكان يمكن الانتفاع بهما إذا قطعا , لأن المنع من البيع لخوف التلف وحدوث العاهة , وهذا مأمون فيما يقطع في الحال , أما إذا لم ينتفع بهما إذا قطعا , فإنه لا يصح بيعهما , لأن ذلك إفساد وإضاعة للمال , وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال .
    * ويجوز على الصحيح من قولي العلماء بيع ما يتكرر أخذه كالقت والبقل والقثاء والباذنجان , فيجوز بيع لقطته وجزته الحاضرة والمستقبلة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الصحيح أن هذه لم تدخل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم , بل يصح العقد على اللقطة الموجودة واللقطة المعدومة إلى أن تيبس المقثاة , لأن الحاجة داعية إلى ذلك , فيجوز بيع المقاثي دون أصولها " .


    المحاضرة الثامنة
    أحكام وضع الجوائح
    الجوائح : جمع جائحة , وهي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها , مأخوذة من الجوح وهو الاستئصال .
    * فإذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها , حيث يجوز بيعها عند ذلك فلا يخلو التلف من حالتين:
    الحالة الأولى: إذا أصيبت بآفة سماوية أتلفتها , والآفة السماوية هي ما لا صنع للآدمي فيها ; كالريح , والحر , والعطش , والمطر , والبرد , والجراد . .. ونحو ذلك من الآفات القاهرة التي تأتي على الثمار فتتلفها , فإذا كانت هذه الثمرة التالفة قد بيعت ولم يتمكن المشتري من أخذها حتى أصيبت وتلفت , فإن المشتري يرجع على البائع , ويسترد منه الثمن الذي دفعه له ; لحديث جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح رواه مسلم , فدل هذا الحديث على أن الثمرة التالفة تكون من ملك البائع , وأنه لا يستحق على المشتري من ثمنها شيئا , فإن تلفت كلها ; رجع المشتري بالثمن كله , وإن تلف بعضها , رجع المشتري على البائع فيما يقابله من الثمن , لعموم الحديث , وسواء كان البيع قبل بدو الصلاح أو بعده ; لعموم الحديث , ولقوله صلى الله عليه وسلم : بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟
    وإذا كان التالف يسيرا لا ينضبط ; فإنه يفوت على المشتري , ولا يكون من مسئولية البائع ; لأن هذا مما جرت به العادة , ولا يسمى جائحة , ولا يمكن التحرز منه , كما لو أكل منه الطير أو تساقط في الأرض ونحو ذلك , وحدده بعض العلماء بما دون الثلث , والأقرب أنه لا يتحدد بذلك , بل يرجع فيه إلى العرف ; لأن التحديد يحتاج إلى دليل
    وقد علل العلماء رحمهم الله تضمين البائع جائحة الثمرة بأن قبض الثمرة على رءوس الشجر بالتخلية قبض غير تام , فهو كما لو لم يقبضها .
    * هذا ما يتعلق بتلف الثمرة بجائحة سماوية
    الحالة الثانية: أما إذا تلفت بفعل آدمي بنحو حريق ; فإنه حينئذ يخير المشتري بين فسخ البيع ومطالبة البائع بما دفع من الثمن ويرجع البائع على المتلف فيطالبه بضمان ما أتلف , وبين إمضاء البيع ومطالبة المتلف ببدل ما أتلف .
    علامات بدو الصلاح في غير النخل
    * وعلامة بدو الصلاح في غير النخل - أي : العلامة التي يعرف بها صلاح الثمرة الذي علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم جواز بيعها في غير النخل - تختلف باختلاف الشجر ; فبدو الصلاح في العنب : أن يتموه حلوا ; لقول أنس : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود رواه أحمد ورواته ثقات , وعلامة بدو الصلاح في بقية الثمار كالتفاح والبطيخ والرمان والمشمش والخوخ والجوز ونحو ذلك : أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله ; لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب متفق عليه , وفي لفظ : حتى يطيب أكلها وبدو الصلاح في نحو قثاء أن يؤكل عادة , وعلامة بدو الصلاح في الحب أن يشتد ويبيض , لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل اشتداد الحب غاية لصحة بيعه .
    أحكام السلم
    السلم أو السلف تعريفه :
    هو تعجيل الثمن , وتأجيل المثمن , ويعرفه الفقهاء رحمهم الله بأنه عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد .
    أدلة مشروعيته:
    * وهذا النوع من التعامل جائز بالكتاب والسنة والإجماع : -
    أولا الكتاب: قال الله تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه)
    قال ابن عباس رضي الله عنهما : " أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه " , ثم قرأ هذه الآية .
    ثانيا:السنة: لما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث , قال : من أسلف في شيء ( وفي لفظ : في ثمر ) ; فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق عليه , فدل هذا الحديث على جواز السلم بهذه الشروط .
    ثالثا الإجماع: حكى ابن المنذر وغيره إجماع العلماء على جوازه . وحاجة الناس داعية إليه ; لأن أحد المتعاقدين يرتفق بتعجيل الثمن , والآخر يرتفق برخص المثمن .
    شروط السلم
    ويشترط لصحة السلم شروط خاصة زائدة على شروط البيع :
    الشرط الأول : انضباط صفات السلعة المسلم فيها ; لأن ما لا يمكن ضبط صفاته يختلف كثيرا , فيفضي إلى المنازعة بين الطرفين ; فلا يصح السلم فيما تختلف صفاته ; كالبقول , والجلود , والأواني المختلفة , والجواهر .
    الشرط الثاني : ذكر جنس المسلم فيه ونوعه , فالجنس كالبر , والنوع كالسلموني مثلا , وهو نوع من البر .
    الشرط الثالث : ذكر قدر المسلم فيه بكيل أو وزن أو ذرع , لقوله صلى الله عليه وسلم : من أسلف في شيء ; فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم متفق عليه , ولأنه إذا جهل مقدار المسلم فيه ; تعذر الاستيفاء .
    الشرط الرابع : ذكر أجل معلوم , لقوله صلى الله عليه وسلم : إلى أجل معلوم وقوله تعالى : إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ فدلت الآية الكريمة والحديث الشريف على اشتراط التأجيل في السلم , وتحديد الأجل بحد يعلمه الطرفان .
    الشرط الخامس : أن يوجد المسلم فيه غالبا في وقت حلول أجله ; ليمكن تسليمه في وقته , فإن كان المسلم فيه لا يوجد في وقت الحلول ; لم يصح السلم ; كما لو أسلم في رطب وعنب إلى الشتاء .
    الشرط السادس : أن يقبض الثمن تاما معلوم المقدار في مجلس العقد , لقوله صلى الله عليه وسلم : من أسلف في شيء , فليسلف في كيل معلوم . .. الحديث ; أي : فليعط . قال الإمام الشافعي رحمه الله : " لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه , ولأنه إذا لم يقبض الثمن في المجلس , صار بيع دين بدين , وهذا لا يجوز " .
    الشرط السابع : أن يكون المسلم فيه غير معين , بل يكون دينا في الذمة , فلا يصح السلم في دار وشجرة , لأن المعين قد يتلف قبل تسليمه , فيفوت المقصود , ويكون الوفاء وتسليم السلعة المسلم فيها في مكان العقد إن كان يصلح لذلك , فإن كان لا يصلح , كما لو عقدا في بر أو بحر , فلا بد من ذكر مكان الوفاء , وحيث تراضيا على مكان التسليم , جاز ذلك , وإن اختلفا ; رجعنا إلى محل العقد حيث كان يصلح لذلك كما سبق .
    بعض أحكام السلم:
    (1) أنه لا يجوز بيع السلعة المسلم فيها قبل قبضها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبضه
    (2) ولا تصح الحوالة عليه , لأن الحوالة لا تصح إلا على دين مستقر , والسلم عرضة للفسخ .
    (3) أنه إذا تعذر وجود المسلم فيه وقت حلوله , كما لو أسلم في ثمرة , فلم تحمل الشجر تلك السنة ; فلرب السلم الصبر إلى أن يوجد المسلم فيه فيطالب به , أو الفسخويطالب برأس ماله ; لأن العقد إذا زال وجب رد الثمن , فإن كان الثمن تالفا ; رد بدله إليه , والله أعلم .
    وإباحة هذه المعاملة من يسر هذه الشريعة الإسلامية وسماحتها ; لأن في هذه المعاملة تيسيرا على الناس وتحقيقا لمصالحهم , مع خلوها من الربا وسائر المحذورات , قلله الحمد على تيسيره .
    دراسات اسلاميه

    المستوى السادس

  11. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    553

    افتراضي

    المحاضرة التاسعة
    أحكام القرض
    تعريفه
    القرض لغة : القطع ; لأن المقرض يقطع شيئا من ماله يعطيه للمقترض , وتعريفه شرعا : أنه دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله . وهو من باب الإرفاق
    حكمه: مستحب , وفيه أجر عظيم , قال صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين , إلا كان كصدقة مرة رواه ابن ماجه , وقد قيل : إن القرض أفضل من الصدقة ; لأنه لا يقترض إلا محتاج , وفي الحديث الصحيح : من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا , نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة فالقرض فعل معروف , وفيه تفريج للضائقة عن المسلم , وقضاء لحاجته . وليس الاقتراض من المسألة المكروهة ; فقد اقترض النبي صلى الله عليه وسلم .
    شروط الإقراض:
    (1) أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه ; فلا يجوز لولي اليتيم مثلا أن يقرض من مال اليتيم
    (2) يشترط معرفة قدر المال المدفوع في القرض
    ومعرفة صفته ; ليتمكن من رد بدله إلى صاحبه , فالقرض يصبح دينا في ذمة المقترض , يجب عليه رده إلى صاحبه عندما يتمكن من ذلك , من غير تأخير
    ويحرم على المقرض أن يشترط على المقترض زيادة في القرض ; فقد أجمع العلماء على أنه إذا شرط عليه زيادة , فأخذها , فهو ربا ; فما تفعله البنوك اليوم من الإقراض بالفائدة ربا صريح , سواء كان قرضا استهلاكيا أو إنمائيا كما يسمونه , فلا يجوز للمقرض - سواء كان بنكا أو فردا أو شركة - أن يأخذ زيادة في القرض مشترطة , بأي اسم سمى هذه الزيادة , وسواء سميت هذه الزيادة ربحا أو فائدة أو هدية أو سكن دار أو ركوب سيارة , ما دام أن هذه الزيادة أو هذه الهدية أو هذه المنفعة جاءت عن طريق المشارطة , وفي الحديث : كل قرض جر نفعا ; فهو ربا وفي الحديث عن أنس مرفوعا : إذا أقرض أحدكم قرضا ; فأهدى إليه , أو حمله على الدابة , فلا يركبها , ولا يقبله ; إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجه
    • وله شواهد كثيرة , وقد ثبت عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه , أنه قال : " إذا كان لك على رجل حق , فأهدى إليك حمل تبن ; فلا تأخذه ; فإنه ربا " , وهذا له حكم الرفع ; فلا يجوز لمقرض قبول هدية ولا غيرها من المنافع من المقترض إذا كان هذا بسبب القرض ; للنهي عن ذلك
    لأن القرض إنما هو عقد إرفاق بالمحتاج , وقربة إلى الله , فإذا شرط فيه الزيادة أو تحراها وقصدها وتطلع إليها ; فقد أخرج القرض عن موضوعه الذي هو التقرب إلى الله بدفع حاجة المقترض إلى الربح من المقترض ; فلا يصير قرضا . فيجب على المسلم أن ينتبه لذلك ويحذر منه ويخلص النية في القرض وفي غيره من الأعمال الصالحة, فإن القرض ليس القصد منه النماء الحسي , وإنما القصد منه النماء المعنوي , وهو التقرب إلى الله ; بدفع حاجة المحتاج , واسترجاع رأس المال , فإذا كان هذا هو القصد في القرض ; فإن الله ينزل في المال البركة والنماء الطيب .
    • هذا ; وينبغي أن يُعلم أن الزيادة الممنوع أخذها في القرض هي الزيادة المشترطة ; كأن يقول : أقرضك كذا وكذا بشرط أن ترد علي المال بزيادة كذا وكذا , أو أن تسكنني دارك أو دكانك , أو تهدي إلي كذا وكذا , أو لا يكون هناك شرط ملفوظ به , ولكن هناك قصد للزيادة وتطلع إليها , فهذا هو الممنوع المنهي عنه .
    أما لو بذل المقترض الزيادة من ذات نفسه وبدافع منه , بدون اشتراط من المقرض , أو تطلع وقصد , فلا مانع من أخذ الزيادة حينئذ ; لأن هذا يعتبر من حسن القضاء , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فرد خيرا منه , وقال : خيركم أحسنكم قضاء وهذا من مكارم الأخلاق المحمودة عرفا وشرعا , ولا يدخل في القرض الذي يجر نفعا , لأنه لم يكن مشروطا في القرض من المقرِض ولا متواطأ عليه , وإنما ذلك تبرع من المستقرض .
    وكذلك إذا بذل المقترض للمقرض نفعا معتادا بينهما قبل القرض ; بأن كان من عادة المقترض بذل هذا النفع , ولم يكن الدافع إليه هو القرض , فلا مانع من قبوله , لانتفاء المحذور .
    * ثم إنه يجب على المقترض الاهتمام بأداء ما عليه من دين القرض ورده إلى صاحبه ; من غير مماطلة ولا تأخير ; حينما يقدر على الوفاء , لقول الله تعالى : هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    * وبعض الناس يتساهل في الحقوق عامة , وفي شأن الديون خاصة , وهذه خصلة ذميمة , جعلت كثيرا من الناس يحجمون عن بذل القروض والتوسعة على المحتاجين , مما قد يلجئ المحتاج إلى الذهاب إلى بنوك الربا والتعامل معها بما حرم الله ; لأنه لا يجد من يقرضه قرضا حسنا , والمقرض لا يجد من يسدد له قرضه تسديدا حسنا , حتى ضاع المعروف بين الناس .
    أحكام الرهن
    تعريف الرهن:
    الرهن لغة: يراد به الثبوت والدوام , يقال : ماء راهن , أي : راكد .
    الرهن شرعا : توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها , أي : جعل عين مالية وثيقة بدين .
    حكمه : جائز
    أدلة مشروعيته: فقد شرع الرهن بالكتاب والسنة والإجماع .
    أولا الكتاب: قال تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ )
    ثانيا السنة: وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة .
    ثالثا الإجماع : أجمع العلماء على جواز الرهن في السفر , والجمهور أجازوه أيضا في الحضر .
    * والحكمة في مشروعيته :
    حفظ الأموال والسلامة من الضياع . وقد أمر الله بتوثيق الدين بالكتاب , قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) الآية
    * ويشترط لصحة الرهن (1) معرفة قدره وجنسه وصفته (2) أن يكون الراهن جائز التصرف , مالكا للمرهون , أو مأذونا له فيه .
    بعض أحكام الرهن:
    (1) ويجوز للإنسان أن يرهن مال نفسه على دين غيره .
    (2) يشترط في العين المرهونة : أن تكون مما يصح بيعه ; ليتمكن من الاستيفاء من الرهن .
    (3) ويصح اشتراط الرهن في صلب العقد , ويصح بعد العقد ; لقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فجعله الله سبحانه بدلا من الكتابة , والكتابة إنما تكون بعد وجوب الحق .
    (4) والرهن يلزم من جانب الراهن فقط ; لأن الحظ فيه لغيره , فلزم من جهته , ولا يلزم من جانب المرتهن , فله فسخه , لأن الحظ فيه له وحده .
    (5) ويجوز أن يرهن نصيبه من عين مشتركة بينه وبين غيره ; لأنه يجوز بيع نصيبه عند حلول الدين , ويوفي منه الدين
    (6) ويجوز رهن المبيع على ثمنه ; لأن ثمنه دين في الذمة , والمبيع ملك للمشتري ،فجاز رهنه به فإذا اشترى سيارة مثلا بثمن مؤجل أوحال لم يقبض فله رهنها حتى يسدد له الثمن.





    المحاضرة العاشرة
    أحكام الرهن
    (7) ولا ينفذ تصرف أحد الطرفين المرتهن أو الراهن في العين المرهونة إلا بإذن الطرف الآخر ; لأنه إذا تصرف فيه بغير إذنه ; فوت عليه حقه ; لأن تصرف الراهن يبطل حق المرتهن في التوثيق , وتصرف المرتهن تصرف في ملك غيره .
    (8) وأما الانتفاع بالرهن فحسبما يتفقان عليه : فإن اتفقا على تأجيره أو غيره , جاز , وإن لم يتفقا ; بقي معطلا حتى يفك الرهن . ويمكَّن الراهن من عمل ما فيه إصلاح للرهن , كسقي الشجر , وتلقيحه , ومداواته , لأن ذلك مصلحة للرهن .
    (9) ونماء الرهن المتصل كالسمن وتعلم الصنعة , ونماؤه المنفصل كالولد والثمرة والصوف وكسبه : ملحق به , يكون رهنا معه , ويباع معه لوفاء الدين ; وكذا سائر غلاته ; لأنها تابعة له , وكذا لو جُني عليه ; فأرش الجناية يلحق بالرهن ; لأنه بدل جزء منه .
    (10) مؤنة الرهن من طعامه وعلف الدواب وعمارته وغير ذلك على الراهن ; لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه , وعليه غرمه رواه الشافعي , ولأن الرهن ملك للراهن ; فكان عليه نفقته . وعلى الراهن أيضا أجرة المخزن الذي يودع فيه المال المرهون وأجرة حراسته ; لأن ذلك يدخل ضمن الإنفاق عليه , وكذا أجرة رعي الماشية المرهونة .
    (11) وإن تلف بعض الرهن وبقي بعضه , فالباقي رهن بجميع الدين , لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن , فإذا تلف البعض ; بقي البعض الآخر رهنا بجميع الدين .
    ( 12) إن وفى بعض الدين , لم ينفك شيء من الرهن حتى يسدده كله , فلا ينفك منه شيء حتى يؤدي جميع الدين .
    (13) وإذا حل الدين الذي به رهن وجب على المدين تسديده كالدين الذي لا رهن به ; لأن هذا مقتضى العقد بينهما , قال الله تعالى : فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ فإن امتنع من الوفاء ; صار مماطلا , وحينئذ يجبره الحاكم على وفاء الدين , فإن امتنع ; حبسه وعزره حتى يوفي ما عليه من الدين من عنده , أو يبيع الرهن ويسدد من قيمته , فإن امتنع , فإن الحاكم يبيع الرهن , ويوفي الدين من ثمنه , لأنه حق وجب على المدين , فقام الحاكم مقامه عند امتناعه , ولأن الرهن وثيقة للدين ليباع عند حلوله , وإن فضل من ثمنه شيء عن الدين , فهو لمالكه , يرد عليه , لأنه ماله , وإن بقي من الدين شيء لم يغطه ثمن الرهن ; فهو في ذمة الراهن , يجب عليه تسديده .
    (14) من أحكام الرهن أنه إذا كان حيوانا يحتاج إلى نفقة وكان في قبضة المرتهن ; فإن الشارع الحكيم رخص له أن يركبه وينفق عليه إن كان يصلح للركوب , ويحلبهوينفق عليه إن كان يصلح للحلب , قال النبي صلى الله عليه وسلم : الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا , ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا , وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواه البخاري , أي : ويجب على الذي يركب الظهر ويشرب اللبن النفقة في مقابلة انتفاعه , وما زاد عما يقابل النفقة من المنفعتين يكون لمالكه .
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " دل الحديث وقواعد الشريعة وأصولها على أن الحيوان المرهون محترم في نفسه لحق الله تعالى , وللمالك فيه حق الملك , وللمرتهن حق الوثيقة , فإذا كان بيده , فلم يحلبه , ذهب نفعه باطلا , فكان مقتضى العدل والقياس ومصلحة الراهن والمرتهن والحيوان أن يستوفي المرتهن منفعة الركوب والحلب ويعوض عنهما بالنفق
    (15) أقسام الرهن : قال بعض الفقهاء رحمهم الله : الرهن قسمان : ما يحتاج إلى مؤنة , وما لا يحتاج إلى مؤنة .
    القسم الأول: ما يحتاج إلى مؤنة نوعان : الأول: حيوان مركوب ومحلوب ; تقدم حكمه . الثاني: وما ليس بمركوب ولا محلوب ; كالعبد والأمة ; فهذا النوع لا يجوزللمرتهن أن ينتفع به إلا بإذن مالكه , فإذا أذن له مالكه أن ينفق عليه وينتفع به في مقابلة ذلك , جاز ; لأنه نوع معاوضة .
    القسم الثاني : ما لا يحتاج إلى مؤنة , كالدار والمتاع ونحوه , وهذا النوع لا يجوز للمرتهن أن ينتفع به ; إلا بإذن الراهن أيضا ; إلا إن كان الرهن بدين قرض ; فلا يجوز للمقرض أن ينتفع به كما سبق , لئلا يكون قرضا جر نفعا , فيكون من الربا .
    أحكام الضمان
    وهو أحد التوثيقات الشرعية للديون
    تعريغه لغة: وهو مأخوذ من الضمن ; لأن ذمة الضامن صارت في ضمن ذمة المضمون عنه , وقيل : مشتق من التضمن , لأن ذمة الضامن تتضمن الحق المضمون , وقيل : مشتق من الضم ; لضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فيثبت الحق في ذمتيهما جميعا .
    الضمان شرعا : التزام ما وجب على غيره , مع بقائه على مضمون عنه , والتزام ما قد يجب أيضا ; كأن يقول : ما أعطيت فلانا ; فهو عليّ .
    حكمه: جائز
    أدلة مشروعيته: الضمان ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع
    أولا الكتاب: قال تعالى : وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي : ضامن .
    -ثانيا السنة: وروى الإمام الترمذي مرفوعا : الزعيم غارم أي : ضامن .
    ثالثا الإجماع: أجمع العلماء على جواز الضمان في الجملة . والمصلحة تقتضي ذلك , بل قد تدعو الحاجة والضرورة إليه , وهو من التعاون على البر والتقوى , ومن قضاء حاجة المسلم , وتنفيس كربته .
    شروط صحة الضمان: (1) أن يكون الضامن جائز التصرف , لأنه تحمل مال , فلا يصح من صغير ولا سفيه محجور عليه
    (2) الرضا : فإن أكره على الضمان ; لم يصح ; لأن الضمان تبرع بالتزام الحق , فاعتبر له الرضى كالتبرع بالأموال .
    (3) بعض أحكام الضمان
    (1) الضمان عقد إرفاق يقصد به نفع المضمون وإعانته ; فلا يجوز أخذ العوض عليه , ولأن أخذ العوض على الضمان يكون كالقرض الذي جر نفعا, فيجب الابتعاد عن مثل هذا
    وأن يكون الضمان مقصودا به التعاون والإرفاق , لا الاستغلال وإرهاق المحتاج .
    (2) يصح الضمان بلفظ : أنا ضمين , أو : أنا قبيل , أو : أنا حميل , أو : أنا زعيم , وبلفظ : تحملت دينك , أو : ضمنته , أو : هو عندي , وبكل لفظ يؤدي معنى الضمان , لأن الشارع لم يحد ذلك بعبارة معينة , فيرجع فيه إلى العرف .لصاحب الحق أن يطالب من شاء من الضامن أو المضمون , لأن حقه ثابت في ذمتهما ; فملك مطالبة من شاء منهما , ولقوله صلى الله عليه وسلم : الزعيم غارم
    والزعيم : هو الضامن , والغارم : معناه الذي يؤدي شيئا لزمه , وهذا قول الجمهور .
    وذهب بعض العلماء : إلى أن صاحب الحق لا يجوز له مطالبة الضامن , إلا إذا تعذرت مطالبة المضمون عنه , لأن الضمان فرع , ولا يصار إليه إلا إذا تعذر الأصل , ولأن الضمان توثيق للحق كالرهن , والرهن لا يستوفى منه الحق إلا عند تعذر الاستيفاء من الراهن , ولأن مطالبة الضامن مع وجود المضمون عنه وهو ميسور قادر على السداد فيه استقباح من الناس , لأن المعهود عندهم أنه لا يطالب الضامن إلا عند تعذر مطالبة المضمون عنه أو عجزه عن التسديد , هذا هو المتعارف عند الناس . هذا معنى ما ذكره الإمام ابن القيم , وقال : " هذا القول في القوة كما ترى " .
    (4) ذمة الضامن لا تبرأ إلا إذا برئت ذمة المضمون عنه من الدين بإبراء أو قضاء مة, لأن ذمة الضامن فرع عن ذمة المضمون وتبع لها , ولأن الضمان وثيقة , فإذا برئ الأصل , زالت الوثيقة ; كالرهن .
    (5) يجوز تعدد الضامنين فيجوز أن يضمن الحق اثنان فأكثر , سواء ضمن كل واحد منهما جميعه أو جزءا منه , ولا يبرأ أحد منهم إلا ببراءة الآخر , ويبرءون جميعا ببراءة المضمون عنه .
    (6) لا يشترط في صحته معرفة الضامن للمضمون عنه , كأن يقول : من استدان منك ; فأنا ضمين , ولا يشترط معرفة الضامن للمضمون له , لأنه لا يشترط رضى المضمون له والمضمون عنه ; فلا يشترط معرفتهما .
    (7)
    يصح ضمان المعلوم وضمان المجهول إذا كان يئول إلى العلم ; لقوله تعالى : وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
    فحمل البعير غير معلوم , لكنه يئول إلى العلم , فدلت الآية على جوازه .
    دراسات اسلاميه

    المستوى السادس

الصفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •