الصفحة 1 من 283 1231151101 ... الأخيرةالأخيرة
عرض النتائج 1 إلى 10 من 2823

الموضوع: (((الاختيار الثمين من كلام ابن عثيمين)))

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الثمين من كلام ابن عثيمين)))




    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولو كره من أشرك به وكفر
    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر، الشافع المشفع في المحشر
    صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر
    وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا البدر وأنور، وسلم تسليما.

    إخوتي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
    أسأل الله جل وعلا أن تكونوا جميعاً بخير وعافية.

    من نعم الله تبارك وتعالى عليَّ أنني ولدت وعشت في محافظة عنيزة
    وهي كسائر مدن ومحافظات هذه البلاد المباركة حرسها الله تعالى ووفق ولاة أمرها لكل خير.

    ولكني أحسب أنه كان ما يميز هذه المدينة عن غيرها من المدن
    هو وجود علم من أعلام المسلمين فيها.

    وهو صاحب الفضيلة الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسّر، الورع الزاهد

    العلاّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله-

    وإني والله كلما تذكرت هذا العالم الربّاني لم أتمالك نفسي.
    وأحمد الله جل وعلا أن عيني قد تكحلت برؤية هذا الشيخ.

    وأرى أن من واجب المحبين للشيخ والمقصرين أمثالي هو نشر علم الشيخ بين الناس.
    ولعل هذا الموضوع هو محاولة متواضعة مني بذلك.

    وسيكون (((متجدداً بإذن الله تعالى)))

    وإن كان لي من جهدٍ يذكر في هذا الموضوع، فهو الاختيار والكتابة فقط أسأل الله جل وعلا أن يكون خالصاً لوجهه الكريم.

    علما بأن منهجي في هذا الموضوع هو:

    النقل من الكتاب مباشرة مع الإشارة إلى رقم الجزء والصفحة
    حتى يكون النقل سليماً(كما هو منهج الشيخ)
    وحتى لا ننسب للشيخ ما ليس من كلامه.
    وقد اقتصرت على كلام الشيخ - رحمه الله - دون أن أكتب تخريج الآيات والأحاديث حتى لا يطول المقام ومن أراد تخريجها فليرجع للأصل مشكوراً.
    وسأحاول أن أختار في هذا الموضوع من كلام الشيخ رحمه الله ما يناسب حالنا نحن الطلبة.

    فما كان في هذا الموضوع من خير وصواب فمن الله وحده لا شريك له فله الفضل والمنة.
    وما كان فيه من خطأ أو زلة أو نسيان فمن نفسي والشيطان واستغفر الله على ذلك.

    وفي الختام
    أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرحم شيخنا ابن عثيمين رحمة واسعة وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    (((الاختيار الأول)))


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

    ( تعريف العلم )

    العلم لغة:
    نقيض الجهل، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
    اصطلاحاً:
    قال بعض أهل العلم, هو المعرفة, وهو ضد الجهل.
    وقال آخرون من أهل العلم: هو أوضح من أن يعرف.

    والذي يعنينا هو العلم الشرعي, والمراد به:(علم ما أنزل الله على رسوله من البينات والهدى).
    فالعلم الذي فيه الثناء والمدح هو علم الوحي, علم ما أنزل الله فقط, قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) و قال النبي صلى الله عليه وسم:(إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم, فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

    ومن المعلوم أن الذي ورثه الأنبياء هو علم شريعة الله-عز وجل- وليس غيره فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ورثوا للناس علم الصناعات وما يتعلق بها, بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وجد الناس يؤبرون النخل- أي يلقحونه – فقال لهم لما رأى من تعبهم كلاماً أنه لا حاجة إلى هذا, ففعلوا وتركوا التلقيح, ولكن النخل فسد ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:(أنتم أعلم بأمر دنياكم).

    ولو كان هذا العلم هو الذي عليه الثناء لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به؛ لأن أكثر من يثني عليه بالعلم والعمل هو النبي صلى الله عليه وسلم, إذن فالعلم الشرعي هو الذي يكون فيه الثناء ويكون الحمد لفاعله, ولكني مع ذلك لا أنكر أن يكون للعلوم الأخرى فائدة, ولكنها فائدة ذات حدين إن أعانت على طاعة الله, وعلى نصر دين الله, وانتفع بها عباد الله فيكون ذلك خيراً ومصلحة, وقد يكون تعلمها واجبا في بعض الأحيان إذا كان ذلك داخلا في قوله تعالى:(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ).

    وقد ذكر كثير من أهل العلم أن تعلم الصناعات فرض كفاية, وذلك لأن الناس لا بد لهم من أوانٍ يطبخون بها, ويشربون بها, وغير ذلك من الأمور التي ينتفعون بها, فإذا لم يوجد من يقوم بهذه المصانع صار تعلمها فرض كفاية, وهذا محل جدل بين أهل العلم.

    وعلى كل حال أود أن أقول: أن العلم الذي هو محل الثناء هو العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير, أو وسيلة إلى شر, فيكون حكمه بحسب ما يكون وسيلة إليه.

    ( فضائل العلم )

    لقد مدح الله - سبحانه وتعالى- العلم وأهله، وحثَ عباده على العلم والتزود منه وكذلك السنة المطهرة.
    فالعلم: من أفضل الأعمال الصالحة، وهو من أفضل وأجل عبادات التطوع؛ لأنه نوع من الجهاد في سبيل الله، فإن دين الله – عز وجل – إنما قام بأمرين :
    أحدهما: العلم والبرهان.
    والثاني: القتال والسنان.
    فلا بد من هذين الأمرين، ولا يمكن أن يقوم دين الله ويظهر إلا بهما جميعاً ، والأول منهما مقدم على الثاني، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغير على قوم حتى تبلغهم الدعوة إلى الله - عز وجل – فيكون العلم قد سبق القتال.

    قال تعالي: ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) فالاستفهام هنا لابد فيه من مقابل أمَّن هو قائم قانت آناء الليل والنهار أي كمن ليس كذلك، والطرف الثاني المفضل عليه محذوف للعلم به، فهل يستوي من هو قانت آناء الليل ساجداً أو قائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، هل يستوي هو ومن هو مستكبر عن طاعة الله ؟
    الجواب: لا يستوي فهذا الذي هو قانت يرجو ثواب الله ويحذر الآخرة هل فعلُهُ ذلك عن علم أو عن جهل ؟
    الجواب : عن علم، ولذلك قال:( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) لا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، كما لا يستوي الحي والميت، والسميع والأصم، والبصير والأعمى.

    العلم نور يهتدي به الإنسان، ويخرج به من الظلمات إلى النور.
    العلم يرفع الله به من يشاء من خلقه: ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )ولهذا نجد أن أهل العلم محل الثناء، كلما ذُكروا أثنى الناس عليهم، وهذا رفع لهم في الدنيا، أما في الآخرة فإنهم يرتفعون درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلى الله والعمل بما علموا .

    إن العابد حقًا هو الذي يعبد ربه على بصيرة ويتبين له الحق، وهذه سبيل النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ). فالإنسان الذي يتطهر وهو يعلم أنه على طريق شرعي، هل هو كالذي يتطهر من أجل أنه رأى أباه أو أمه يتطهر؟
    أيهما أبلغ في تحقيق العبادة ؟ رجل يتطهر لأنه علم أن الله أمر بالطهارة وأنها هي طهارة النبي صلى الله عليه وسلم فيتطهر امتثالاً لأمر الله واتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رجل آخر يتطهر لأن هذا هو المعتاد عنده ؟
    فالجواب: بلا شك أن الأول هو الذي يعبد الله على بصيرة فهل يستوي هذا وذاك؟ وإن كان فعل كل منهما واحداً ، لكن هذا عن علم وبصيرة يرجو الله - عز وجل - ويحذر الآخرة ويشعر بأنه متبع للرسول صلى الله عليه وسلم.
    وأقف عند هذه النقطة وأسأل هل نستشعر عند الوضوء بأننا نمتثل لأمر الله – سبحانه وتعالى- في قوله( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن )؟.
    هل الإنسان عند وضوئه يستحضر هذه الآية وأنه يتوضأ امتثالاً لأمر الله؟.
    هل يستشعر أن هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يتوضأ إتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
    الجواب: نعم الحقيقة أن منا من يستحضر ذلك، ولهذا يجب عند فعل العبادات أن نكون ممتثلين لأمر الله بها حتى يتحقق لنا بذلك الإخلاص, وأن نكون متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

    نحن نعلم أن من شروط الوضوء النية، لكن النية قد يراد بها نية العمل وهذا الذي يبحث في الفقه ، وقد يراد بها نية المعمول له وحينئذ علينا أن نتنبه لهذا الأمر العظيم، وهو أن نستحضر ونحن نقوم بالعبادة أن نمتثل أمر الله بها لتحقيق الإخلاص، وأن نستحضر أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلها ونحن له فيها متبعون لتحقيق المتابعة؛ لأن من شروط صحة العمل: الإخلاص والمتابعة اللذين بها تتحقق شهادة أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    نعود إلى ما ذكرنا أولاً من فضائل العلم، إذ بالعلم يعبد الإنسان ربه على بصيرة، فيتعلق قلبه بالعبادة ويتنور قلبه بها، ويكون فاعلاً لها على أنها عبادة لا على أنها عادة، ولهذا إذا صلى الإنسان على هذا النحو فإنه مضمون له ما أخبر الله به من أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
    ومن أهم فضائل العلم ما يلي:

    (1)

    أنه إرث الأنبياء، فالأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – لم يورثوا درهماًَ ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من إرث الأنبياء، فأنت الآن في القرن الخامس عشر إذا كنت من أهل العلم ترث محمداً صلى الله عليه وسلم وهذا من أكبر الفضائل.

    (2)

    أنه يبقى والمال يفنى، فهذا أبو هريرة - رضي الله عنه – من فقراء الصحابة حتى إنه يسقط من الجوع كالمغمى عليه وأسألكم بالله هل يجري لأبي هريرة ذكر بين الناس في عصرنا أم لا ؟ نعم يجري كثيرا فيكون لأبي هريرة أجر من انتفع بأحاديثه، إذاً العلم يبقى والمال يفنى، فعليك يا طالب العلم أن تستمسك بالعلم فقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ).

    (3)

    أنه لا يتعب صاحبه في الحراسة؛ لأنه إذا رزقك الله علماً فمحله في القلب لا يحتاج إلى صناديق أو مفاتيح أو غيرها، هو في القلب محروس، وفي النفس محروس، وفي الوقت نفسه هو حارس لك؛ لأنه يحميك من الخطر بإذن الله – عز وجل – فالعلم يحرسك، ولكن المال أنت تحرسه تجعله في صناديق وراء الأغلاق، ومع ذلك تكون غير مطمئن عليه.

    (4)

    أن الإنسان يتوصل به إلى أن يكون من الشهداء على الحق، والدليل قوله تعالي( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ). فهل قال: ( أولو المال)؟ لا، بل قال (وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ ) فيكفيك فخراً يا طالب العلم أن تكون ممن شهد لله أنه لا إله إلا هو مع الملائكة الذين يشهدون بوحدانية الله – عز وجل –.

    (5)

    أن أهل العلم هم أحد صنفي ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في قوله تعالي( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )فإن ولاة الأمور هنا تشمل ولاة الأمور من الأمراء والحكام، والعلماء وطلبة العلم؛ فولاية أهل العلم في بيان شريعة الله ودعوة الناس إليها, وولاية الأمراء في تنفيذ شريعة الله وإلزام الناس بها.

    (6)

    أن أهل العلم هم القائمون على أمر الله تعالى حتى تقوم الساعة، ويستدل لذلك بحديث معاوية – رضي الله عنه – يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )
    وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله- عن هذه الطائفة: (إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ).
    وقال القاضي عياض – رحمه الله - : (أراد أحمد: أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث).

    (7)

    أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يرغب أحداً أن يغبط أحداً على شيء من النعم التي أنعم الله بها إلا على نعمتين هما:
    1- طلب العلم والعمل به.
    2- التاجر الذي جعل ماله خدمة للإسلام.
    فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها).

    (8)

    ما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً ، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعِلمَ وعلَّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ).

    (9)

    أنه طريق الجنة كما دل على ذلك حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ومن سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة).

    (10)

    ما جاء في حديث معاوية – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يُفقهه في الدين ) أي يجعله فقيهاً في دين الله – عز وجل - ، والفقه في الدين ليس المقصود به فقه الأحكام العملية المخصوصة عند أهل العلم بعلم الفقه فقط، ولكن المقصود به هو: علم التوحيد، وأصول الدين، وما يتعلق بشريعة الله – عز وجل - ولو لم يكن من نصوص الكتاب والسنة إلا هذا الحديث في فضل العلم لكان كافياً في الحث على طلب علم الشريعة والفقه فيها.

    (11)

    أن العلم نور يستضيء به العبد فيعرف كيف يعبد ربه، وكيف يعامل عباده، فتكون مسيرته في ذلك على علم وبصيرة.

    (12)

    أن العالم نور يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم، ولا يخفي على كثير منّا قصة الرجل الذي من بني إسرائيل حيث قتل تسعا ًوتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عابد فسأله هل له من توبة ؟ فكأن العابد استعظم الأمر فقال: لا. فقتله فأتم به المئة، ثم ذهب إلى عالم فسأله فأخبره أن له توبة وأنه لا شيء يحول بينه وبين التوبة ، ثم دله على بلد أهله صالحون ليخرج إليها،فخرج فأتاه الموت في أثناء الطريق والقصة مشهورة... , فانظر الفرق بين العالم والجاهل.

    (13)

    أن الله يرفع أهل العلم في الآخرة وفي الدنيا، أما في الآخرة فإن الله يرفعهم درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلى الله – عز وجل – والعمل بما علمـوا ، وفي الدنيا يرفعهم الله بين عبـاده بحسب ما قاموا به قال الله تعالى(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ).

    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه))).

    (((المصدر)))
    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد السادس والعشرون
    ص11-13
    ص17-25

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,



    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الثاني)))





    بسم الله الرحمن الرحيم

    (((الاختيار الثاني)))

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:

    عن أهمية العلم الشرعي بالنسبة لطالب العلم, وما هي الطريقة المثلى لطالب العلم الشرعي؟
    وماذا يجب عليه في حفظ القرآن الكريم؟
    وكيف نستطيع أن نفهم العقيدة الإسلامية خاصة إذا كان الشخص وحيداً وليس لديه من يساعده على ذلك في مسألة الأسماء والصفات ؟


    فأجاب الشيخ - رحمه الله- بقوله:

    الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    طلب العلم الشرعي فرض على كل مسلم, لكنه ينقسم إلى قسمين:
    الأول: فرض عين.
    الثاني: فرض كفاية.

    أما فرض العين: فيجب على كل مسلم أن يتعلم من شرع الله ما يحتاج إلى فهمه, فمثلاً إذا كان عنده مال يجب عليه أن يتعلم ما هي الأموال التي تجب فيها الزكاة, وما مقدار الزكاة الواجبة, وما شروطها, ومن هم المستحقون لها؛ ليعبد الله تعالى على علم وبصيرة, وإذا كان تاجرا فعليه أن يتعلم من أحكام تجارته ما يستعين به على تطبيق التجارة على القواعد الشرعية, وإذا كان ناظرا على الأوقاف فيجب عليه أن يتعلم من أحكام الأوقاف ما يستعين به على أداء مهمته وهلم جرا.

    أما فرض الكفاية: فهو ما عدا ذلك من العلوم الشرعية, فإن على الأمة الإسلامية أن تحفظ دينها بتعلم أحكامه, وعلى هذا فكل طالب علم يعتبر أنه قائم بفرض كفاية يثاب على طلبه ثواب الفريضة, وهذه بشرى سارة لطلاب العلم أن يكونوا حال طلبهم قائمين بفريضة من فرائض الله عز وجل ومن المعلوم أن القيام بالفرائض أحب إلى الله تعالى من القيام بالنوافل كما ثبت في الحديث الصحيح القدسي أن الله تبارك وتعالى قال: ( ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه).

    وأما كيفية الطلب فيبدأ الإنسان بما هو أهم, وأهم شيء هو علم كتاب الله عز وجل وفهمه لقول الله سبحانه وتعالى: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ) أي أنه وبخهم عز وجل لعدم تدبرهم كلام الله عز وجل وقال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) وقال الله تبارك و تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) والتدبر يعني التمعن في المعنى؛ ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل.

    ثم بعد ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله, وأعماله, وتقريراته ثم ما كتبه أهل العلم مما استنبطوه من كتاب الله, وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وعلى رأسهم وفي مقدمتهم الصحابة رضي الله عنهم فإنهم خير القرون بنص الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فهم أقرب الناس إلى فهم كتاب الله, وفهم سنة رسول الله صلي الله عليه وعلى اله وسلم ويبدأ طالب العلم في الأصول بالمختصرات قبل المطولات؛ لأن طلب العلم كالسلم إلى السقف يبدأ فيه الإنسان من أول درجة ثم يصعد درجة حتى يبلغ الغاية.

    وقولي (حتى يبلغ الغاية) ليس معناه أن الإنسان يمكن أن يحيط بكل شي علما, هذا لا يمكن وفوق كل ذي علم عليم ولكن يبدأ بالأهم فالأهم ويبدأ بالمختصرات قبل المطولات.

    وخير ما نراه في باب الأسماء والصفات من الكتب المختصرة: العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, لأنها عقيدة مختصرة جامعة شاملة نافعة أكثر ما جاء به في صفات الله من القرآن الكريم.

    وأما كيف تستعمل هذه الأدلة؟

    فإن الطريق الصحيح والمنهج السليم فيها أن يجريها الإنسان على ظاهرها اللائق بالله عز وجل فيجريها على ما يدل عليه ظاهرها, لكن من غير تمثيل ولا تكييف فإذا قرأ قول الله تعالى يخاطب إبليس: (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) آمن بأن لله يدين اثنتين حقيقة لا مجاز فيها لكن لا يجوز أن يقول كيفيتهما كذا وكذا, ولا أن يقول: إنهم مثل أيدي المخلوقين يعني فلا يمثل ولا يكيف, وكذلك إذا قرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن قلوب بني أدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء) فيثبت لله عز وجل أصابع, ولكن لا يمثل ولا يكيف, فلا يقول: إن أصابع الله عز وجل كأصابع المخلوق, ولا يكيف صفة معينة يقدرها في ذهنه لهذه الأصابع.

    ودليل هذا أن الله سبحانه وتعالى خاطبنا في القرآن باللغة العربية فما دل عليه اللفظ في اللغة العربية فهو ثابت لقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وقوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) فبين الله تعالى أنه أنزل القرآن وصيره باللغة العربية من أجل أن نعقله ونفهمه, وهذه هي العادة في إرسال الله تعالى الرسل, يرسلهم الله تعالى بلغة أقوامهم ليبينوا لهم قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) فنجري آيات الصفات على ما تقتضيه اللغة العربية لكننا لا نمثل ولا نكيف, أما عدم التمثيل فلأن الله تعالى نهانا أن نضرب له المثل فقال: (فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) وأخبرنا عز وجل أنه لا مثل له فقال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وقال تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) وبهذه الآيات يتبين أنه لا يحل لنا أن نمثل صفات الله عز وجل وأما عدم التكييف فلقول الله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) ولقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عن صفاته ولم يخبرنا عن كيفيتها, فإذا حاولنا أن نكيف صرنا ممن افترى على الله كذبا.
    هذه القاعدة في باب أسماء الله وصفاته.

    فلو قال لك قائل: المراد باليدين النعمة أو القدرة.
    فبكل سهولة تقول: هذا باطل؛ لأن هذا خلاف مدلولها في اللغة العربية والقرآن نزل باللغة العربية ولا نقبل هذا التحريف إلا بدليل من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو أقوال السلف.

    وإذا قال لك قائل: المراد باستواء الله على العرش استيلاؤه عليه.
    فقل: هذا باطل؛ لأن الاستواء على الشيء لا يعني الاستيلاء عليه في اللغة العربية والقرآن نزل باللغة العربية.
    ومعنى الاستواء على الشيء في اللغة: العلو عليه علوا خاصا.

    وإذا قال لك قائل: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ) أي يبقى ثواب الله.
    فقل: هذا باطل؛ لأن الله وصف وجهه ذو الجلال والإكرام فقال (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ ) فذو صفة لوجهه ومعلوم أن الثواب لا يوصف بأنه ذو الجلال والإكرام.

    واثبت على هذا المنهج تسلم من البدع الضالة.

    فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من البدع, فقال عليه الصلاة والسلام: ( إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة).

    والعجب إن هؤلاء المنحرفين الذين يقولون: إن المراد باليد النعمة والقدرة, والمراد بالوجه: الثواب, والمراد بالاستواء: الاستيلاء, يدّعون أنهم فعلوا ذلك تنزيهاً لله عما لا يليق به, وفي الحقيقة بفعلهم هذا وصفوا الله بما لا يليق به, فقد أخبر عن شيء هو في نظرهم غير صحيح, فيقول في كلام الله إمًّا: الكذب.
    وإمًّا التلبيس والتعمية والله عز وجل يقول: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) ويقول الله عز وجل: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) والله عز وجل قد بين لنا كل شيء ولا سيما ما يتعلق بأسمائه وصفاته, فقد بينه الله تعالى بيانا كافيا شافيا لا يحتاج إلى أقيسة هؤلاء التي يدعونها عقلية وهي خيالات وهمية.

    ثم إني أنصح من أراد طلب العلم أن يختار له شيخاً:
    1- موثوقا في علمه.
    2- وموثوقا في دينه.
    3- وسليم العقيدة.
    4- وسليم المنهج.
    5- ومستقيم الاتجاه؛ لأن التلميذ سوف يكون نسخة من أستاذه فإن وفق الله له أستاذا سليما مستقيما صار على نهجه, وإن كانت الأخرى فسينحرف كما انحرف أستاذه, وإذا قدر أنه لا يستطيع الوصول إلى مثل هذا الأستاذ الموثوق به كما ذكرنا فقد تيسر الأمر ولله الحمد في الآونة الأخيرة, فصارت أصوات العلماء تصل إلى أقصى الدنيا عبر الشريط, ويمكنه أن يقرأ على الأستاذ بما يسمع من الشريط, ويقيد ما يشكل عليه من الكلام, ويراجع به الأستاذ المتكلم, وإما عن طريق الهاتف أو عن طريق المكاتبة, فكل شيء متاح في الآونة الأخيرة والحمد لله.

    ومعلوم أن تلقِّي العلم عن الشيخ أقرب في التحصيل وأسلم من الزلل, ولهذا نجد الذين يعتمدون على مجرد قراءة الكتب يخطئون خطئاً كبيراً, ولا يصلون إلى الغاية من العلم إلا بعد زمن طويل.
    لكن عند الضرورة لا بأس أن تتعلم من الكتب والأشرطة وما أشبه ذلك, بشرط: أن تكون هذه الأشرطة والكتب من عالم مأمون في عقيدته ودينه وعلمه ومنهجه.

    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه))).

    (((المصدر)))
    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد السادس والعشرون
    ص32-40

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,



    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    1,285

    افتراضي

    جزاك الله خيرا على هذا العمل الرائع والنافع

    واسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك

    وان يغفر لوالدنا الشيخ محمد بن عثميين ويسكنه الفردوس الاعلى من الجنه

    انت مبدع بحق اخي عبدالعزيز وما انتقائك لهذا الموضوع الرائع والقيم

    الا استكمال لهذا الابداع الذي شرفتنا به ونورتنا بطرحه في هذا القسم

    فجزاك الله خيرا ورفع الله قدرك
    كم لله من لطف خفي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    3

    افتراضي

    بالعلم والعمل لا بالمال والذهـب * يزداد رفع الفتى قدرا بلا طلـب
    كم يرفع العلم أشخاص إلى رتـب * ويخفض الجهل أشرافا بلا أدب
    فالعلم فاطلب لكي يجديك جوهره* كالقوت للجسم لا تطلب غنى الذهب


    للعلم أهمية كبيرة في بناء الفرد والمجتمع، ولن نستفيد مالم نخوض الصعاب، فهو الذي يهذب نفوسنا، وينور بصائرنا، ويرشدنا إلى الخير، ومن أجمل ما قيل واشتهر قولهم: " أعط العلم كلك يعطيك بعضه، وأعط العلم بعضك لا يعطيك شيئا".


    بارك الله فيكم
    اختيار جميل
    رحم الله الشيخ الجليل ابن عثيمين وأسكنه فسيح جناته.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)




    اللهم آمين, ولكم مثل ذلك...

    مراقبنا العزيز (((المدير الإداري)))

    أستاذتنا الكريمة (((أ.بُثينة)))

    أسأل الله جل وعلا أن يجزيكم خير الجزاء

    وأن يبارك في أعماركم وأعمالكم

    وأن يجعل ما كتبتم في ميزان حسناتكم

    إنه سميع مجيب الدعاء.

    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الثالث)))





    بسم الله الرحمن الرحيم

    (((الاختيار الثالث)))

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

    ( الأسباب المعينة على طلب العلم )

    الأسباب المعينة على طلب العلم كثيرة، نذكر منها :

    أولاً: التقوى.

    وهي وصية الله للأولين والآخرين من عباده، قال الله تعالي: ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيدا ).
    وهي أيضاً وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، فعن أبي إمامة صدي بن عجلان الباهلي– رضي الله عنه – قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: اتقوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدٌوا زكاة أموالكم، وأطيعوا أمراءكم تدخلوا جنة ربكم) وكان صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله, وبمن معه من المسلمين خيراً.

    ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها في خطبهم ومكاتباتهم ووصاياهم عند الوفاة, كتب عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – إلى ابنه عبدالله: أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله -عز وجل– فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه , ومن شكره زاده .
    وأوصى علي – رضي الله عنه – رجلاً فقال: ( أوصيك بتقوى عز وجل الذي لا بد لك من لقائه, ولا منتهى لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة) .
    وكتب أحد الصالحين إلى أخ له في الله تعالى: ( أما بعد ... أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك. وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك، واعلم أنك بعينه لا تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره، فليعظم منه حذرك وليكثر وجلك, والسلام).

    ومعنى التقوى : أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية تقيه منه.
    وتقوى العبد ربه: أن يجعل بينه وبين من يخشاه من غضبه وسخطه وقاية تقيه من ذلك، بفعل طاعته واجتناب معاصيه.

    واعلم أن التقوى أحياناً تقترن بالبر.
    فيقال: بر وتقوى كما في قوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) وتارة تذكر وحدها, فإن قرنت بالبر, صار البر: فعل الأوامر، والتقوى: ترك النواهي.
    وإذا أفردت صارت شاملة تعم فعل الأوامر, واجتناب النواهي، وقد ذكر الله في كتابه أن الجنة أعدت للمتقين، فأهل التقوى هم أهل الجنة – جعلنا الله وإياكم منهم – ولذلك يجب على الإنسان أن يتقي الله – عز وجل – امتثالاً لأمره، وطلباً لثوابه، والنجاة من عقابه. قال الله – عز وجل - : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم ).
    وهذه الآية فيها ثلاث فوائد مهمة:

    الفائدة الأولى:

    ( يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانا ) أي يجعل لكم ما تٌفرقون به بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وهذا يدخل فيه العلم بحيث يفتح الله على الإنسان من العلوم ما لا يفتح لغيره، فإن التقوى يحصل بها زيادة الهدى، وزيادة العلم، وزيادة الحفظ، ولهذا يذكر عن الشافعي – رحمه الله – أنه قال :

    شكوت إلى وكيع سوء حفظي
    فأرشدني إلى ترك المعاصي
    وقال اعلم بأن العلم نور
    ونور الله لا يؤتاه عاصي

    ولا شك أن الإنسان كلما ازداد علماً ازداد معرفة وفرقاناً بين الحق والباطل، والضار والنافع، وكذلك يدخل فيه ما يفتح الله على الإنسان من الفهم؛ لأن التقوى سبب لقوة الفهم، وقوة الفهم يحصل بها زيادة العلم، فإنك ترى الرجلين يحفظان آية من كتاب الله يستطيع أحدهما أن يستخرج منها ثلاثة أحكام، ويستطيع الآخر أن يستخرج أكثر من هذا بحسب ما أتاه الله من الفهم.
    فالتقوى سبب لزيادة الفهم، ويدخل في ذلك أيضاً الفراسة أن الله يعطي المتقي فراسة يميز بها حتى بين الناس، فبمجرد ما يرى الإنسان يعرف أنه كاذب أو صادق، أو بر أو فاجر حتى أنه ربما يحكم على الشخص وهو لم يعاشره، ولم يعرف عنه شيئاً بسبب ما أعطاه الله من الفراسة.

    الفائدة الثانية:

    ( وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) وتكفير السيئات يكون بالأعمال الصالحة، فإن الأعمال الصالحة تكفر الأعمال السيئة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).
    وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما). فالكفارة تكون بالأعمال الصالحة، وهذا يعني أن الإنسان إذا اتقي الله سهل له الأعمال الصالحة التي يكفّر الله بها عنه.

    الفائدة الثالثة:

    (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) بأن ييسركم للاستغفار والتوبة، فإن هذا من نعمة الله على العبد أن ييسر للاستغفار والتوبة.


    ثانياً : المثابرة والاستمرار على طلب العلم.

    يتعين على طالب العلم أن يبذل الجهد في إدراك العلم والصبر عليه وأن يحتفظ به بعد تحصيله، فإن العلم لا ينال براحة الجسم، فيسلك المتعلم جميع الطرق الموصلة إلى العلم وهو مثاب على ذلك، لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقا إلى الجنة) فليثابر طالب العلم ويجتهد، ويسهر الليالي، ويدع عنه كل ما يصرفه أو يشغله عن طلب العلم.

    وللسلف الصالح قضايا مشهورة في المثابرة على طلب العلم حتى أنه يروى عن ابن عباس – رضي الله عنه – أنه سئل بما أدركت العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول، وبدون غير كسول وعنه أيضا – رضي الله عنه – قال : ( ... إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه – وهو قائل – فأتوسد ردائي على بابه، تسفي الريح علىَّ من التراب، فيخرج فيقول : يا ابن عم رسول الله ما جاء بك ؟ ألا أرسلت إليَّ فآتيك ؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث ... ) . فابن عباس – رضي الله عنه – تواضع للعلم فرفعه الله به.

    وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يثابر المثابرة الكبيرة، ويروى أيضاً عن الإمام الشافعي – رحمه الله – أنه استضافه الإمام أحمد– رحمه الله – ذات ليلة فقدم له العشاء، فأكل الشافعي ثم تفرق الرجلان إلى منامهما، فبقي الشافعي – رحمه الله – يفكر في استنباط أحكام من حديث، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا عمير ما فعل النغير) وأبو عمير كان معه طائر صغير يسمي النغير، فمات هذا الطائر فحزن عليه الصبي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب الصبيان ويكلم كل إنسان بما يليق به، فظل طول الليل يستنبط من هذا الحديث ويقال إنه استنبط منه أكثر من ألف فائدة، ولعله إذا استنبط فائدة جر إليها حديث آخر، وهكذا حتى تتم فلما أذن الفجر قام الشافعي – رحمه الله – ولم يتوضأ ثم انصرف إلى بيته، وكان الإمام أحمد– رحمه الله – يثني عليه عند أهله.

    فقالوا له: يا أبا عبدالله كيف تثني على هذا الرجل الذي أكل فشرب ونام ولم يقم، وصلى الفجر بدون وضوء؟

    فسأل الإمام الشافعي فقال: ( أما كوني أكلت حتى أفرغت الإناء فذلك لأني ما وجدت طعاماً أطيب من طعام الإمام أحمد فأردت أن أملأ بطني منه، وأما كوني لم أقم لصلاة الليل فإن العلم أفضل من قيام الليل، وقد كنت أفكر في هذا الحديث، وأما كوني لم أتوضأ لصلاة الفجر فكنت على وضوء من صلاة العشاء ).
    ولا يحب أن يكلفهم بماء الوضوء .

    أقول على كل حال: إن المثابرة في طلب العلم أمر مهم، فلننظر في حاضرنا الآن، هل نحن على هذه المثابرة؟
    أم لا؟ أما الذين يدرسون دراسة نظامية فإنهم إذا انصرفوا من الدراسة ربما يتلهون بأشياء لا تعين على الدرس، وإني أضرب مثلا وأحب ألا يكون وإلا يوجد له نظير، أحد الطلبة في بعض المواد أجاب إجابة سيئة ، فقال المدرس: لماذا؟ فقال : لأني قد أيست من فهم هذه المادة، فأنا لا أدرسها ولكن أريد أن أكون حاملاً لها.
    كيف اليأس؟
    هذا خطأ عظيم، فيجب أن نثابر حتى نصل إلى الغاية.

    وقد حدثني شيخنا المثابر عبد الرحمن السعدي – رحمه الله – أنه ذكر عن الكسائي إمام أهل الكوفة في النحو أنه طلب النحو فلم يتمكن، وفي يوم من الأيام وجد نملة تحمل طعاماً لها وتصعد به إلى الجدار وكما صعدت سقطت، ولكنها ثابرت حتى تخلصت من هذه العقبة وصعدت الجدار.
    فقال الكسائي: هذه النملة ثابرت حتى وصلت الغاية، فثابر حتى صار إماماً في النحو.
    ولهذا ينبغي لنا أيها الطلبة أن نثابر ولا نيأس؛ فإن اليأس معناه سد باب الخير، وينبغي لنا ألا نتشاءم بل نتفاءل وأن نعد أنفسنا خيراً.

    ثالثاً: الحفظ .

    فيجب على طالب العلم الحرص على المذاكرة وضبط ما تعلمه إما بحفظه في صدره، أو كتابته، فإن الإنسان عرضة للنسيان، فإذا لم يحرص على المراجعة وتكرير ما تعلمه فإن ذلك يضيع منه وينساه وقد قيل:

    العلم صيد والكتابة قيده
    فقيد صيودك بالحبال الواثقة
    فمن الحماقة أن تصيد غزالة
    وتتركها بين الخلائق طالقة

    ومن الطرق التي تعين على حفظ العلم وضبطه: أن يهتدي الإنسان بعلمه، قال الله تعالي: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُم ) .
    وقال : ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) .
    فكلما عمل الإنسان بعلمه زاده الله حفظاً وفهماً، لعموم قوله: (زَادَهُمْ هُدىً) .

    رابعاً: ملازمة العلماء.

    يجب على طالب العلم أن يستعين بالله – عز وجل – ثم بأهل العلم، ويستعين بما كتبوا في كتبهم؛ لأن الاقتصار على مجرد القراءة والمطالعة يحتاج إلى وقت طويل بخلاف من جلس إلى عالم يبين له، ويشرح له، وينير له الطريق، وأنا لا أقول: إنه لا يدرك العلم إلا بالتلقي من المشائخ، فقد يدرك الإنسان بالقراءة والمطالعة لكن الغالب أنه إذا ما أكب إكباباً تاماً ليلاً ونهارا ورزق الفهم فإنه قد يخطئ كثيراً؛ ولهذا يقال: ( من كان دليله كتابه فخطؤه أكثر من صوابه )، ولكن هذا ليس على الإطلاق في الحقيقة.

    ولكن الطريقة المثلى: أن يتلقى العلم على المشائخ.
    وأنا أنصح طالب العلم أيضاً ألا يتلقف من كل شيخ في فن واحد.
    مثل أن يتعلم الفقه من أكثر من شيخ؛ لأن العلماء يختلفون في طريقة استدلالهم من الكتاب والسنة، ويختلفون في آرائهم أيضاً، فأنت تجعل لك عالماً تتلقى علمه في الفقه أو البلاغة وهكذا، أي تتلقى العلم في فن واحد من شيخ واحد، وإذا كان الشيخ عنده أكثر من فن فتلتزم معه؛ لأنك إذا تلقيت علم الفقه مثلاً من هذا وهذا واختلفوا في رأيهم فماذا يكون موقفك وأنت طالب؟
    يكون موقفك الحيرة والشك، لكن التزامك بعالم في فن معين فهذا يؤدي إلى راحتك.

    (((انتهى كلام شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ونفعنا بعلمه))).

    (((المصدر)))

    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    المجلد السادس والعشرون
    ص115-124

    هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرا, وإلى لقاء قريب إن شاء الله تعالى.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,



    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    120

    افتراضي

    • سبحان من وهبك فردوس القلم
      والعطاء بلامدد رغم تعب يديك
      جعله الله شاهدا لك لاعليك
      وسلام بالزعفران مهدى إليك
      أتحفتينا بروائع الكلمات وجميل العبارات..
      حروف لها مغزى وصدى يملئ حنايا النفس شدوا
      أنتظر المزيد من روائع الكلم ...
      تقبل فائق تقديري واحترامي ..
      رحم الله الشيخ الجليل ابن عثيمين وأسكنه فسيح جناته
    الحمد الله حتى يبلغ الحمد منتهآهـ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    العمر
    26
    المشاركات
    1,463

    افتراضي

    جزاك الله خير , وبكل حسنة عشر من أمثالها

    دروس مفيّدة وذات قيمة .. بارك الله فيك

    متابعة ..
    الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات
    🎓😌🎉
    (خريجة / دراسات إسلامية)
    [ 1435هـ - 2014م ].

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)




    اللهم آمين, ولكم مثل ذلك...

    أختي الكريمة (((D.o.D.o)))

    أختي الكريمة (((Hanoy-Honey)))

    أسأل الله جل وعلا أن يجزيكم خير الجزاء

    وأن يبارك في أعماركم وأعمالكم

    وأن يجعل ما كتبتم في ميزان حسناتكم

    إنه سميع مجيب الدعاء.
    ,,,,,,,,,
    ,,,,,,
    ,,,
    ,

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    العمر
    47
    المشاركات
    2,784

    1 (((الاختيار الرابع)))




    بسم الله الرحمن الرحيم

    (((الاختيار الرابع)))

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

    ( آداب طالب العلم )

    طالب العلم لابد له من التأدب بآداب، نذكر منها :

    الأمر الأول : إخلاص النية لله عز وجل.

    بأن يكون قصده بطلب العلم وجه الله والدار الآخرة؛ لأن الله حثُ عليه ورغب فيه، فقال تعالى: ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) والثناء على العلماء في القرآن معروف، وإذا أثنى الله على شيء أو أمر به صار عبادة.
    إذن فيجب الإخلاص فيه لله بأن ينوي الإنسان في طلب العلم وجه الله – عز وجل – وإذا نوى الإنسان بطلب العلم الشرعي أن ينال شهادة ليتوصل بها إلى مرتبة أو رتبة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله – عز وجل – لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) – يعني ريحها - وهذا وعيد شديد.

    لكـن لو قال طالب العلم: أنا أريد أن أنال الشهادة لا من أجل حظ من الدنيا، ولكن لأن النظم أصبح مقياس العالم فيها شهادته.
    فنقول: إذا كانت نية الإنسان نيل الشهادة من أجل نفع الخلق تعليمًا أو إدارة أو نحوها، فهذه نية سليمة لا تضره شيئاً ؛ لأنها نية حق.
    وإنما ذكرنا الإخلاص في أول آداب طالب العلم ؛ لأن الإخلاص أساس، فعلى طالب العلم أن ينوي بطلب العلم امتثال أمر الله – عز وجل – لأن الله - عز وجل – أمر بالعلم فقال تعالي : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) فأمر بالعلم، فإذا تعلمت فإنك ممتثل لأمر الله – عز وجل - .

    الأمر الثاني: رفع الجهل عن نفسه وعن غيره .

    أن ينوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسه وعن غير؛ لأن الأصل في الإنسان الجهل، ودليل ذلك قوله تعالي: ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون) . والواقع يشهد بذلك فتنوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسك وبذلك تنال خشية الله ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) فتنوي رفع الجهل عن نفسك لأن الأصل فيك الجهل، فإذا تعلمت وصرت من العلماء انتفي عنك الجهل، وكذلك تنوي رفع الجهل عن الأمة ويكون ذلك بالتعليم بشتى الوسائل لتنفع الناس بعلمك.

    وهل من شرط نفع العلم أن تجلس في المسجد في حلقة ؟
    أو يمكن أن تنفع الناس بعلمك في كل حال ؟

    الجواب: بالثاني؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( بلغوا عني ولو آية )
    لأنك إذا علمت رجلاً علماً وعلّمه رجلاً آخر صار لك أجر رجلين، ولو علم ثالثاُ صال لك أجر ثلاثة وهكذا، ومن ثم صار من البدع أن الإنسان إذا فعل عبادة قال: ( اللهم اجعل ثوابها لرسول الله)؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي علمك بها وهو الذي دلك عليها فله مثل أجرك.
    قال الإمام أحمد – رحمه الله تعالي -: ( العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته). قالوا : كيف ذلك ؟ ( ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره)؛ لأن الأصل فيهم الجهل كما هو الأصل فيك، فإذا تعلمت من أجل أن ترفع الجهل عن هذه الأمة كنت من المجاهدين في سبيل الله الذين ينشرون دين الله.

    الأمر الثالث: الدفاع عن الشريعة.

    أن ينوي بطلب العلم الدفاع عن الشريعة؛ لأن الكتب لا يمكن أن تدافع عن الشريعة، ولا يدافع عن الشريعة إلا حامل الشريعة، فلوا أن رجلاً من أهل البدع جاء إلى مكتبة حافلة بالكتب الشرعية فيها ما لا يحصي من الكتب، وقام يتكلم ببدعة ويقررها فلا أظن أن كتاباً واحداً يرد عليه، لكن إذا تكلم عن عند شخص من أهل العلم ببدعته ليقررها فإن طالب العلم يرد عليه ويدحض كلامه بالقرآن والسنة.
    فعلى طالب العلم أن ينوى بطلب العلم الدفاع عن الشريعة ؛ لأن الدفاع عن الشريعة لا يكون إلا برجالها كالسلاح تماماً، لو كان عندنا أسلحة ملأت خزائنها فهل هذه الأسلحة تستطيع أن تقوم من أجل أن تلقي قذائفها على العدو؟ أو لا يكون ذلك إلا بالرجال ؟

    فالجواب: لا يكون ذلك إلا بالرجال، وكذلك العلم.
    ثم إن البدع تتجدد، فقد توجد بدع ما حدثت في الزمن الأول ولا توجد في الكتب فلا يمكن أن يدافع عنها إلا طالب العلم، ولهذا أقول:
    إن ما تجب مراعاته لطالب العلم الدفاع عن الشريعة، إذن فالناس في حاجة ماسة إلى العلماء؛ لأجل أن يردوا على كيد المبتدعين وسائر أعداء الله – عز وجل – ولا يكون ذلك إلا بالعلم الشرعي المتلقي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

    الأمر الرابع: رحابة الصدر في مسائل الخلاف.

    أن يكون صدره رحباً في مواطن الخلاف الذي مصدره الاجتهاد ؛ لأن مسائل الخلاف بين العلماء، أما أن تكون مما لا مجال للاجتهاد فيه ويكون الأمر فيها واضحاً فهذه لا يعذر أحد بمخالفتها، وإما أن تكون مما للاجتهاد فيها مجال فهذه يعذر فيها من خالفها، ولا يكون قولك حجة على من خالفك فيها؛ لأننا لو قبلنا ذلك لقنا بالعكس قوله حجة عليك.
    وأنا أريد بهذا ما للرأي فيه مجال، ويسع الإنسان فيه الخلاف، أما من خالف طريق السلف كمسائل العقيدة فهذه لا يقبل من أحد مخالفة ما كان عليه السلف الصالح، لكن في المسائل الأخرى التي للرأي فيها مجال فلا ينبغي أن يتُخذ من هذا الخلاف مطعنٌ في الآخرين، أو يتُخذ منها سببٌ للعداوة والبغضاء .
    فالصحابة – رضي الله عنهم – يختلفون في أمور كثيرة، ومن أراد أن يطلع على اختلافهم فليرجع إلى الآثار الواردة عنهم يجد الخلاف في مسائل كثيرة، وهي أعظم من المسائل التي اتخذها الناس هذه الأيام ديدناً للاختلاف حتى اتخذ الناس من ذلك تحزباً بأن يقولوا: أنا مع فلان كأن المسألة مسألة أحزاب فهذا خطأ.
    من ذلك مثلاً كأن يقول أحد إذا رفعت من الركوع فلا تضع يدك اليمنى على اليسرى، بل أرسلها إلى جنب فخذيك فإن لم تفعل فأنت مبتدع.

    كلمة مبتدع ليست هينة على النفس، إذا قال لي هذا سيحدث في صدري شيء من الكراهية؛ لأن الإنسان بشر، ونحن نقول هذه المسألة فيها سعة إما أن يضعها أو يرسلها، ولهذا نص الإمام أحمد – رحمه الله – على أنه يخيّر بين أن يضع يده اليمنى على اليسرى وبين الإرسال؛ لأن الأمر في ذلك واسع، ولكن ما هي السنة عند تحرير هذه المسألة؟

    فالجواب: السنة أن تضع يدك اليمنى على اليسرى إذا رفعت من الركوع كما تضعها إذا كنت قائماً، والدليل فيما رواه البخاري عن سهل بن سعد قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) فلتنظر هل يريد بذلك في حال السجود؟ أو يريد بذلك في حال القعود ؟ لا بل يريد بذلك في حالة القيام وذلك يشمل القيام قبل الركوع والقيام بعد الركوع، فيجب أن لا نأخذ من هذا الخلاف بين العلماء سبباً للشقاق والنزاع؛ لأننا كلنا نريد الحق وكلنا فعل ما أدّاه اجتهاده إليه، فما دام هكذا فإنه لا يجوز أن نتخذ من ذلك سبباً للعداوة والتفرق بين أهل العلم؛ لأن العلماء لم يزالوا يختلفوا حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

    إذن فالواجب على طلبة العلم أن يكونوا يداًَ واحدة، ولا يجعلوا مثل هذا الخلاف سبباً للتباعد والتباغض، بل الواجب إذا خالفت صاحبك بمقتضى الدليل عندك، وخالفكم هو بمقتضى الدليل عنده أن تجعلوا أنفسكم على طريق واحد، وأن تزداد المحبة بينكما.

    ولهذا فنحن نحب ونهنىء شبابنا الذين عندهم الآن اتجاهاً قوياً إلى أن يقرنوا المسائل بالدلائل وأن يبنوا علمهم على كتاب الله وسنة رسوله، نرى أن هذا من الخير وأنه يبشر بفتح أبواب العلم من مناهجه الصحيحة، ولا نريد منهم أن يجعلوا ذلك سببا للتحزب والبغضاء، وقد قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) فالذين يجعلون أنفسهم أحزاباً يتحزبون إليها لا نوافقهم على ذلك لأن حزب الله واحد ، ونرى أن اختلاف الفهم لا يوجب أن يتباغض الناس وأن يقع في عرض أخيه.

    فيجب على طلبة العلم أن يكونوا إخوة، حتى وإن اختلفوا في بعض المسائل الفرعية، وعلى كل واحد أن يدعو الآخر بالهدوء والمناقشة التي يُراد بها وجه الله والوصول إلى العلم، وبهذا تحصل الألفة، ويزول هذا العنت والشدة التي تكون في بعض الناس، حتى قد يصل بهم الأمر إلى النزاع والخصام، وهذا لا شك يفرح أعداء المسلمين والنزاع بين الأمة من أشد ما يكون في الضرر قال الله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .
    وكان الصحابة- رضي الله عنهم – يختلفون في مثل هذه المسائل، ولكنهم على قلب واحد، على محبة وائتلاف، بل إني أقول بصراحة إن الرجل إذا خالفك بمقتضى الدليل عنده فإنه موافق لك في الحقيقة؛ لأن كلاً منكما طالب للحقيقة وبالتالي فالهدف واحد وهو الوصول إلى الحق عن دليل ، فهو إذن لم يخالفك ما دمت تقرّ أنه إنما خالفك بمقتضى الدليل عنده، فأين الخلاف؟ وبهذه الطريقة تبقي الأمة واحدة وإن اختلفت في بعض المسائل لقيام الدليل عندها، أما مَنْ عاند وكابر بعد ظهور الحق فلا شك أنه يجب أن يعامل بما يستحقه بعد العناد والمخالفة، ولكل مقام مقال.

    الأمر الخامس: العمل بالعلم.

    أن يعمل طالب العلم بعلمه عقيدة وعبادة، وأخلاقاً وآداباً ومعاملةً ؛ لأن هذا هو ثمرة العلم وهو نتيجة العلم، وحامل العلم كالحامل لسلاحه، إما له وإما عليه، ولهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( القرآن حجة لك أو عليك). لك إن عملت به،
    وعليك إن لم تعمل به، وكذلك يكون العمل بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بتصديق الأخبار وامتثال الأحكام ، إذا جاء الخبر من الله ورسوله فصدقه وخذه بالقبول والتسليم ولا تقل: لم؟ وكيف؟ فإن هذا طريقة غير المؤمنين فقد قال الله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) .

    والصحابة كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثهم بأشياء قد تكون غريبة وبعيدة عن أفهامهم، ولكنهم يتلقون ذلك بالقبول لا يقولون: لم؟ وكيف؟ بخلاف ما عليه المتأخرون من هذه الأمة، نجد الواحد منهم إذا حُدًث بحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وحار عقله فيه نجده يورد على كلام الرسول صلى الله عليه وسلم الإيرادات التي تستشف منها أنه يريد الاعتراض لا الاسترشاد، ولهذا يحال بينه وبين التوفيق، حتى يرد هذا الذي جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يتلقه بالقبول والتسليم.

    وأضرب لذلك مثلاً ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)
    هذا الحديث حدّث به النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث مشهور بل متواتر، ولم يرفع أحد من الصحابة لسانه ليقول: يا رسول الله كيف ينزل؟ وهل يخلو منه العرش أم لا؟ وما أشبه ذلك، لكن نجد بعض الناس يتكلم في مثل هذا ويقول كيف يكون على العرش وهو ينزل إلى السماء الدنيا؟ وما أشبه ذلك من الإيرادات التي يوردونها، ولو أنهم تلقوا هذا الحديث بالقبول وقالوا إن الله – عز وجل – مستو على عرشه والعلو من لوازم ذاته، وينزل كما يشاء- سبحانه وتعالي – لاندفعت عنهم هذه الشبهة ولم يتحيروا فيما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه.

    إذن الواجب علينا أن نتلقى ما أخبر الله به ورسوله من أمور الغيب والتسليم، وأن لا نعارضها بما يكون في أذهاننا من المحسوس والمشاهد؛ لأن الغيب أمر فوق ذلك، والأمثلة على ذلك كثيرة لا أحب أن أطيل بذكرها، إنما موقف المؤمن من مثل هذه الأحاديث هو القبول والتسليم بأن يقول صدق الله ورسوله كما أخبر الله عن ذلك في قوله: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ )
    فالعقيدة يجب أن تكون مبنية على كتاب الله وسنة رسوله، وأن يعلم الإنسان أنه لا مجال للعقل فيها لا أقول مدخل للعقل فيها، وإنما أقول لا مجال للعقل فيها، لأن ما جاءت به من نصوص في كمال الله شاهدة به العقول، وإن كان العقل لا يدرك تفاصيل ما يجب لله من كمال لكنه يدرك أن الله قد ثبت له كل صفة الكمال لابد أن يعمل بهذا العلم الذي منّ الله به عليه من ناحية العقيدة.

    كذلك من ناحية العبادة، التعبد لله – عز وجل – وكما يعلم كثير منا أن العبادة مبنية على أمرين أساسين :
    إحداهما: الإخلاص لله – عز وجل ـ .
    والثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، فيبني الإنسان عبادته على ما جاء عن الله ورسوله، لا يبتدع في دين الله ما ليس منه لا في أصل العبادة، ولا في وصفها ، ولهذا نقول : لا بد في العبادة أن تكون ثابتة بالشرع في هيئتها، وفي مكانها، وفي زمانها، وفي سببها، لابد أن تكون ثابتة بالشرع في هذه الأمور كلها.
    فلو أن أحداً أثبت شيئاً من الأسباب لعبادة تعبد الله بها دون دليل رددنا عليه ذلك، وقلنا: إن هذا غير مقبول؛ لأنه لابد أن يثبت بأن هذا سبب لتلك العبادة وإلا فليس بمقبول منه، ولو أن أحداً شرع شيئاً من العبادات لم يأت به الشرع أو أتي بشيء ورد به الشرع لكن على هيئة ابتدعها أو في زمان ابتدعه، قلنا إنها مردودة عليك؛ لأنه لابد أن تكون العبادة مبنية على ما جاء به الشرع؛ لأن هذا هو مقتضى ما علّمك الله تعالى من العلم ألا تتعبد الله تعالى إلا بما شرع.

    ولهذا قال العلماء إن الأصل في العبادات الحظر حتى يقوم دليل على المشروعية واستدلوا على ذلك بقوله: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه ) وبقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه في الصحيح من حديث عائشة – رضي الله عنها -: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)
    حتى لو كنت مخلصا وتريد الوصول إلى الله، وتريد الوصول إلى كرامته، ولكنه على غير الوجه المشروع فإن ذلك مردود عليك، ولو أنك أردت الوصول إلى الله من طريق لم يجعله الله تعالى طريقا للوصول إليه فإن ذلك مردود عليه.
    إذن فواجب طالب العلم أن يكون متعبداً الله تعالى بما علمه من الشرع لا يزيد ولا ينقص، لا يقول إن هذا الأمر الذي أريد أن أتعبد لله به أمر تسكن إليه نفسي ويطمئن إليه قلبي وينشرح به صدري، لا يقول هكذا حتى لو حصل هذا فليزنها بميزان الشرع فإن شهد الكتاب والسنة لها بالقبول فعلى العين والرأس وإلا فإنه قد يزين له سوء عمله: ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ).

    كذلك لابد أن يكون عاملا بعمله في الأخلاق والمعاملة ، والعلم الشرعي يدعو إلى كل خلق فاضل من الصدق، والوفاء ومحبة الخير للمؤمنين حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقال عليه الصلاة والسلام: ( من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه) ، وكثير من الناس عندهم غيرة وحب للخير، ولكن يسعون الناس بأخلاقهم، نجدة عنده شدة وعنف حتى في مقام الدعوة إلى الله – عز وجل، نجده يستعمل العنف والشدة، وهذا خلاف الأخلاق التي أمر بها الله - عز وجل ـ.

    واعلم أن حسن الخلق هو ما يقرب إلى الله – عز وجل – وأولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وأدناهم منه منزلة أحاسنهم أخلاقاً كما قال صلى الله عليه وسلم ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلى وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمفيهقون) . قالوا يا رسول الله ! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال؟ (المتكبرون)

    الأمر السادس: الدعوة إلى الله .

    أن يكون داعياً بعلمه إلى الله – عز وجل – يدعو في كل مناسبة في المساجد، وفي المجالس، وفي الأسواق وفي كل مناسبة، هذا النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن آتاه الله النبوة والرسالة ما جلس في بيته بل كان يدعو الناس ويتحرك، وأنا لا أريد من طلبة العلم أن يكونوا نسخاً من كتب، ولكني أريد منهم أن يكونوا علماء عاملين.

    (((تابع)))

    أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْت مِنْهُمْ *** لَعَـلِّي أَنْ أَنَالَ بِـهِمْ شَفَـاعَـة

    وَأَكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ الْمَعَاصِي *** ولو كنُّا سَوَاءً فِي الْبِضَاعَة

    (خِرّيج قسم الدراسات الإسلامية - ولله الحمد والمنّة -)


الصفحة 1 من 283 1231151101 ... الأخيرةالأخيرة

تعليمات المشاركة

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •