الصفحة 3 من 283 الأولىالأولى 123451353103 ... الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 21 إلى 30 من 2823

الموضوع: (((الاختيار الثمين من كلام ابن عثيمين)))

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الثمين من كلام ابن عثيمين)))




    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولو كره من أشرك به وكفر
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر، الشافع المشفع في المحشر
    صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر
    وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا البدر وأنور، وسلم تسليما.

    إخوتي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
    أسأل الله جل وعلا أن تكونوا جميعاً بخير وعافية.

    من نعم الله تبارك وتعالى عليَّ أنني ولدت وعشت في محافظة عنيزة
    وهي كسائر مدن ومحافظات هذه البلاد المباركة حرسها الله تعالى ووفق ولاة أمرها لكل خير.

    ولكني أحسب أنه كان ما يميز هذه المدينة عن غيرها من المدن
    هو وجود علم من أعلام المسلمين فيها.

    وهو صاحب الفضيلة الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسّر، الورع الزاهد

    العلاّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله-

    وإني والله كلما تذكرت هذا العالم الربّاني لم أتمالك نفسي.
    وأحمد الله جل وعلا أن عيني قد تكحلت برؤية هذا الشيخ.

    وأرى أن من واجب المحبين للشيخ والمقصرين أمثالي هو نشر علم الشيخ بين الناس.
    ولعل هذا الموضوع هو محاولة متواضعة مني بذلك.

    وسيكون (((متجدداً بإذن الله تعالى)))

    وإن كان لي من جهدٍ يذكر في هذا الموضوع، فهو الاختيار والكتابة فقط أسأل الله جل وعلا أن يكون خالصاً لوجهه الكريم.

    علما بأن منهجي في هذا الموضوع هو:

    النقل من الكتاب مباشرة مع الإشارة إلى رقم الجزء والصفحة
    حتى يكون النقل سليماً(كما هو منهج الشيخ)
    وحتى لا ننسب للشيخ ما ليس من كلامه.
    وقد اقتصرت على كلام الشيخ - رحمه الله - دون أن أكتب تخريج الآيات والأحاديث حتى لا يطول المقام ومن أراد تخريجها فليرجع للأصل مشكوراً.
    وسأحاول أن أختار في هذا الموضوع من كلام الشيخ رحمه الله ما يناسب حالنا نحن الطلبة.

    فما كان في هذا الموضوع من خير وصواب فمن الله وحده لا شريك له فله الفضل والمنة.
    وما كان فيه من خطأ أو زلة أو نسيان فمن نفسي والشيطان واستغفر الله على ذلك.

    وفي الختام
    أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرحم شيخنا ابن عثيمين رحمة واسعة وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    (((الاختيار الأول)))


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

    ( تعريف العلم )

    العلم لغة:
    نقيض الجهل، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
    اصطلاحاً:
    قال بعض أهل العلم, هو المعرفة, وهو ضد الجهل.
    وقال آخرون من أهل العلم: هو أوضح من أن يعرف.

    والذي يعنينا هو العلم الشرعي, والمراد به:(علم ما أنزل الله على رسوله من البينات والهدى).
    فالعلم الذي فيه الثناء والمدح هو علم الوحي, علم ما أنزل الله فقط, قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) و قال النبي صلى الله عليه وسم:(إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم, فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

    ومن المعلوم أن الذي ورثه الأنبياء هو علم شريعة الله-عز وجل- وليس غيره فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ورثوا للناس علم الصناعات وما يتعلق بها, بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وجد الناس يؤبرون النخل- أي يلقحونه – فقال لهم لما رأى من تعبهم كلاماً أنه لا حاجة إلى هذا, ففعلوا وتركوا التلقيح, ولكن النخل فسد ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:(أنتم أعلم بأمر دنياكم).

    ولو كان هذا العلم هو الذي عليه الثناء لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به؛ لأن أكثر من يثني عليه بالعلم والعمل هو النبي صلى الله عليه وسلم, إذن فالعلم الشرعي هو الذي يكون فيه الثناء ويكون الحمد لفاعله, ولكني مع ذلك لا أنكر أن يكون للعلوم الأخرى فائدة, ولكنها فائدة ذات حدين إن أعانت على طاعة الله, وعلى نصر دين الله, وانتفع بها عباد الله فيكون ذلك خيراً ومصلحة, وقد يكون تعلمها واجبا في بعض الأحيان إذا كان ذلك داخلا في قوله تعالى:(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ).

    وقد ذكر كثير من أهل العلم أن تعلم الصناعات فرض كفاية, وذلك لأن الناس لا بد لهم من أوانٍ يطبخون بها, ويشربون بها, وغير ذلك من الأمور التي ينتفعون بها, فإذا لم يوجد من يقوم بهذه المصانع صار تعلمها فرض كفاية, وهذا محل جدل بين أهل العلم.

    وعلى كل حال أود أن أقول: أن العلم الذي هو محل الثناء هو العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير, أو وسيلة إلى شر, فيكون حكمه بحسب ما يكون وسيلة إليه.

    ( فضائل العلم )

    لقد مدح الله - سبحانه وتعالى- العلم وأهله، وحثَ عباده على العلم والتزود منه وكذلك السنة المطهرة.
    فالعلم: من أفضل الأعمال الصالحة، وهو من أفضل وأجل عبادات التطوع؛ لأنه نوع من الجهاد في سبيل الله، فإن دين الله – عز وجل – إنما قام بأمرين :
    أحدهما: العلم والبرهان.
    والثاني: القتال والسنان.
    فلا بد من هذين الأمرين، ولا يمكن أن يقوم دين الله ويظهر إلا بهما جميعاً ، والأول منهما مقدم على الثاني، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغير على قوم حتى تبلغهم الدعوة إلى الله - عز وجل – فيكون العلم قد سبق القتال.

    قال تعالي: ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) فالاستفهام هنا لابد فيه من مقابل أمَّن هو قائم قانت آناء الليل والنهار أي كمن ليس كذلك، والطرف الثاني المفضل عليه محذوف للعلم به، فهل يستوي من هو قانت آناء الليل ساجداً أو قائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، هل يستوي هو ومن هو مستكبر عن طاعة الله ؟
    الجواب: لا يستوي فهذا الذي هو قانت يرجو ثواب الله ويحذر الآخرة هل فعلُهُ ذلك عن علم أو عن جهل ؟
    الجواب : عن علم، ولذلك قال:( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) لا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، كما لا يستوي الحي والميت، والسميع والأصم، والبصير والأعمى.

    العلم نور يهتدي به الإنسان، ويخرج به من الظلمات إلى النور.
    العلم يرفع الله به من يشاء من خلقه: ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )ولهذا نجد أن أهل العلم محل الثناء، كلما ذُكروا أثنى الناس عليهم، وهذا رفع لهم في الدنيا، أما في الآخرة فإنهم يرتفعون درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلى الله والعمل بما علموا .

    إن العابد حقًا هو الذي يعبد ربه على بصيرة ويتبين له الحق، وهذه سبيل النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ). فالإنسان الذي يتطهر وهو يعلم أنه على طريق شرعي، هل هو كالذي يتطهر من أجل أنه رأى أباه أو أمه يتطهر؟
    أيهما أبلغ في تحقيق العبادة ؟ رجل يتطهر لأنه علم أن الله أمر بالطهارة وأنها هي طهارة النبي صلى الله عليه وسلم فيتطهر امتثالاً لأمر الله واتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رجل آخر يتطهر لأن هذا هو المعتاد عنده ؟
    فالجواب: بلا شك أن الأول هو الذي يعبد الله على بصيرة فهل يستوي هذا وذاك؟ وإن كان فعل كل منهما واحداً ، لكن هذا عن علم وبصيرة يرجو الله - عز وجل - ويحذر الآخرة ويشعر بأنه متبع للرسول صلى الله عليه وسلم.
    وأقف عند هذه النقطة وأسأل هل نستشعر عند الوضوء بأننا نمتثل لأمر الله – سبحانه وتعالى- في قوله( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن )؟.
    هل الإنسان عند وضوئه يستحضر هذه الآية وأنه يتوضأ امتثالاً لأمر الله؟.
    هل يستشعر أن هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يتوضأ إتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
    الجواب: نعم الحقيقة أن منا من يستحضر ذلك، ولهذا يجب عند فعل العبادات أن نكون ممتثلين لأمر الله بها حتى يتحقق لنا بذلك الإخلاص, وأن نكون متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

    نحن نعلم أن من شروط الوضوء النية، لكن النية قد يراد بها نية العمل وهذا الذي يبحث في الفقه ، وقد يراد بها نية المعمول له وحينئذ علينا أن نتنبه لهذا الأمر العظيم، وهو أن نستحضر ونحن نقوم بالعبادة أن نمتثل أمر الله بها لتحقيق الإخلاص، وأن نستحضر أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلها ونحن له فيها متبعون لتحقيق المتابعة؛ لأن من شروط صحة العمل: الإخلاص والمتابعة اللذين بها تتحقق شهادة أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    نعود إلى ما ذكرنا أولاً من فضائل العلم، إذ بالعلم يعبد الإنسان ربه على بصيرة، فيتعلق قلبه بالعبادة ويتنور قلبه بها، ويكون فاعلاً لها على أنها عبادة لا على أنها عادة، ولهذا إذا صلى الإنسان على هذا النحو فإنه مضمون له ما أخبر الله به من أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
    ومن أهم فضائل العلم ما يلي:

    (1)

    أنه إرث الأنبياء، فالأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – لم يورثوا درهماًَ ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من إرث الأنبياء، فأنت الآن في القرن الخامس عشر إذا كنت من أهل العلم ترث محمداً صلى الله عليه وسلم وهذا من أكبر الفضائل.

    (2)

    أنه يبقى والمال يفنى، فهذا أبو هريرة - رضي الله عنه – من فقراء الصحابة حتى إنه يسقط من الجوع كالمغمى عليه وأسألكم بالله هل يجري لأبي هريرة ذكر بين الناس في عصرنا أم لا ؟ نعم يجري كثيرا فيكون لأبي هريرة أجر من انتفع بأحاديثه، إذاً العلم يبقى والمال يفنى، فعليك يا طالب العلم أن تستمسك بالعلم فقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ).

    (3)

    أنه لا يتعب صاحبه في الحراسة؛ لأنه إذا رزقك الله علماً فمحله في القلب لا يحتاج إلى صناديق أو مفاتيح أو غيرها، هو في القلب محروس، وفي النفس محروس، وفي الوقت نفسه هو حارس لك؛ لأنه يحميك من الخطر بإذن الله – عز وجل – فالعلم يحرسك، ولكن المال أنت تحرسه تجعله في صناديق وراء الأغلاق، ومع ذلك تكون غير مطمئن عليه.

    (4)

    أن الإنسان يتوصل به إلى أن يكون من الشهداء على الحق، والدليل قوله تعالي( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ). فهل قال: ( أولو المال)؟ لا، بل قال (وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ ) فيكفيك فخراً يا طالب العلم أن تكون ممن شهد لله أنه لا إله إلا هو مع الملائكة الذين يشهدون بوحدانية الله – عز وجل –.

    (5)

    أن أهل العلم هم أحد صنفي ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في قوله تعالي( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )فإن ولاة الأمور هنا تشمل ولاة الأمور من الأمراء والحكام، والعلماء وطلبة العلم؛ فولاية أهل العلم في بيان شريعة الله ودعوة الناس إليها, وولاية الأمراء في تنفيذ شريعة الله وإلزام الناس بها.

    (6)

    أن أهل العلم هم القائمون على أمر الله تعالى حتى تقوم الساعة، ويستدل لذلك بحديث معاوية – رضي الله عنه – يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )
    وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله- عن هذه الطائفة: (إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ).
    وقال القاضي عياض – رحمه الله - : (أراد أحمد: أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث).

    (7)

    أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرغب أحداً أن يغبط أحداً على شيء من النعم التي أنعم الله بها إلا على نعمتين هما:
    1- طلب العلم والعمل به.
    2- التاجر الذي جعل ماله خدمة للإسلام.
    فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها).

    (8)

    ما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً ، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعِلمَ وعلَّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ).

    (9)

    أنه طريق الجنة كما دل على ذلك حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ومن سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة).

    (10)

    ما جاء في حديث معاوية – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يُفقهه في الدين ) أي يجعله فقيهاً في دين الله – عز وجل - ، والفقه في الدين ليس المقصود به فقه الأحكام العملية المخصوصة عند أهل العلم بعلم الفقه فقط، ولكن المقصود به هو: علم التوحيد، وأصول الدين، وما يتعلق بشريعة الله – عز وجل - ولو لم يكن من نصوص الكتاب والسنة إلا هذا الحديث في فضل العلم لكان كافياً في الحث على طلب علم الشريعة والفقه فيها.

    (11)

    أن العلم نور يستضيء به العبد فيعرف كيف يعبد ربه، وكيف يعامل عباده، فتكون مسيرته في ذلك على علم وبصيرة.

    (12)

    أن العالم نور يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم، ولا يخفي على كثير منّا قصة الرجل الذي من بني إسرائيل حيث قتل تسعا ًوتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عابد فسأله هل له من توبة ؟ فكأن العابد استعظم الأمر فقال: لا. فقتله فأتم به المئة، ثم ذهب إلى عالم فسأله فأخبره أن له توبة وأنه لا شيء يحول بينه وبين التوبة ، ثم دله على بلد أهله صالحون ليخرج إليها،فخرج فأتاه الموت في أثناء الطريق والقصة مشهورة... , فانظر الفرق بين العالم والجاهل.

    (13)

    أن الله يرفع أهل العلم في الآخرة وفي الدنيا، أما في الآخرة فإن الله يرفعهم درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلى الله – عز وجل – والعمل بما علمـوا ، وفي الدنيا يرفعهم الله بين عبـاده بحسب ما قاموا به قال الله تعالى(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ).

    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه))).

    (((المصدر)))
    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد السادس والعشرون
    ص11-13
    ص17-25

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,



    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  2. #21
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الثامن)))





    بسم الله الرحمن الرحيم


    (((الاختيار الثامن)))


    سئل فضيلة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    نحن طلاب العلم نحفظ الكثير من الآيات على سبيل الاستشهاد، وفي نهاية العام نكون قد نسينا الكثير منها، فهل ندخل في حكم من يعذبون بسبب نسيان ما حفظوه؟


    فأجاب قائلاً : نسيان القرآن له سببان

    الأول: ما تقتضيه الطبيعة
    والثاني: الإعراض عن القرآن وعدم المبالاة به

    فالأول لا يأثم به الإنسان ولا يعاقب عليه، فقد وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بالناس ونسي آية، فلما انصرف ذكره بها أبي بن كعب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هلا كنت ذكرتنيها

    وسمع رسول الله قارئاً يقرأ، فقال: (يرحم الله فلاناً فقد ذكرني آية كنت أنسيتها )، وهذا يدل على أن النسيان الذي يكون بمقتضى الطبيعة ليس فيه لوم على الإنسان

    أما ما سببه الإعراض وعدم المبالاة فهذا قد يأثم به، وبعض الناس يكيد له الشيطان ويوسوس له إلا يحفظ القرآن لئلا ينساه ويقع في الإثم، والله سبحانه وتعالى يقول: (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً)، فليحفظ الإنسان القرآن لأنه خير، وليؤمل عدم النسيان، والله سبحانه عند ظن عبده به

    ونظير هذا ما يستدل به بعض الناس بقول الله تعالى : (لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) فيترك السؤال والعلم والتعلم

    ولكن كان هذا حين نزول الوحي والتشريع، فقد يسأل البعض عن أشياء سكت الله عنها فُتبين لهم فيكون فيها تشديد على المسلمين بالإيجاب أو التحريم، أما الآن فلا تغيير في الأحكام ولا نقص فيها فيجب السؤال عن الدين


    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))


    (((المصدر)))

    كتاب العلم لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    ص128-129

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا، وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,


    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  3. #22
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار التاسع)))



    بسم الله الرحمن الرحيم

    (((الاختيار التاسع)))

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

    هناك بعض الناس يتعصبون لأقوالهم جداً، وينكرون على الآخرين الذين لم يأخذوا بأقوالهم، وقد يقعون في أصحاب هذه الأقوال بالغيبة والسب، فما قولكم في هذا؟


    فأجاب بقوله: أرى أن هذا مما يلقيه الشيطان بين الناس ليفسد بينهم روابط الدين والأخوَّة والمحبة, فإن الشيطان لما رأى الفتح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقوة الإسلام يئس من أن يعبد في هذه الجزيرة،ولكن لم ييأس من التحريش بينهم وهذا هو الواقع

    والذي نرى أن الواجب على الشباب وغير الشباب أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، ويصلحوا ذات بينهم كما أمر الله بذلك في قوله: (فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ), وألا يكون همهم القيل والقال وكثرة السؤال، بل على كل إنسان أن ينظر مصلحته الدينية والدنيوية ويقوم بها، وأما التعرض لأناس بأشخاصهم، بالقدح فيهم وقد يكونون ليسوا محلاً للقدح فهذا خطأ عظيم

    وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال:(ذكرك أخاك بما يكره).قال:أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته),وغيبة العلماء والأمراء أشد من غيبة غيرهم؛ لأن غيبة العلماء يحصل بها انحطاط قدر العالم بين الناس، وإذا انحط قدر العالم بين الناس لم يقبلوا قوله ولا ما يجيء به من شريعة الله، فتكون غيبة العالم قدحاً فيه، ومنعاً لما ينتفع به الناس مما يبينه من شريعة الله عز وجل

    وغيبة الأمراء أيضاً عظيمة لأن الناس إذا انحط قدر أمرائهم عندهم، فإنهم لن ينصاعوا لأوامرهم، وسوف يحتقرونهم، فتحصل الفوضى، ويختل الأمن، ولهذا قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وهذا يشمل العلماء والأمراء، فإذا كان هؤلاء قد أمرنا بطاعتهم في غير معصية الله، فالواجب احترامهم واحترام أعراضهم، وإذا علمنا من أحد منهم خطأ أو زللاً، فالواجب النصيحة له حتى يزول الإشكال

    فعلى الشباب ألا يتعصبوا للأشخاص، بل يأخذوا الحق ممن جاء به كائن من كان، وألا يجعلوا الخلاف يقودهم إلى احتقار الآخرين وهتك أستارهم وغيبتهم، فإن هذا مما لا يجوز بحال

    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))

    (((المصدر)))

    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد السادس والعشرون
    ص 266-268

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا, وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  4. #23
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار العاشر)))





    بسم الله الرحمن الرحيم


    (((الاختيار العاشر)))


    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

    هل يجوز من بعض طلبة العلم أن يكون ديدنهم تجريح بعضهم البعض، وتنفير الناس عنهم والتحذير منهم؟


    فأجاب رحمه الله بقوله:
    لا شك أن تجريح العلماء بعضهم بعضاً عمل محرم
    ، وإذا كان الإنسان لا يجوز له أن يغتاب أخاه المؤمن وإن لم يكن عالماً، فكيف يسوغ له أن يغتاب إخوانه العلماء من المؤمنين؟!


    فالواجب على الإنسان المؤمن أن يكفَّ لسانه عن الغيبة في إخوانه المؤمنين، قال الله تعالى : (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُواْ اللَّهَ).


    وليعلم الذي ابتلي بهذه البلوى، أنه إذا جرح العالم فسيكون سبباً في ردِّ ما يقوله هذا العالم من الحقّ، وليعلم أن الذي يجرح العالم لا يجرحه شخصياً، بل هو تجريح لإرث محمد صلى الله عليه وسلّم؛ فإن العلماء ورثة الأنبياء، فإذا جُرح العلماء وقدح فيهم، لم يثق الناس بالعلم الذي عندهم، وهو مُورَوَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وحينئذ لا يثقون بشيء من الشريعة التي يأتي بها هذا العالِم الذي جُرِّح.


    ولست أقول: إن كل عالم معصوم، بل كل إنسان معرَّض للخطأ، وأنت إذا رأيت من عالم خطأ فيما تعتقده فاتصل به وتفاهم معه، فإن تبين أن الحق معه؛ وجب عليك اتباعه، وإن وجدت أن قوله خطأ وجب عليك ردّه وبيان خطأه لأن الإقرار على الخطأ لا يجوز، ولكن لا تجرحه وهو رجل عالم معروف بحسن النية وإن أمكن أن تقول: قال بعض الناس كذا وكذا وهذا القول ضعيف ثم تبين وجه ضعفه وصواب القول الذي تراه كان هذا أطيب وأفضل.


    ولو أردنا أن نجرح العلماء المعروفين بحسن النية لخطأ وقعوا فيه من مسائل الدين، لجرحنا علماءً كباراَ، ولكن الواجب هو ما ذكرت، فإذا رأيت من عالم خطأ فناقشه، إما أن يتبين أن الصواب معك فيتبعك، أو لا يتبين الأمر ويكون الخلاف من الخلاف السائغ، وحينئذ يجب عليك الكف عنه، وليقل هو ما يقول، وأنت تقول ما تقول، والخلاف ليس في هذا العصر فقط ، بل الخلاف من عهد الصحابة إلى يومنا هذا.


    وأما إذا تبين الخطأ ولكنه أصر انتصاراً لقوله؛ وجب عليك أن تنفر من الخطأ، لكن لا على أساس القدح في هذا الرجل وإرادة الانتقام منه؛ لأنه قد يقول قولاً حقاً في غير ما جادلته فيه.


    فالمهم أني أنصح إخواني بالابتعاد عن هذا البلاء وهذا المرض، وأسأل الله لي ولهم الشفاء من كل ما يعيبنا أو يضرنا في ديننا ودنيانا.


    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))


    (((المصدر)))

    كتاب الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    ص 98-99

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا, وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  5. #24
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الحادي عشر)))





    بسم الله الرحمن الرحيم

    (((الاختيار الحادي عشر)))

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

    ما الفرق بين العالم والداعية؟

    فأجاب رحمه الله بقوله: الفرق بين العالم والداعية ظاهر.

    فالداعية:
    هو الذي يسعى لإيصال الشرع إلى عباد الله ويدعوهم إليه بالترغيب تارة، وبالترغيب تارة.

    والعالم:
    هو الذي أعطاه الله علماً، وقد يكون داعية، وقد لا يكون داعية، لكنه إذا لم يكن داعية كان ناقصاً في علمه جداً، ولم يكن وارثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم تمام الميراث، لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم.

    قال صلى الله عليه وسلم: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به، فقد أخذ بحظ وافر).
    فمن أخذ بالعلم ودعا إلى الله فهو وارث حقاً من ميراث الرسل بقدر ما قام به من شرائعهم.

    أما قول البعض:
    أنه يمكن أن يكون داعية بلا علم، فإن أراد داعية بلا علم غزير يستطيع أن يُفتي ويناظر ويستنبط المسائل من أدلتها، فيمكن أن يُقبل منه هذا القول.

    وأما أن يكون داعية وهو لا يعلم ما يدعو به، ولا ما يدعو إليه، فإن هذا لا شك أنه لا يكون.
    وأنا أحذر أن يكون أحد يدعو إلى الحق على هذا الوجه؛ لأن ما يفسده أكثر مما يصلحه، كما هو مشاهد.

    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))

    (((المصدر)))

    كتاب الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    ص 60-61

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا، وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,


    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  6. #25
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الثاني عشر)))




    بسم الله الرحمن الرحيم


    (((الاختيار الثاني عشر)))



    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى



    عن المراد بالوسط في الدين‏؟


    ‏ فأجاب رحمه الله بقوله:


    الوسط في الدين: أن لا يغلو الإنسان فيه فيتجاوز ما حد الله عز وجل، ولا يقصر فيه فينقص عما حد الله سبحانه وتعالى.

    الوسط في الدين: أن يتمسك بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والغلو في الدين أن يتجاوزها، والتقصير أن لا يبلغها.


    مثال ذلك‏:



    ‏رجل قال أنا أريد أن أقوم الليل ولا أنام كل الدهر، لأن الصلاة من أفضل العبادات فأحب أن أحيي الليل كله صلاة فنقول:‏ هذا غالٍ في دين الله وليس على حق، وقد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا.

    اجتمع نفر فقال بعضهم:‏ أنا أقوم ولا أنام.
    وقال الآخر:‏ أنا أصوم ولا أفطر.
    وقال الثالث:‏ أنا لا أتزوج النساء.

    فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال، عليه الصلاة والسلام: ‏(ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا‏؟‏ أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).

    فهؤلاء غلوا في الدين وتبرأ منهم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رغبوا عن سنته صلى الله عليه وسلم التي فيها صوم وإفطار، وقيام ونوم، وتزوج نساء.

    أما المقصر ‏:‏ فهو الذي يقول:‏ لا حاجة لي بالتطوع فأنا لا أتطوع وآتي بالفريضة فقط، وربما أيضاً يقصر في الفرائض فهذا مقصر.

    والمعتدل‏:‏ هو الذي يتمشى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون.

    مثال آخر:


    ثلاثة رجال أمامهم رجل فاسق.

    أحدهم قال:‏ أنا لا أسلم على هذا الفاسق وأهجره وأبتعد عنه ولا أكلمه.

    ‏والثاني يقول:‏ أنا أمشي مع هذا الفاسق وأسلم عليه وأبش في وجهه وأدعوه عندي وأجيب دعوته وليس عندي إلا كرجل صالح.

    ‏والثالث يقول:‏ هذا الفاسق أكرهه لفسقه وأحبه لإيمانه ولا أهجره إلا حيث يكون الهجر سبباً لإصلاحه، فإن لم يكن الهجر سبباً لإصلاحه بل كان سبباً لازدياده في فسقه فأنا لا أهجره.

    فنقول‏:‏ الأول مفرط غالٍ - من الغلو-.
    والثاني مفرط مقصر.
    والثالث متوسط.

    ‏‏وهكذا نقول في سائر العبادات ومعاملات الخلق الناس فيها بين مقصر وغالٍ ومتوسط‏.


    ومثال ثالث‏:


    رجل كان أسيراً لامرأته توجهه حيث شاءت لا يردها عن إثم ولا يحثها على فضيلة، قد ملكت عقله وصارت هي القوّامة عليه.

    ‏ورجل آخر عنده تعسف وتكبر وترفع على امرأته لا يبالي بها وكأنها عنده أقل من الخادم‏.

    ‏ورجل ثالث وسط يعاملها كما أمر الله ورسوله:
    ‏(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏).
    (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلق رضي منها خلق آخر).

    فهذا الأخير متوسط.

    والأول غالٍ في معاملة زوجته.

    والثالث مقصر.


    وقس على هذه بقية الأعمال والعبادات.


    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))



    (((المصدر)))

    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد الأول ص 42-43



    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا، وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  7. #26
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الثالث عشر)))





    ‏ بسم الله الرحمن الرحيم


    (((الاختيار الثالث عشر)))


    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى


    عمن لا يحب دراسة العقيدة خصوصاً مسألة القدر خوفاً من الزلل؟


    فأجاب رحمه الله بقوله ‏:


    ‏هذه المسألة كغيرها من المسائل المهمة التي لا بد للإنسان منها في دينه ودنياه، لا بد أن يخوض غمارها وأن يستعين بالله - تبارك وتعالى - على تحقيقها ومعرفتها حتى يتبين له الأمر، لأنه لا ينبغي أن يكون على شك في هذه الأمور المهمة، أما المسائل التي لا تخل بدينه لو أجلها ويخشى أن تكون سبباً لانحرافه، فإنه لا بأس أن يؤجلها ما دام غيرها أهم منها.


    ومسائل القدر من الأمور المهمة التي يجب على العبد أن يحققها تماماً حتى يصل فيها إلى اليقين، وهي في الحقيقة ليس فيها إشكال - ولله الحمد -.


    والذي يثقل دروس العقيدة على بعض الناس
    هو أنهم مع الأسف الشديد
    يرجحون جانب ((كيف)) على جانب ((لِمَ)) ‏

    ‏ والإنسان مسؤول عن عمله بأداتين من أدوات الاستفهام
    ((لِمَ)) و((كيف))


    فلم عملت كذا‏؟‏ هذا الإخلاص.

    كيف عملت كذا ‏؟‏ هذا المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.


    وأكثر الناس الآن مشغولون بتحقيق جواب ((كيف))‏ غافلون عن تحقيق جواب ((لِمَ)) ولذلك تجدهم في جانب الإخلاص لا يتحرون كثيراً، وفي جانب المتابعة يحرصون على أدق الأمور، فالناس الآن مهتمون كثيراً بهذا الجانب،غافلون عن الجانب الأهم وهو جانب العقيدة وجانب الإخلاص وجانب التوحيد.


    لهذا تجد بعض الناس في مسائل الدنيا يسأل عن مسألة يسيرة جداًّ جداًّ وقلبه منكب على الدنيا غافل عن الله مطلقاً في بيعه وشرائه، ومركوبه، ومسكنه، وملبسه، فقد يكون بعض الناس الآن عابداً للدنيا وهو لا يشعر، وقد يكون مشركاً بالله في الدنيا وهو لا يشعر.

    لأنه مع الأسف أن جانب التوحيد وجانب العقيدة لا يهتم بهما ليس من العامة فقط، ولكن حتى من بعض طلاب العلم وهذا أمر له خطورته، كما أن التركيز على العقيدة فقط بدون العمل الذي جعله الشارع كالحامي والسور لها خطأ أيضاً.


    لأننا نسمع في الإذاعات ونقرأ في الصحف التركيز على أن الدين هو العقيدة السمحاء وما أشبه ذلك من هذه العبارات، وفي الحقيقة أن هذا يخشى أن يكون باباً يلج منه من يلج في استحلال بعض المحرمات بحجة أن العقيدة سليمة، ولكن لا بد من ملاحظة الأمرين جميعاً
    ليستقيم الجواب على ((لِمَ)) و((كيف)).


    وخلاصة الجواب:


    ‏ أنه يجب على المرء دراسة علم التوحيد والعقيدة؛ ليكون على بصيرة في إلهه ومعبوده - جل وعلا - على بصيرة في أسماء الله وصفاته، وأفعاله، على بصيرة في أحكامه الكونية، والشرعية، على بصيرة في حكمته، وأسرار شرعه وخلقه، حتى لا يضل بنفسه أو يضل غيره.‏

    وعلم التوحيد هو أشرف العلوم لشرف متعلقه ولهذا سماه أهل العلم ‏(‏الفقه الأكبر‏)‏ وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين‏)

    ‏ وأول ما يدخل في ذلك وأولاه علم التوحيد والعقيدة.


    لكن يجب على المرء أيضاً أن يتحرى كيف يأخذ هذا العلم ومن أي مصدر يتلقاه، فليأخذ من هذا العلم أولاً ما صفا منه وسلم من الشبهات ثم ينتقل ثانياً إلى النظر فيما أورد عليه من البدع والشبهات؛ ليقوم بردها وبيانها مما أخذه من قبل من العقيدة الصافية، وليكن المصدر الذي يتلقاه منه كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، ثم كلام الصحابة - رضي الله عنهم- ثم ما قاله الأئمة بعدهم من التابعين وأتباعهم، ثم ما قاله العلماء الموثوق بعلمهم وأمانتهم؛ خصوصاً شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عليهما وعلى سائر المسلمين وأئمتهم سابغ الرحمة والرضوان‏.‏


    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))


    (((المصدر)))


    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد الثاني ص 77-79

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا، وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  8. #27
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الرابع عشر)))





    ‏ بسم الله الرحمن الرحيم


    (((الاختيار الرابع عشر)))

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

    ما الفرق بين القضاء والقدر؟

    فأجاب رحمه الله بقوله:

    اختلف العلماء في الفرق بينهما.

    فمنهم من قال:‏ إن القدر (‏‏تقدير الله في الأزل)‏‏
    والقضاء (حكم الله بالشيء عند وقوعه).

    فإذا قدر الله تعالى أن يكون الشيء المعين في وقته فهذا قدر
    فإذا جاء الوقت الذي يكون فيه هذا الشيء فإنه يكون قضاء.

    وهذا كثير في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: (قُضِيَ الأَمْرُ)
    وقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) وما أشبه ذلك.

    فالقدر تقدير الله تعالى الشيء في الأزل
    والقضاء قضاؤه به عند وقوعه‏.‏

    ‏ومنهم من قال ‏:‏ إنهما بمعنى واحد‏.‏

    والراجح

    أنهما إن قرنا جميعاً فبينهما فرق كما سبق
    وإن أفرد أحدهما عن الآخر فهما بمعنى واحد والله أعلم ‏.‏

    وسئل أيضاً رحمه الله

    هل بين القضاء والقدر عموم وخصوص‏؟‏

    فأجاب رحمه الله بقوله ‏:‏القضاء إذا أطلق شمل القدر
    والقدر إذا أطلق شمل القضاء.

    ولكن إذا قيل:‏ القضاء والقدر، صار بينهما فرق.

    وهذا كثير في اللغة العربية تكون الكلمة لها معنى شامل عند الانفراد و معنى خاص عند الاجتماع.

    ويقال في مثل ذلك‏:‏

    (‏إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا‏).

    فالقضاء والقدر الصحيح: أنهما من هذا النوع
    يعني أن القضاء إذا أفرد شمل القدر
    والقدر إذا أفرد شمل القضاء.

    لكن إذا اجتمعا
    فالقضاء (ما يقضيه الله في خلقه من إيجاد أو إعدام أو تغيير)
    ‏ والقدر ‏‏(ما قدره الله تعالى في الأزل).‏

    هذا هو الفرق بينهما فيكون القدر سابقاً والقضاء لاحقاً ‏.‏

    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))

    (((المصدر)))

    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد الثاني ص 79-80

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا، وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  9. #28
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الخامس عشر)))



    بسم الله الرحمن الرحيم

    (((الاختيار الخامس عشر)))

    قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى
    في تقريره لعقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان بالقضاء والقدر في كتابه القيم


    (عقيدة أهل السنة والجماعة):

    ونؤمن بالقدر‏ خيره وشره
    وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق علمه واقتضته حكمته.

    وللقدر أربع مراتب‏:‏

    المرتبة الأولى‏:‏ (العلم).

    فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان، وما يكون، وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل، ولا يلحقه نسيان بعد علم‏.‏

    المرتبة الثانية‏:‏ (الكتابة).

    فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ، ما هو كائن إلى يوم القيامة‏:
    (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ).

    المرتبة الثالثة‏:‏ (المشيئة).

    فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السماوات والأرض، لا يكون شيء إلا بمشيئته‏، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن‏.‏

    المرتبة الرابعة‏:‏ (الخلق).

    فنؤمن بأن الله تعالى‏:

    (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ).

    وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه، ولما يكون من العباد، فكل ما يقوم به العباد من أقوال، أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى، مكتوبة عنده، والله تعالى قد شاءها وخلقها

    (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)
    (وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)
    (وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)
    (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ).

    ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختياراً وقدرة بهما يكون الفعل‏ والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور‏:

    الأول‏:

    قوله تعالى: (فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)
    وقوله: (وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً)
    ‏ ‏فأثبت للعبد إتياناً بمشيئته، وإعداداً بإرادته‏.

    الثاني‏:

    ‏ توجيه الأمر والنهي إلى العبد، ولو لم يكن له اختيار وقدرة؛ لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاق، وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصادق في قوله:

    (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا).

    الثالث‏:

    ‏ مدح المحسن على إحسانه، وذم المسيء على إساءته وإثابة كل منهما بما يستحق، ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره، لكان مدح المحسن عبثاً وعقوبة المسيء ظلماً، والله تعالى منزه عن العبث والظلم.‏

    الرابع:

    ‏ أن الله تعالى أرسل الرسل
    (مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)
    ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره، ما بطلت حجته بإرسال الرسل‏.‏

    الخامس‏:

    ‏ أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء، أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، فهو يقوم، ويقعد، ويدخل، ويخرج، ويسافر، ويقيم بمحض إرادته، ولا يشعر بأن أحداً يكرهه على ذلك، بل يفرق تفريقاً واقعياً بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكره‏، وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقاً حكمياً، فلم يؤاخذ الفاعل بما فعله مكرهاً عليه، فيما يتعلق بحق الله تعالى‏.

    ونرى أنه لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى، لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره، من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره
    (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا)

    فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها، حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه‏‏ وقد أبطل الله تعالى هذه الحجة بقوله‏:
    (‏سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ).

    ونقول للعاصي المحتج بالقدر‏:

    ‏لماذا لم تقدم على الطاعة مقدراً أن الله تعالى قد كتبها لك‏‏، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك‏؟

    ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، الصحابة بأن كل واحد قد كُتِبَ مقعده من الجنة ومقعده من النار
    قالوا‏: (أفلا نتكل وندع العمل)
    قال‏: (لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له).

    ونقول للعاصي المحتج بالقدر‏:

    ‏لو كنت تريد السفر لمكة، وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب، والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني‏ ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول‏:‏ إنه مقدر عليَّ؛ ولو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين‏.‏

    ونقول له أيضاً:‏

    لو عرض عليك وظيفتان إحداهما ذات مرتب أكثر، فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر‏؟‏‏‏

    ونقول له أيضاً‏:

    ‏نراك إذا أصبت بمرض جسمي، طرقت باب كل طبيب لعلاجك، وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة، وعلى مرارة الدواء، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي‏؟

    ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته
    قال النبي صلى الله عليه وسلم:
    (والشر ليس إليك)

    فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شراً أبداً، لأنه صادر عن رحمة وحكمة وإنما يكون الشر في مقتضياته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم، في دعاء القنوت الذي علمه الحسن‏:
    (وقني شر ما قضيت)
    فأضاف الشر إلى ما قضاه‏، ومع هذا فإن الشر في المقضيات ليس شراً خالصاً محضاً
    بل هو شر في محله من وجه، خير من وجه
    أو شر في محله، خير في محل آخر‏.‏

    فالفساد في الأرض من‏:‏ الجدب، والمرض، والفقر، والخوف شر، لكنه خير في محل آخر‏‏ قال الله تعالى‏:
    (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
    وقطع يد السارق، ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما، فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضاً خير في محل آخر، حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب‏.

    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))

    وقد علق سماحة شيخنا عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله على هذه العقيدة بقوله:

    (الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اطّلعت على العقيدة القيّمة الموجزة، التي جمعها أخونا العلامة فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين، وسمعتها كلها، فألفيتها مشتملة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في باب: توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب: الإِيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، وبالقدَر خيره وشره،وقد أجاد في جمعها وأفاد وذكر فيها ما يحتاجه طالب العلم وكل مسلم في إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وقد ضمَّ إلى ذلك فوائد جمة تتعلّق بالعقيدة قد لا توجد في كثير من الكتب المؤلفة في العقائد، فجزاه الله خيراً وزاده من العلم والهدى، ونفع بكتابه هذا وبسائر مؤلفاته، وجعلنا وإيّاه وسائر إخواننا من الهداة المهتدين، الدّاعين إلى الله على بصيرة؛ إنه سميع قريب).

    قاله ممليه الفقير إلى الله تعالى
    عبدالعزيز بن باز سامحه الله
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
    الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    (((المصدر)))

    كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    ص 3-4-46-53


    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا، وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  10. #29
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار السادس عشر)))



    بسم الله الرحمن الرحيم


    (((الاختيار السادس عشر)))

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    هل يجوز استفتاء أكثر من عالم؟
    وفي حالة اختلاف الفتيا؟
    وهل يأخذ المستفتي بالأيسر أم بالأحوط؟

    فأجاب رحمه الله بقوله:

    لا يجوز للإنسان إذا استفتى عالماً واثقاً بقوله أن يستفتي غيره
    لأن هذا يؤدي إلى التلاعب بدين الله وتتبع الرخص، بحيث يسأل فلاناً، فإن لم يناسبه سأل الثاني، وإن لم يناسبه سأل الثالث وهكذا.

    وقد قال العلماء:(من تتبع الرخص فسق)

    لكن أحياناً يكون الإنسان ليس عنده من العلماء إلا فلاناً مثلاً، فيسأله من باب الضرورة، وفي نيته أنه إذا التقى بعالم أوثق منه في علمه ودينه سأله، فهذا لا بأس به، أن يسأل الأول للضرورة، ثم إذا وجد من هو أفضل سأله.

    وإذا اختلف العلماء عليه في الفتيا أو فيما يسمع من مواعظهم ونصائحهم مثلاً

    فإنه يتبع من يراه إلى الحق أقرب في علمه ودينه.

    فإن تساوى عنده الرجلان في العلم والدين
    فقال بعض العلماء: يتبع الأحوط وهو الأشد
    وقيل يتبع الأيسر، وهذا هو الصحيح
    أنه إذا تعادلت الفتيا عندك، فإنك تتبع الأيسر

    لأن دين الله ـ عز وجل ـ مبني على اليسر والسهولة، لا على الشدة والحرج
    وكما قالت عائشة ـ رضي الله عنهاـ:
    (ما خُيرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً).
    ولأن الأصل البراءة وعدم التأثيم والقول بالأشد يستلزم شغل الذمة والتأثيم.

    ‏(((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))

    (((المصدر)))

    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد السادس والعشرون

    ص389-390
    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا، وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  11. #30
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار السابع عشر)))



    بسم الله الرحمن الرحيم


    (((الاختيار السابع عشر)))

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    كيف يجمع طالب العلم بين دروس الكليات الشرعية وبين دروس العلماء في المساجد؟

    فأجاب رحمه الله بقوله:

    لا أستطيع الجواب على هذا؛ لأن كل إنسان أدرى بنفسه.

    لكن أستطيع أن أقول:

    إذا تزاحمت الدروس النظامية الجامعية مع الدروس عند العلماء؟

    فأرى أن الإنسان يحرص على الدروس الجامعية؛ لأن مدة الدراسة بالجامعة قليلة إذا وفق الإنسان للنجاح كل سنة.

    وكما تعلمون الآن أن المناصب القيادية في الدعوة والتعليم والإدارة والرئاسة مبنية على الشهادة، وأن الإنسان مهما بلغ علمه، إذا لم يكن لديه شهادة، فإنه لن يقام له وزن.

    وطالب العلم إذا طلب العلم في الجامعة من أجل أن ينال شهادة يستطيع بها أن يصل إلى مناصب قيادية، فهذه نية طيبة وليس فيها شيء من الشرك في النية.

    ولهذا لو اجتمع شخصان: أحدهما معه الشهادة الجامعية

    والثاني: ليس معه شهادة


    والثاني أعلم من الأول

    فأنه يُقدّم في الوظائف القيادية منْ معه الشهادة.

    وحينئذ أرى أنه إذا تزاحمت الدروس في الكليات الشرعية مع دروس المساجد فإنه يقدّم الطالب الدراسة الجامعية.

    أما إذا لم تتزاحم بأن تكون الدراسة في المساجد موافقة للدراسة في الجامعة، فالأمر ظاهر أنه يمكن أن يجمع بين هذا وهذا.

    على أن الدراسة في المساجد الآن أصبحت ميسرة؛ إذ إن غالب الذين يدرسون في المساجد يكون عندهم مسجِّل يسجِّل كلماتهم وأسئلة الطلاب وأجوبتهم، فإذا أخذ الإنسان من هذه الأشرطة وصار يستمع إليها في وقت فراغه فكأنه لم يفُته شيء.

    ‏(((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه)))

    (((المصدر)))

    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

    المجلد السادس والعشرون

    ص161-162

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا، وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


الصفحة 3 من 283 الأولىالأولى 123451353103 ... الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •